أدوات شخصية
User menu

صغر الهمة

من الموسوعة الإسلامية الموثقة

اذهب إلى: تصفح, ابحث


الصغر لغة

الصغر خلاف الكبر، مأخوذ من مادة «ص غ ر» التي تدل على القلة والحقارة، يقول ابن فارس:

الصاد والغين والراء أصل صحيح يدل على قلة وحقارة. من ذلك الصغر ضد الكبر، والصغير خلاف الكبير «1» .

وقد صغر الشيء، وهو صغير، وصغار، وأصغره غيره، وصغره تصغيرا. واستصغره عده صغيرا، وتصاغرت إليه نفسه، تحاقرت، والصغار، بالفتح: الذل والضيم، وكذلك الصغر بالضم.

والمصدر الصغر- بالتحريك- وقد صغر الرجل- بالكسر- يصغر صغرا. يقال: قم على صغرك وصغرك، والصاغر، الراضي بالضيم «2» .

والصغر والصغارة خلاف العظم، وقيل:

الصغر في الجرم، والصغارة في القدر وأصغره وصغره:

جعله صغيرا.

والإصغار خلاف الإكبار، وأرض مصغرة: نبتها صغير لم يطل، وفلان صغرة أبويه، وصغرة ولد أبويه، أي أصغرهم وهو كبرة ولد أبيه أي أكبرهم.. وتصاغرت إليه نفسه: صغرت وتحاقرت ذلا ومهانة، وفي الحديث:

«إذا قلت ذلك تصاغر حتى يكون مثل الذباب» يعني الشيطان أي ذل وامحق، قال ابن الأثير: ويجوز أن يكون من الصغر والصغار، وهو الذل والهوان، وفي حديث علي يصف أبا بكر- رضي الله عنهما- «برغم المنافقين وصغر الحاسدين» أي ذلهم وهوانهم، وصغرت الشمس: مالت للغروب «3» ومن أمثال العرب: المرء بأصغريه، وأصغراه قلبه ولسانه، ومعناه أن المرء يعلو الأمور ويضبطها بجنانه ولسانه.

الهمة لغة

الهمة: واحدة الهمم، وهم بالشيء يهم هما: نواه وأراده، وعزم عليه. والهمة والهمة: ما هم به من أمر ليفعله، وتقول: إنه لعظيم الهم وإنه لصغير الهمة، وإنه لبعيد الهمة. والهمة- بالفتح- والهمام: الملك العظيم الهمة.

وقيل: الهمام اسم من أسماء الملك لعظم همته، وقيل: لأنه إذا هم بأمر أمضاه لا يرد عنه بل ينفذ كما أراد، وقيل: الهمام السيد الشجاع السخي «4» .

قال الماوردي- رحمه الله-: فأما شرف النفس: إذا تجرد عن علو الهمة، فإن الفضل به عاطل، والقدر به خامل، وهو كالقوة في الجلد الكسل،والجبان الفشل، تضيع قوته بكسله، وجلده بفشله.

وشرف النفس مع صغر الهمة أولى من علو الهمة مع دناءة النفس، لأن من علت همته مع دناءة نفسه، كان متعديا إلى طلب ما لا يستحقه، ومتخطيا إلى التماس ما لا يستوجبه، ومن شرفت نفسه مع صغر همته، فهو تارك لما يستحق ومقصر عما يجب له، وفضل ما بين الأمرين ظاهر، وإن كان لكل واحد منهما من الذم نصيب «1» .

صغر الهمة اصطلاحا

قال الجاحظ: صغر الهمة: هو ضعف النفس عن طلب المراتب العالية، وقصور الأمل عن بلوغ الغايات، واستكثار اليسير من الفضائل، واستعظام القليل من العطايا والاعتداد به، والرضا بأوساط الأمور وأصاغرها «2» .

وقال الراغب: صغر الهمة: ترك الإنسان لما يستحقه وهو والدناءة سواء. وقال أيضا: الكبير الهمة على الإطلاق هو من لا يرضى بالهمم الحيوانية قدر وسعه فلا يصير عبد عارية بطنه وفرجه، بل يجتهد أن يتخصص بمكارم الشريعة فيصير من خلفاء الله وأوليائه في الدنيا ومجاوريه في الآخرة، والصغير الهمة من كان على الضد من ذلك «3» .

الفرق بين التنفج وصغر الهمة

التنفج تأهل الإنسان لما لا يستحقه، وهو البذخ، وصغر الهمة تركه لما لا يستحقه وهو الدناءة وكلاهما مذموم لكن المتنفج جاهل أحمق، والصغير الهمة جاهل غير أحمق «4» .

[للاستزادة: انظر صفات: التخاذل- الضعف- الكسل- اللهو واللعب- الوهن- التفريط والإفراط- التهاون- اتباع الهوى.

