أدوات شخصية
User menu

سوء الظن

من الموسوعة الإسلامية الموثقة

اذهب إلى: تصفح, ابحث


السوء لغة (انظر سوء المعاملة) .

أما الظن فهو الاعتقاد الراجح مع احتمال النقيض «1» .

والظنين: الرجل المتهم، والظنة: التهمة.

والجمع: الظنن.

والظنون: الرجل السيىء الظن. وقيل السيىء الظن بكل أحد، وقيل: هو قليل الخير

وفي الحديث: «إياكم والظن؛ فإن الظن أكذب الحديث» أراد الشك يعرض لك في الشيء فتحققه وتحكم به وقيل: أراد إياكم وسوء الظن «2» .

سوء الظن اصطلاحا

لم تعرف كتب المصطلحات التي وقفنا عليها- سوء الظن ضمن ما أوردته من مصطلحات، بيد أننا نستطيع ذلك في ضوء ما ذكروه عن السوء والظن فنقول:

سوء الظن هو: اعتقاد جانب الشر وترجيحه على جانب الخير فيما يحتمل الأمرين معا.

سوء الظن من الكبائر الباطنة

عد الإمام ابن حجر سوء الظن بالمسلم من الكبائر الباطنة. وذكر أنه (الكبيرة الحادية والثلاثون) ، وقال: وهذه الكبائر مما يجب على المكلف معرفتها ليعالج زوالها لأن من كان في قلبه مرض منها لم يلق الله- والعياذ بالله- بقلب سليم، وهذه الكبائر يذم العبد عليها أعظم مما يذم على الزنا والسرقة وشرب الخمر ونحوها من كبائر البدن وذلك لعظم مفسدتها، وسوء أثرها ودوامه إذ إن آثار هذه الكبائر ونحوها تدوم بحيث تصير حالا وهيئة راسخة في القلب، بخلاف آثار معاصي الجوارح فإنها سريعة الزوال، تزول بالتوبة والاستغفار والحسنات الماحية، ونقل عن ابن النجار قوله: «من أساء بأخيه الظن فقد أساء بربه» ، إن الله تعالى يقول: يا أيها الذين آمنوا اجتنبوا كثيرا من الظن (الحجرات/ 12) «3» .


أقسام سوء الظن

وقد قسم سوء الظن إلى قسمين كلاهما من الكبائر وهما:

1- سوء الظن بالله، قال: وهو أبلغ في الذنب من اليأس والقنوط (وكلاهما كبيرة) وذلك لأنه يأس وقنوط وزيادة، لتجويزه على الله تعالى أشياء لاتليق بكرمه وجوده «1» .

2- سوء الظن بالمسلمين: هو أيضا من الكبائر وذلك أن من حكم بشر على غيره بمجرد الظن حمله الشيطان على احتقاره وعدم القيام بحقوقه والتواني في إكرامه وإطالة اللسان في عرضه، وكل هذه مهلكات.. وكل من رأيته سيىء الظن بالناس طالبا لإظهار معايبهم فاعلم أن ذلك لخبث باطنه وسوء طويته؛ فإن المؤمن يطلب المعاذير لسلامة باطنه، والمنافق يطلب العيوب لخبث باطنه «2» .

من معاني كلمة «الظن» في القرآن الكريم

ذكر أهل التفسير أن «الظن» في القرآن على أوجه منها:

التهمة: ومنه قوله تعالى: (في التكوير) وما هو على الغيب بضنين (آية/ 24) «3» : أي بمتهم. ومنها الكذب: ومنه قوله تعالى: (في النجم) : إن يتبعون إلا الظن وإن الظن لا يغني من الحق شيئا (آية/ 28) «4» .

أنواع الظن

قال سفيان الثوري: الظن ظنان: ظن إثم، وظن ليس بإثم.

فأما الذي هو إثم: فالذي يظن ظنا، ويتكلم به.

والذي ليس بإثم: فالذي يظن، ولا يتكلم به.

والظن في كثير من الأمور مذموم. ولهذا قال تعالى: وما يتبع أكثرهم إلا ظنا إن الظن لا يغني من الحق شيئا (يونس/ 36) ، وقال: اجتنبوا كثيرا من الظن إن بعض الظن إثم (الحجرات/ 12) «5» .

قال ابن قدامة المقدسي- رحمه الله-: فليس لك أن تظن بالمسلم شرا، إلا إذا انكشف أمر لا يحتمل التأويل، فإن أخبرك بذلك عدل.

فمال قلبك إلى تصديقه، كنت معذورا، لأنك لو كذبته كنت قد أسأت الظن بالمخبر، فلا ينبغي أن تحسن الظن بواحد وتسيئه بآخر، بل ينبغي أن تبحث هل بينهما عداوة وحسد؟ فتتطرق التهمة حينئذ بسبب ذلك.

ومتى خطر لك خاطر سوء على مسلم، فينبغي أن تزيد في مراعاته وتدعو له بالخير، فإن ذلك يغيظ الشيطان ويدفعه عنك، فلا يلقي إليك خاطر السوء خيفة من اشتغالك بالدعاء والمراعاة.

وإذا تحققت هفوة مسلم، فانصحه في السر. واعلم أن من ثمرات سوء الظن التجسس، فإن القلب لا يقنع بالظن، بل يطلب التحقيق فيشتغل بالتجسس، وذلك منهي عنه، لأنه يوصل إلى هتك ستر المسلم، ولو لم ينكشف لك، كان قلبك أسلم للمسلم «6» .

قال ابن القيم- رحمه الله-: أكثر الناس يظنون بالله ظن السوء فيما يختص بهم وفيما يفعله بغيرهم، فقل من يسلم من ذلك إلا من عرف الله وأسماءهوصفاته، وهو موجب حكمته وحمده، فليعتن اللبيب الناصح لنفسه بهذا، وليتب إلى الله تعالى ويستغفره من ظنه بربه ظن السوء، ولو فتشت من فتشت لرأيت عنده تعنتا على القدر، وملامة له، يقول: إنه كان ينبغي أن يكون كذا وكذا فمستقل ومستكثر، وفتش نفسك هل أنت سالم؟. فإن تنج منها تنج من ذي عظيمة ... وإلا فإني لا إخالك ناجيا ) * «1» .

وصفوة القول أن:

1- الظن المحرم هو سوء الظن بالله تعالى ويقابله وجوب حسن الظن بالله.

2- حرمة الظن كذلك بالمسلمين الذين ظاهرهم العدالة. والمطلوب حسن الظن بهم.

3- الظن المباح وهو الذي يعرض في قلب المسلم في أخيه بسبب ما يوجب الريبة. وهذا الظن لا يحقق.

[للاستزادة: انظر صفات: الإساءة- سوء الخلق- سوء المعاملة- الشك- اتباع الهوى- الأذى.

وفي ضد ذلك: انظر صفات: حسن الظن- حسن العشرة- حسن المعاملة- اليقين- الأدب] .

