أدوات شخصية
User menu

صلة الرحم

من الموسوعة الإسلامية الموثقة

اذهب إلى: تصفح, ابحث


الصلة لغة

الصّلة والوصل في اللّغة مصدر «وصل يصل صلة ووصلا» وتدلّ مادّة (وص ل) على «ضمّ شيء إلى شيء حتّى يعلقه، من ذلك الوصل (والصّلة) ضدّ الهجران، والوصل (أيضا) وصل الثّوب والخفّ ونحوهما، ويقال هذا وصل هذا أي مثله، يقال:

وصلت الشّيء وصلا وصلة ووصلة، ووصل إليه وصولا أي بلغ وأوصله غيره، وقد يستعمل وصل بمعنى اتّصل: أي دعا بدعوى الجاهليّة، وهو أن يقال: يا لفلان، قال تعالى إِلَّا الَّذِينَ يَصِلُونَ إِلى قَوْمٍ (النساء/ 90) أي يتّصلون، وكلّ شيء اتّصل بشيء فما بينهما وصلة، وصلة، أي اتّصال وذريعة، يقال: توصّل إليه، أي تلطّف في الوصول إليه، والتّواصل ضدّ التّصارم، ووصّله توصيلا إذا أكثر من وصله. والوصل خلاف الفصل، واتّصل الشّيء بالشّيء لم ينقطع «1» .

الصّلة اصطلاحا

وحقيقة الصّلة في هذه الصّفة (صلة الرّحم) :

العطف والرّحمة، أمّا صلة الله لمن وصل رحمه فهي عبارة عن لطفه بهم ورحمته إيّاهم وعطفه عليهم بإحسانه ونعمه، أو صلتهم بأهل ملكوته الأعلى وشرح صدورهم لمعرفته وطاعته «2» .

الرّحم لغة

الرّحم لغة: اسم مشتقّ من مادّة «ر ح م» الّتي تدلّ على الرّقّة والعطف والرّأفة، والرّحم والرّحم (علاقة) القرابة، وقد سمّيت رحم الأنثى رحما من هذا، لأنّ منها ما يكون ما يرحم ويرقّ له من ولد، والرّحمة والرّحم: الرّقّة والتّعطّف، يقال: رحمته وترحّمت عليه (لنت له وتعطّفت عليه) ، وتراحم القوم: رحم بعضهم بعضا، والرّحمن والرّحيم اسمان مشتقّان من الرّحمة، والرّحيم قد يكون بمعنى المرحوم كما يكون بمعنى الرّاحم «3» (انظر أيضا صفة الرّحمة) .

الرّحم اصطلاحا

قال النّوويّ: اختلفوا في حدّ الرّحم الّتي يجب وصلها، فقيل: كلّ رحم محرم، بحيث لو كان أحدهما أنثى والآخر ذكرا حرمت مناكحتهما، وقيل: هو عامّفي كلّ رحم من ذوي الأرحام «1» في الميراث يستوي فيه المحرم وغيره. وهذا هو الصّحيح لقوله صلّى الله عليه وسلّم: «إنّ أبرّ البرّ أن يصل الرّجل أهل ودّ أبيه» «2» .

صلة الرحم اصطلاحا

قال النّوويّ: صلة الرّحم هي الإحسان إلى الأقارب على حسب حال الواصل والموصول، فتارة تكون بالمال وتارة بالخدمة، وتارة بالزّيارة والسّلام وغير ذلك «3» . وقد أوضح ابن منظور العلاقة بين المعنيين اللّغويّ والاصطلاحيّ فقال: هي كناية عن الإحسان إلى الأقربين من ذوي النّسب والأصهار، والعطف عليهم، والرّفق بهم، والرّعاية لأحوالهم، وكذلك إن بعدوا أو أساؤا، وقطع الرّحم ضدّ ذلك كلّه، فكأنّه بالإحسان إليهم قد وصل ما بينه وبينهم من علاقة القرابة والصّهر والصّلة الجائزة والعطيّة «4» .