وفي ضد ذلك: انظر صفات: علو الهمة- الرجولة- الشجاعة- الطموح- العمل- النشاط- القوة- قوة الإرادة- العزم والعزيمة] .

الآيات الواردة في «صغر الهمة» معنى

1-* أجعلتم سقاية الحاج وعمارة المسجد الحرام كمن آمن بالله واليوم الآخر وجاهد في سبيل الله لا يستوون عند الله والله لا يهدي القوم الظالمين (19) الذين آمنوا وهاجروا وجاهدوا في سبيل الله بأموالهم وأنفسهم أعظم درجة عند الله وأولئك هم الفائزون (20) «1»

2- انفروا خفافا وثقالا وجاهدوا بأموالكم وأنفسكم في سبيل الله ذلكم خير لكم إن كنتم تعلمون (41) لو كان عرضا قريبا وسفرا قاصدا لاتبعوك ولكن بعدت عليهم الشقة وسيحلفون بالله لو استطعنا لخرجنا معكم يهلكون أنفسهم والله يعلم إنهم لكاذبون (42) «2»

3- وإذا أنزلت سورة أن آمنوا بالله وجاهدوا مع رسوله استأذنك أولوا الطول منهم وقالوا ذرنا نكن مع القاعدين (86) رضوا بأن يكونوا مع الخوالف وطبع على قلوبهم فهم لا يفقهون (87) لكن الرسول والذين آمنوا معه جاهدوا بأموالهم وأنفسهم وأولئك لهم الخيرات وأولئك هم المفلحون (88) «3»

4- وإذا أنعمنا على الإنسان أعرض ونأى بجانبه وإذا مسه الشر كان يؤسا (83) قل كل يعمل على شاكلته فربكم أعلم بمن هو أهدى سبيلا (84) «4»

5- ونفس وما سواها (7) فألهمها فجورها وتقواها (8) قد أفلح من زكاها (9) وقد خاب من دساها (10) «5»

الأحاديث الواردة في ذم (صغر الهمة) معنى

1-* (عن أبي سعيد الخدري- رضي الله عنه- أن رهطا من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم انطلقوا في سفرة سافروها حتى نزلوا في حي من أحياء العرب، فاستضافوهم فأبوا أن يضيفوهم. فلدغ سيد ذلك الحي، فسعوا له بكل شيء، لا ينفعه شيء.

فقال بعضهم: لو أتيتم هؤلاء الرهط الذين قد نزلوا بكم لعله أن يكون عند بعضهم شيء.

فأتوهم فقالوا: يا أيها الرهط، إن سيدنا لدغ، فسعينا له بكل شيء، لا ينفعه شيء، فهل عند أحد منكم شيء؟ فقال بعضهم: نعم، والله إني لراق، ولكن والله لقد استضفناكم فلم تضيفونا فما أنا براق لكم حتى تجعلوا لنا جعلا. فصالحوهم على قطيع من الغنم.

فانطلق فجعل يتفل ويقرأ الحمد لله رب العالمين* حتى لكأنما نشط من عقال، فانطلق يمشي ما به قلبة «1» قال: فأوفوهم جعلهم الذي صالحوهم عليه.

فقال بعضهم: اقسموا. فقال الذي رقى: لا تفعلوا حتى نأتي رسول الله صلى الله عليه وسلم فنذكر له الذي كان فننظر ما يأمرنا. فقدموا على رسول الله صلى الله عليه وسلم فذكروا له، فقال: «وما يدريك أنها رقية؟ أصبتم، اقسموا واضربوا لي معكم بسهم» ) * «2» .

2-* (عن عمر- رضي الله عنه- قال:

سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «إذا تبايعتم بالعينة «3» .

وأخذتم أذناب البقر، ورضيتم بالزرع، وتركتم الجهاد سلط الله عليكم ذلا لا ينزعه حتى ترجعوا إلى دينكم» ) * «4» .

3-* (عن بريدة- رضي الله عنه- قال:

جاءت فتاة إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقالت: إن أبي زوجني ابن أخيه ليرفع بي خسيسته. قال: فجعل الأمر إليها.

فقالت: قد أجزت ما صنع أبي. ولكن أردت أن تعلم النساء أن ليس إلى الآباء من الأمر شيء) * «5» .

4-* (عن أبي هريرة- رضي الله عنه- قال:

قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «لعن الله السارق. يسرق البيضة فتقطع يده، ويسرق الحبل فتقطع يده» ) * «6» .

5-* (عن أبي هريرة- رضي الله عنه- قال:

قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «المؤمن غر «7» كريم، والفاجر خب «8» لئيم» ) * «9» .

