أدوات شخصية
User menu

حفظ الأيمان

من الموسوعة الإسلامية الموثقة

اذهب إلى: تصفح, ابحث


الحفظ لغة

مصدر قولهم حفظ يحفظ وهو مأخوذ من مادة (ح ف ظ) التي تدل على مراعاة الشيء، يقال حفظت الشيء حفظا، والغضب الحفيظة، وذلك أن تلك الحال تدعو إلى مراعاة الشيء، والتحفظ: قلة الغفلة، والحفاظ:

المحافظة على الأمور «1» .

قال الراغب ما خلاصته: الحفظ يقال تارة لهيئة النفس التي بها يثبت ما يؤدي إليه الفهم ويضاده النسيان كما في حفظ القرآن الكريم مثلا، ثم استعمل في كل تفقد وتعهد ورعاية وقوله سبحانه:

والحافظين فروجهم والحافظات (الأحزاب/ 35) كناية عن العفة. أما قوله سبحانه: حافظات للغيب بما حفظ الله (النساء/ 34) ، أي يحفظن عهد الأزواج عند غيبتهم بسبب أن الله تعالى يحفظهن أن يطلع عليهن، وقرأ بما حفظ الله بالنصب أي بسبب رعايتهن حق الله تعالى لا لرياء وتصنع منهن.

وقال الجوهري: حفظت الشيء حفظا أي حرسته، وحفظته أيضا بمعنى استظهرته. والحفظة:

الملائكة الذين يكتبون أعمال بني آدم، والمحافظة:

المراقبة، والحفيظ: المحافظ ومنه قوله تعالى: وما أنا عليكم بحفيظ (الأنعام/ 104) ، والتحفظ:

التيقظ وقلة الغفلة. وقال في اللسان: والحفيظ من صفات الله عز وجل- لا يعزب عن حفظه مثقال ذرة في السماوات والأرض «2» .

الحفظ اصطلاحا

لا يختلف معنى الحفظ في اللغة عن معناه في الاصطلاح، بيد أن المراد به هنا هو معنى المراعاة والتعهد وليس الاستظهار.

الأيمان لغة

الأيمان جمع يمين، واليمين: القسم؛ لأنهم كانوا يتماسحون بأيمانهم فيتحالفون. وفي الحديث: «من حلف على يمين فرأى غيرها خيرا منها فليكفر عن يمينه ثم ليفعل الذي هو خير» ، والجمع: أيمن وأيمان، قال الله تعالى: أم لكم أيمان علينا بالغة (القلم/ 39) وهي مؤنثة.

وأيمن الله (بضم الميم وفتحها، والهمزة تفتح وتكسر) اسم وضع للقسم، وأيم الله وإيم الله بفتح الهمزة وكسرها. وإذا كسرت فالألف ألفقطع. كل ذلك بمعنى اسم وضع للقسم. والتقدير أيمن الله قسمي.

وهمزة أيمن همزة وصل عند سيبويه. وقال الفراء: جمع يمين وهمزته همزة قطع، ويحذفون النون لكثرة الاستعمال «1» .

قال ابن حجر- رحمه الله-: وأصل اليمين في اللغة اليد وأطلقت على الحلف لأنهم كانوا إذا تحالفوا أخذ كل بيمين صاحبه، وقيل لأن اليد اليمنى من شأنها حفظ الشيء فسمي الحلف بذلك لحفظ المحلوف عليه، وسمي المحلوف عليه يمينا لتلبسه بها.

ويجمع اليمين أيضا على أيمن كرغيف وأرغف.

اليمين اصطلاحا

هي توكيد الشيء بذكر اسم أو صفة لله «2» .

قال الجرجاني: اليمين في الشرع تقوية أحد طرفي الخبر بذكر الله تعالى، أو التعليق؛ فإن اليمين بغير الله ذكر للشرط والجزاء حتى لو حلف أن لا يحلف.

وقال: إن دخلت الدار فعبدي حر يحنث، فتحريم الحلال يمين كقوله تعالى: لم تحرم ما أحل الله لك إلى قوله تعالى: قد فرض الله لكم تحلة أيمانكم (التحريم/ 1- 2) «3» .

حفظ الأيمان اصطلاحا

وعلى هذا يكون معنى حفظ الأيمان ضبط المحلوف عليه في النفس فلا يحنث وإذا حنث كفر.

أنواع اليمين

اليمين الغموس: هو الحلف على فعل أو ترك ماض كاذبا.

اليمين اللغو: ما يحلف ظانا أنه كذا، وهو خلافه، وقال الشافعي- رحمه الله-: ما لا يعقد الرجل قلبه عليه، كقوله: لا والله وبلى والله.

اليمين المنعقدة: الحلف على فعل أو ترك آت.

يمين الصبر: هي التي يكون الرجل فيها متعمدا الكذب قاصدا لإذهاب مال مسلم، سميت به لصبر صاحبه على الإقدام عليها مع وجود الزواجر من قلبه.

وقال ابن كثير- رحمه الله تعالى- في تفسير قوله تعالى واحفظوا أيمانكم (المائدة/ 89) : قال ابن جرير: لا تتركوها بغير تكفير «4» .