حكم صلة الرحم ودرجاتها

قال القاضي عياض: لا خلاف أنّ صلة الرّحم واجبة في الجملة وقطيعتها معصية كبيرة والأحاديث تشهد لهذا، ولكنّ الصّلة درجات بعضها أرفع من بعض، وأدناها ترك المهاجرة بالكلام ولو بالسّلام، ويختلف ذلك باختلاف القدرة والحاجة فمنها واجب، ومنها مستحبّ. ولو وصل بعض الصّلة، ولم يصل غايتها لا يسمّى قاطعا، ولو قصّر عمّا يقدر عليه وينبغي له لا يسمّى واصلا «5» .

الصلة بر وإحسان

قال أبو البركات بدر الدّين محمّد الغزّيّ:

ويكون حسن العشرة والصّحبة للأهل والولد بالمداراة، وسعة الخلق والنّفس، وتمام النّفقة، وتعليم الأدب والسّنّة، وحملهم على الطّاعة، لقوله تعالى:

يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قُوا أَنْفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ ناراً وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجارَةُ عَلَيْها مَلائِكَةٌ غِلاظٌ شِدادٌ لا يَعْصُونَ اللَّهَ ما أَمَرَهُمْ وَيَفْعَلُونَ ما يُؤْمَرُونَ (التحريم/ 6 مدنية) . والصّفح عن عثراتهم والغضّ عن مساوئهم في غير إثم أو معصية «6» .

[للاستزادة: انظر صفات: الإحسان- البر- بر الوالدين- تكريم الإنسان- الاعتراف بالفضل- المروءة- المحبة- التودد- الإنفاق- الصدقة- حسن العشرة- حسن المعاملة- حسن الخلق.

وفي ضد ذلك: انظر صفات: قطيعة الرحم- الإساءة- الجحود- عقوق الوالدين- نكران الجميل- الكبر والعجب- سوء الخلق- سوء المعاملة] .

الآيات الواردة في «صلة الرحم»

الأمر بالإحسان إلى ذوي الأرحام

1- وَإِذْ أَخَذْنا مِيثاقَ بَنِي إِسْرائِيلَ لا تَعْبُدُونَ إِلَّا اللَّهَ وَبِالْوالِدَيْنِ إِحْساناً وَذِي الْقُرْبى وَالْيَتامى وَالْمَساكِينِ وَقُولُوا لِلنَّاسِ حُسْناً وَأَقِيمُوا الصَّلاةَ وَآتُوا الزَّكاةَ ثُمَّ تَوَلَّيْتُمْ إِلَّا قَلِيلًا مِنْكُمْ وَأَنْتُمْ مُعْرِضُونَ (83) «1»

2- لَيْسَ الْبِرَّ أَنْ تُوَلُّوا وُجُوهَكُمْ قِبَلَ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ وَلكِنَّ الْبِرَّ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَالْمَلائِكَةِ وَالْكِتابِ وَالنَّبِيِّينَ وَآتَى الْمالَ عَلى حُبِّهِ ذَوِي الْقُرْبى وَالْيَتامى وَالْمَساكِينَ وَابْنَ السَّبِيلِ وَالسَّائِلِينَ وَفِي الرِّقابِ وَأَقامَ الصَّلاةَ وَآتَى الزَّكاةَ وَالْمُوفُونَ بِعَهْدِهِمْ إِذا عاهَدُوا وَالصَّابِرِينَ فِي الْبَأْساءِ وَالضَّرَّاءِ وَحِينَ الْبَأْسِ أُولئِكَ الَّذِينَ صَدَقُوا وَأُولئِكَ هُمُ الْمُتَّقُونَ (177) «2»

