أدوات شخصية
User menu

سوء الخلق

من الموسوعة الإسلامية الموثقة

اذهب إلى: تصفح, ابحث


سوء الخلق لغة

السوء اسم من ساءه سوءا، بالفتح- ومساءة، ومسائية. نقيض سره، يقول ابن فارس: «فأما السين والواو والهمزة فهي من باب القبح، تقول: رجل أسوأ، أي قبيح، وامرأة سواء، أي قبيحة، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:

«سواء ولود خير من حسناء عقيم» ولذلك سميت السيئة سيئة» وقولهم ساءه يسوءه أي فعل به ما يكره وأساء إليه نقيض أحسن، والسواى: نقيض الحسنى، وفي القرآن ثم كان عاقبة الذين أساؤا السواى (الروم/ 10) والسوأة: العورة، والفاحشة، وسؤت الرجل سواية ومساية:- مخففان-، أي ساءه مارآه مني.

وتقول من السوء استاء الرجل، كما تقول من الغم اغتم.

ويقال: ساء ما فعل فلان، أي قبح صنيعه صنيعا. والسوء: الفجور والمنكر، وسؤت له وجهه قبحته، ويقال: أسأت به، وإليه، وعليه، وله.

وقال- عز من قائل- إن أحسنتم أحسنتم لأنفسكم وإن أسأتم فلها (الإسراء/ 7) ، ويقال: هو سيىء إذا قبح والأنثى سواء أي قبيحة. والسواء: المرأة المخالفة، والسوأة السواء، الخلة القبيحة، وكل كلمة قبيحة أو فعلة قبيحة فهي سواء.

وأساء الرجل إساءة خلاف أحسن، وأساء الشيء، أفسده، ولم يحسن عمله، وفي المثل: أساء كاره ما عمل.

والسيئة: الخطيئة، والسوء اسم جامع للآفات والداء، ويقال: لا خير في قول السوء. وقيل:

هو الفجور والمنكر «1» .

سوء الخلق اصطلاحا

يؤخذ مما ذكره الجرجاني عن الخلق- حسنه وسيئه- أن سوء الخلق: عبارة عن هيئة راسخة في النفس تصدر عنها الأفعال القبيحة بسهولة ويسر من غير حاجة إلى فكر وروية «2» .

ويرى ابن تيمية في نظرته الخلقية، أن مفهوم الأخلاق يرتبط بالإيمان، وما ينبثق عنه. ومن ثم يقوم هذا المفهوم عنده على عدة عناصر وهي:

1- الإيمان بالله وحده خالقا ورازقا بيده الملك.

2- معرفة الله- سبحانه وتعالى- معرفة تقوم على أنه وحده- سبحانه- المستحق للعبادة.

3- حب الله- سبحانه وتعالى- حبا يستولي على مشاعر الإنسان بحيث لا يكون ثمة محبوب مراد سواه سبحانه.

4- وهذا الحب يستلزم أن تتوحد إرادةالخالق والمخلوق في اتجاه واحد هو تحقيق رضا الله- سبحانه وتعالى- والالتزام بتحقيق هذا الرضا في كل صغيرة وكبيرة من شؤون الحياة.

5- وهذا يستلزم من الإنسان سموا في أخلاقه، وترفعا عن الأنانية وعن الأهواء، وعن المآرب في الدنيا. 6- ويأتي العمل بعد ذلك محققا أو في طريق بلوغ الكمال الإنساني «1» .

والأمر كذلك فإنه إذا لم تتحقق هذه الشروط الموضوعية فإن الناتج عن الإنسان يكون خلقا سيئا؛ لأنه تعبير عن الإيمان بالله وتعبير عن الرؤية الموضوعية للأشياء والحقائق. وعلى هذا يكون الخلق السيىء فعلا إنسانيا لا ترتبط فيه الأفعال بالطاعة، أي أنه فعل تنفصل فيه الطاعة عن الأخلاق، ويصبح الفعل شكليا أو مظهريا.

كما أنه فعل لا يدرك الغائية الخلقية، من حيث إنها تهدف إلى تحقيق سعادة الإنسان في الدنيا والحياة الآخرة، الأمر الذي يجعل العمل الذي يقوم به الإنسان فاقدا لقيمته الخلقية ودلالته الإنسانية، كما أن هذا الفعل فاقد للتمحيص والتدقيق اللازمين كي يكون موافقا لما أمر الله سبحانه وندب إليه في وقته الملائم والمناسب.

