أدوات شخصية
User menu

شرب الخمر

من الموسوعة الإسلامية الموثقة

اذهب إلى: تصفح, ابحث


شرب الخمر لغة

الشرب مصدر قولهم: شرب الماء ونحوه شربا.

يقول ابن فارس: الشين والراء والباء أصل واحد منقاس مطرد، وهو الشرب المعروف، ثم يحمل عليه ما يقاربه مجازا وتشبيها، تقول: شربت الماء شربا. وهو المصدر، والشرب الاسم، والشرب أيضا:

القوم الذين يشربون، والشرب الحظ من الماء، والمشربة: الموضع الذي يشرب منه الناس، والشريب:

الذي يشاربك، وقولهم: أشربتني مالم أشرب: أي ادعيت علي شربه، وهذا مثل يقال لمن ادعي عليه ما لم يفعله، ويقال: ماء مشروب وشريب، إذا صلح أن يشرب، وأشرب فلان حب فلان: إذا خالط قلبه، وقال الجوهري: يقال: شرب الماء شربا وشربا وشربا، وقد قرىء بالثلاثة قوله تعالى: فشاربون شرب الهيم (الواقعة/ 55) ، قال أبو عبيدة: الشرب- بالفتح- مصدر، وبالرفع والخفض اسمان من شرب، والتشراب الشرب، والشربة: المرة الواحدة من الشرب، والشريب: المولع بالشراب، وتقول: شرب مالي وأكله أي أطعمه الناس وسقاهم به.

وقال ابن منظور: الشراب: ما شرب من أي نوع كان، وعلى أي حال كان، ورجل شارب، وشروب، وشراب، وشريب، أي مولع بالشراب، وقيل: الشريب المولع بالشراب، والشراب الكثير الشرب، ورجل شروب: شديد الشرب، وفي الحديث:

«من شرب الخمر في الدنيا لم يشربها في الآخرة» «1» .

الخمر لغة

الخمر اسم للشراب المعروف وهو مأخوذ من مادة (خ م ر) التي تدل على التغطية والمخالطة في ستر، قال الخليل: واختمارها: إدراكها وغليانها، ومخمرها: متخذها، وخمرتها ما غشي المخمور من الخمار والسكر في قلبه.

وقال الراغب: أصل الخمر ستر الشيء، يقال لما يستتر به: خمار، وأخمرت العجين جعلت فيه الخمير، وسميت الخمر بذلك لكونها مخامرة للعقل أي مخالطة له.

والخمار: الداء العارض من الخمر، وجعل بناؤه بناء الأدواء كالزكام والسعال، وخمرة الطيب ريحه، وقال الجوهري: يقال خمرة صرف (خالصة) وجمعها خمر وخمور مثل تمرة وتمر وتمور، قيل: سميتخمرا لأنها تركت فاختمرت، واختمارها تغير ريحها، وقولهم: ما عند فلان خل ولا خمر، ما عنده خير ولا شر، وخمرة النبيذ والطيب، ما يجعل فيه من الخمر والدردي، والتخمير: التغطية، والمخامرة: المخالطة، وخامر الرجل المكان: لزمه، واستخمر فلان فلانا:

استعبده، ومنه حديث معاذ: من استخمر قوما؟ أي أخذهم قهرا وتملك عليهم وذلك في لغة أهل اليمن، وقال ابن منظور: يقال خامر الشيء: قاربه وخالطه.

ويقال خمر وجهه. وخمر إناءك. أي غطه.

والأعرف في الخمر التأنيث فيقال: خمرة صرف، وقد يذكر، وتجمع على خمور وسميت الخمر خمرا لمخامرتها العقل. وروى الأصمعي عن معمر بن سليمان، قال: لقيت أعرابيا فقلت: ما معك؟ قال: خمر. والخمر ما خمر العقل (أي غطاه) ويقال: خمر الرجل والدابة يخمره خمرا أي سقاه خمرا.

والمخمر: متخذ الخمر. والخمار بائعها، ويقال: هذا عنب خمري، أي يصلح للخمر، ولون خمري: أي يشبه لون الخمر.