3- يَسْئَلُونَكَ ماذا يُنْفِقُونَ قُلْ ما أَنْفَقْتُمْ مِنْ خَيْرٍ فَلِلْوالِدَيْنِ وَالْأَقْرَبِينَ وَالْيَتامى وَالْمَساكِينِ وَابْنِ السَّبِيلِ وَما تَفْعَلُوا مِنْ خَيْرٍ فَإِنَّ اللَّهَ بِهِ عَلِيمٌ (215) «3»

4- وَاعْبُدُوا اللَّهَ وَلا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئاً وَبِالْوالِدَيْنِ إِحْساناً وَبِذِي الْقُرْبى وَالْيَتامى وَالْمَساكِينِ وَالْجارِ ذِي الْقُرْبى وَالْجارِ الْجُنُبِ وَالصَّاحِبِ بِالْجَنْبِ وَابْنِ السَّبِيلِ وَما مَلَكَتْ أَيْمانُكُمْ إِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ مَنْ كانَ مُخْتالًا فَخُوراً (36) «4»

5- وَالَّذِينَ آمَنُوا وَهاجَرُوا وَجاهَدُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَالَّذِينَ آوَوْا وَنَصَرُوا أُولئِكَ هُمُ الْمُؤْمِنُونَ حَقًّا لَهُمْ مَغْفِرَةٌ وَرِزْقٌ كَرِيمٌ (74) وَالَّذِينَ آمَنُوا مِنْ بَعْدُ وَهاجَرُوا وَجاهَدُوا مَعَكُمْ فَأُولئِكَ مِنْكُمْ وَأُولُوا الْأَرْحامِ بَعْضُهُمْ أَوْلى بِبَعْضٍ فِي كِتابِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ (75) «5»


6- إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالْإِحْسانِ وَإِيتاءِ ذِي الْقُرْبى وَيَنْهى عَنِ الْفَحْشاءِ وَالْمُنْكَرِ وَالْبَغْيِ يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ (90) «6»

7- وَقَضى رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ وَبِالْوالِدَيْنِ إِحْساناً إِمَّا يَبْلُغَنَّ عِنْدَكَ الْكِبَرَ أَحَدُهُما أَوْ كِلاهُما فَلا تَقُلْ لَهُما أُفٍّ وَلا تَنْهَرْهُما وَقُلْ لَهُما قَوْلًا كَرِيماً (23) وَاخْفِضْ لَهُما جَناحَ الذُّلِّ مِنَ الرَّحْمَةِ وَقُلْ رَبِّ ارْحَمْهُما كَما رَبَّيانِي صَغِيراً (24) رَبُّكُمْ أَعْلَمُ بِما فِي نُفُوسِكُمْ إِنْ تَكُونُوا صالِحِينَ فَإِنَّهُ كانَ لِلْأَوَّابِينَ غَفُوراً (25) وَآتِ ذَا الْقُرْبى حَقَّهُ وَالْمِسْكِينَ وَابْنَ السَّبِيلِ وَلا تُبَذِّرْ تَبْذِيراً (26) إِنَّ الْمُبَذِّرِينَ كانُوا إِخْوانَ الشَّياطِينِ وَكانَ الشَّيْطانُ لِرَبِّهِ كَفُوراً (27) «1»

8- وَلا يَأْتَلِ أُولُوا الْفَضْلِ مِنْكُمْ وَالسَّعَةِ أَنْ يُؤْتُوا أُولِي الْقُرْبى وَالْمَساكِينَ وَالْمُهاجِرِينَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلْيَعْفُوا وَلْيَصْفَحُوا أَلا تُحِبُّونَ أَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ (22) «2»

9- فَآتِ ذَا الْقُرْبى حَقَّهُ وَالْمِسْكِينَ وَابْنَ السَّبِيلِ ذلِكَ خَيْرٌ لِلَّذِينَ يُرِيدُونَ وَجْهَ اللَّهِ وَأُولئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ (38) «3»