وفي هذا الوضع يكون هذا العمل استجابة لا خلقية، وبذا يكون صاحبه متصفا بسوء الخلق «2» .

فالخلق السيىء، خلق فاسد متصف بالشر، لا يتفق مع الواجبات الدينية والخلقية، ولا يتفق مع ما شرع الله أمرا، ونهيا، وهو فعل منكر، وسلوك غير صالح «3» ، وهذا ناتج عن مرض القلب.

الفرق بين الخلق والعادة

الخلق يقال في القوى المدركة بالبصيرة، وتارة يجعل للقوة الغريزية، وتارة اسما للحالة المكتسبة التي يصير بها الإنسان خليقا أن يفعل شيئا دون شيء كمن هو خليق بالغضب لحدة مزاجه، ولهذا خص كل حيوان بخلق في أصل خلقته، كالشجاعة للأسد، والمكر للثعلب، ويجعل الخلق تارة من الخلاقة وهي الملابسة، وكأنه اسم لما مرن عليه الإنسان بالعادة، وقد روي «ما أعطى الله أحدا أفضل من خلق حسن» فجعل الخلق مرة للهيئة الموجودة في النفس التى يصدر عنها الفعل بلا فكر «4» ، وجعل مرة اسما للفعل الصادر عنه باسمه، وذلك نحو: العفة، والشجاعة؛ فإن ذلك يقال للهيئة وللفعل جميعا، وربما تسمى الهيئة باسم، والفعل الصادر عنها باسم آخر كالسخاء، والجود؛ فإن السخاء اسم للهيئة التى يكون عليهاالإنسان، والجود اسم للفعل الصادر عنها، وإن كان قد يسمى كل واحد باسم الآخر، وأما العادة فاسم لتكرير الفعل أو الانفعال، وبها يكمل الخلق، وليس للعادة فعل إلا تسهيل خروج ما هو بالقوة في الإنسان إلى الفعل «1» .

بين الخلق والتخلق

قال الراغب: الفرق بين الخلق والتخلق أن التخلق معه استثقال واكتئاب ويحتاج إلى بعث، وتنشيط من الخارج، والخلق معه استخفاف وارتياح ولا يحتاج إلى بعث من خارج، والتخلق ضربان:

الأول: محمود، وذلك ما كان على سبيل الارتياض والتدرب، ويتحراه صاحبه سرا وجهرا على الوجه الذي ينبغي، وبالمقدار الذي ينبغي.

الثاني: مذموم، وذلك ما كان على سبيل المراءاة، ولا يتحراه صاحبه إلا حيث يقصد أن يذكر به، ويسمى ذلك رياء، وتصنعا، وتشيعا، ولن ينفك صاحبه من اضطراب يدل على تشيعه، وعلى ذلك قول عمر بن الخطاب- رضي الله عنه-: «من تخلق للناس بغير ما فيه فضحه الله- عز وجل- «2» » .

هل يمكن تغيير الخلق السيىء إلى خلق حسن

يقول الجاحظ ما خلاصته: إن الأخلاق المذمومة موجودة في كثير من الناس، غالبة عليهم، مالكة لهم، بل قلما يوجد فيهم من يخلو من خلق سيىء أو مكروه، ويسلم من جميع العيوب، ولكنهم يتفاضلون في ذلك، وكذلك في الأخلاق المحمودة قد يختلف الناس ويتفاضلون، إلا أن المجبولين على الأخلاق الحسنة قليلون جدا، وأما المجبولون على الأخلاق السيئة فأكثر الناس وما ذلك إلا لأن الإنسان إذا استرسل مع طبعه، ولم يستعمل الفكر ولا التمييز، ولا الحياء ولا التحفظ، كان الغالب عليه أخلاق البهائم، لأن الإنسان إنما يتميز على البهائم بالفكر والتمييز؛ فإذا لم يستعملهما كان مشاركا للبهائم في عاداتها، ولما كان الناس مطبوعين على الأخلاق السيئة منقادين للشهوات الرديئة، وقع الافتقار إلى الشرائع والسنن، والسياسات المحمودة «3» ، ولكن، هل يمكن للإنسان أن يغير خلقه؟ على هذا التساؤل أجاب الإمام الراغب فقال:

اختلف الناس في الخلق فقال بعضهم: هو من جنس الخلقة، ولا يستطيع أحد تغييره عما جبل عليه إن خيرا وإن شرا كما قيل:

وما هذه الأخلاق إلا غرائز ... فمنهن محمود ومنهن مذمم ولن يستطيع الدهر تغيير خلقة ... بنصح ولا يسطيعه متكرم «4»

وقال بعضهم: يمكن ذلك، واستدل بما روي:

«حسنوا أخلاقكم» ولو لم يمكن لما أمر به، وقال أصحاب هذا الرأي: إن الله تعالى خلق الأشياء على ضربين:

أحدهما بالفعل ولم يجعل للعبد فيه عملا، كالسماء والأرض والهيئة والشكل.

والآخر: خلقه خلقة ما، وجعل فيه قوة ورشح الإنسان لإكماله وتغيير حاله وإن لم يرشحه لتغيير ذاته، والخلق من الإنسان يجري هذا المجرى في أنه لا سبيل للإنسان إلى تغيير القوة التي هي السجية، وجعل له سبيلا إلى إسلاسها، ولهذا قال تعالى: قد أفلح من زكاها* وقد خاب من دساها (الشمس/ 9- 10) ولو لم يكن الأمر كذلك لبطلت فائدة المواعظ والوصايا، والوعد والوعيد، والأمر والنهي، ولما جوز العقل أن يقال للعبد: لم فعلت؟ ولم تركت؟، وكيف يكون هذا في الإنسان ممتنعا، وقد وجدناه في بعض البهائم ممكنا، فالوحش قد ينقل بالعادة (والتدرب) إلى التأنس ومن الجموح إلى السلاسة «1» .

هل يتغير حسن الخلق إلى خلق سيىء؟ إذا كان الخلق السيىء قد يتحول إلى خلق حسن باتباع الشرع والتدرب على الأخلاق الحميدة والمثابرة عليها فهل يتغير الخلق الحسن إلى سيىء؟، على هذا السؤال أجاب الماوردي فقال:

ربما تغير حسن الخلق والوطاء إلى الشراسة والبذاء لأسباب عارضة وأمور طارئة تجعل اللين خشونة والوطاء غلظة والطلاقة عبوسا، فمن أسباب ذلك:

الولاية التي تحدث في الأخلاق تغيرا. وعلى الخلطاء تنكرا، إما من لؤم طبع، وإما من ضيق صدر.

ومنها العزل، فقد يسوء منه الخلق، ويضيق به الصدر، إما لشدة أسف أو لقلة صبر. ومنها الغنى، فقد تتغير به أخلاق اللئيم بطرا، وتسوء طرائقه أشرا، وقد قيل من نال استطال. ومنها الفقر، فقد يتغير به الخلق، إما أنفة من ذل الاستكانة، أو أسفا على فائت الغنى.

ومنها الهموم التى تذهل اللب. وتشغل القلب،. فلا تتبع الاحتمال ولا تقوى على صبر،. وقد قيل الهم كالسم. وقال بعض الأدباء: الحزن كالداء المخزون في فؤاد المحزون.

ومنها الأمراض التي يتغير بها الطبع، كما يتغير بها الجسم، فلا تبقى الأخلاق على اعتدال، ولا يقدر معها على احتمال.

ومنها علو السن. وحدوث الهرم لتأثيره في آلة الجسد. كذلك يكون تأثيره في أخلاق النفس، فكما يضعف الجسد على احتمال ما كان يطيقه من أثقال كذلك تعجز النفس عن احتمال ما كانت تصبر عليه من مخالفة الوفاق، وضيق الشقاق، وكذلك ما ضاهاه.

فهذه سبعة أسباب، أحدثت سوء خلق كان عاما. وههنا سبب خاص يحدث سوء خلق خاص، وهو البغض الذي تنفر منه النفس، فتحدث نفورا عنالمبغض، فيؤول إلى سوء خلق يخصه دون غيره، فإذا كان سوء الخلق حادثا بسبب، كان زواله مقرونا بزوال ذلك السبب، ثم بالضد «1»

أركان سوء الخلق

قال ابن القيم- رحمه الله-:

ومنشأ جميع الأخلاق السافلة، وبناؤها على أربعة أركان: الجهل، والظلم، والشهوة، والغضب.

