أدوات شخصية
User menu

شهادة الزور

من الموسوعة الإسلامية الموثقة

اذهب إلى: تصفح, ابحث


* الشهادة لغة واصطلاحا

(انظر صفة: إقامة الشهادة) .

الزور لغة

الميل عن الحق، يقول ابن فارس: الزاي والواو والراء أصل واحد يدل على الميل والعدول، من ذلك الزور الكذب، لأنه مائل عن طريقة الحق، ويقال:

زور فلان الشيء تزويرا، وزور الشيء في نفسه: هيأه، لأنه يعدل به عن طريقة تكون أقرب إلى قبول السامع.

والزور مأخوذ من الزور، وهو ميل في الزور، يقول الراغب: وقيل للكذب زور لكونه مائلا عن جهته، قال تعالى: ظلما وزورا (الفرقان/ 4) .

والزور أيضا: كل شيء يتخذ ربا، ويعبد من دون الله.

وزور نفسه: وسمها بالتزوير، وزور الشهادة أبطلها، والزور مجالس اللهو. والزور: شهادة الباطل وقول الكذب، ولم يشتق من تزوير الكلام، ولكنه اشتق من تزوير الصدر، وقيل: الزور الكذب والباطل والتهمة وزور الكلام زخرفه، وازور عن الشيء وتزاور عنه، مال، وقيل: شهادة الزور، أي شهادة الكذب، والباطل، وقيل: شهادة (أي شهود) الباطل.

ورجل زور وقوم زور وكلام مزور ومتزور:

مموه بكذب، وقيل: محسن. وقيل: هو المثقف (أي المهذب المرتب) قبل أن يتكلم به، ومنه حديث عمر- رضي الله عنه-: «ما زورت كلاما لأقوله إلا سبقني به أبو بكر» . والتزوير: إصلاح الشيء.. والتزوير:

تزيين الكذب. وسمع ابن الأعرابي يقول: كل إصلاح من خير أو شر فهو تزوير، ومنه شاهد الزور، يزور كلاما. والتزوير: إصلاح الكلام وتهيئته.

قال الحجاج: رحم الله امرأ زور نفسه على نفسه، أي قومها وحسنها، وقيل: اتهم نفسه على نفسه.

وقولهم: قد زور عليه كذا وكذا، قال أبو بكر:

فيه أربعة أقوال: يكون التزوير فعل الكذب والباطل.

والزور: الكذب. والتزوير: التشبيه. والتزوير:

التزويق والتحسين. وزورت الشيء: حسنته وقومته.

وقال الأصمعي: تهيئة الكلام وتقديره، والإنسان يزور كلاما، وهو يقومة ويتقنه قبل أن يتكلم به.

والزور: شهادة الباطل وقول الكذب. وقد تكرر ذكر شهادة الزور في الحديث، وهي من الكبائر، فمنهاقوله: «عدلت شهادة الزور الشرك بالله» وإنما عادلته لقوله تعالى والذين لا يدعون مع الله إلها آخر ثم قال بعدها: والذين لا يشهدون الزور (الفرقان/ 72) «1» .

وقال أبو جعفر الطبري في تفسير هذه الآية: وأصل الزور تحسين الشيء ووصفه بخلاف صفته حتى يخيل إلى من يسمعه أو يراه أنه خلاف ما هو به.

ويدخل فيه الغناء لأنه أيضا مما يحسنه ترجيع الصوت حتى يستحلي سامعه سماعه، والكذب أيضا قد يدخل فيه لتحسين صاحبه إياه، حتى يظن صاحبه أنه حق. فكل ذلك يدخل في معنى الزور «2» .

وقال ابن حجر معقبا على ما ذكره الإمام البخاري في باب ما قيل في شهادة الزور، لقول الله تعالى:

والذين لا يشهدون الزور أشار (البخاري) بذلك إلى أن الآية سيقت في ذم متعاطي شهادة الزور، وهو اختيار منه لأحد ما قيل في تفسيرها، وقيل: المراد بالزور هنا الشرك، وقيل:

الغناء، وقيل غير ذلك. قال الطبري: أولى الأقوال عندنا أن المراد به مدح من لا يشهد شيئا من الباطل، والله أعلم «3» .