صيغة اليمين

قال ابن حجر- رحمه الله-: وجملة ما ذكر في «كيف كانت يمين النبي صلى الله عليه وسلم» : أربع ألفاظ:


أحدها: والذي نفسي بيده، وكذا: نفس محمد بيده فبعضها مصدر بلفظ لا «5» وبعضها بلفظ أيم «6» .

ثانيها: لا ومقلب القلوب «1» .

ثالثها: والله.

رابعها: ورب الكعبة.

وأما قوله: «لا ها الله إذا» فيؤخذ منه مشروعيته من تقريره لا من لفظه إذ هو من كلام أبي بكر- رضي الله عنه- في حديث أبي قتادة رقم (4321) في غزوة حنين فلينظر هناك «2» .

انعقاد اليمين

قال ابن حجر- رحمه الله-: بم تنعقد اليمين؟ قد جزم ابن حزم وهو ظاهر كلام المالكية والحنفية بأن جميع الأسماء، أي (أسماء الله الحسنى) الواردة في القرآن والسنة الصحيحية وكذا الصفات صريح في اليمين تنعقد به وتجب لمخالفته الكفارة. والمشهور عند الشافعية والحنابلة أنها ثلاثة أقسام:

أحدها: ما يختص به كالرحمن ورب العالمين وخالق الخلق فهو صريح تنعقد به اليمين سواء قصد الله أو أطلق.

ثانيها: ما يطلق عليه وقد يقال لغيره لكن بقيد كالرب والحق فتنعقد به اليمين إلا إن قصد به غير الله.

ثالثها: ما يطلق على السواء كالحي والموجود والمؤمن، فإن نوى غير الله أو أطلق فليس بيمين وإن نوى به الله انعقد على الصحيح «3» .

[للاستزادة: انظر صفات: التقوى- الطاعة مجاهدة النفس- كظم الغيظ- الحلم- إقامة الشهادة.

وفي ضد ذلك: انظر صفات: اللغو- اللهو واللعب- شهادة الزور- التهاون- الحمق- الغضب] .

الآيات الواردة في «حفظ الأيمان»

1- ولا تجعلوا الله عرضة لأيمانكم أن تبروا وتتقوا وتصلحوا بين الناس والله سميع عليم (224) لا يؤاخذكم الله باللغو في أيمانكم ولكن يؤاخذكم بما كسبت قلوبكم والله غفور حليم (225) للذين يؤلون من نسائهم تربص أربعة أشهر فإن فاؤ فإن الله غفور رحيم (226) وإن عزموا الطلاق فإن الله سميع عليم (227) «1»

2- لا يؤاخذكم الله باللغو في أيمانكم ولكن يؤاخذكم بما عقدتم الأيمان فكفارته إطعام عشرة مساكين من أوسط ما تطعمون أهليكم أو كسوتهم أو تحرير رقبة فمن لم يجد فصيام ثلاثة أيام ذلك كفارة أيمانكم إذا حلفتم واحفظوا أيمانكم كذلك يبين الله لكم آياته لعلكم تشكرون (89) «2»

3- يا أيها الذين آمنوا شهادة بينكم إذا حضر أحدكم الموت حين الوصية اثنان ذوا عدل منكم أو آخران من غيركم إن أنتم ضربتم في الأرض فأصابتكم مصيبة الموت تحبسونهما من بعد الصلاة فيقسمان بالله إن ارتبتم لا نشتري به ثمنا ولو كان ذا قربى ولا نكتم شهادة الله إنا إذا لمن الآثمين (106) فإن عثر على أنهما استحقا إثما فآخران يقومان مقامهما من الذين استحق عليهم الأوليان فيقسمان بالله لشهادتنا أحق من شهادتهما وما اعتدينا إنا إذا لمن الظالمين (107) ذلك أدنى أن يأتوا بالشهادة على وجهها أو يخافوا أن ترد أيمان بعد أيمانهم واتقوا الله واسمعوا والله لا يهدي القوم الفاسقين (108) «3»


4- ولا تتخذوا أيمانكم دخلا بينكم فتزل قدم بعد ثبوتها وتذوقوا السوء بما صددتم عن سبيل الله ولكم عذاب عظيم (94) «4»

5- يا أيها النبي لم تحرم ما أحل الله لك تبتغي مرضات أزواجك والله غفور رحيم (1) قد فرض الله لكم تحلة أيمانكم والله مولاكم وهو العليم الحكيم (2) «5»

الآيات الواردة في «حفظ الأيمان» لفظا ولها معنى آخر

6- ولكل جعلنا موالي مما ترك الوالدان والأقربون والذين عقدت أيمانكم فآتوهم نصيبهم إن الله كان على كل شيء شهيدا (33) «6»

الأحاديث الواردة في (حفظ الأيمان) معنى

1-* (عن أبي هريرة- رضي الله عنه- قال:

أعتم «1» رجل عند النبي صلى الله عليه وسلم. ثم رجع إلى أهله فوجد الصبية قد ناموا. فأتاه أهله بطعامه. فحلف لا يأكل، من أجل صبيته. ثم بدا له فأكل فأتى رسول الله صلى الله عليه وسلم فذكر ذلك له.

فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «من حلف على يمين، فرأى غيرها خيرا منها، فليأتها، وليكفر عن يمينه» ) * «2» .

2-* (عن البراء- رضي الله عنه- قال:

أمرنا النبي صلى الله عليه وسلم بإبرار المقسم) * «3» .

3-* (عن أبي علقمة- رضي الله عنه- قال:

جاء رجل من حضرموت ورجل من كندة إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال الحضرمي: يا رسول الله إن هذا قد غلبني على أرض لي كانت لأبي. فقال الكندي: هي أرضي في يدي أزرعها ليس له فيها حق.

فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم للحضرمي: «ألك بينة؟» قال: لا. قال: «فلك يمينه» قال: يا رسول الله، إن الرجل فاجر لا يبالي على ما حلف عليه.

وليس يتورع من شيء. فقال: «ليس لك منه إلا ذلك» . فانطلق ليحلف. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم، لما أدبر: «أما لئن حلف على ماله ليأكله ظلما، ليلقين الله وهو عنه معرض» ) * «4» .

4-* (عن تميم بن طرفة، قال: جاء سائل إلى عدي بن حاتم، فسأله نفقة في ثمن خادم أو في بعض ثمن خادم، فقال: ليس عندي ما أعطيك إلا درعي ومغفري «5» . فأكتب إلى أهلي أن يعطوكها. قال: فلم يرض.

فغضب عدي. فقال: أما والله لا أعطيك شيئا ثم إن الرجل رضي. فقال: أما والله لولا أني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «من حلف على يمين ثم رأى أتقى لله منها، فليأت التقوى» ما حنثت يميني «6» * «7» .


5-* (عن حارثة بن وهب- رضي الله عنه- أنه سمع النبي صلى الله عليه وسلم قال: «ألا أخبركم بأهل الجنة؟» قالوا: بلى.

قال صلى الله عليه وسلم: «كل ضعيف متضعف «8» لوأقسم على الله لأبره «1» » .

ثم قال: «ألا أخبركم بأهل النار؟» قالوا: بلى. قال: «كل عتل جواظ مستكبر «2» » ) * «3» .

6-* (عن جابر بن عبد الله- رضي الله عنهما- قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «لا يحلف أحد عند منبري هذا، على يمين آثمة، ولو على سواك أخضر، إلا تبوأ مقعده من النار» أو «وجبت له النار» ) * «4» .


7-* (عن أبي هريرة- رضي الله عنه- أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «لا يموت لأحد من المسلمين ثلاثة من الولد تمسه النار إلا تحلة القسم «5» » ) * «6» .

8-* (عن أبي قلابة أن عمر بن عبد العزيز أبرز سريره يوما للناس ثم أذن لهم فدخلوا، فقال: «ما تقولون في القسامة؟ قالوا نقول: القود بها حق ...

وقال لي: ما تقول يا أبا قلابة؟ قلت «7» : وقد كان في هذا سنة من رسول الله صلى الله عليه وسلم: دخل عليه نفر من الأنصار فتحدثوا عنده، فخرج رجل منهم بين أيديهم فقتل، فخرجوا بعده فإذا هم بصاحبهم يتشحط في الدم «8» ، فرجعوا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالوا: يا رسول الله، صاحبنا كان تحدث معنا فخرج بين أيدينا فإذا نحن به يتشحط في الدم، فخرج رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: «بمن تظنون أو ترون قتله؟» .

قالوا: نرى أن اليهود قتلته. فأرسل إلى اليهود فدعاهم فقال: «آنتم قتلتم هذا؟» قالوا: لا. قال:

«أترضون نفل «9» خمسين من اليهود ما قتلوه؟» فقالوا: ما يبالون أن يقتلونا أجمعين ثم ينتفلون.

قال: «أفتستحقون الدية بأيمان خمسين منكم؟» قالوا: ما كنا لنحلف. فوداه من عنده.

قلت: وقد كانت هذيل خلعوا خليعا لهم في الجاهلية «10» ، فطرق أهل بيت من اليمن بالبطحاء فانتبه له رجل منهم، فحذفه بالسيف فقتله، فجاءت هذيل فأخذوا اليماني فرفعوه إلى عمر بالموسم وقالوا:

قتل صاحبنا. فقال: إنهم قد خلعوه. فقال: يقسم خمسون من هذيل: ما خلعوه. قال: فأقسم منهم تسعة وأربعون رجلا، وقدم رجل من الشام فسألوه أن يقسم، فافتدى يمينه منهم بألف درهم فأدخلوا مكانه رجلا آخر فدفعه إلى أخي المقتول فقرنت يده بيده،قالوا: فانطلقنا والخمسون الذين أقسموا، حتى إذا كانوا بنخلة أخذتهم السماء، فدخلوا في غار في الجبل فانهجم الغار على الخمسين الذين أقسموا، فماتوا جميعا وأفلت القرينان واتبعهما حجر فكسر رجل أخي المقتول، فعاش حولا ثم مات) * «1» .