وأما خمرتها وخمارها، فهو ما خلط من سكرها ويقال المراد: ما أصابك من ألمها وصداعها وأذاها، كما يطلق الخمار على بقية السكر كما يقال: رجل مخمور أي به خمار، ورجل خمير أي شريب للخمر دائما «1»

الخمر اصطلاحا

قال الراغب: الخمر: اسم لكل مسكر وعند بعضهم: اسم للمتخذ من العنب والتمر، لما روي عنه صلى الله عليه وسلم: «الخمر من هاتين الشجرتين: النخلة والعنبة» ومنهم من جعلها اسما لغير المطبوخ، ثم اختلف في كمية الطبخ التي تسقط عن المطبوخ اسم الخمر «2» .

وقال الكفوي: الخمر: كل شراب مغط للعقل، سواء أكان عصيرا أو نقيعا مطبوخا أو نيئا «3» .

شرب الخمر اصطلاحا

يقصد بشرب الخمر: تناول أي نوع من المسكرات على أي هيئة كان، مطبوخا أو نيئا، عصيرا أو منقوعا، قليلا أو كثيرا «4» .

حكم شرب الخمر

عد الذهبي وابن حجر شرب الخمر من الكبائر. وألحق الذهبي بذلك شرب الحشيشة، وهي ما صنع من ورق القنب، وذلك من جهة أنها تفسد العقل والمزاج حتى يصير في الرجل تخنث ودياثة وغير ذلك من الفساد، والخمر أخبث من جهة أنها تفضي إلى المخاصمة والمقاتلة وكلاهما يصد عن الصلاة وعنذكر الله «1» .

وجعل ابن حجر الهيتمي: شرب الخمر مطلقا والمسكر من غيرها ولو قطرة، وكذلك عصر المسكر، وحمله وطلب حمله، وطلب سقيه وبيعه وشراؤه وطلب أحدهما، وأكل ثمنه. كل ذلك من الكبائر.

وذكر عددا كبيرا من الآيات والأحاديث والآثار الدالة على ذلك، ثم حكى الإجماع على شرب الخمر ولو قطرة وكذلك المسكر من غيرها «2» .

تجنب الخمر يسمو بالأخلاق ويعين على العفة

قال الجاحظ: أكثر ما يجب على (المتطلع إلى السمو) تجنب السكر، لأن السكر من الشراب يثير النفس الشهوانية ويقويها ويحملها على التهتك، وارتكاب الفواحش والمجاهرة بها، وذلك أن الإنسان إنما يرتدع عن القبائح بالعقل والتمييز، فإذا سكر عدم ذلك الذي كان يردعه عن الفعل القبيح، فلا يبالي أن يرتكب كل ما كان يتجنب في صحوه، فأولى الأشياء لمن طلب العفة هجر الشراب بالجملة، ويتجنب مجالس المجاهرين بالشراب والسكر والخلاعة، ولا يظنن أنه إذا حضر تلك المجالس، واقتصر على اليسير من الشراب لم يستضر به، فإن هذا أغلظ، وذلك أن من يحضر مجالس الشراب ليس تنقاد له نفسه إلى القناعة بيسير الشراب بل إن حضر مجالس الشرب وكان في غاية العفة تاركا للشرب متمتعا بالورع حملته شهوته على التشبه بأهل المجلس وتاقت نفسه إلى التهتك وما أكثر من فعل وتهتك بعد الستر والصيانة فشر الأحوال لمن طلب العفة حضور مجالس الشراب ومخالطة أهلها والاستكثار من معاشرتهم «3» .

[للاستزادة: انظر صفات: اتباع الهوى- الإسراف- انتهاك الحرمات- التبذير- الطيش- العصيان- الميسر- الإعراض- التفريط والإفراط- الغي والإغواء- الفسوق- الفجور- الضلال- العصيان.

وفي ضد ذلك: انظر صفات: الاستقامة- تعظيم الحرمات- قوة الإرادة- الطاعة- الإيمان- الإسلام- الهدى- الخوف- التقوى- الخشية- العزم والعزيمة] .

الآيات الواردة في النهي عن «شرب الخمر»

1-* يسئلونك عن الخمر والميسر قل فيهما إثم كبير ومنافع للناس وإثمهما أكبر من نفعهما ويسئلونك ماذا ينفقون قل العفو كذلك يبين الله لكم الآيات لعلكم تتفكرون (219) في الدنيا والآخرة ويسئلونك عن اليتامى قل إصلاح لهم خير وإن تخالطوهم فإخوانكم والله يعلم المفسد من المصلح ولو شاء الله لأعنتكم إن الله عزيز حكيم (220) «1»