10- النَّبِيُّ أَوْلى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ وَأَزْواجُهُ أُمَّهاتُهُمْ وَأُولُوا الْأَرْحامِ بَعْضُهُمْ أَوْلى بِبَعْضٍ فِي كِتابِ اللَّهِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُهاجِرِينَ إِلَّا أَنْ تَفْعَلُوا إِلى أَوْلِيائِكُمْ مَعْرُوفاً كانَ ذلِكَ فِي الْكِتابِ مَسْطُوراً (6) «4»


تعظيم قدر الأرحام

11- بسم الله الرّحمن الرّحيم يا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ واحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْها زَوْجَها وَبَثَّ مِنْهُما رِجالًا كَثِيراً وَنِساءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسائَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحامَ إِنَّ اللَّهَ كانَ عَلَيْكُمْ رَقِيباً (1) «5»


12- أَفَمَنْ يَعْلَمُ أَنَّما أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ الْحَقُّ كَمَنْ هُوَ أَعْمى إِنَّما يَتَذَكَّرُ أُولُوا الْأَلْبابِ (19) الَّذِينَ يُوفُونَ بِعَهْدِ اللَّهِ وَلا يَنْقُضُونَ الْمِيثاقَ (20) وَالَّذِينَ يَصِلُونَ ما أَمَرَ اللَّهُ بِهِ أَنْ يُوصَلَ وَيَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ وَيَخافُونَ سُوءَ الْحِسابِ (21) «6»

الأحاديث الواردة في (صلة الرحم)

1-* (عن ابن عبّاس- رضي الله عنهما- قال: قال رسول الله صلّى الله عليه وسلّم: «احافظوا أنسابكم تصلوا أرحامكم، فإنّه لا بعد بالرّحم إذا قربت، وإن كانت بعيدة، ولا قرب بها إذا بعدت، وإن كانت قريبة، وكلّ رحم آتية يوم القيامة أمام صاحبها، تشهد له بصلة إن كان وصلها، وعليه بقطيعة إن كان قطعها» ) * «1» .

2-* (عن عبد الله بن مسعود- رضي الله عنه- قال: أتيت إلى النّبيّ صلّى الله عليه وسلّم وهو في قبّة من أدم حمراء في نحو من أربعين رجلا.

فقال: «إنّه مفتوح لكم وأنتم منصورون مصيبون، فمن أدرك ذلك منكم فليتّق الله، وليأمر بالمعروف، ولينه عن المنكر، وليصل رحمه، ومثل الّذي يعين قومه على غير الحقّ كمثل البعير يتردّى «2» فهو يمدّ بذنبه «3» » ) * «4» .

3-* (عن عمرو بن عبسة- رضي الله عنه- قال: أتيت رسول الله صلّى الله عليه وسلّم في أوّل ما بعث وهو بمكّة، وهو حينئذ مختف، فقلت: ما أنت؟ قال: «أنا نبيّ» .

قلت: وما النّبيّ؟. قال: «رسول الله صلّى الله عليه وسلّم» .

قلت: بما «5» أرسلك؟ قال: «بأن يعبد الله، وتكسر الأوثان، وتوصل الأرحام بالبرّ والصّلة» ) * «6» .

4-* (عن عبد الله بن عمر- رضي الله عنهما- أنّ رجلا من الأعراب لقيه بطريق مكّة، فسلّم عليه عبد الله، وحمله على حمار كان يركبه، وأعطاه عمامة كانت على رأسه.

فقال ابن دينار: فقلنا له: أصلحك الله إنّهم الأعراب وإنّهم يرضون باليسير.

فقال عبد الله: إنّ أبا هذا كان ودّا لعمر «7» بن الخطّاب، وإنّي سمعت رسول الله صلّى الله عليه وسلّم يقول: «إنّ أبرّ البرّ صلة الولد أهل ودّ أبيه» ) * «8» .