عظم شهادة الزور وسبب الاهتمام بها

وقال ابن حجر في قوله صلى الله عليه وسلم «وجلس وكان متكئا» يشعر بأنه اهتم بذلك حتى جلس بعد أن كان متكئا، ويفيد ذلك تأكيد تحريم الزور وعظم قبحه، وسبب الاهتمام بذلك كون قول الزور أو شهادة الزور أسهل وقوعا على الناس، والتهاون بها أكثر، فإن الإشراك ينبو عنه قلب المسلم، والعقوق يصرف عنه الطبع، وأما الزور فالحوامل عليه كثيرة كالعداوة والحسد وغيرها، فاحتيج إلى الاهتمام بتعظيمه، وليس ذلك لعظمها بالنسبة إلى ما ذكر معها من الإشراك قطعا، بل لكون مفسدة الزور متعدية إلى غير الشاهد، بخلاف الشرك فإن مفسدته قاصرة غالبا «4» .

وقال أبو حيان في تفسيره للآية الكريمة:

والظاهر أن المعنى: لا يشهدون بالزور، أو لا يشهدون شهادة الزور، وقيل: المعنى لا يحضرون الزور (من المشاهدة أي أن شهد هنا بمعنى شاهد) وقد اختلف في الزور على أقوال منها: الشرك (قاله الضحاك وابن زيد) ، والغناء (قاله مجاهد) ، والكذب (قاله ابن جريج) وأعياد المشركين (عن مجاهد أيضا) ومجالس الباطل (قاله قتادة) وقيل غير ذلك «5» .

وقال الشيخ الميداني: وفي حياة الناس نوع خطير من الكذب، شديد القبح، سيىء الأثر ألا وهو شهادة الزور.

إن الأصل في الشهادة أن تكون سندا لجانب الحق، ومعينة للقضاء على إقامة العدل، والحكم على الجناة الذين تنحرف بهم أهواؤهم وشهواتهم، فيظلمون أو يبغون، أو يأكلون أموال الناس بالباطل، فإذا تحولت الشهادة عن وظيفتها، فكانت سندا للباطل، ومضللة للقضاء، حتى يحكم بغير الحق،استنادا إلى ما تضمنته من إثبات، فإنها تحمل حينئذ إثم جريمتين كبريين في آن واحد.

الجريمة الأولى: عدم تأديتها وظيفتها الطبيعية الأولى.

الجريمة الثانية: قيامها بجريمة، تهضم فيها الحقوق، ويظلم فيها البرآء، ويستعان بها على الإثم والبغي والعدوان «1» .

الزور اصطلاحا

قال أبو هلال العسكري: الزور هو الكذب الذي قد سوي وحسن في الظاهر ليحسب أنه صدق وهو من قولك:

زورت الشيء إذا سويته وحسنته «2» .

قال الحافظ ابن حجر: وضابط الزور وصف الشيء على خلاف ما هو به: وقد يضاف إلى القول فيشمل الكذب والباطل، وقد يضاف إلى الشهادة فيختص بها «3» .

شهادة الزور اصطلاحا

وقال القرطبي: شهادة الزور هي الشهادة بالكذب ليتوصل بها إلى الباطل من إتلاف نفس أو أخذ مال أو تحليل حرام أو تحريم حلال «4» .

حكم شهادة الزور

قال الإمام الذهبي- بعد أن ذكر أنها من الكبائر-: إن شاهد الزور قد ارتكب عظائم:

أحدها: الكذب والافتراء.

ثانيها: أنه ظلم الذي شهد عليه حتى أخذ بشهادته ماله وعرضه وروحه (أحيانا) .

ثالثها: أنه ظلم الذي شهد له بأن ساق إليه المال الحرام فأخذه بشهادته فوجبت له النار، مصداقا لقوله صلى الله عليه وسلم: «من قضيت له من مال أخيه بغير حق فلا يأخذه، فإنما أقطع له قطعة من النار» .

رابعها، أنه أباح ما حرم الله تعالى، وعصمه من المال والدم والعرض «5» .

وقال ابن حجر: عد شهادة الزور وقبولها، كلاهما من الكبائر. وقد صرحوا بذلك فى الشهادة، وقياس الثانية (أي قبول شهادة الزور) أن تكون كذلك، وحكى بعضهم الإجماع على أن شهادة الزور كبيرة ولا فرق بين أن يكون المشهود به قليلا أو كثيرا فضلا عن هذه المفسدة القبيحة الشنيعة جدا «6» .