الآيات الواردة في «سوء الظن»

سوء الظن وعواقبه في الأمم الماضية

1-* أفتطمعون أن يؤمنوا لكم وقد كان فريق منهم يسمعون كلام الله ثم يحرفونه من بعد ما عقلوه وهم يعلمون (75) وإذا لقوا الذين آمنوا قالوا آمنا وإذا خلا بعضهم إلى بعض قالوا أتحدثونهم بما فتح الله عليكم ليحاجوكم به عند ربكم أفلا تعقلون (76) أولا يعلمون أن الله يعلم ما يسرون وما يعلنون (77) ومنهم أميون لا يعلمون الكتاب إلا أماني وإن هم إلا يظنون (78) «1»

2- يسئلك أهل الكتاب أن تنزل عليهم كتابا من السماء فقد سألوا موسى أكبر من ذلك فقالوا أرنا الله جهرة فأخذتهم الصاعقة بظلمهم ثم اتخذوا العجل من بعد ما جاءتهم البينات فعفونا عن ذلك وآتينا موسى سلطانا مبينا (153) ورفعنا فوقهم الطور بميثاقهم وقلنا لهم ادخلوا الباب سجدا وقلنا لهم لا تعدوا في السبت وأخذنا منهم ميثاقا غليظا (154) فبما نقضهم ميثاقهم وكفرهم بآيات الله وقتلهم الأنبياء بغير حق وقولهم قلوبنا غلف بل طبع الله عليها بكفرهم فلا يؤمنون إلا قليلا (155) وبكفرهم وقولهم على مريم بهتانا عظيما (156) وقولهم إنا قتلنا المسيح عيسى ابن مريم رسول الله وما قتلوه وما صلبوه ولكن شبه لهم وإن الذين اختلفوا فيه لفي شك منه ما لهم به من علم إلا اتباع الظن وما قتلوه يقينا (157) «2»

3-* وإلى عاد أخاهم هودا قال يا قوم اعبدوا الله ما لكم من إله غيره أفلا تتقون (65) قال الملأ الذين كفروا من قومه إنا لنراك في سفاهة وإنا لنظنك من الكاذبين (66) «3»

4- ولقد أرسلنا نوحا إلى قومه إني لكم نذير مبين (25) أن لا تعبدوا إلا الله إني أخاف عليكم عذاب يوم أليم (26) فقال الملأ الذين كفروا من قومه ما نراك إلا بشرا مثلنا وما نراك اتبعك إلا الذين هم أراذلنا بادي الرأي وما نرى لكم علينا من فضل بل نظنكم كاذبين (27) «4»

5- وما أرسلنا من قبلك إلا رجالا نوحي إليهم من أهل القرى أفلم يسيروا في الأرض فينظروا كيف كان عاقبة الذين من قبلهم ولدار الآخرة خير للذين اتقوا أفلا تعقلون (109) حتى إذا استيأس الرسل وظنوا أنهم قد كذبوا جاءهم نصرنا فنجي من نشاء ولا يرد بأسنا عن القوم المجرمين (110) «1»

6- ولقد آتينا موسى تسع آيات بينات فسئل بني إسرائيل إذ جاءهم فقال له فرعون إني لأظنك يا موسى مسحورا (101) «2»

7- ودخل جنته وهو ظالم لنفسه قال ما أظن أن تبيد هذه أبدا (35) وما أظن الساعة قائمة ولئن رددت إلى ربي لأجدن خيرا منها منقلبا (36) «3»

8- وذا النون إذ ذهب مغاضبا فظن أن لن نقدر عليه فنادى في الظلمات أن لا إله إلا أنت سبحانك إني كنت من الظالمين (87) «4»

9- وزنوا بالقسطاس المستقيم (182) ولا تبخسوا الناس أشياءهم ولا تعثوا في الأرض مفسدين (183) واتقوا الذي خلقكم والجبلة الأولين (184) قالوا إنما أنت من المسحرين (185) وما أنت إلا بشر مثلنا وإن نظنك لمن الكاذبين (186) «5»

10- وقال فرعون يا أيها الملأ ما علمت لكم من إله غيري فأوقد لي يا هامان على الطين فاجعل لي صرحا لعلي أطلع إلى إله موسى وإني لأظنه من الكاذبين (38) واستكبر هو وجنوده في الأرض بغير الحق وظنوا أنهم إلينا لا يرجعون (39) «6»

11- وقال فرعون يا هامان ابن لي صرحا لعلي أبلغ الأسباب (36) أسباب السماوات فأطلع إلى إله موسى وإني لأظنه كاذبا وكذلك زين لفرعون سوء عمله وصد عن السبيل وما كيد فرعون إلا في تباب (37) «7»


12- وقالوا ما هي إلا حياتنا الدنيا نموت ونحيا وما يهلكنا إلا الدهر وما لهم بذلك من علم إن هم إلا يظنون (24) «8»

13- قل أوحي إلي أنه استمع نفر من الجن فقالوا إنا سمعنا قرآنا عجبا (1) يهدي إلى الرشد فآمنا به ولن نشرك بربنا أحدا (2) وأنه تعالى جد ربنا ما اتخذ صاحبة ولا ولدا (3) وأنه كان يقول سفيهنا على الله شططا (4) وأنا ظننا أن لن تقول الإنس والجن على الله كذبا (5) وأنه كان رجال من الإنس يعوذون برجال من الجن فزادوهم رهقا (6) وأنهم ظنوا كما ظننتم أن لن يبعث الله أحدا (7) «1»

سوء الظن وعواقبه في أمة محمد صلى الله عليه وسلم

14- إذ تصعدون ولا تلوون على أحد والرسول يدعوكم في أخراكم فأثابكم غما بغم لكيلا تحزنوا على ما فاتكم ولا ما أصابكم والله خبير بما تعملون (153) ثم أنزل عليكم من بعد الغم أمنة نعاسا يغشى طائفة منكم وطائفة قد أهمتهم أنفسهم يظنون بالله غير الحق ظن الجاهلية يقولون هل لنا من الأمر من شيء قل إن الأمر كله لله يخفون في أنفسهم ما لا يبدون لك يقولون لو كان لنا من الأمر شيء ما قتلنا هاهنا قل لو كنتم في بيوتكم لبرز الذين كتب عليهم القتل إلى مضاجعهم وليبتلي الله ما في صدوركم وليمحص ما في قلوبكم والله عليم بذات الصدور (154) «2»

15- وإن تطع أكثر من في الأرض يضلوك عن سبيل الله إن يتبعون إلا الظن وإن هم إلا يخرصون (116) «3»

16- سيقول الذين أشركوا لو شاء الله ما أشركنا ولا آباؤنا ولا حرمنا من شيء كذلك كذب الذين من قبلهم حتى ذاقوا بأسنا قل هل عندكم من علم فتخرجوه لنا إن تتبعون إلا الظن وإن أنتم إلا تخرصون (148) «4»

17- إنما مثل الحياة الدنيا كماء أنزلناه من السماء فاختلط به نبات الأرض مما يأكل الناس والأنعام حتى إذا أخذت الأرض زخرفها وازينت وظن أهلها أنهم قادرون عليها أتاها أمرنا ليلا أو نهارا فجعلناها حصيدا كأن لم تغن بالأمس كذلك نفصل الآيات لقوم يتفكرون (24) «5»

18- وما يتبع أكثرهم إلا ظنا إن الظن لا يغني من الحق شيئا إن الله عليم بما يفعلون (36) «1»

19- وما ظن الذين يفترون على الله الكذب يوم القيامة إن الله لذو فضل على الناس ولكن أكثرهم لا يشكرون (60) «2»