2- يا أيها الذين آمنوا إنما الخمر والميسر والأنصاب والأزلام رجس من عمل الشيطان فاجتنبوه لعلكم تفلحون (90) إنما يريد الشيطان أن يوقع بينكم العداوة والبغضاء في الخمر والميسر ويصدكم عن ذكر الله وعن الصلاة فهل أنتم منتهون (91) «2»

الآيات الواردة في النهي عن «شرب الخمر» معنى

3- يا أيها الذين آمنوا لا تقربوا الصلاة وأنتم سكارى حتى تعلموا ما تقولون ولا جنبا إلا عابري سبيل حتى تغتسلوا وإن كنتم مرضى أو على سفر أو جاء أحد منكم من الغائط أو لامستم النساء فلم تجدوا ماء فتيمموا صعيدا طيبا فامسحوا بوجوهكم وأيديكم إن الله كان عفوا غفورا (43) «3»

الأحاديث الواردة في ذم (شرب الخمر)

1-* (عن أبي هريرة- رضي الله عنه- أنه قال: علمت أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يصوم فتحينت فطره بنبيذ صنعتة في دباء «1» ثم أتيته به فإذا هو ينش «2» فقال: «اضرب بهذا الحائط، فإن هذا شراب من لا يؤمن بالله واليوم الآخر» ) * «3» . 2-* (عن عمر بن الخطاب- رضي الله عنه- لما نزل تحريم الخمر، قال عمر: اللهم بين لنا في الخمر بيانا شفاء، فنزلت الآية التي في البقرة يسئلونك عن الخمر والميسر قل فيهما إثم كبير (الآية/ 219) ، قال:

فدعي عمر فقرئت عليه، قال: اللهم بين لنا في الخمر بيانا شفاء، فنزلت الآية التي في النساء يا أيها الذين آمنوا لا تقربوا الصلاة وأنتم سكارى (آية/ 43) فكان منادي رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا أقيمت الصلاة ينادي: ألا لا يقربن الصلاة سكران، فدعي عمر فقرئت عليه، فقال: اللهم بين لنا في الخمر بيانا شفاء، فنزلت هذه الآية فهل أنتم منتهون (المائدة/ 91) قال عمر: انتهينا) * «4» .

3-* (عن عبد الله بن عمرو- رضي الله عنهما- قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لأصحابه: «أبايعكم على أن لا تشركوا بالله شيئا، ولا تقتلوا النفس التي حرم الله إلا بالحق، ولا تزنوا، ولا تسرقوا، ولا تشربوا مسك

فمن فعل من ذلك شيئا فأقيم عليه حده فهو كفارة، ومن ستر الله عليه فحسابه على الله- عز وجل- ومن لم يفعل من ذلك شيئا ضمنت له على الله الجنة» ) * «5» .

4-* (عن أبي هريرة- رضي الله عنه- قال:

أتي النبي صلى الله عليه وسلم برجل قد شرب، قال: «اضربوه» ، فمنا الضارب بيده، والضارب بنعله والضارب بثوبه، فلما انصرف قال بعض القوم: أخزاك الله، قال: «لا تقولوا هكذا، لا تعينوا عليه الشيطان» ) * «6» .

5-* (عن أبي هريرة- رضي الله عنه- أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «إن الله حرم الخمر وثمنها، وحرم الميتة وثمنها، وحرم الخنزير وثمنه» ) * «7» .

6-* (عن جابر بن عبد الله- رضي الله عنهما- أنه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول عام الفتح وهو بمكة

«إن الله ورسوله حرم بيع الخمر والميتة والخنزير والأصنام» . فقيل: يا رسول الله، أرأيت شحوم الميتة،فإنه يطلى بها السفن، ويدهن بها الجلود ويستصبح بها الناس؟. فقال: لا، هو حرام، ثم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم عند ذلك: قاتل الله اليهود، إن الله- عز وجل- لما حرم عليهم شحومها أجملوه «1» ثم باعوه فأكلوا ثمنه» ) * «2» .

7-* (عن وائل الحضرمي: أن طارق بن سويد الجعفي- رضي الله عنه- سأل النبي صلى الله عليه وسلم عن الخمر، فنهاه أو كره أن يصنعها. فقال: إنما أصنعها للدواء، فقال: «إنه ليس بدواء لكنه داء» ) * «3» .

8-* (عن أنس بن مالك- رضي الله عنه- أن النبي صلى الله عليه وسلم ضرب في الخمر بالجريد والنعال، وجلد أبو بكر أربعين) * «4» .