[للاستزادة: انظر صفات: الأذى- الإساءة- الإفتراء- الإفك- البهتان- الكذب- الخيانة- اتباع الهوى- الظلم.

وفي ضد ذلك: انظر صفات: إقامة الشهادة- الأمانة- الصدق- الكلم الطيب- المسئولية- الإنصاف- العدل والمساواة- الشهامة] .

الآيات الواردة في «الزور»

1- ذلك ومن يعظم حرمات الله فهو خير له عند ربه وأحلت لكم الأنعام إلا ما يتلى عليكم فاجتنبوا الرجس من الأوثان واجتنبوا قول الزور (30) حنفاء لله غير مشركين به ومن يشرك بالله فكأنما خر من السماء فتخطفه الطير أو تهوي به الريح في مكان سحيق (31) ذلك ومن يعظم شعائر الله فإنها من تقوى القلوب (32) «1»

2- وقال الذين كفروا إن هذا إلا إفك افتراه وأعانه عليه قوم آخرون فقد جاؤ ظلما وزورا (4) «2»

3- والذين لا يشهدون الزور وإذا مروا باللغو مروا كراما (72) «3»

4- الذين يظاهرون منكم من نسائهم ما هن أمهاتهم إن أمهاتهم إلا اللائي ولدنهم وإنهم ليقولون منكرا من القول وزورا وإن الله لعفو غفور (2) «4»

الأحاديث الواردة في ذم (شهادة الزور)

1-* (عن أبي بكرة- رضي الله عنه- قال:

قال النبي صلى الله عليه وسلم: «ألا أنبئكم بأكبر الكبائر (ثلاثا) ؟» قالوا: بلى يا رسول الله. قال:

«الإشراك بالله، وعقوق الوالدين- وجلس وكان متكئا فقال-: ألا وقول الزور» . قال: فما زال يكررها حتى قلنا: ليته سكت) * «1» .

2-* (عن عائشة- رضي الله عنها- أن امرأة قالت: يا رسول الله أقول: إن زوجي أعطاني ما لم يعطني؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «المتشبع بما لم يعط كلابس ثوبي زور» ) * «2» .

3-* (عن أيمن بن خريم الأسدي- رحمه الله- أن النبي صلى الله عليه وسلم قام خطيبا فقال: «أيها الناس، عدلت شهادة الزور إشراكا بالله» ثم قرأ رسول الله صلى الله عليه وسلم: فاجتنبوا الرجس من الأوثان واجتنبوا قول الزور (الحج/ 30)) * «3» .

4-* (عن أنس- رضي الله عنه- قال:

سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الكبائر قال: «الإشراك بالله، وعقوق الوالدين، وقتل النفس، وشهادة الزور» ) * «4» .

5-* (عن سعيد بن المسيب- رحمه الله- قال: قدم معاوية المدينة فخطبنا وأخرج كبة «5» من شعر. فقال: ما كنت أرى أن أحدا يفعله إلا اليهود.

إن رسول الله صلى الله عليه وسلم بلغه فسماه الزور) * «6» .

6-* (عن أبي هريرة- رضي الله عنه- قال:

قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «من لم يدع قول الزور والعمل به فليس لله حاجة في أن يدع طعامه وشرابه» ) * «7» .

الأحاديث الواردة في ذم (شهادة الزور) معنى

7-* (عن عمارة بن خزيمة بن ثابت- رضي الله عنه- أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ابتاع فرسا من أعرابي فاستتبعه إلى منزله ليقضيه ثمن فرسه فأسرع رسول الله صلى الله عليه وسلم المشي، وأبطأ الأعرابي بالفرس، فطفق رجال يعترضون الأعرابي، يساومونه بالفرس، لا يشعرون أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ابتاعه، فنادى الأعرابي النبي صلى الله عليه وسلم، فقال: إن كنت مبتاعا هذا الفرس وإلا بعته.