20- ألا إن لله من في السماوات ومن في الأرض وما يتبع الذين يدعون من دون الله شركاء إن يتبعون إلا الظن وإن هم إلا يخرصون (66) «3»

21- من كان يظن أن لن ينصره الله في الدنيا والآخرة فليمدد بسبب إلى السماء ثم ليقطع فلينظر هل يذهبن كيده ما يغيظ (15) «4»

22- يا أيها الذين آمنوا اذكروا نعمة الله عليكم إذ جاءتكم جنود فأرسلنا عليهم ريحا وجنودا لم تروها وكان الله بما تعملون بصيرا (9) إذ جاؤكم من فوقكم ومن أسفل منكم وإذ زاغت الأبصار وبلغت القلوب الحناجر وتظنون بالله الظنونا (10) «5»

23- وما خلقنا السماء والأرض وما بينهما باطلا ذلك ظن الذين كفروا فويل للذين كفروا من النار (27) «6»

24- وما كنتم تستترون أن يشهد عليكم سمعكم ولا أبصاركم ولا جلودكم ولكن ظننتم أن الله لا يعلم كثيرا مما تعملون (22) وذلكم ظنكم الذي ظننتم بربكم أرداكم فأصبحتم من الخاسرين (23) «7»

25- لا يسأم الإنسان من دعاء الخير وإن مسه الشر فيؤس قنوط (49) ولئن أذقناه رحمة منا من بعد ضراء مسته ليقولن هذا لي وما أظن الساعة قائمة ولئن رجعت إلى ربي إن لي عنده للحسنى فلننبئن الذين كفروا بما عملوا ولنذيقنهم من عذاب غليظ (50) «8»

26- وأما الذين كفروا أفلم تكن آياتي تتلى عليكم فاستكبرتم وكنتم قوما مجرمين (31) وإذا قيل إن وعد الله حق والساعة لا ريب فيها قلتم ما ندري ما الساعة إن نظن إلا ظنا وما نحن بمستيقنين (32) «9»


27- هو الذي أنزل السكينة في قلوب المؤمنين ليزدادوا إيمانا مع إيمانهم ولله جنود السماوات والأرض وكان الله عليما حكيما (4) ليدخل المؤمنين والمؤمنات جنات تجري من تحتها الأنهار خالدين فيها ويكفر عنهم سيئاتهم وكان ذلك عند الله فوزا عظيما (5)ويعذب المنافقين والمنافقات والمشركين والمشركات الظانين بالله ظن السوء عليهم دائرة السوء وغضب الله عليهم ولعنهم وأعد لهم جهنم وساءت مصيرا (6) «1»

28- سيقول لك المخلفون من الأعراب شغلتنا أموالنا وأهلونا فاستغفر لنا يقولون بألسنتهم ما ليس في قلوبهم قل فمن يملك لكم من الله شيئا إن أراد بكم ضرا أو أراد بكم نفعا بل كان الله بما تعملون خبيرا (11) بل ظننتم أن لن ينقلب الرسول والمؤمنون إلى أهليهم أبدا وزين ذلك في قلوبكم وظننتم ظن السوء وكنتم قوما بورا (12) «2»

29- يا أيها الذين آمنوا اجتنبوا كثيرا من الظن إن بعض الظن إثم ولا تجسسوا ولا يغتب بعضكم بعضا أيحب أحدكم أن يأكل لحم أخيه ميتا فكرهتموه واتقوا الله إن الله تواب رحيم (12) «3»

30- أفرأيتم اللات والعزى (19) ومناة الثالثة الأخرى (20) ألكم الذكر وله الأنثى (21) تلك إذا قسمة ضيزى (22) إن هي إلا أسماء سميتموها أنتم وآباؤكم ما أنزل الله بها من سلطان إن يتبعون إلا الظن وما تهوى الأنفس ولقد جاءهم من ربهم الهدى (23) «4»

31- إن الذين لا يؤمنون بالآخرة ليسمون الملائكة تسمية الأنثى (27) وما لهم به من علم إن يتبعون إلا الظن وإن الظن لا يغني من الحق شيئا (28) «5»

32- سبح لله ما في السماوات وما في الأرض وهو العزيز الحكيم (1) هو الذي أخرج الذين كفروا من أهل الكتاب من ديارهم لأول الحشر ما ظننتم أن يخرجوا وظنوا أنهم مانعتهم حصونهم من الله فأتاهم الله من حيث لم يحتسبوا وقذف في قلوبهم الرعب يخربون بيوتهم بأيديهم وأيدي المؤمنين فاعتبروا يا أولي الأبصار (2) «6»

33- وأما من أوتي كتابه وراء ظهره (10) فسوف يدعوا ثبورا (11) ويصلى سعيرا (12) إنه كان في أهله مسرورا (13) إنه ظن أن لن يحور (14) «7»

الأحاديث الواردة في ذم (سوء الظن)

1-* (عن عائشة- رضي الله عنها- قالت:

ألا أحدثكم عني وعن رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ قلنا: بلى.

قالت: لما كانت ليلتي التي كان النبي صلى الله عليه وسلم فيها عندي. انقلب فوضع رداءه، وخلع نعليه، فوضعهما عند رجليه، وبسط طرف إزاره على فراشه، فاضطجع. فلم يلبث إلا ريثما ظن أن قد رقدت، فأخذ رداءه رويدا، وانتعل رويدا، وفتح الباب فخرج.

ثم أجافه «1» رويدا. فجعلت درعي في رأسي، واختمرت «2» وتقنعت إزاري. ثم انطلقت على إثره. حتى جاء البقيع فقام. فأطال القيام. ثم رفع يديه ثلاث مرات. ثم انحرف فانحرفت. فأسرع فأسرعت. فهرول فهرولت. فأحضر فأحضرت «3» .

فسبقته فدخلت. فليس إلا أن اضطجعت فدخل.

فقال: «مالك؟ يا عائش حشيا رابية «4» » قالت: لا شيء. قال: «لتخبريني أو ليخبرني اللطيف الخبير» . قالت: قلت: يا رسول الله،- بأبي أنت وأمي- فأخبرته. قال: «فأنت السواد «5» الذي رأيت أمامي؟» قلت:

نعم. فلهدني «6» في صدري لهدة أو جعتني. ثم قال: «أظننت أن يحيف الله عليك ورسوله؟» قالت: مهما يكتم الناس يعلمه الله. نعم.

قال: «فإن جبريل أتاني حين رأيت. فناداني. فأخفاه منك. فأجبته. فأخفيته منك. ولم يكن يدخل عليك وقد وضعت ثيابك. وظننت أن قد رقدت. فكرهت أن أوقظك. وخشيت أن تستوحشي، فقال: إن ربك يأمرك أن تأتي أهل البقيع فتستغفر لهم» قالت: قلت:

كيف أقول لهم يا رسول الله؟ قال: «قولي: السلام على أهل الديار من المؤمنين والمسلمين ويرحم الله المستقدمين منا والمستأخرين. وإنا إن شاء الله بكم للاحقون» ) * «7»

2-* (عن أبي هريرة- رضي الله عنه- أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «إياكم والظن؛ فإن الظن أكذب الحديث. ولا تحسسوا، ولا تجسسوا، ولا تنافسوا «8» ، ولا تحاسدوا، ولا تباغضوا، ولا تدابروا، وكونوا عباد الله إخوانا» ) * «9» .