9-* (عن عبد الله- رضي الله عنه- عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «من حلف على يمين صبر يقتطع بها مال امرئ مسلم، هو فيها فاجر، لقي الله وهو عليه غضبان» قال: فدخل الأشعث بن قيس فقال: ما يحدثكم أبو عبد الرحمن؟ قالوا: كذا وكذا. قال: صدق أبو عبد الرحمن. في نزلت. كان بيني وبين رجل أرض باليمن.

فخاصمته إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: «هل لك بينة؟» . فقلت: لا. قال: «فيمينه» قلت: إذن يحلف فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم عند ذلك: «من حلف على يمين صبر «2» ، يقتطع بها مال امرئ مسلم، هو فيها فاجر، لقي الله وهو عليه غضبان» فنزلت: إن الذين يشترون بعهد الله وأيمانهم ثمنا قليلا (3/ آل عمران/ الآية 77) إلى آخر الآية) * «3» .

10-* (عن بريدة- رضي الله عنه- قال:

قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «من حلف فقال: إني بريء من الإسلام فإن كان كاذبا، فهو كما قال، وإن كان صادقا، فلن يرجع إلى الإسلام سالما» ) * «4» .

11-* (عن أبي هريرة- رضي الله عنه- عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «والله لأن يلج أحدكم بيمينه في أهله «5» ، آثم له عند الله من أن يعطي كفارته التي فرض الله» ) * «6» .

12-* (عن عبد الرحمن بن سمرة- رضي الله عنهما- قال: قال النبي صلى الله عليه وسلم: «يا عبد الرحمن بن سمرة، لا تسأل الإمارة، فإنك إن أوتيتها عن مسألة وكلت إليها، وإن أوتيتها من غير مسألة أعنت عليها.


وإذا حلفت على يمين فرأيت غيرها خيرا منها فكفر عن يمينك وائت الذي هو خير» ) * «7» .

13-* (عن أبي هريرة- رضي الله عنه- قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «يمينك على ما يصدقك عليه صاحبك «1» » ) * «2» .

14-* (عن أبي هريرة- رضي الله عنه- قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «اليمين على نية المستحلف» ) * «3» .

15-* (عن عبد الرحمن بن أبي بكر- رضي الله عنهما- أن أصحاب الصفة كانوا أناسا فقراء، وأن النبي صلى الله عليه وسلم قال مرة: «من كان عنده طعام اثنين فليذهب بثالث، ومن كان عنده طعام أربعة فليذهب بخامس أو سادس» .

أو كما قال: «وأن أبا بكر جاء بثلاثة» ، وانطلق النبي صلى الله عليه وسلم بعشرة، وأبو بكر ثلاثة «4» ، قال: «فهو أنا وأبي وأمي، ولا أدري هل قال امرأتي وخادمي بين بيتنا وبين بيت أبي بكر، وأن أبا بكر تعشى عند النبي صلى الله عليه وسلم ثم لبث حتى صلى العشاء، ثم رجع فلبث حتى تعشى رسول الله صلى الله عليه وسلم فجاء بعد ما مضى من الليل ما شاء الله. قالت له امرأته: ما حبسك عن أضيافك أو ضيفك؟ قال: أو عشيتهم؟» قالت: «أبوا حتى تجيء، قد عرضوا عليهم فغلبوهم» .

قال «5» : «فذهبت فاختبأت» . فقال «6» : «يا غنثر فجدع وسب» . وقال: «كلوا» . وقال: «لا أطعمه أبدا» . قال:

«وأيم الله ما كنا نأخذ من اللقمة إلا ربا من أسفلها أكثر منها، حتى شبعوا وصارت أكثر مما كانت قبل.

فنظر أبو بكر فإذا شيء أو أكثر. فقال لامرأته: يا أخت بني فراس. قالت: لا وقرة عيني، لهي الآن أكثر مما قبل بثلاث مرار.

فأكل منها أبو بكر وقال: إنما كان الشيطان- يعني يمينه «7» - ثم أكل منها لقمة، ثم حملها إلى النبي صلى الله عليه وسلم فأصبحت عنده.

وكان بيننا وبين قوم عهد. فمضى الأجل ففرقنا اثنا عشر رجلا «8» مع كل رجل منهم أناس الله أعلم كم مع كل رجل، غير أنه بعث معهم، قال: «أكلوا منها أجمعون، أو كما قال» ) * «9» .

16-* (عن عائشة- رضي الله عنها- قالت: لما ذكر من شأني الذي ذكر وما علمت به ... فقلت لرسول الله صلى الله عليه وسلم: أرسلني إلى بيت أبي، فأرسل معي الغلام فدخلت الدار فوجدت أم رومان فيالسفل وأبا بكر فوق البيت يقرأ.

فقالت أمي: ما جاء بك يا بنية؟ فأخبرتها وذكرت لها الحديث وإذا هو لم يبلغ منها مثل ما بلغ مني.

فقالت: يا بنية، خفضي عليك الشأن، فإنه والله لقلما كانت امرأة قط حسناء عند رجل يحبها لها ضرائر إلا حسدنها وقيل فيها. وإذا هو لم يبلغ منها ما بلغ مني. قلت: وقد علم به أبي؟

قالت: نعم.