9-* (عن جابر بن عبد الله- رضي الله عنهما- أنه قال: إن رجلا قدم من جيشان- وجيشان من اليمن- فسأل النبي صلى الله عليه وسلم عن شراب يشربونه بأرضهم من الذرة يقال له: المزر؟ فقال النبي صلى الله عليه وسلم:

«أو مسكر هو؟» . قال: نعم. قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:

«كل مسكر حرام» . إن على الله- عز وجل- عهدا، لمن يشرب المسكر أن يسقيه من طينة الخبال» . قالوا:

يا رسول الله، وما طينة الخبال؟ قال: «عرق أهل النار، أو عصارة أهل النار» ) * «5» .

10-* (عن أبي هريرة- رضي الله عنه-: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أتي ليلة أسري به بإيلياء بقد حين من خمر ولبن، فنظر إليهما ثم أخذ اللبن فقال جبريل:

الحمد لله الذي هداك للفطرة، ولو أخذت الخمر غوت أمتك) * «6» .

11-* (عن أبي موسى الأشعري- رضي الله عنه- قال: لما بعثه رسول الله ومعاذ بن جبل، قال لهما:

«يسرا ولا تعسرا، وبشرا ولا تنفرا، وتطاوعا» . قال أبو موسى: يا رسول الله، إنا بأرض يصنع فيها شراب من العسل يقال له البتع «7» وشراب من الشعير يقال له المزر «8» .

فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «كل مسكر حرام» ) * «9» .

12-* (عن أنس- رضي الله عنه- قال:

سمعت من رسول الله صلى الله عليه وسلم حديثا لا يحدثكم به غيري، قال: «من أشراط الساعة أن يظهر الجهل، ويقل العلم، ويظهر الزنا، وتشرب الخمر، ويقل الرجال، وتكثر النساء حتى يكون لخمسين امرأة قيمهن رجل واحد» ) * «10» .

13-* (عن عائشة رضي الله عنها- قالت:

سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن البتع. فقال: «كل شرابأسكر فهو حرام» ) * «1» .

14-* (عن علي- رضي الله عنه- أنه قال:

كانت لي شارف «2» من نصيبي من المغنم، يوم بدر.

وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم أعطاني شارفا من الخمس يومئذ.

فلما أردت أن أبتني بفاطمة «3» ، بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم، واعدت رجلا صواغا من بني قينقاع يرتحل معي.

فنأتي بإذخر «4» أردت أن أبيعه من الصواغين.

فأستعين به في وليمة عرسي. فبينا أنا أجمع لشارفي متاعا من الأقتاب «5» والغرائر «6» والحبال.

وشارفاي مناخان «7» إلى جنب حجرة رجل من الأنصار.

وجمعت حين جمعت ما جمعت. فإذا شارفاي قد اجتبت «8» أسنمتهما، وبقرت خواصرهما، وأخذ من أكبادهما.

فلم أملك عيني حين رأيت ذلك المنظر منهما. قلت: من فعل هذا؟ قالوا: فعله حمزة بن عبد المطلب. وهو في هذا البيت في شرب «9» من الأنصار. غنته قينة وأصحابه. فقالت في غنائها:

ألا يا حمز للشرف النواء فقام حمزة بالسيف. فاجتب أسنمتهما، وبقر خواصرهما. فأخذ من أكبادهما. قال علي: فانطلقت حتى أدخل على رسول الله صلى الله عليه وسلم وعنده زيد بن حارثة.

قال: فعرف رسول الله صلى الله عليه وسلم في وجهي الذي لقيت.

فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «مالك؟ قلت: يا رسول الله والله ما رأيت كاليوم قط. عدا حمزة على ناقتي فاجتب أسنمتهما وبقر خواصرهما. وها هو ذا في بيت معه شرب. قال فدعا رسول الله صلى الله عليه وسلم بردائه فارتداه. ثم انطلق يمشي. واتبعته أنا وزيد بن حارثة. حتى جاء الباب الذي فيه حمزة.

فاستأذن، فأذنوا له. فإذا هم شرب فطفق «10» رسول الله صلى الله عليه وسلم يلوم حمزة فيما فعل.

فإذا حمزة محمرة عيناه. فنظر حمزة إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، ثم صعد النظر إلى ركبتيه. ثم صعد النظر فنظر إلى سرته. ثم صعد النظر فنظر إلى وجهه. فقال حمزة:

وهل أنتم إلا عبيد لأبي؟ فعرف رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه ثمل «11» . فنكص رسول الله صلى الله عليه وسلم على عقبيه القهقرى.