الأحاديث الواردة في ذم (سوء الظن) معنى

3-* (عن جابر بن عبد الله- رضي الله عنهما- أن معاذ بن جبل- رضي الله عنه- كان يصلي مع النبي صلى الله عليه وسلم، ثم يأتي قومه فيصلي بهم الصلاة، فقرأ بهم البقرة، قال فتجوز «1» رجل فصلى صلاة خفيفة، فبلغ ذلك معاذا فقال: إنه منافق، فبلغ ذلك الرجل، فأتى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: يا رسول الله، إنا قوم نعمل بأيدينا، ونسقي بنواضحنا، وإن معاذا صلى بنا البارحة فقرأ البقرة فتجوزت، فزعم أني منافق، فقال النبي صلى الله عليه وسلم:

«يا معاذ، أفتان أنت؟ (ثلاثا) . اقرأ والشمس وضحاها، وسبح اسم ربك الأعلى، ونحوهما» ) * «2» .

4-* (عن زيد بن أسلم- رضي الله عنه- أن رجلا من المنافقين قال لعوف بن مالك في غزوة تبوك:

ما لقرائنا هؤلاء، أرغبنا بطونا، وأكذبنا ألسنة، وأجبننا عند اللقاء! فقال له عوف: كذبت، ولكنك منافق! لأخبرن رسول الله صلى الله عليه وسلم! فذهب عوف إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ليخبره فوجد القرآن قد سبقه، قال زيد: قال عبد الله ابن عمر- رضي الله عنهما-: فنظرت إليه متعلقا بحقب «3» ناقة رسول الله صلى الله عليه وسلم تنكبه الحجارة، يقول: إنما كنا نخوض ونلعب! فيقول له النبي صلى الله عليه وسلم أبالله وآياته ورسوله كنتم تستهزؤن (التوبة/ 65)) * «4» .

5-* (عن اللجلاج- رضي الله عنه- أنه كان قاعدا يعتمل في السوق فمرت امرأة تحمل صبيا فثار الناس معها وثرت فيمن ثار، فانتهت إلى النبي صلى الله عليه وسلم وهو يقول ... الحديث وفيه: فقلنا: هذا جاء يسأل عن الخبيث، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «لهو أطيب عند الله من ريح المسك» فإذا هو أبوه، فأعناه على غسله وتكفينه ودفنه) * «5» .

6-* (عن أبي أمامة- رضي الله عنه- عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «إن الأمير إذا ابتغى الريبة في الناس أفسدهم» ) * «6» .

7-* (عن أبي هريرة- رضي الله عنه- قال:

بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم عمر على الصدقة. فقيل: منع ابن جميل وخالد بن الوليد والعباس عم رسول الله صلى الله عليه وسلم.

فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «ما ينقم ابن جميل إلا أنه كان فقيرا فأغناه الله. وأما خالد فإنكم تظلمون خالدا، قد احتبس أدراعه وأعتاده في سبيل الله «7» .

وأما العباسفهي علي ومثلها معها «1» » . قال: «يا عمر، أما شعرت أن عم الرجل صنو أبيه) * «2» .

8-* (عن أبي هريرة- رضي الله عنه- قال:

جاء رجل من بني فزارة إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: إن امرأتي ولدت غلاما أسود. فقال النبي صلى الله عليه وسلم: «هل لك من إبل؟» . قال: نعم. قال: «فما ألوانها؟» . قال: حمر.

قال: «هل فيها من أورق «3» ؟» قال: إن فيها لورقا.

قال: «فأنى أتاها ذلك» قال: عسى أن يكون نزعه عرق «4» . قال: «وهذا عسى أن يكون نزعه عرق» ) * «5» .

9-* (عن زيد بن خالد الجهني- رضي الله عنه- قال: صلى بنا رسول الله صلى الله عليه وسلم صلاة الصبح بالحديبية في إثر السماء «6» كانت من الليل. فلما انصرف أقبل على الناس فقال: «هل تدرون ماذا قال ربكم؟» . قالوا: الله ورسوله أعلم. قال: «قال:

أصبح من عبادي مؤمن بي وكافر. فأما من قال مطرنا بفضل الله ورحمته فذلك مؤمن بي كافر بالكواكب.

وأما من قال: مطرنا بنوء «7» كذا وكذا فذلك كافر بي مؤمن بالكواكب» ) * «8» .

10-* (عن جندب البجلي- رضي الله عنه- قال: قالت امرأة: يا رسول الله، ما أرى صاحبك إلا أبطأك. فنزلت: ما ودعك ربك وما قلى (الضحى/ 3) * «9» .

11-* (عن عائشة- رضي الله عنها- زوج النبي صلى الله عليه وسلم قالت: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا أراد أن يخرج سفرا، أقرع بين نسائه.

فأيتهن خرج سهمها، خرج بها رسول الله صلى الله عليه وسلم معه. قالت عائشة: فأقرع بيننا في غزوة غزاها. فخرج فيها سهمي. فخرجت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم.

وذلك بعدما أنزل الحجاب. فأنا أحمل في هودجي، وأنزل فيه، مسيرنا. حتى إذا فرغ رسول الله صلى الله عليه وسلم من غزوه، وقفل، ودنونا من المدينة، آذن ليلة بالرحيل.

فقمت حين آذنوا بالرحيل. فمشيت حتى جاوزت الجيش. فلما قضيت من شأني أقبلت إلى الرحل.

فلمست صدري فإذا عقدي من جزع ظفار «10» قد انقطع. فرجعت فالتمست عقدي فحبسني ابتغاؤه.

وأقبل الرهط الذين كانوا يرحلون لي فحملوا هودجي.

فرحلوه على بعيري الذي كنت أركب. وهم يحسبون أني فيه. قالت: وكانت النساء إذ ذاك خفافا. لم يهبلن «1» ولم يغشهن اللحم. إنما يأكلن العلقة «2» من الطعام. فلم يستنكر القوم ثقل الهودج حين رحلوه ورفعوه. وكنت جارية حديثة السن. فبعثوا الجمل وساروا. ووجدت عقدي بعدما استمر الجيش. فجئت منازلهم وليس بها داع ولا مجيب. فتيممت منزلي الذي كنت فيه. وظننت أن القوم سيفقدوني فيرجعون إلي.

فبينا أنا جالسة في منزلي غلبتني عيني فنمت. وكان صفوان بن المعطل السلمي، ثم الذكواني، قد عرس «3» من وراء الجيش فأدلج «4» . فأصبح عند منزلي. فرأى سواد إنسان نائم.

فأتاني فعرفني حين رآني. وقد كان يراني قبل أن يضرب الحجاب علي. فاستيقظت باسترجاعه حين عرفني. فخمرت وجهي بجلبابي. وو الله ما يكلمني كلمة ولا سمعت منه كلمة غير استرجاعه. حتى أناخ راحلته.

فوطأ على يدها فركبتها. فانطلق يقود بي الراحلة. حتى أتينا الجيش. بعدما نزلوا موغرين في نحر الظهيرة «5» .