5-* (عن أبي أيّوب الأنصاريّ- رضي الله عنه-: أنّ رجلا قال للنّبيّ صلّى الله عليه وسلّم: أخبرني بعمل يدخلني الجنّة. قال: «ماله ماله» . وقال النّبيّ صلّى الله عليه وسلّم:

«أرب ماله «9» تعبد الله، ولا تشرك به شيئا، وتقيم الصّلاة، وتؤتي الزّكاة، وتصل الرّحم» ) * «10» .


6-* (عن ابن عبّاس- رضي الله عنهما-أنّه قال: قال رسول الله صلّى الله عليه وسلّم: «إنّ الله ليعمّر بالقوم الدّيار، ويثمّر لهم الأموال، وما نظر إليهم منذ خلقهم بغضا لهم» ، قيل: وكيف ذلك يا رسول الله؟ قال:

«بصلتهم لأرحامهم» ) * «1» .

7-* (عن أنس- رضي الله عنه- قال: قال رسول الله صلّى الله عليه وسلّم: «إنّ الرّحم شجنة «2» متمسّكة بالعرش تكلّم بلسان ذلق «3» ، اللهمّ صل من وصلني واقطع من قطعني، فيقول الله- تبارك وتعالى-: أنا الرّحمن الرّحيم، وإنّي شققت للرّحم من اسمي.

فمن وصلها وصلته، ومن نكثها «4» نكثته» ) * «5» .

8-* (عن أبي هريرة- رضي الله عنه- قال:

قال رسول الله صلّى الله عليه وسلّم: «إنّ الله خلق الخلق، حتّى إذا فرغ من خلقه قامت الرّحم فقالت: هذا مقام العائذ بك من القطيعة، قال: نعم، أما ترضين أن أصل من وصلك وأقطع من قطعك؟ قالت: بلى يا ربّ. قال:


فذاك لك» . ثمّ قال رسول الله صلّى الله عليه وسلّم: «اقرؤا إن شئتم فَهَلْ عَسَيْتُمْ إِنْ تَوَلَّيْتُمْ أَنْ تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ وَتُقَطِّعُوا أَرْحامَكُمْ* أُولئِكَ الَّذِينَ لَعَنَهُمُ اللَّهُ فَأَصَمَّهُمْ وَأَعْمى أَبْصارَهُمْ* أَفَلا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ أَمْ عَلى قُلُوبٍ أَقْفالُها (محمد/ 22- 24) * «6» .

9-* (عن أبي ذرّ- رضي الله عنه- أنّه قال:

أوصاني خليلي أن لا تأخذني في الله لومة لائم، وأوصاني بصلة الرّحم وإن أدبرت» ) * «7» .

10-* (عن عبد الله بن عبّاس- رضي الله عنهما- أنّ أبا سفيان بن حرب- رضي الله عنه- أخبره: أنّ هرقل أرسل إليه فى ركب من قريش، وكانوا تجّارا بالشّام في المدّة الّتي كان رسول الله صلّى الله عليه وسلّم مادّ «8» فيها أبا سفيان وكفّار قريش، فأتوه وهم بإيلياء، فدعاهم في مجلسه وحوله عظاماء الرّوم، ثمّ دعاهم ودعا بترجمانه فقال: أيّكم أقرب نسبا بهذا الرّجل الّذي يزعم أنّه نبيّ؟ فقال أبو سفيان: فقلت: أنا أقربهم نسبا.

فقال: أدنوه منّي، وقرّبوا أصحابه فاجعلوهم عند ظهره، ثمّ قال لترجمانه: قل لهم إنّي سائل هذا الرّجل، فإن كذبني فكذّبوه.

فو الله لولاالحياء من أن يأثروا عليّ كذبا لكذبت عنه ... الحديث وفيه: ماذا يأمركم؟ قلت: يقول: اعبدوا الله وحده ولا تشركوا به شيئا، واتركوا ما يقول آباؤكم، ويأمرنا بالصّلاة، والصّدق، والعفاف، والصّلة ... » الحديث) * «1» .