قلت: ورسول الله صلى الله عليه وسلم؟ قالت: نعم ورسول الله صلى الله عليه وسلم. واستعبرت وبكيت، فسمع أبو بكر صوتي وهو فوق البيت يقرأ، فنزل فقال لأمي: ما شأنها؟ قالت: بلغها الذي ذكر من شأنها، ففاضت عيناه. قال: «أقسمت عليك أي بنية إلا رجعت إلى بيتك فرجعت» ) * «1» .


المثل التطبيقي من حياة النبي صلى الله عليه وسلم في (حفظ الأيمان)

17-* (عن جابر بن سمرة- رضي الله عنهما- عن النبي صلى الله عليه وسلم، قال: «إذا هلك قيصر فلا قيصر بعده. وإذا هلك كسرى فلا كسرى بعده.

والذي نفسي بيده، لتنفقن كنوزهما في سبيل الله» ) * «2» .

18-* (عن أنس- رضي الله تعالى عنه- قال: آلى رسول الله صلى الله عليه وسلم من نسائه شهرا، وكانت انفكت قدمه، فجلس في علية له فجاء عمر فقال: أطلقت نساءك؟ قال: «لا، ولكني آليت منهن شهرا» . فمكث تسعا وعشرين، ثم نزل فدخل على نسائه) * «3» .

19-* (عن أبي هريرة وزيد بن خالد- رضي الله عنهما- أن رجلين اختصما إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال أحدهما: اقض بيننا بكتاب الله، وقال الآخر- وهو أفقههما-: أجل يا رسول الله، فاقض بيننا بكتاب الله، وأذن لي أن أتكلم. قال: «تكلم» ، قال: إن ابني كان عسيفا على هذا- قال مالك «4» : والعسيف: الأجير- زنى بامرأته، فأخبروني أن علي ابني الرجم، فافتديت منه بمائتي شاة وجارية لي.

ثم إني سألت أهل العلم فأخبروني أن ما على ابني جلد مائة وتغريب عام، وإنما الرجم على امرأته.

فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «أما والذي نفسي بيده لأقضين بينكما بكتاب الله. أما غنمك وجاريتك فرد عليك، وجلد ابنه مائة وغربه عاما، وأمر أنيسا الأسلمي أن يأتي امرأة الآخر، فإن اعترفت رجمها، فاعترفت فرجمها» ) * «5» .

20-* (عن أبي ذر- رضي الله عنه- قال:

انتهيت إلى النبي صلى الله عليه وسلم وهو جالس في ظل الكعبة. فلما رآني قال: «هم الأخسرون. ورب الكعبة» . قال: فجئت حتى جلست.

فلم أتقار «6» أن قمت، فقلت: يا رسولالله فداك أبي وأمي «1» من هم؟ قال: «هم الأكثرون أموالا.

إلا من قال هكذا وهكذا وهكذا «2» من بين يديه ومن خلفه وعن يمينه وعن شماله وقليل ما هم.

ما من صاحب إبل ولا بقر ولا غنم لا يؤدي زكاتها إلا جاءت يوم القيامة أعظم ما كانت وأسمنه. تنطحه بقرونها وتطؤه بأظلافها. كلما نفدت «3» أخراها عادت عليه أولاها. حتى يقضى بين الناس» ) * «4» .

21-* (عن ابن عمر- رضي الله عنهما- قال: بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم بعثا وأمر عليهم أسامة بن زيد، فطعن بعض الناس في إمرته، فقام رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: «إن كنتم تطعنون في إمرته فقد كنتم تطعنون في إمرة أبيه من قبل، وأيم الله إن كان لخليقا للإمارة، وإن كان لمن أحب الناس إلي، وإن هذا لمن أحب الناس إلي بعده» ) * «5» .

22-* (عن أبي هريرة- رضي الله عنه- قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «قال سليمان: لأطوفن الليلة على تسعين امرأة كلهن تأتي بفارس يجاهد في سبيل الله. فقال له صاحبه: قل: إن شاء الله، فلم يقل:

إن شاء الله. فطاف عليهن جميعا، فلم تحمل منهن إلا امرأة واحدة جاءت بشق رجل. وأيم الذي نفس محمد بيده، لو قال إن شاء الله لجاهدوا في سبيل الله فرسانا أجمعون» ) * «6» .

23-* (عن عبد الله بن بريدة قال شك عبيد الله بن زياد في الحوض فقال له أبو سبرة- رجل من صحابة عبيد الله بن زياد- فإن أباك حين انطلق وافدا إلى معاوية- انطلقت معه فلقيت عبد الله بن عمرو- رضي الله عنهما- فحدثني من فيه إلي في حديثا سمعه من رسول الله صلى الله عليه وسلم فأملاه علي وكتبته قال:

فإني أقسمت عليك لما أعرقت هذا البرذون «7» حتى تأتيني بالكتاب. قال: فركبت البرذون فركضته «8» حتى عرق فأتيته بالكتاب فإذا فيه: حدثني عبد الله بن عمرو بن العاص أنه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «إن الله يبغض الفحش والتفحش والذي نفس محمد بيده لا تقوم الساعة حتى يخون الأمين ويؤتمن الخائن، حتى يظهر الفحش والتفحش وقطيعة الأرحام وسوء الجوار، والذي نفس محمد بيده إن مثل المؤمن لكمثل القطعة من الذهب نفخ عليها صاحبها فلم تغير ولم تنقص، والذي نفس محمد بيده إن مثل المؤمن لكمثل النحلة أكلت طيبا ووضعت طيبا ووقعت فلم تكسر ولم تفسد» . قال: «وقال: ألا إن لي حوضا ما بينناحيتيه كما بين أيلة إلى مكة» أو قال: «صنعاء إلى المدينة وإن فيه من الأباريق مثل الكواكب هو أشد بياضا من اللبن وأحلى من العسل من شرب منه لم يظمأ بعدها أبدا» .