فهلك من هلك في شأني. وكان الذي تولى كبره عبد الله بن أبي بن سلول. فقدمنا المدينة. فاشتكيت، حين قدمنا المدينة شهرا. والناس يفيضون في قول أهل الإفك. ولا أشعر بشيء من ذلك. وهو يريبني في وجعي أني لا أعرف من رسول الله صلى الله عليه وسلم اللطف الذي كنت أرى منه حين أشتكي. إنما يدخل رسول الله صلى الله عليه وسلم فيسلم ثم يقول: «كيف تيكم «6» ؟» فذاك يريبني.

ولا أشعر بالشر. حتى خرجت بعدما نقهت وخرجت معي أم مسطح قبل المناصع «7» . وهو متبرزنا. ولا نخرج إلا ليلا إلى ليل. وذلك قبل أن نتخذ الكنف قريبا من بيوتنا. وأمرنا أمر العرب الأول في التنزه. وكنا نتأذى بالكنف أن نتخذها عند بيوتنا. فانطلقت أنا وأم مسطح، وهي بنت أبي رهم بن المطلب بن عبد مناف.

وأمها ابنة صخر بن عامر، خالة أبي بكر الصديق.

وابنها مسطح بن أثاثة بن عباد بن المطلب. فأقبلت أنا وبنت أبي رهم قبل بيتي. حين فرغنا من شأننا.

فعثرت أم مسطح في مرطها «8» . فقالت: تعس مسطح. فقلت لها: بئس ما قلت. أتسبين رجلا قد شهد بدرا.

قالت: أي هنتاه «9» ، أولم تسمعي ما قال؟ قلت: وماذا قال؟ قالت، فأخبرتني بقول أهل الإفك. فازددت مرضا إلى مرضي. فلما رجعت إلى بيتي، فدخل علي رسول الله صلى الله عليه وسلم. فسلم ثم قال: «كيف تيكم؟» قلت:

أتأذن لي أن آتي أبوي؟ قالت: وأنا حينئذ أريد أن أتيقن الخبر من قبلهما. فأذن لي رسول الله صلى الله عليه وسلم. فجئت أبوي فقلت لأمي: يا أمتاه ما يتحدث الناس؟ فقالت: يابنية، هوني عليك. فو الله لقلما كانت امرأة قط وضيئة «1» عند رجل يحبها، ولها ضرائر، إلا كثرن عليها. قالت:

قلت: سبحان الله! وقد تحدث الناس بهذا؟ قالت فبكيت تلك الليلة حتى أصبحت لا يرقأ «2» لي دمع، ولا أكتحل بنوم «3» . ثم أصبحت أبكي. ودعا رسول الله صلى الله عليه وسلم علي بن أبي طالب وأسامة ابن زيد حين استلبث الوحي «4» . يستشيرهما في فراق أهله. قالت:

فأما أسامة بن زيد فأشار على رسول الله صلى الله عليه وسلم بالذي يعلم من براءة أهله، وبالذي يعلم في نفسه لهم من الود. فقال: يا رسول الله، هم أهلك، ولا نعلم إلا خيرا.

وأما علي بن أبي طالب فقال: لم يضيق الله عليك والنساء سواها كثير. وإن تسأل الجارية تصدقك. قالت:

فدعا رسول الله صلى الله عليه وسلم بريرة فقال: «أي بريرة، هل رأيت من شيء يريبك من عائشة؟» قالت له بريرة: والذي بعثك بالحق إن رأيت عليها أمرا قط أغمصه «5» عليها، أكثر من أنها جارية حديثة السن، تنام عن عجين أهلها، فتأتي الداجن «6» فتأكله. قالت: فقام رسول الله صلى الله عليه وسلم على المنبر. فاستعذر «7» من عبد الله بن أبي بن سلول. قالت:

فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو على المنبر «يا معشر المسلمين، من يعذرني من رجل قد بلغ أذاه في أهل بيتي. فو الله ما علمت على أهلي إلا خيرا.

ولقد ذكروا رجلا ما علمت عليه إلا خيرا. وما كان يدخل على أهلي إلا معي» فقام سعد بن معاذ الأنصاري فقال: أنا أعذرك منه.

يا رسول الله إن كان من الأوس ضربنا عنقه. وإن كان من إخواننا الخزرج أمرتنا ففعلنا أمرك. قالت: فقام سعد بن عبادة، وهو سيد الخزرج، وكان رجلا صالحا. ولكن اجتهلته الحمية «8» . فقال لسعد بن معاذ:

كذبت. لعمر الله لا تقتله ولا تقدر على قتله.

فقال لسعد بن عبادة: كذبت. لعمر الله لنقتلنه. فإنك منافق تجادل عن المنافقين فثار الحيان الأوس والخزرج «9» حتى هموا أن يقتتلوا. ورسول الله صلى الله عليه وسلم قائم على المنبر. فلم يزل رسول الله صلى الله عليه وسلم يخفضهم حتى سكتوا وسكت. قالت: وبكيت يومي ذلك. لا يرقأ لي دمع، ولا أكتحل بنوم.

ثم بكيت ليلتي المقبلة. لا يرقأ لي دمع، ولا أكتحل بنوم. وأبواي يظنان أن البكاء فالق كبدي. فبينما هما جالسان عندي، وأنا أبكي، استأذنت علي امرأة من الأنصار، فأذنت لها. فجلست تبكي.

قالت: فبينا نحن على ذلك دخل علينا رسول الله صلى الله عليه وسلم.

فسلم ثم جلس. قالت: ولم يجلس عندي منذ قيل لي ما قيل. وقد لبث شهرا لا يوحى إليه في شأني بشيء. قالت: فتشهد رسول الله صلى الله عليه وسلم حين جلس ثم قال: «أمابعد. يا عائشة، فإنه قد بلغني عنك كذا وكذا. فإن كنت بريئة فسيبرئك الله. وإن كنت ألممت بذنب.

فاستغفري الله وتوبي إليه. فإن العبد إذا اعترف بذنب ثم تاب، تاب الله عليه» قالت: فلما قضى رسول الله صلى الله عليه وسلم مقالته، قلص دمعي حتى ما أحس منه قطرة.

فقلت لأبي: أجب عني رسول الله صلى الله عليه وسلم فيما قال. فقال:

والله ما أدري ما أقول لرسول الله صلى الله عليه وسلم. فقلت لأمي:

أجيبي عني رسول الله صلى الله عليه وسلم. فقالت: والله ما أدري ما أقول لرسول الله صلى الله عليه وسلم. فقلت، وأنا جارية حديثة السن، لا أقرأ كثيرا من القرآن: إني، والله لقد عرفت أنكم قد سمعتم بهذا حتى استقر في نفوسكم وصدقتم به.

فإن قلت لكم إني بريئة،. والله يعلم أني بريئة.، لا تصدقوني بذلك. ولئن اعترفت لكم بأمر والله يعلم أني بريئة، لتصدقونني.

وإني، والله ما أجد لي ولكم مثلا إلا كما قال أبو يوسف: فصبر جميل والله المستعان على ما تصفون (يوسف/ 18) . قالت: ثم تحولت فاضطجعت على فراشي. قالت وأنا، والله حينئذ أعلم أني بريئة. وأن الله مبرئي ببراءتي. ولكن، والله ما كنت أظن أن ينزل في شأني وحي يتلى. ولشأني كان أحقر في نفسي من أن يتكلم الله- عز وجل- في بأمر يتلى.