فالجهل: يريه الحسن في صورة القبيح، والقبيح في صورة الحسن. والكمال نقصا، والنقص كمالا.

والظلم: يحمله على وضع الشيء في غير موضعه. فيغضب في موضع الرضا، ويرضى في موضع الغضب. ويجهل في موضع الأناة.

ويبخل في موضع البذل. ويبذل في موضع البخل. ويحجم في موضع الإقدام، ويقدم في موضع الإحجام. ويلين في موضع الشدة. ويشتد في موضع اللين. ويتواضع في موضع العزة. ويتكبر في موضع التواضع.

والشهوة: تحمله على الحرص، والشح، والبخل، وعدم العفة، والنهمة، والجشع، والذل والدناءات كلها.

والغضب: يحمله على الكبر، والحقد، والحسد، والعدوان، والسفه.

ويتركب من بين كل خلقين من هذه الأخلاق:

أخلاق مذمومة.

وملاك هذه الأربعة أصلان: إفراط النفس في الضعف، وإفراطها في القوة.

فيتولد من إفراطها في الضعف: المهانة والبخل، والخسة واللؤم، والذل والحرص، والشح وسفساف الأمور والأخلاق.

ويتولد من إفراطها في القوة: الظلم والغضب والحدة، والفحش، والطيش.

ويتولد من تزوج أحد الخلقين بالآخر: أولاد غية «2» كثيرون. فإن النفس قد تجمع قوة وضعفا.

فيكون صاحبها أجبر الناس إذا قدر، وأذلهم إذا قهر، ظالم عنوف جبار. فإذا قهر صار أذل من امرأة.

جبان عن القوي، جريء على الضعيف.

فالأخلاق الذميمة: يولد بعضها بعضا، كما أن الأخلاق الحميدة: يولد بعضها بعضا «3» .

[للاستزادة: انظر صفات: الإساءة- الاستهزاء- البذاءة- سوء المعاملة- الغرور- الكبر والعجب- السخرية- التحقير.

وفي ضد ذلك: انظر صفات: حسن الخلق- الأدب- حسن العشرة- حسن المعاملة- الحياء- التواضع- كظم الغيظ- غض البصر] .

الآيات الواردة في (سوء الخلق) معنى

انظر الآيات الواردة في صفة (الإساءة)

الأحاديث الواردة في ذم (سوء الخلق)

1-* (عن جابر بن عبد الله- رضي الله عنهما- قال: كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا افتتح الصلاة كبر، ثم قال:

«إن صلاتي ونسكي «1» ومحياي ومماتي لله رب العالمين، لا شريك له، وبذلك أمرت، وأنا أول المسلمين، اللهم اهدني لأحسن الأعمال وأحسن الأخلاق لا يهدي لأحسنها إلا أنت. وقني سيىء الأعمال وسيىء الأخلاق لا يقي سيئها إلا أنت» ) * «2» .

2-* (عن أنس بن مالك- رضي الله عنه- أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «إن العبد ليبلغ بحسن خلقه عظيم درجات الآخرة وشرف المنازل، وإنه لضعيف في العبادة، وإن العبد ليبلغ من سوء خلقه أسفل درك جهنم» ) * «3» .

3-* (عن علي بن أبي طالب- رضي الله عنه- عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه كان إذا قام إلى الصلاة قال:

«وجهت وجهي «4» للذي فطر السماوات والأرض حنيفا «5» وما أنا من المشركين «6» . إن صلاتي ونسكي ومحياي ومماتي «7» لله رب العالمين «8» لا شريك له وبذلك أمرت وأنا من المسلمين. اللهم أنت الملك لا إله إلا أنت. أنت ربي وأنا عبدك.

ظلمت نفسي واعترفت بذنبي، فاغفر لي ذنوبي جميعا. إنه لا يغفرالذنوب إلا أنت. واهدني لأحسن الأخلاق «1» ، لا يهدي لأحسنها إلا أنت. واصرف عني سيئها، لا يصرف عني سيئها إلا أنت. لبيك «2» وسعديك «3» والخير كله في يديك.