11-* (عن أمّ رومان- رضي الله عنها- قالت: بينا أنا عند عائشة إذ دخلت علينا امرأة من الأنصار، فقالت: فعل الله بابنها وفعل. قالت عائشة: ولم؟ قالت: إنّه كان فيمن حدّث الحديث.

قالت عائشة: وأيّ حديث؟ قالت: كذا وكذا.

قالت: وقد بلغ ذلك رسول الله صلّى الله عليه وسلّم؟ قالت: نعم.

وبلغ أبا بكر؟ قالت: نعم. قالت: فخرّت عائشة مغشيّا عليها فما أفاقت إلّا وعليها حمّى بنافض «2» قالت: فقمت فدثّرتها «3» . قالت: ودخل رسول الله صلّى الله عليه وسلّم. فقال: «ما شأن هذه» ؟ قالت: قلت يا رسول الله أخذتها حمّى بنافض. قال: «لعلّه في حديث تحدّث به» . قالت: فاستوت له عائشة قاعدة.

قالت: والله لئن حلفت لكم لا تصدّقوني، ولئن اعتذرت إليكم لا تعذروني، فمثلي ومثلكم كمثل يعقوب وبنيه، والله المستعان على ما تصفون.

قالت: وخرج رسول الله صلّى الله عليه وسلّم. قالت: وأنزل الله عذرها، فرجع رسول الله صلّى الله عليه وسلّم معه أبو بكر فدخل فقال: «يا عائشة! إنّ الله- عزّ وجلّ- قد أنزل عذرك» . قالت: بحمد الله لا بحمدك.

قالت: قال أبو بكر لها: تقولين هذا لرسول الله صلّى الله عليه وسلّم؟.

قالت: نعم. قالت: فكان فيمن حدّث الحديث رجل كان يعوله أبو بكر، فحلف أبو بكر، أن لا يصله، فأنزل الله- عزّ وجلّ- وَلا يَأْتَلِ أُولُوا الْفَضْلِ مِنْكُمْ وَالسَّعَةِ (النور/ 22) إلى آخر الآية. قال أبو بكر: بلى فوصله) * «4» .


12-* (عن مالك بن ربيعة السّاعديّ- رضي الله عنه- قال: بينما نحن عند رسول الله صلّى الله عليه وسلّم، إذ جاءه رجل من بني سلمة.

فقال: يا رسول الله، هل بقي من برّ أبويّ شيء أبرّهما به من بعد موتهما؟ قال: «نعم، الصّلاة عليهما، والاستغفار لهما، وإنفاذ عهودهما، وإكرام صديقهما، وصلة الرّحم الّذي لا رحم لك إلّا من قبلهما» ) * «5» .


13-* (عن أبي كبشة الأنماريّ- رضي الله عنه- قال: إنّه سمع رسول الله صلّى الله عليه وسلّم يقول: «ثلاثة أقسم عليهنّ وأحدّثكم حديثا فاحفظوه، قال: ما نقص مال عبد من صدقة، ولا ظلم عبد مظلمة فصبر عليها إلّا زاده الله عزّا، ولا فتح عبد باب مسألة إلّا فتح الله له باب فقر- أو كلمة نحوها- وأحدّثكم حديثا فاحفظوه، قال: إنّما الدّنيا لأربعة نفر: عبد رزقه الله مالا وعلما فهو يتّقي فيه ربّه ويصل فيه رحمه،ويعلم لله فيه حقّا. فهذا بأفضل المنازل.

وعبد رزقه الله- عزّ وجلّ- علما ولم يرزقه مالا فهو صادق النيّة يقول: لو أنّ لي مالا لعملت بعمل فلان، فهو نيّته فأجرهما سواء، وعبد رزقه الله مالا ولم يرزقه علما وهو يخبط في ماله بغير علم لا يتّقي فيه ربّه ولا يصل فيه رحمه، ولا يعلم لله فيه حقّا، فهذا بأخبث المنازل.