وخرج وخرجنا معه) * «12»

15-* (عن ابن عمر- رضي الله عنهما- أنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «كل مسكر خمر، وكل مسكر حرام. ومن شرب الخمر في الدنيا فمات وهو يدمنها، لم يتب، لم يشربها في الآخرة» ) * «13» .


16-* (عن أنس- رضي الله عنه- أنه قال:

كنت ساقي القوم في منزل أبي طلحة، وكان خمرهم يومئذ الفضيخ، «1» فأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم، مناديا ينادي: ألا إن الخمر قد حرمت. قال: فقال لي أبو طلحة: اخرج فأهرقها، فخرجت فهرقتها، فجرت في سكك المدينة، فقال بعض القوم: قد قتل قوم وهي في بطونهم فأنزل الله ليس على الذين آمنوا وعملوا الصالحات جناح فيما طعموا (المائدة/ 93 الآية) * «2» .

17-* (عن ابن عمر- رضي الله عنهما- أنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «لعن الله الخمر، وشاربها، وساقيها، وبائعها، ومبتاعها، وعاصرها، ومعتصرها، وحاملها، والمحمولة إليه» ) * «3» .

18-* (عن أبي عامر أو أبي مالك الأشعري- رضي الله عنه- أنه سمع النبي صلى الله عليه وسلم يقول:

«ليكونن من أمتي أقوام يستحلون الحر «4» والحرير والخمر والمعازف، ولينزلن أقوام إلى جنب علم «5» يروح عليهم بسارحة «6» لهم يأتيهم- يعني الفقير- لحاجة فيقولوا: ارجع إلينا غدا، فيبيتهم الله «7» ويضع العلم، ويمسخ آخرين قردة وخنازير إلى يوم القيامة» ) * «8» .

19-* (قال أنس بن مالك- رضي الله عنه- ما كان لنا خمر غير فضيخكم هذا الذي تسمونه الفضيخ، فإني لقائم أسقي أبا طلحة وفلانا وفلانا إذ جاء رجل فقال: وهل بلغكم الخبر؟ فقالوا: وما ذاك؟ قال: حرمت الخمر. قالوا: أهرق هذه القلال يا أنس. فما سألوا عنها ولا راجعوها بعد خبر الرجل) * «9» .

20-* (عن أنس- رضي الله عنه- أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «من ترك الخمر وهو يقدر عليه لأسقينه منه في حظيرة القدس، ومن ترك الحرير وهو يقدر عليه لأكسونه إياه في حظيرة القدس «10» » ) * «11» .

21-* (عن أبي هريرة- رضي الله عنه- أنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «من زنى وشرب الخمر نزع الله منه الإيمان كما يخلع الإنسان القميص من رأسه» ) * «12» .

22-* (عن عبد الله بن عمر- رضي الله عنهما- أنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «من شرب الخمر لم يقبلالله له صلاة أربعين صباحا. فإن تاب تاب الله عليه، فإن عاد لم يقبل الله له صلاة أربعين صباحا، فإن تاب تاب الله عليه، فإن عاد لم يقبل الله له صلاة أربعين صباحا، فإن تاب تاب الله عليه، فإن عاد الرابعة لم يقبل الله له صلاة أربعين صباحا، فإن تاب لم يتب الله عليه وسقاه من نهر الخبال» قيل، يا أبا عبد الرحمن، وما نهر الخبال؟ قال: نهر من صديد أهل النار) * «1» .

23-* (عن جابر- رضي الله عنه- أنه قال:

قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فلا يقعد على مائدة يشرب عليها الخمر) * «2» .

24-* (عن عبد الله بن عمرو- رضي الله عنهما- قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «من مات من أمتي وهو يشرب الخمر حرم الله عليه شربها في الجنة، ومن مات من أمتي وهو يتحلى الذهب حرم الله عليه لباسه في الجنة» ) * «3» .

25-* (عن أبي الدرداء- رضي الله عنه- أنه قال: أوصاني خليلي صلى الله عليه وسلم: «لا تشرب الخمر، فإنها مفتاح كل شر» ) * «4» .

26-* (عن عبد الله بن عمرو- رضي الله عنهما- عن النبي صلى الله عليه وسلم: «لا يدخل الجنة عاق، ولا مدمن خمر، ولا منان، ولا ولد زنية» ) * «5» .