ولكني كنت أرجو أن يرى رسول الله صلى الله عليه وسلم في النوم رؤيا يبرئني الله بها. قالت: فو الله ما رام «1» رسول الله صلى الله عليه وسلم مجلسه، ولا خرج من أهل البيت أحد، حتى أنزل الله عز وجل- على نبيه صلى الله عليه وسلم.

فأخذه ما كان يأخذه من البرحاء «2» عند الوحي. حتى إنه ليتحدر منه مثل الجمان «3» من العرق، في اليوم الشات، من ثقل القول الذي أنزل عليه. قالت: فلما سري عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، وهو يضحك، فكان أول كلمة تكلم بها أن قال:

«أبشري يا عائشة، أما الله فقد برأك» فقال لي أمي:

قومي إليه. فقلت: والله لا أقوم إليه. ولا أحمد إلا الله.

هو الذي أنزل براءتي. قالت: فأنزل الله- عز وجل-:

إن الذين جاؤ بالإفك عصبة منكم (النور/ 11) عشر آيات. فأنزل الله- عز وجل- هؤلاء الآيات براءتي.

قالت فقال أبو بكر، وكان ينفق على مسطح لقرابته منه وفقره: والله لا أنفق عليه شيئا أبدا. بعد الذي قال لعائشة. فأنزل الله- عز وجل-: ولا يأتل أولوا الفضل منكم والسعة أن يؤتوا أولي القربى (النور/ 22) إلى قوله: ألا تحبون أن يغفر الله لكم- قال حبان بن موسى: قال عبد الله بن المبارك: هذه أرجى آية في كتاب الله- فقال أبو بكر: والله إني لأحب أن يغفر الله لي. فرجع إلى مسطح النفقة التي كان ينفق عليه.

وقال: لا أنزعها منه أبدا. قالت عائشة: وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم سأل زينب بنت جحش، زوج النبي صلى الله عليه وسلم عن أمري «ما علمت؟ أو ما رأيت؟» فقالت: يا رسول الله،أحمي سمعي وبصري. والله ما علمت إلا خيرا. قالت عائشة: وهي التي كانت تساميني «1» من أزواج النبي صلى الله عليه وسلم. فعصمها الله بالورع. وطفقت أختها حمنة بنت جحش تحارب لها «2» فهلكت فيمن هلك) * «3»

12-* (عن أبي هريرة- رضي الله عنه- عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «كانت بنو إسرائيل يغتسلون عراة ينظر بعضهم إلى سوأة بعض وكان موسى- عليه السلام- يغتسل وحده. فقالوا: والله ما يمنع موسى أن يغتسل معنا إلا أنه آدر «4» .

قال: فذهب مرة يغتسل فوضع ثوبه على حجر ففر الحجر بثوبه قال: فجمح «5» موسى بإثره يقول: ثوبي حجر «6» ثوبي حجر حتى نظرت بنو إسرائيل إلى سوأة موسى. قالوا: والله ما بموسى من بأس. فقام الحجر حتى نظر إليه قال فأخذ ثوبه فطفق بالحجر ضربا» ) * «7» .

13-* (عن عتبان بن مالك- رضي الله عنه- وهو ممن شهد بدرا، قال: كنت أصلي لقومي بني سالم، وكان يحول بيني وبينهم واد إذا جاءت الأمطار فيشق علي اجتيازه قبل مسجدهم، فجئت رسول الله صلى الله عليه وسلم فقلت له: إني أنكرت بصري وإن الوادي الذي بيني وبين قومي يسيل إذا جاءت الأمطار فيشق علي اجتيازه فوددت أنك تأتي فتصلي من بيتي مكانا أتخذه مصلى، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «سأفعل» .

فغدا علي رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبو بكر- رضي الله عنه- بعدما اشتد النهار فاستأذن رسول الله صلى الله عليه وسلم، فأذنت له فلم يجلس حتى قال:" أين تحب أن أصلي من بيتك؟ فأشرت له إلى المكان الذي أحب أن أصلي فيه فقام رسول الله صلى الله عليه وسلم فكبر وصففنا وراءه فصلى ركعتين ثم سلم وسلمنا حين سلم فحبسته على خزير «8» يصنع له، فسمع أهل الدار أن رسول الله صلى الله عليه وسلم في بيتي، فثاب رجال منهم حتى كثر الرجال في البيت، فقال رجل منهم: ما فعل مالك؟ لا أراه. فقال رجل منهم: ذاك منافق لا يحب الله ورسوله.

فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «لا تقل ذاك، ألا تراه قال لا إله إلا الله يبتغي بذلك وجه الله» .

فقال: الله ورسوله أعلم. أما نحن فو الله ما نرى وده ولا حديثه إلا إلى المنافقين. قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «فإن الله قد حرم على النار من قال لا إله إلا الله يبتغي بذلك وجه الله» ) * «9» .

14-* (عن كعب بن مالك- رضي اللهعنه- قال: لم أتخلف عن رسول الله صلى الله عليه وسلم في غزوة غزاها قط.

إلا في غزوة تبوك ... الحديث وفيه: «ولم يذكرني رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى بلغ تبوكا «1» فقال، وهو جالس في القوم بتبوك: «ما فعل كعب بن مالك؟» قال رجل من بني سلمة: يا رسول الله، حبسه برداه والنظر في عطفيه «2» .

فقال له معاذ بن جبل: بئس ما قلت. والله يا رسول الله ما علمنا عليه إلا خيرا، فسكت رسول الله صلى الله عليه وسلم» ) * «3» .

15-* (عن أبي هريرة- رضي الله عنه- قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «لم يتكلم في المهد إلا ثلاثة:


عيسى ابن مريم، وصاحب جريج، وكان جريج رجلا عابدا. فاتخذ صومعة، فكان فيها، فأتته أمه وهو يصلي فقالت: يا جريج فقال: يا رب، أمي وصلاتي، فأقبل على صلاته، فانصرفت.

فلما كان من الغد، أتته وهو يصلي فقالت: يا جريج فقال: يا رب، أمي وصلاتي، فأقبل على صلاته، فقالت:

اللهم لا تمته حتى ينظر وجوه المومسات. فتذاكر بنو إسرائيل جريجا وعبادته، وكانت امرأة بغي يتمثل بحسنها، فقالت: إن شئتم لأفتننه لكم. قال:

فتعرضت له فلم يلتفت إليها فأتت راعيا كان يأوي إلى صومعته فأمكنته من نفسها. فوقع عليها.

فحملت. فلما ولدت، قالت: هو من جريج، فأتوه فاستنزلوه وهدموا صومعته وجعلوا يضربونه، فقال: ما شأنكم؟ قالوا: زنيت بهذه البغي. فولدت منك.

فقال: أين الصبي؟ فجاءوا به، فقال: دعوني حتى أصلي، فلما انصرف أتى الصبي فطعن في بطنه، وقال: من أبوك؟ قال: فلان الراعي. قال: فأقبلوا على جريج يقبلونه ويتمسحون به، وقالوا: نبني لك صومعتك من ذهب، قال: لا، أعيدوها من طين كما كانت، ففعلوا.