قال أبو سبرة: فأخذ عبيد الله بن زياد الكتاب فجزعت عليه فلقيني يحيى بن يعمر فشكوت ذلك إليه فقال: والله لأنا أحفظ له مني لسورة من القرآن فحدثني به كما كان في الكتاب سواء) * «1» .

24-* (عن أبي سعيد الخدري- رضي الله عنه- قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا اجتهد في اليمين قال: «والذي نفس أبي القاسم بيده» ) * «2» .

25-* (عن عبد الله بن هشام- رضي الله عنه- قال: كنا مع النبي صلى الله عليه وسلم، وهو آخذ بيد عمر بن الخطاب، فقال له عمر: يا رسول الله، لأنت أحب إلي من كل شيء إلا من نفسي. فقال النبي صلى الله عليه وسلم:

«لا والذي نفسي بيده، حتى أكون أحب إليك من نفسك» . فقال له عمر: فإنه الآن والله لأنت أحب إلي من نفسي. فقال النبي صلى الله عليه وسلم: «الآن يا عمر» ) * «3» .

26-* (عن زهدم الجرمي- رحمه الله- قال: كنا عند أبي موسى. فدعا بمائدته وعليها لحم دجاج. فدخل رجل من بني تيم الله، أحمر، شبيه بالموالي.

فقال له: هلم، فتلكأ، فقال: هلم فإني قد رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يأكل منه. فقال الرجل: إني رأيته يأكل شيئا فقذرته. فحلفت أن لا أطعمه. فقال: هلم أحدثك عن ذلك. إني أتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم في رهط من الأشعريين نستحمله «4» . فقال: «والله لا أحملكم.

وما عندي ما أحملكم عليه» . فلبثنا ما شاء الله. فأتي رسول الله صلى الله عليه وسلم بنهب إبل «5» .

فدعا بنا. فأمر لنا بخمس ذود غر الذرى «6» . قال: فلما انطلقنا، قال بعضنا لبعض: أغفلنا «7» رسول الله صلى الله عليه وسلم يمينه. لا يبارك لنا. فرجعنا إليه. فقلنا: يا رسول الله إنا أتيناك نستحملك. وإنك حلفت أن لا تحملنا. ثم حملتنا.

أفنسيت يا رسول الله؟ قال: «إني، والله إن شاء الله، لا أحلف على يمين فأرى غيرها خيرا منها. إلا أتيت الذي هو خير. وتحللتها «8» فانطلقوا. فإنما حملكم الله- عز وجل-» ) * «9» .

27-* (عن عبد الله بن عباس- رضي اللهعنهما- قال: لم أزل حريصا على أن أسأل عمر- رضي الله عنه- عن المرأتين من أزواج النبي صلى الله عليه وسلم اللتين قال الله لهما إن تتوبا إلى الله فقد صغت قلوبكما، فحججت معه، فعدل وعدلت معه بالإداوة، فتبرز، ثم جاء فسكبت على يديه من الإداوة فتوضأ.

فقلت: يا أمير المؤمنين، من المرأتان من أزواج النبي صلى الله عليه وسلم اللتان قال الله عز وجل لهما إن تتوبا إلى الله فقد صغت قلوبكما فقال: وا عجبا لك يا ابن عباس.

عائشة وحفصة. ثم استقبل عمر الحديث يسوقه فقال: إني كنت وجار لي من الأنصار في بني أمية بن زيد- وهي من عوالي المدينة- وكنا نتناوب النزول على النبي صلى الله عليه وسلم، فينزل يوما وأنزل يوما، فإذا نزلت جئته من خبر ذلك اليوم من الأمر وغيره، وإذا نزل فعل مثله.

وكنا معشر قريش نغلب النساء، فلما قدمنا على الأنصار إذ هم قوم تغلبهم نساؤهم، فطفق نساؤنا يأخذن من أدب نساء الأنصار، فصحت على امرأتي، فراجعتني «1» ، فأنكرت أن تراجعني. فقالت:

ولم تنكر أن أراجعك؟ فو الله إن أزواج النبي صلى الله عليه وسلم ليراجعنه، وإن إحداهن لتهجره اليوم حتى الليل.

فأفزعتني. فقلت: خابت من فعلت منهن بعظيم.

ثم جمعت علي ثيابي فدخلت على حفصة فقلت: أي حفصة، أتغاضب إحداكن رسول الله صلى الله عليه وسلم اليوم حتى الليل؟ فقالت: نعم. فقلت: خابت وخسرت.