27-* (عن أبي هريرة- رضي الله عنه- أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «لا يزني الزاني حين يزني وهو مؤمن، ولا يشرب الخمر حين يشربها وهو مؤمن، ولا يسرق السارق حين يسرق وهو مؤمن» ) * «6» .

28-* (عن ابن عمرو- رضي الله عنهما- عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «من ترك الصلاة سكرا مرة واحدة فكأنما كانت له الدنيا وما عليها فسلبها، ومن ترك الصلاة أربع مرات سكرا كان حقا على الله أن يسقيه من طينة الخبال» قيل: وما طينة الخبال؟ قال: «عصارة أهل جهنم» ) * «7» .

29-* (عن أم سلمة- رضي الله عنها- أنهاقالت: نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن كل مسكر ومفتر «1» ) * «2» .

30-* (عن عبد الله بن عمرو- رضي الله عنهما- أن نبي الله صلى الله عليه وسلم، نهى عن الخمر والميسر والكوبة «3» والغبيراء «4» ، وقال: «كل مسكر حرام» ) «5» .

31-* (عن أنس بن مالك- رضي الله عنه- أنه قال: «سئل النبي صلى الله عليه وسلم: أيتخذ الخمر خلا؟ قال: «لا» ) * «6» .

32-* (عن ديلم الحميري- رضي الله عنه- أنه قال: سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقلت: يا رسول الله، إنا بأرض باردة نعالج فيها عملا شديدا، وإنا نتخذ شرابا من هذا القمح نتقوى به على أعمالنا وعلى برد بلادنا؟ قال: «هل يسكر؟» قلت: نعم، قال:

«فاجتنبوه» . قال: قلت: فإن الناس غير تاركيه، قال:

«فإن لم يتركوه فقاتلوهم» ) * «7» .

33-* (عن عقبة بن الحارث- رضي الله عنه- أن النبي صلى الله عليه وسلم أتي بنعيمان أو ابن نعيمان وهو سكران، فشق عليه وأمر من في البيت أن يضربوه، فضربوه بالجريد والنعال وكنت فيمن ضربه» ) * «8» .

من الآثار وأقوال العلماء والمفسرين الواردة في ذم (شرب الخمر)

1-* (عن ابن عمر- رضي الله عنهما- قال سمعت عمر- رضي الله عنه- على منبر النبي صلى الله عليه وسلم يقول:

أما بعد أيها الناس، إنه نزل تحريم الخمر وهي من خمسة: من العنب والتمر والعسل والحنطة والشعير، والخمر ما خامر العقل» ) * «9» .

2-* (قال ابن عباس- رضي الله عنهما- بلغ عمر أن سمرة باع خمرا فقال: قاتل الله سمرة، ألم يعلم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «لعن الله اليهود، حرمت عليهم الشحوم فجملوها «10» فباعوها» ) * «11» .

3-* (قال عثمان بن عفان- رضي الله عنه-:

«اجتنبوا الخمر فإنها أم الخبائث، إنه كان رجل ممن خلا قبلكم تعبد فعلقته امرأة غوية فأرسلت إليه جاريتها فقالت له: إنا ندعوك للشهادة فانطلق مع جاريتها فطفقت كلما دخل بابا أغلقته دونه حتى أفضى إلى امرأة وضيئة عندها غلام وباطية خمر فقالت: إني والله ما دعوتك للشهادة ولكن دعوتكلتقع علي، أو تشرب من هذه الخمرة كأسا، أو تقتل هذا الغلام قال: فاسقني من هذا الخمر كأسا فسقته كأسا قال:

زيديني، فلم يرم حتى وقع عليها، وقتل النفس، فاجتنبوا الخمر؛ فإنها والله لا يجتمع الإيمان وإدمان الخمر، إلا ليوشك أن يخرج أحدهما صاحبه» ) * «1» .

4-* (قالت عائشة- رضي الله عنها-: «حرم أبو بكر- رضي الله عنه- الخمر على نفسه فلم يشربها في الجاهلية ولا الإسلام. وذلك أنه مر برجل سكران يضع يده في العذرة ويدنيها من فيه فإذا وجد ريحها صرف عنها.

فقال: إن هذا لا يدري ما يصنع وهو يجد ريحها فحرمها» ) * «2» .

5-* (قال عبد الله بن مسعود- رضي الله عنه- «إن الله لم يجعل شفاء كم فيما حرم عليكم.