وبينا صبي يرضع من أمه، فمر رجل راكب على دابة فارهة وشارة حسنة فقالت أمه: اللهم، اجعل ابني مثل هذا، فترك الثدي وأقبل إليه فنظر إليه، فقال:

اللهم، لا تجعلني مثله، ثم أقبل على ثديه فجعل يرتضع، قال: فكأني أنظر إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو يحكي ارتضاعه بإصبعه السبابة في فمه فجعل يمصها. قال: ومروا بجارية وهم يضربونها ويقولون:

زنيت، سرقت، وهي تقول: حسبي الله ونعم الوكيل، فقالت أمه: اللهم، لا تجعل ابني مثلها، فترك الرضاع ونظر إليها، فقال: اللهم، اجعلني مثلها، فهناك تراجعا الحديث. فقالت: حلقى «4» مر رجل حسن الهيئة فقلت: اللهم، اجعل ابني مثله، فقلت: اللهم لا تجعلني مثله، ومروا بهذه الأمة وهم يضربونها ويقولون:

زنيت، سرقت، فقلت: اللهم لا تجعل ابني مثلها، فقلت: اللهم، اجعلني مثلها. قال: إن ذاكالرجل كان جبارا، فقلت: اللهم، لا تجعلني مثله، وإن هذه يقولون لها: زنيت. ولم تزن، وسرقت. ولم تسرق، فقلت: اللهم، اجعلني مثلها» ) * «1» .

16-* (عن ابن مسعود- رضي الله عنه- قال: «لما أمرنا بالصدقة كنا نتحامل، فجاء أبو عقيل بنصف صاع، وجاء إنسان بأكثر منه، فقال المنافقون:

إن الله لغني عن صدقة هذا، وما فعل هذا الآخر إلا رئاء، فنزلت الذين يلمزون المطوعين من المؤمنين في الصدقات والذين لا يجدون إلا جهدهم (التوبة/ 79) الآية) * «2» .

17-* (عن عبد الله بن مسعود- رضي الله عنه- قال: لما كان يوم حنين آثر النبي صلى الله عليه وسلم أناسا في القسمة: فأعطى الأقرع بن حابس مائة من الإبل، وأعطى عيينة مثل ذلك، وأعطى أناسا من أشراف العرب فآثرهم يومئذ في القسمة. قال رجل: والله إن هذه القسمة ما عدل فيها وما أريد بها وجه الله.

فقلت: والله لأخبرن النبي صلى الله عليه وسلم، فأتيته فأخبرته.

فقال: «فمن يعدل إذا لم يعدل الله ورسوله؟ رحم الله موسى. فقد أوذي بأكثر من هذا فصبر» ) * «3» .

18-* (عن أبي ذر- رضي الله عنه- أنه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «ليس من رجل ادعى لغير أبيه وهو يعلمه، إلا كفر. ومن ادعى ما ليس له فليس منا. وليتبوأ مقعده من النار، ومن دعا رجلا بالكفر، أو قال: عدو الله، وليس كذلك إلا حار عليه «4» » ) * «5» .

19-* (عن أبي هريرة- رضي الله عنه- أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «قال الله- عز وجل-: «يؤذيني ابن آدم. يسب الدهر وأنا الدهر. أقلب الليل والنهار» ) * «6» .

من الآثار وأقوال العلماء والمفسرين الواردة في ذم (سوء الظن)

1-* (عن سعد بن أبي وقاص- رضي الله عنه- قال: إني لأول العرب رمى بسهم في سبيل الله، وكنا نغزو مع النبي صلى الله عليه وسلم وما لنا طعام إلا ورق الشجر، حتى إن أحدنا ليضع كما يضع البعير أو الشاة، ماله خلط «7» ، ثم أصبحت بنو أسد تعزرني «8» على الإسلام، لقد خبت إذا وضل عملي، وكانوا وشوا به إلى عمر قالوا: لا يحسن يصلي» ) * «9» .

2-* (عن ابن عباس- رضي الله عنهما- قال ومن الناس من يعبد الله على حرف (الحج/ 11) قال: كان الرجل يقدم المدينة فإن ولدت امرأته غلاما ونتجت خيله قال: هذا دين صالح، وإن لم تلد امرأته ولم تنتج خيله قال: هذا دين سوء» ) * «10» .

3-* (عن عبد الله بن مسعود- رضي الله عنه- قال:" اجتمع عند البيت قرشيان وثقفي أو ثقفيان وقرشي كثيرة شحم بطونهم قليلة فقه قلوبهم.

فقال أحدهم: أترون أن الله يسمع ما نقول؟ قال الآخر: يسمع إن جهرنا ولا يسمع إن أخفينا. وقال الآخر: إن كان يسمع إذا جهرنا فإنه يسمع إذا أخفينا.

فأنزل الله- عز وجل-: وما كنتم تستترون أن يشهد عليكم سمعكم ولا أبصاركم ولا جلودكم ولكن ظننتم أن الله لا يعلم كثيرا مما تعملون (فصلت/ 22)) * «1» .

4-* (عن عائذ بن عمرو- رضي الله عنه- وكان من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم دخل على عبيد الله ابن زياد. فقال: «أي بني، إني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «إن شر الرعاء الحطمة «2» .

فإياك أن تكون منهم» فقال له: اجلس. فإنما أنت من نخالة «3» أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم. فقال: وهل كانت لهم نخالة؟ إنما كانت النخالة بعدهم، وفي غيرهم» ) * «4» .

5-* (عن سعيد بن المسيب قال: «كتب إلي بعض إخواني من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم: أن ضع أمر أخيك على أحسنه ما لم يأتك ما يغلبك، ولا تظنن بكلمة خرجت من امرىء مسلم شرا، وأنت تجد لها في الخير محملا، ومن عرض نفسه للتهم فلا يلومن إلا نفسه، ومن كتم سره كانت الخيرة في يده، وما كافيت من عصى الله تعالى فيك بمثل أن تطيع الله تعالى فيه» ) * «5» .

6-* (عن عثمان بن موهب قال:" جاء رجل من أهل مصر وحج البيت، فرأى قوما جلوسا فقال:

من هؤلاء القوم؟. فقالوا: هؤلاء قريش. قال: فمن الشيخ فيهم؟ قالوا: عبد الله بن عمر. قال: يا بن عمر، إني سائلك عن شيء فحدثني عنه: هل تعلم أن عثمان فر يوم أحد؟ قال: نعم. فقال: تعلم أنه تغيب عن بدر ولم يشهد؟ قال: نعم. قال الرجل: هل تعلم أنه تغيب عن بيعة الرضوان فلم يشهدها؟ قال: نعم.

قال: الله أكبر. قال ابن عمر: تعال أبين لك. أما فراره يوم أحد فأشهد أن الله عفا عنه وغفر له. وأما تغيبه عن بدر فإنه كانت تحته بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم وكانت مريضة، فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إن لك أجر رجل ممن شهد بدرا وسهمه» .

وأما تغيبه عن بيعة الرضوان فلو كان أحد أعز ببطن مكة من عثمان لبعثه مكانه، فبعث رسول الله صلى الله عليه وسلم عثمان، وكانت بيعة الرضوان بعد ما ذهب عثمان إلى مكة، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم بيده اليمنى: «هذه يد عثمان. فضرب بها على يده فقال:

هذه لعثمان، فقال له ابن عمر: اذهب بها الآن معك» ) * «6» .