والشر ليس إليك. أنا بك وإليك «4» . تباركت وتعاليت. أستغفرك وأتوب إليك» وإذا ركع قال: «اللهم لك ركعت. وبك آمنت. ولك أسلمت. خشع لك سمعي وبصري. ومخي وعظمي وعصبي» وإذا رفع قال:

«اللهم ربنا لك الحمد ملء السماوات وملء الأرض وملء ما بينهما وملء ما شئت من شيء بعد» وإذا سجد قال: «اللهم لك سجدت وبك آمنت ولك أسلمت. سجد وجهي للذي خلقه وصوره، وشق سمعه وبصره. تبارك الله أحسن الخالقين» .

ثم يكون من آخر ما يقول بين التشهد والتسليم: «اللهم اغفر لي ما قدمت وما أخرت، وما أسررت وما أعلنت. وما أسرفت. وما أنت أعلم به مني. أنت المقدم وأنت المؤخر لا إله إلا أنت» ) * «5» .

4-* (عن أبي موسى الأشعري- رضي الله عنه- قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «ثلاثة يدعون فلا يستجاب لهم: رجل عنده امرأة سيئة الخلق فلا يطلقها ورجل دفع ماله إلى سفيه، وقد قال الله- عز وجل-:

ولا تؤتوا السفهاء أموالكم (النساء/ 5) ورجل باع ولم يشهد» ) * «6» .

الأحاديث الواردة في ذم (سوء الخلق) معنى

5-* (عن ابن مسعود- رضي الله عنه- قال:

قال رسول الله صلى الله عليه وسلم «سباب المسلم فسوق، وقتاله كفر» ) * «7» .

6-* (عن حارثة بن وهب- رضي الله عنه- قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «لا يدخل الجنة الجواظ «8» ، ولا الجعظري «9» » ) * «10» .

7-* (عن أبي الدرداء- رضي الله عنه- قال:

قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «ما من شيء أثقل في ميزان المؤمنيوم القيامة من خلق حسن، وإن الله يبغض الفاحش البذيء» ) * «1» .

8-* (عن أبي هريرة- رضي الله عنه- قال:

قال رجل: يا رسول الله، إن فلانة تكثر من صلاتها وصدقتها وصيامها غير أنها تؤذي جيرانها بلسانها.

قال: «هي في النار» . قال: يا رسول الله، فإن فلانة يذكر من قلة صيامها وصلاتها وأنها تتصدق بالأثوار من الأقط، ولا تؤذي جيرانها. قال: «هي في الجنة» ) * «2» .

وفي لفظ آخر: قالوا: يا رسول الله، فلانة تصوم النهار، وتقوم الليل، وتؤذي جيرانها. قال: «هي في النار» . قالوا: يا رسول الله، فلانة تصلي المكتوبات، وتصدق «3» بالأثوار «4» من الأقط «5» ولا تؤذي جيرانها. قال: «هي في الجنة» ) *.

9-* (عن عياض بن حمار- رضي الله عنه- قال: قلت: يا رسول الله، أرأيت الرجل من قومي يشتمني وهو أنقص مني نسبا؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم المستبان شيطانان، يتهاتران ويتكاذبان» ) * «6» .

من الآثار وأقوال العلماء الواردة في ذم (سوء الخلق)

1-* (روى الإمام مالك عن يحيى بن سعيد:

أن عيسى ابن مريم- عليهما السلام- لقي خنزيرا بالطريق فقال له انفذ بسلام. فقيل له: تقول هذا لخنزير؟ فقال عيسى ابن مريم: «إني أخاف أن أعود لساني المنطق بالسوء» ) * «7» .

2-* (عن عمر بن الخطاب- رضي الله عنه- قال: «العزلة راحة من خلاط «8» السوء» ) * «9» .

3-* (عن أبي حازم- رحمه الله- قال:

السيىء الخلق أشقى الناس به نفسه، ثم زوجته، ثم ولده، حتى إنه ليدخل بيته وإنهم لفي سرور، فيسمعون صوته، فينفرون عنه فرقا منه، وحتى إن دابته لتحيد مما يرميها بالحجارة، وإن كلبه ليراه فينزوعلى الجدار، وحتى إن قطه ليفر منه» ) * «1» .