فقام النبي صلى الله عليه وسلم حين سمع نداء الأعرابي، فقال: «أو ليس قد ابتعته منك؟» قال الأعرابي:

لا، والله ما بعتكه، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «بلى قد ابتعته منك» فطفق الأعرابي يقول: هلم شهيدا. فقال خزيمة: أنا أشهد أنك قد بايعته، فأقبل النبي صلى الله عليه وسلم على خزيمة فقال: بم تشهد؟ قال: بتصديقك يا رسول الله، فجعل رسول الله صلى الله عليه وسلم شهادة خزيمة شهادة رجلين.

وزاد رزين فقال الأعرابي: أهذا رسول الله؟ فقال أبو هريرة: كفى بك جهلا أن لا تعرف نبيك، صدق الله الأعراب أشد كفرا ونفاقا وأجدر ألا يعلموا حدود ما أنزل الله على رسوله (التوبة/ 97) فاعترف الأعرابي بالبيع «1» .

8-* (عن عبد الله- رضي الله عنه- عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «خير الناس قرني ثم الذين يلونهم، ثم الذين يلونهم. ثم يجيء أقوام تسبق شهادة أحدهم يمينه، ويمينه شهادته» قال إبراهيم: وكانوا يضربوننا على الشهادة والعهد) * «2» .

9-* (عن عبد الله بن عمرو- رضي الله عنهما- أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «لا تجوز شهادة خائن «3» ولا خائنة، ولا زان، ولا زانية، ولا ذي غمر «4» على أخيه» وفي رواية: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم رد شهادة الخائن والخائنة، وذي الغمر على أخيه، ورد شهادة القانع «5» لأهل البيت وأجازها لغيرهم) * «6» .

من الآثار وأقوال العلماء والمفسرين الواردة في ذم (شهادة الزور)

1-* (عن ربيعة بن أبي عبد الرحمن قال:

قدم رجل من العراق على عمر بن الخطاب- رضي الله عنه- فقال: جئتك لأمر ما له رأس ولا ذنب، فقال عمر:

وما ذاك؟ قال: شهادة الزور ظهرت بأرضنا، قال: وقد كان ذلك؟ قال: نعم، فقال عمر بن الخطاب: والله لا يؤسر «1» رجل في الإسلام بغير العدول) * «2» .

2-* (قال عبد الله بن مسعود- رضي الله عنه- تعدل شهادة الزور بالشرك وقرأ فاجتنبوا الرجس من الأوثان واجتنبوا قول الزور «3» .

3-* (قال ابن عباس- رضي الله عنهما- في قوله تعالى واجتنبوا قول الزور يعني: الافتراء على الله والتكذيب) * «4» .

4-* (قال ابن جرير الطبري في قوله تعالى واجتنبوا قول الزور واتقوا قول الكذب والفرية على الله بقولكم في الآلهة: ما نعبدهم إلا ليقربونا إلى الله زلفى (الزمر/ 3) وقولكم للملائكة هي بنات الله ونحو ذلك من القول، فإن ذلك كذب وزور وشرك) * «5» .

5-* (قال ابن كثير- رحمه الله- وقوله فاجتنبوا الرجس من الأوثان واجتنبوا قول الزور «من» ههنا لبيان الجنس أي اجتنبوا الرجس الذي هو الأوثان، وقرن الشرك بالله بقول الزور كقوله: قل إنما حرم ربي الفواحش ما ظهر منها وما بطن والإثم والبغي بغير الحق وأن تشركوا بالله ما لم ينزل به سلطانا وأن تقولوا على الله ما لا تعلمون (الأعراف/ 33) ومنه شهادة الزور) * «6» .

من مضار (شهادة الزور)

(1) سبب لسخط الجبار ودخول النار.

(2) فيها ضياع حقوق الناس وظلمهم.

(3) تطمس معالم العدل والإنصاف.

(4) تعين الظالم على ظلمه، وتعطي الحق لغير مستحقه.

(5) تقويض لأركان الأمن وزعزعة للاستقرار.

(6) سبب لزرع الأحقاد والضغائن في القلوب.

(7) فساد اجتماعي يعصف بالمجتمع ويدمره.

  • آخر تعديل لهذه الصفحة كان يوم ٣ فبراير ٢٠١٥ الساعة ١١:١٨.
  • تم عرض هذه الصفحة ٤٬٩٨٣ مرة.