7-* (عن عروة بن الزبير عن عائشة- رضي الله عنها- قالت له وهو يسألها عن قول الله تعالى حتى إذا استيأس الرسل (يوسف/ 11) قال:

قلت: «أكذبوا أم كذبوا؟ قالت عائشة: كذبوا. قلت:

فقد استيقنوا أن قومهم كذبوهم، فما هو بالظن؟ قالت: أجل لعمري، لقد استيقنوا بذلك. فقلت لها:

وظنوا أنهم قد كذبوا؟ قالت: معاذ الله، لم تكن الرسل تظن ذلك بربها. قلت: فما هذه الآية؟ قالت: هم أتباع الرسل الذين آمنوا بربهم وصدقوهم، فطال عليهم البلاء واستأخر عنهم النصر، حتى إذا استيأس الرسل ممن كذبهم من قومهم، وظنت الرسل أن أتباعهم قد كذبوهم، جاء نصر الله عند ذلك» ) * «1» .

8-* (عن سعد بن عبيدة؛ قال:" جاء رجل إلى ابن عمر فسأله عن عثمان، فذكر عن محاسن عمله، قال: لعل ذلك يسوؤك؟ قال: نعم. قال:

فأزغم الله بأنفك ثم سأله عن علي، فذكر محاسن عمله قال: هو ذاك. بيته أوسط بيوت النبي صلى الله عليه وسلم. ثم قال: لعل ذاك يسوؤك؟ قال: أجل. قال فأرغم الله بأنفك، انطلق فاجهد على جهدك» ) * «2» .


9-* (عن عبد الله بن المبارك قال: «جئت إلى سفيان عشية عرفة وهو جاث على ركبتيه وعيناه تهملان، فبكيت، فالتفت إلي فقال: ما شأنك؟ فقلت: من أسوأ هذا الجمع حالا؟ قال: الذي يظن أن الله- عز وجل- لا يغفر لهم» ) * «3» .

10-* (قال الحافظ ابن كثير- رحمه الله-: قد ذكر غير واحد أن عروة بن الزبير لما خرج من المدينة متوجها إلى دمشق ليجتمع بالوليد، وقعت الأكلة في رجله في واد قرب المدينة كان مبدؤها هناك، فظن أنها لا يكون منها ما كان، فذهب في وجهه ذلك، فما وصل إلى دمشق إلا وهي قد أكلت نصف ساقه، فدخل على الوليد فجمع له الأطباء العارفين بذلك، فاجتمعوا على أنه إن لم يقطعها وإلا أكلت رجله كلها إلى وركه، وربما ترقت إلى الجسد فأكلته، فطابت نفسه بنشرها، وقالوا:

ألا نسقيك مرقدا حتى يذهب عقلك منه فلا تحس بألم النشر؟ فقال: لا. والله ما كنت أظن أن أحدا يشرب شرابا أو يأكل شيئا يذهب عقله، ولكن إن كنتم لا بد فاعلين فافعلوا ذلك وأنا في الصلاة، فإني لا أحس بذلك، ولا أشعر به.

قال: فنشروا رجله من فوق الأكلة من المكان الحي، احتياطا أنه لا يبقى منها شيء، وهو قائم يصلي، فما تضور «4» ولا اختلج «5» ، فلما انصرف من الصلاة عزاه الوليد في رجله، فقال: اللهم لك الحمد، كان لي أطراف أربعة فأخذت واحدا فلئن كنت قد أخذت فقد أبقيت، وإن كنت قد أبليت فلطا لما عافيت، فلك الحمد على ما أخذت وعلى ما عافيت ...

فلما قضى حاجته من دمشق رجع إلى المدينة، فما سمعناه ذكر رجله ولا ولده، ولا شكا ذلك إلى أحدحتى دخل وادي القرى ... فلما دخل المدينة أتاه الناس يسلمون عليه ويعزونه في رجله وولده، فبلغه أن بعض الناس قال: إنما أصابه ذلك بذنب عظيم أحدثه، فأنشد عروة في ذلك، والأبيات لمعن بن أوس: لعمرك ما أهويت كفي لريبة ... ولا حملتني نحو فاحشة رجلي ولا قادني سمعي ولا بصري لها ... ولا دلني رأيي عليها ولا عقلي ولست بماش ما حييت لمنكر ... من الأمر لا يمشي إلى مثله مثلي ولا مؤثر نفسي على ذي قرابة ... وأوثر ضيفي ما أقام على أهلي وأعلم أني لم تصبني مصيبة ... من الدهر إلا قد أصابت فتى مثلي ) * «1» .

11-* (قال ابن القيم- رحمه الله- في تفسير قوله تعالى: الظانين بالله ظن السوء عليهم دائرة السوء (الفتح/ 6) : فسر هذا الظن بأنه سبحانه لا ينصر رسوله، وأن أمره سيضمحل، وفسر أن ما أصابهم لم يكن بقدر الله وحكمته، ففسر بإنكار الحكمة وإنكار القدر، وإنكار أن يتم أمر رسوله، وأن يظهره على الدين كله، وهذا هو ظن السوء الذي ظن المنافقون والمشركون، وإنما كان هذا ظن السوء؛ لأنه ظن غير ما يليق به سبحانه، وما يليق بحكمته وحمده ووعده الصادق، فمن ظن أنه يديل الباطل على الحق إدالة مستقرة يضمحل معها الحق، أو أنكر أن يكون ما جرى بقضائه وقدره، وأنكر أن يكون قدره لحكمة بالغة يستحق عليها الحمد، بل زعم أن ذلك لمشيئة مجردة، ذلك ظن الذين كفروا فويل للذين كفروا من النار (ص/ 27)) * «2» .

12-* (قال الشاعر:

فلا تظنن بربك ظن سوء ... فإن الله أولى بالجميل ولا تظنن بنفسك قط خيرا ... فكيف بظالم جان خجول وظن بنفسك السوءى تجدها ... كذلك خيرها كالمستحيل وما بك من تقى فيها وخير ... فتلك مواهب الرب الجليل وليس لها ولا منها ولكن ... من الرحمن فاشكر للدليل ) * «3» .

13-* (قال محمود الوراق:

فلا تجزع وإن أعسرت يوما ... فقد أيسرت في الدهر الطويل فإن العسر يتبعه يسار ... وقول الله أصدق كل قيل فلا تظنن بربك ظن سوء ... فإن الله أولى بالجميل فلو أن العقول تفيد مالا ... لكان المال عند ذوي العقول ) * «4» .

من مضار (سوء الظن)

(1) يؤدي إلى غضب الله وسخطه.

(2) دليل على فساد النية، وسوء الطوية.

(3) خلق من أخلاق المنافقين.

(4) يولد الشحناء والبغضاء بين الناس.

(5) مفتاح للعواقب الوخيمة، والأعمال السيئة.

(6) يورث الذل والهوان على الله ثم على الناس.

(7) دليل ضعف الإيمان.

(8) دليل على عدم الثقة بالنفس.

  • آخر تعديل لهذه الصفحة كان يوم ٢٧ مايو ٢٠١٥ الساعة ١٨:٤٢.
  • تم عرض هذه الصفحة ٢٬٩٩٢ مرة.