وعبد لم يرزقه الله مالا ولا علما، فهو يقول لو أنّ لي مالا لعملت فيه بعمل فلان فهو نيّته فوزرهما سواء» ) * «1» .

14-* (عن سلمان بن عامر- رضي الله عنه- أنّه قال: قال رسول الله صلّى الله عليه وسلّم: «إنّ الصّدقة على المسكين صدقة، وعلى ذي الرّحم اثنتان: صدقة وصلة) * «2» .

15-* (عن عائشة- رضي الله عنها- قالت:

قال رسول الله صلّى الله عليه وسلّم: «الرّحم معلّقة بالعرش تقول:

من وصلني وصله الله، ومن قطعني قطعه الله» ) * «3» .

16-* (عن عائشة- رضي الله عنها- قالت: قال رسول الله صلّى الله عليه وسلّم: «صلة الرّحم وحسن الجوار، أو حسن الخلق يعمّران الدّيار، ويزيدان في الأعمار» ) * «4» .

17-* (عن أسماء- رضي الله عنها- قالت:

قدمت أمّي وهي مشركة في عهد قريش ومدّتهم، إذ عاهدوا النّبيّ صلّى الله عليه وسلّم مع أبيها، فاستفتيت النّبيّ صلّى الله عليه وسلّم فقلت: إنّ أمّي قدمت وهي راغبة (يعني في صلتها) .

قال: «نعم، صلي أمّك» ) * «5» .

18-* (عن حكيم بن حزام- رضي الله عنه- قال: قلت: يا رسول الله! أرأيت أشياء كنت أتحنّث «6» بها في الجاهليّة من صدقة، أو عتاقة، ومن صلة رحم فهل فيها من أجر؟ فقال النّبيّ صلّى الله عليه وسلّم: «أسلمت على ما سلف من خير» ) * «7» .

19-* (عن أبي هريرة- رضي الله عنه- قال: قلت: يا رسول الله! إنّي إذا رأيتك طابت نفسي، وقرّت عيني، فأنبئني عن كلّ شيء.

قال: «كلّ شيء خلق من ماء» قال: قلت: أنبئني عن أمر إذا عملت به دخلت الجنّة. قال: «أفش السّلام، وأطعم الطّعام، وصل الأرحام، وقم باللّيل والنّاس نيام، ثمّ ادخل الجنّة بسلام» ) * «8» .

20-* (عن أبي هريرة- رضي الله عنه- أنّهقال: قال رسول الله صلّى الله عليه وسلّم: ليس شيء أطيع الله فيه أعجل ثوابا من صلة الرّحم، وليس شيء أعجل عقابا من البغي وقطيعة الرّحم؛ واليمين الفاجرة تدع الدّيار بلاقع ... » الحديث) * «1» .

21-* (عن عبد الله بن عمرو بن العاص- رضي الله عنهما- قال: قال رسول الله صلّى الله عليه وسلّم: «ليس الواصل بالمكافىء. ولكن الواصل الّذي إذا قطعت رحمه وصلها» ) * «2» .

22-* (عن أنس بن مالك- رضي الله عنه- قال: قال رسول الله صلّى الله عليه وسلّم: «من سرّه أن يبسط «3» له في رزقه وينسأ «4» له في أثره «5» فليصل رحمه» ) * «6» .

23-* (عن عليّ- رضي الله عنه- قال: قال رسول الله صلّى الله عليه وسلّم: «من سرّه أن يمدّ له في عمره ويوسّع له في رزقه، ويدفع عنه ميتة السّوء، فليتّق الله، وليصل رحمه» ) * «7» .

24-* (عن مسروق. قال: كنّا عند عبد الله جلوسا. وهو مضطجع بيننا، فأتاه رجل فقال: يا أبا عبد الرّحمن! إنّ قاصّا عند أبواب كندة يقصّ ويزعم أنّ آية الدّخان تجيء فتأخذ بأنفاس الكفّار.