4-* (عن عطاء في قوله تعالى: وأصلحنا له زوجه (الأنبياء/ 90) قال: «كان في خلقها سوء، وكان في لسانها طول، وهؤلاء بذاء، فأصلح الله ذلك منها» ) * «2» .

5-* (قال وهب بن منبه: مثل السيىء الخلق كمثل الفخارة المكسورة لا ترقع ولا تعاد طينا» ) * «3»

6-* (صحب ابن المبارك رجلا سيىء الخلق في سفر فكان يحتمل منه، ويداريه، فلما فارقه بكى فقيل له في ذلك فقال: بكيته رحمة له، فارقته وخلقه معه لم يفارقه» ) * «4» .

7-* (قال الفضيل بن عياض: «لا تخالط سيىء الخلق فإنه لا يدعو إلا إلى شر» ) * «5» .

8-* (وقال أيضا: لأن يصحبني فاجر حسن الخلق أحب إلي من أن يصحبني عابد سيىء الخلق» ) * «6» .

9-* (قال الحسن: من ساء خلقه عذب نفسه» ) * «7» .

10-* (قال يحيى بن معاذ: «سوء الخلق سيئة لا تنفع معها كثرة الحسنات، وحسن الخلق حسنة لا تضر معها كثرة السيئات» ) * «8» .

11-* (قال الإمام الغزالي- رحمه الله- الأخلاق السيئة هي السموم القاتلة، والمهلكات الدامغة، والمخازي الفاضحة، والرذائل الواضحة، والخبائث المبعدة عن جوار رب العالمين، المنخرطة بصاحبها في سلك الشياطين، وهي الأبواب المفتوحة إلى نار الله تعالى الموقدة التي تطلع على الأفئدة» ) * «9» .

12-* (وقال أيضا: «الأخلاق الخبيثة أمراض القلوب وأسقام النفوس، إنها أمراض تفوت على صاحبها حياة الأبد» ) * «10» .

13-* (وقال- رحمه الله-: «على المسلم أن يخالط الناس، فكل ما رآه مذموما بين الخلق من خلق فليحذر نفسه منه ويبعدها عنه، فإن المؤمن مرآة المؤمن، فيرى من عيوب غيره عيوب نفسه، ويعلم أن الطباع متقاربة في اتباع الهوى. فما يتصف به واحد من الأقران لا ينفك القرن الآخر عن أصله أو أعظم منه أو عن شيء منه. فليتفقد نفسه ويطهرها من كل ما يذمه من غيره وناهيك بهذا تأديبا» ) * «11» .

14-* (وقال أيضا: إن حسن الخلق هو الإيمان، وسوء الخلق هو النفاق» ) * «12» .

15-* (وقال أيضا: إن من يكره فعل الله تعالى ولا يرضى به فهو غاية سوء خلقه» ) * «1» .

16-* (جمع بعضهم علامات سوء الخلق فقال: «أن يكون قليل الحياء كثير الأذى، قليل الصلاح، كذوب اللسان، كثير الكلام، قليل العمل، كثير الزلل، كثير الفضول، لا برا ولا وصولا، ولا وقورا، ولا صبورا، ولا شكورا. غير راض، ولا حليما، ولا رفيقا، ولا عفيفا، ولا شفيقا، لعانا، سبابا، نماما، مغتابا، عجولا، حقودا بخيلا، حسودا. غضوبا، نكدا، يحب في شهواته ويبغض فيها، فهذا هو سوء الخلق» ) * «2» .

من مضار (سوء الخلق)

(1) يبعد العبد عن الله- عز وجل- ولا ينال من الله إلا السخط والغضب.

(2) سيىء الأخلاق يكرهه الناس فلا يجد صديقا يخلو إليه بوحشته ولا عزيزا يقدره ويحترمه حتى زوجته وأولاده لا يحبون مجالسته.

(3) إنه بالتالي ينتقم من نفسه فيعيش نكدا مضطربا مذعورا.

(4) إذا فشا سوء الخلق في مجتمع أوبقه ومزقه.

  • آخر تعديل لهذه الصفحة كان يوم ٢٧ مايو ٢٠١٥ الساعة ١٨:٤٢.
  • تم عرض هذه الصفحة ١٠٬٣٢٦ مرة.