أفتأمن أن يغضب الله لغضب رسوله فتهلكين؟ لا تستكثري على رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولا تراجعيه في شيء ولا تهجريه، وسليني ما بدا لك.

ولا يغرنك أن كانت جارتك هي أوضأ منك وأحب إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم (يريد عائشة) .

وكنا تحدثنا أن غسان تنعل النعال لغزونا، فنزل صاحبي يوم نوبته، فرجع عشاء فضرب بابي ضربا شديدا وقال: أثم هو؟ ففزعت فخرجت إليه، وقال: حدث أمر عظيم، قلت: ما هو، أجاءت غسان؟ قال: لا، بل أعظم منه وأطول، طلق رسول الله صلى الله عليه وسلم نساءه: قال قد خابت حفصة وخسرت.


كنت أظن أن هذا يوشك أن يكون فجمعت علي ثيابي، فصليت صلاة الفجر مع النبي صلى الله عليه وسلم فدخل مشربة له «2» فاعتزل فيها.

فدخلت على حفصة، فإذا هي تبكي. قلت ما يبكيك، أو لم أكن حذرتك؟ أطلقكن رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ قالت: لا أدري، هو ذا في المشربة. فخرجت فجئت المنبر، فإذا حوله رهط يبكي بعضهم.

فجلست معهم قليلا. ثم غلبني ما أجد فجئت المشربة التي هو فيها، فقلت لغلام له أسود: استأذن لعمر.

فدخل فكلم النبي صلى الله عليه وسلم، ثم خرج فقال: ذكرتك له فصمت. فانصرفت حتى جلست مع الرهط الذين عند المنبر. ثم غلبني ما أجد، فجئت- فذكر مثله- فجلست مع الرهط الذين عند المنبر.

ثم غلبني ما أجد فجئت الغلام فقلت: استأذن لعمر فذكر مثله. فلما وليت منصرفا فإذا الغلام يدعوني قال: أذن لك رسول الله صلى الله عليه وسلمفدخلت عليه، فإذا هو مضطجع على رمال حصير، ليس بينه وبينه فراش، قد أثر الرمال بجنبه، متكئ على وسادة من أدم «1» حشوها ليف. فسلمت عليه، ثم قلت وأنا قائم:


طلقت نساءك؟ فرفع بصره إلي فقال: «لا» ثم قلت وأنا قائم أستأنس: يا رسول الله، لو رأيتني وكنا معشر قريش نغلب النساء، فلما قدمنا على قوم تغلبهم نساؤهم. فذكره. فتبسم النبي صلى الله عليه وسلم. ثم قلت: لو رأيتني ودخلت على حفصة فقلت لا يغرنك أن كانت جارتك هي أوضأمنك وأحب إلى النبي صلى الله عليه وسلم (يريد عائشة) ، فتبسم أخرى.

فجلست حين رأيته تبسم. ثم رفعت بصري في بيته، فو الله ما رأيت فيه شيئا يرد البصر غير أهبة «2» ثلاث، فقلت: ادع الله فليوسع على أمتك، فإن فارس والروم وسع عليهم وأعطوا الدنيا وهم لا يعبدون الله.

وكان متكئا فقال: «أو في شك أنت يابن الخطاب؟ أولئك قوم عجلت لهم طيباتهم في الحياة الدنيا» . فقلت:

يا رسول الله استغفر لي. فاعتزل النبي صلى الله عليه وسلم من أجل ذلك الحديث حين أفشته حفصة إلى عائشة، وكان قد قال: ما أنا بداخل عليهن شهرا، من شدة موجدته عليهن حين عاتبه الله.

فلما مضت تسع وعشرون دخل على عائشة فبدأ بها، فقالت له عائشة: إنك أقسمت أن لا تدخل علينا شهرا، وإنا أصبحنا بتسع وعشرين ليلة أعدها عدا، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: الشهر تسع وعشرون، وكان ذلك الشهر تسعا وعشرين.

قالت عائشة: فأنزلت آية التخيير، فبدأ بي أول امرأة فقال: «إني ذاكر لك أمرا، ولا عليك أن لا تعجلي حتى تستأمري أبويك» ، قالت: قد أعلم أن أبوي لم يكونا يأمراني بفراقك. ثم قال: «إن الله قال يا أيها النبي قل لأزواجك إلى قوله عظيما» .

قلت: أفي هذا أستأمر أبوي، فإني أريد الله ورسوله والدار الآخرة. ثم خير نساءه. فقلن مثل ما قالت عائشة) * «3» .

28-* (عن ابن عمر- رضي الله عنهما- قال:

كان يمين النبي صلى الله عليه وسلم: «لا، ومقلب القلوب» ) * «4» .

29-* (عن عائشة- رضي الله عنها- عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: «يا أمة محمد، والله لو تعلمون، ما أعلم، لبكيتم كثيرا ولضحكتم قليلا» ) * «5» .

من الآثار وأقوال العلماء والمفسرين الواردة في (حفظ الأيمان)

1-* (عن عائشة- رضي الله عنها- أن أبا بكر- رضي الله عنه- لم يكن يحنث في يمين قط حتى أنزل الله كفارة اليمين وقال: «لا أحلف على يمين فرأيت غيرها خيرا منها إلا أتيت الذي هو خير وكفرت عن يميني» ) * «1» .