يعني في السكر» ) * «3» .

6-* (وقال: لا تسقوا أولادكم الخمر؛ فإنهم ولدوا على الفطرة) * «4» .

7-* (قال ابن عمر- رضي الله عنهما-:

«نزل تحريم الخمر وإن في المدينة يومئذ لخمسة أشربة، ما فيها شراب العنب» ) * «5» .

8-* (قال ابن عباس- رضي الله عنهما-:

«لما حرمت الخمر مشى أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم بعضهم إلى بعض وقالوا: حرمت الخمر، وجعلت عدلا للشرك» ) * «6» .

9-* (وقال أيضا: «ثلاثة لا تقربهم الملائكة: الجنب، والسكران، والمتضمخ بالخلوق» ) * «7» .

10-* (قال أبو موسى- رضي الله عنه-: «ما أبالي شربت الخمر أو عبدت هذه السارية من دون الله- عز وجل-» ) * «8» .

11-* (قال عبد الله بن عمرو- رضي الله عنهما-: «لا تعودوا شراب الخمر إذا مرضوا» ) * «9» .

12-* (وقال أيضا: «لا تسلموا على شربة الخمر» ) * «10» .

13-* (قال أبو هريرة- رضي الله عنه-: «منزنى أو شرب الخمر نزع الله منه الإيمان كما يخلع الإنسان القميص من رأسه» ) * «1» .

14-* (قال عبد الله بن أبي أوفى- رضي الله عنهما-: «من مات مدمنا للخمر مات كعابد اللات والعزى» قيل:

أرأيت مدمن الخمر هو الذي لا يستفيق من شربها؟ قال: «لا، ولكن هو الذي يشربها إذا وجدها ولو بعد سنين» ) * «2» .

15-* (قال ابن أبي أوفى- رضي الله عنهما- لقومه حين نهوا عن الخمر:

ألا يا لقومي ليس في الخمر رفعة ... فلا تقربوا منها فلست بفاعل فإني رأيت الخمر شيئا ولم يزل ... أخو الخمر دخالا لشر المنازل)

  • «3» .

16-* (قال عروة بن الزبير، لما أراد قطع رجله، لما دخلتها الأكلة وقالوا له: لا بد أن تشرب شيئا يغيب عقلك حتى لا تحس بالألم، ونتمكن من قطعها.

فقال: ما ظننت أن أحدا يؤمن بالله ويشرب شيئا يغيب عقله حتى لا يعرف ربه- عز وجل-) * «4» .

17-* (قال الحسن- رحمه الله تعالى-: «لو كان العقل يشترى لتغالى الناس في ثمنه. فالعجب ممن يشتري بماله ما يفسده» ) * «5» .

18-* (قال أبو الأسود الدؤلي- رحمه الله تعالى-:

دع الخمر يشربها الغواة فإنني ... رأيت أخاها مغنيا بمكانها فإن لا يكنها أو تكنه فإنه ... أخوها غذته أمه بلبانها ) * «6» .

19-* (رفع إلى عمر بن عبد العزيز، قوم يشربون الخمر فأمر بضربهم فقيل له: إن فيهم صائما.

فقال: ابدؤوا به، ثم قال: أما سمعت قوله تعالى:

وقد نزل عليكم في الكتاب ... الآية (النساء/ 140)) * «7» .

20-* (قال الضحاك بن مزاحم- رحمه الله تعالى- لرجل: ما تصنع بشرب النبيذ؟ قال: يهضم طعامي. قال: أما إنه يهضم من دينك وعقلك أكثر» ) * «8» .

21-* (قال الإمام أحمد- رحمه الله تعالى-:

«إذا كان الرجل كفء المرأة في المال والحسب إلا أنه يشرب الخمر المسكر لا تزوج منه، ليس بكفء لها) * «9» .

22-* (قال ابن أبي الدنيا- رحمه الله تعالى:

«مر برجل سكران وهو يبول في يده ويغسل به يدهكهيئة المتوضىء ويقول: الحمد لله الذي جعل الإسلام نورا، والماء طهورا» ) * «1» .

23-* (قال شهاب الدين بن محمد الأبشيهي: «ممن ترك الخمر في الجاهلية عبد الله بن جدعان، وكان جوادا من سادات قريش وذلك أنه شرب مع أمية بن أبي الصلت الثقفي فضربه على عينه فأصبحت عين أمية مخضرة يخاف عليها الذهاب.