6-* (عن عبد الله بن مسعود- رضي الله عنه- قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «من سأل الناس، وله ما يغنيه جاء يوم القيامة ومسألته في وجهه خموش، أو خدوش أو كدوح» قيل: يا رسول الله؛ وما يغنيه؟ قال: «خمسون درهما أو قيمتها من الذهب» ) * «1» .

7-* (عن مرداس الأسلمي- رضي الله عنه- قال: قال النبي صلى الله عليه وسلم: «يذهب الصالحون الأول فالأول، ويبقى حفالة كحفالة الشعير أو التمر لا يباليهم الله بالة» ) * «2» .

8-* (عن ثوبان- رضي الله عنه- قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «يوشك الأمم أن تداعى عليكم كما تداعى الأكلة إلى قصعتها» ، فقال قائل: ومن قلة نحن يومئذ؟ قال: «بل أنتم يومئذ كثير، ولكنكم غثاء كغثاء السيل، ولينزعن الله من صدور عدوكم المهابة منكم، وليقذفن الله في قلوبكم الوهن» ، فقال قائل: يا رسول الله، وما الوهن؟ قال: «حب الدنيا وكراهية الموت» ) * «3» .

من الآثار وأقوال العلماء والمفسرين الواردة في ذم (صغر الهمة)

1-* (سمع عمر- رضي الله عنه- سائلا يسأل بعد المغرب، فقال لواحد من قومه: عش الرجل فعشاه، ثم سمعه ثانيا يسأل فقال: ألم أقل لك عش الرجل، قال: قد عشيته.

فنظر عمر فإذا تحت يده مخلاة مملوءة خبزا، فقال: لست سائلا ولكنك تاجر، ثم أخذ المخلاة ونثرها بين يدي إبل الصدقة، وضربه بالدرة، وقال: لا تعد) * «4» .

2-* (عن عمر بن الخطاب- رضي الله عنه- أنه سمع يوم عرفة رجلا يسأل الناس، فقال: أفي هذا اليوم، وفي هذا المكان تسأل من غير الله؟ فخفقه بالدرة) * «5» .


3-* (قال شقيق بن إبراهيم بن الأزدي، البلخي: أغلق باب التوفيق عن الخلق من ستة أشياء:

اشتغالهم بالنعمة عن شكرها، ورغبتهم في العلم وتركهم العمل، والمسارعة إلى الذنب وتأخير التوبة، والاغترار بصحبة الصالحين، وترك الاقتداء بفعالهم، وإدبار الدنيا عنهم وهم يبتغونها، وإقبال الآخرة عليهم وهم معرضون عنها.

قلت: وأصل ذلك عدم الرغبة والرهبة، وأصله ضعف اليقين، وأصله ضعف البصيرة، وأصله مهانة النفس ودناءتها واستبدال الذي هو أدنى بالذي هو خير. وإلا فلو كانت النفس شريفة كبيرة لم ترضبالدون.

فأصل الخير كله بتوفيق الله ومشيئته وشرف النفس ونبلها وكبرها. وأصل الشر خستها ودناءتها وصغرها، قال تعالى: قد أفلح من زكاها* وقد خاب من دساها (الشمس/ 9- 10) ، أي أفلح من كبرها وكثرها ونماها بطاعة الله، وخاب من صغرها وحقرها بمعاصي الله.

فالنفوس الشريفة لا ترضى من الأشياء إلا بأعلاها وأفضلها وأحمدها عاقبة، والنفوس الدنيئة تحوم حول الدناءات وتقع عليها كما يقع الذباب على الأقذار.

فالنفس الشريفة العلية لا ترضى بالظلم ولا بالفواحش ولا بالسرقة والخيانة لأنها أكبر من ذلك وأجل. والنفس المهينة الحقيرة الخسيسة بالضد من ذلك.

فكل نفس تميل إلى ما يناسبها ويشاكلها، وهذا معنى قوله تعالى: قل كل يعمل على شاكلته (الإسراء/ 84) ، أي على ما يشاكله ويناسبه فهو يعمل على طريقته التي تناسب أخلاقه وطبيعته، وكل إنسان يجري على طريقته ومذهبه وعاداته التي ألفها وجبل عليها، فالفاجر يعمل بما يشبه طريقته من مقابلة النعم بالمعاصي والإعراض عن المنعم، والمؤمن يعمل بما يشاكله من شكر المنعم ومحبته والثناء عليه والتودد إليه والحياء منه، والمراقبة له، وتعظيمه وإجلاله) * «1» .

من مضار (صغر الهمة)

انظر مضار صفة «الكسل»

  • آخر تعديل لهذه الصفحة كان يوم ٣ فبراير ٢٠١٥ الساعة ١٦:٣١.
  • تم عرض هذه الصفحة ١٬١٤٠ مرة.