2-* (عن عائشة- رضي الله عنها- زوج النبي صلى الله عليه وسلم: حين قال لها أهل الإفك ما قالوا فبرأها الله مما قالوا.

كل حدثني طائفة من الحديث فأنزل الله إن الذين جاؤ بالإفك العشر الآيات كلها في براءتي، فقال أبو بكر الصديق وكان ينفق على مسطح لقرابته منه: والله لا أنفق على مسطح شيئا أبدا بعد الذي قال لعائشة.

فأنزل الله ولا يأتل أولوا الفضل منكم والسعة أن يؤتوا أولي القربى الآية. قال أبو بكر: «بلى والله إني لأحب أن يغفر الله لي» ، فرجع إلى مسطح النفقة التي كان ينفق عليه وقال: «والله لا أنزعها عنه أبدا» ) * «2» .


3-* (عن أبي غطفان بن طريف المري، يقول: اختصم زيد بن ثابت الأنصاري وابن مطيع في دار كانت بينهما إلى مروان بن الحكم وهو أمير على المدينة فقضى مروان على زيد بن ثابت باليمين على المنبر. فقال زيد بن ثابت: «أحلف له مكاني» . قال:

فقال مروان: «ولا والله إلا عند مقاطع الحقوق» . قال:

فجعل زيد بن ثابت يحلف أن حقه لحق ويأبى أن يحلف على المنبر. قال: فجعل مروان بن الحكم يعجب من ذلك. قال: ما لك؟ لا أرى أن يحلف أحد على المنبر على أقل من ربع دينار وذلك ثلاثة دراهم) * «3» .

4-* (عن عبد الرحمن أنه أخبر مروان، أن عائشة وأم سلمة أخبرتاه: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يدركه الفجر وهو جنب من أهله، ثم يغتسل ويصوم وقال مروان لعبد الرحمن بن الحارث: «أقسم بالله لتقرعن «4» بها أبا هريرة» - ومروان يومئذ على المدينة- فقال أبو بكر «5» : فكره ذلكم عبد الرحمن.

ثم قدر لنا أن نجتمع بذي الحليفة، وكانت لأبي هريرة هنالك أرض فقال عبد الرحمن لأبي هريرة:

«إني ذاكر لك أمرا، ولولا مروان أقسم علي فيه لم أذكره لك. فذكر قول عائشة وأم سلمة. فقال: كذلك حدثني الفضل بن عباس وهن أعلم» ) * «6» . 5-* (قال الإمام الشافعي- رحمه الله-:

«وأكره الأيمان على كل حال، إلا فيما كان لله- عزوجل- طاعة، ومن حلف على يمين فرأى غيرها خيرا منها فالاختيار أن يأتي الذي هو خير ويكفر لأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم بذلك» ) * «1» .

6-* (وقال الإمام الطبري عند تفسير قوله تعالى: واحفظوا أيمانكم احفظوا أيها المؤمنون أيمانكم أن تحنثوا فيها ثم تصنعوا الكفارة» ومن ثم يكون حفظ الأيمان بعدم الحنث فيها» «2» .

7-* (قال الماوردي- رحمه الله تعالى- في قوله تعالى واحفظوا أيمانكم، فيه ثلاثة تأويلات:

«أحدها: احفظوها أن تحلفوا. والثاني: احفظوها أن تحنثوا. والثالث: احفظوها لتكفروا» ) * «3» .

8-* (عن أبي مالك، قال: «الأيمان ثلاثة يمين تكفر، ويمين لا تكفر، ويمين لا يؤاخذ بها، فأما التي تكفر، فالرجل يحلف على قطيعة رحم أو معصية الله فيكفر يمينه، والتي لا تكفر، فالرجل يحلف على الكذب متعمدا ولا يكفر، والتي لا يؤاخذ بها فالرجل يحلف على الشيء يرى أنه صادق فهو اللغو لا يؤاخذ به» ) * «4» .

9-* (وقال القرطبي- رحمه الله تعالى- في تفسير قوله تعالى واحفظوا أيمانكم: «أي بالبدار إلى ما لزمكم من الكفارة إذا حنثتم، وقيل بترك الحلف، فإنكم إذا لم تحلفوا لم تتوجه عليكم هذه التكليفات» ) * «5» .

من فوائد (حفظ الأيمان)

(1) من تمام الإيمان وحفظ الإسلام.

(2) تعظيم المولى- عز وجل-.

(3) تبعث على الصدق والثبات.

(4) تخفيف الله- عز وجل- عن الحانث بالكفارة رحمة به.

(5) يحمي الإنسان من جريان اللسان باليمين وتعوده عليه وقد يجره ذلك إلى اليمين الكاذبة فيقع في سخط الله.

(6) المؤمن يتورع أن يلوذ بيمينه أو يوري.

  • آخر تعديل لهذه الصفحة كان يوم ٢٥ فبراير ٢٠١٥ الساعة ٠٩:٤٢.
  • تم عرض هذه الصفحة ٢٬٩٩٤ مرة.