فقال له عبد الله: ما بال عينك؟ فسكت فألح عليه فقال: ألست ضاربها بالأمس فقال: أو بلغ مني الشراب ما أبلغ معه إلى هذا؟، لا أشربها بعد اليوم، ثم دفع له عشرة آلاف درهم، وقال: الخمر علي حرام، لا أذوقها بعد اليوم أبدا، وممن حرمها في الجاهلية أيضا قيس بن عاصم.

وذلك أنه سكر ذات ليلة فقام لابنته أو لأخته فهربت منه فلما أصبح سأل عنها فقيل له: أو ما علمت ما صنعت البارحة؟ فأخبر القصة فحرم الخمر على نفسه. وحدث له مرة أخرى أن سكر فجعل يتناول القمر ويقول: والله لا أبرح حتى أنزله ثم يثب الوثبة بعد الوثبة ويقع على وجهه، فلما أصبح وأفاق قال: ما لي هكذا، فأخبروه بالقصة فقال: والله لا أشربها أبدا، ومن هؤلاء العباس بن مرداس وقد قيل له: لم تركت شرب الخمر وهو يزيد في سماحتك؟ فقال:

أكره أن أصبح سيد قومي وأمسي سفيههم) * «2» .

24-* (قال الصفدي- رحمه الله تعالى-:

دع الخمر فالراحات في ترك راحها ... وفي كأسها للمرء كسوة عار وكم ألبست نفس الفتى بعد نورها ... مدارع قار في مدار عقار وفي نفس الموضع قال الأبشيهي- رحمه الله تعالى-: «استلقى سكران على طريق فجاء كلب فلحس شفتيه فقال:

خدمك بنوك ولا عدموك، فبال على وجهه فقال: وماء حار أيضا بارك الله فيك» ) * «3» .

25-* (قال ابن تيمية- رحمه الله تعالى-:

«إن الحشيشة المصنوعة من ورق القنب حرام، يجلد صاحبها كما يجلد شارب الخمر، وهي أخبث من الخمر من جهة أنها تفسد العقل والمزاج حتى يصير في الرجل تخنث ودياثة وغير ذلك من الفساد، والخمر أخبث من جهة أنها تفضي إلى المخاصمة والمقاتلة وكلاهما يصد عن ذكر الله تعالى وعن الصلاة» ) * «4» .

26-* (قال حكيم: «إياك وإخوان النبيذ، فبينما أنت متوج عندهم مخدوم مكرم معظم إذ زلت بك القدم فجروك على شوك السلم فاحفظ قول القائل فيه:

وكل أناس يحفظون حريمهم ... وليس لأصحاب النبيذ حريمفإن قلت هذا لم أقل عن جهالة ... ولكنني بالفاسقين عليم ) * «1» .

27-* (قال الشاعر:

قل لمن يأكل الحشيشة جهلا ... يا خسيسا قد عشت شر معيشه دية العقل بدرة فلماذا ... يا سفيها تبيعه بحشيشه ) * «2» .

28-* (قال بعض أهل العلم: «لأن أرى ابني يزني أو يسرق أحب إلي من أن يسكر، يأتي عليه وقت لا يعرف الله فيه» ) * «3» .

من مضار (شرب الخمر)

(1) دليل على ضعف الإيمان، إذ قرن بالأنصاب والأزلام في كتاب الله تعالى.

(2) ينزع من متعاطيها أنوار الإيمان وخاصة حين تعاطيه.

(3) يذهب الحياء والمروءة، والنخوة والشهامة والغيرة.

(4) يذهب العقل الذي به تميز الإنسان عن الحيوان.

(5) مضر بالبدن والنفس والمال.

(6) يورث البغضاء والأحقاد ويصد عن ذكر الله وعن الصلاة.

(7) جالب لغضب الرب والطرد من سعة رحمته.

(8) يجرىء على جلب معاص كثيرة وفواحش جسيمة.

(9) يسبب دخول النيران ويحرم متعاطيه من الجنان وما فيها من الخمر الحلال.

(10) يحشر صاحبها في أخس صورة يوم القيامة.

(11) متلف للثروة، ومضيع للصحة، ويصيب المجتمع في أعز ما يملك (قدرات ونشاط الإنسان) .

  • آخر تعديل لهذه الصفحة كان يوم ٣ فبراير ٢٠١٥ الساعة ٠٩:٠٠.
  • تم عرض هذه الصفحة ٢٬٠٤٤ مرة.