ويأخذ المؤمنين منه كهيئة الزّكام. فقال عبد الله- وجلس، وهو غضبان-: يا أيّها النّاس! اتّقوا الله، من علم منكم شيئا، فليقل بما يعلم، ومن لم يعلم، فليقل: الله أعلم، فإنّه أعلم لأحدكم أن يقول لما لا يعلم: الله أعلم، فإنّ الله- عزّ وجلّ- قال لنبيّه صلّى الله عليه وسلّم: قُلْ ما أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ وَما أَنَا مِنَ الْمُتَكَلِّفِينَ (ص/ 86) إنّ رسول الله صلّى الله عليه وسلّم لمّا رأى من النّاس إدبارا، فقال: «اللهم سبع كسبع يوسف» . قال:

فأخذتهم سنة حصّت «8» كلّ شيء حتّى أكلوا الجلود والميتة من الجوع، وينظر إلى السّماء أحدهم فيرى كهيئة الدّخان، فأتاه أبو سفيان، فقال: يا محمّد! إنّك جئت تأمر بطاعة الله، وبصلة الرّحم، وإنّ قومك هلكوا، فادع الله لهم.

قال الله- عزّ وجلّ- فَارْتَقِبْ يَوْمَ تَأْتِي السَّماءُ بِدُخانٍ مُبِينٍ. يَغْشَى النَّاسَ هذا عَذابٌ أَلِيمٌ (الدخان/ 10- 11) إلى قوله تعالى إِنَّكُمْ عائِدُونَ) قال: أفيكشف عذاب الآخرة؟ يَوْمَ نَبْطِشُ الْبَطْشَةَ الْكُبْرى إِنَّا مُنْتَقِمُونَ (الدخان/ 16) قال يعني، فالبطشة يوم بدر وقد مضت آية الدّخان، والبطشة، واللّزام «9» ، وآيةالرّوم «1» » ) * «2» .


25-* (عن عبد الله بن سلام- رضي الله عنه- قال: لمّا قدم النّبيّ صلّى الله عليه وسلّم المدينة، انجفل النّاس قبله «3» .

وقيل: قد قدم رسول الله صلّى الله عليه وسلّم، قد قدم رسول الله صلّى الله عليه وسلّم، قد قدم رسول الله صلّى الله عليه وسلّم ثلاثا فجئت في النّاس لأنظر فلمّا تبيّنت وجهه، عرفت أنّ وجهه ليس بوجه كذّاب، فكان أوّل شيء سمعته تكلّم به أن قال: «يا أيّها النّاس أفشوا السّلام، وأطعموا الطّعام، وصلوا الأرحام، وصلّوا باللّيل والنّاس نيام، تدخلوا الجنّة بسلام» ) * «4» .


26-* (عن أبي هريرة- رضي الله عنه- أنّه قال: قال رسول الله صلّى الله عليه وسلّم: «من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليكرم ضيفه، ومن كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليصل رحمه، ومن كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليقل خيرا أو ليصمت» ) * «5» .

27-* (عن رجل من خثعم أنّه قال: أتيت النّبيّ صلّى الله عليه وسلّم وهو فى نفر من أصحابه، فقلت: أنت الّذي تزعم أنّك رسول الله؟ قال: «نعم» . قال:

قلت: يا رسول الله! أيّ الأعمال أحبّ إلى الله؟ قال:

«الإيمان بالله» قال: قلت يا رسول الله! ثمّ مه؟ قال: «ثمّ صلة الرّحم» .

قال: قلت: يا رسول الله! ثمّ مه؟. قال: «ثمّ الأمر بالمعروف والنّهي عن المنكر» .

قال: قلت: يا رسول الله! أيّ الأعمال أبغض إلى الله؟ قال: «الإشراك بالله» . قال: قلت: يا رسول الله! ثمّ مه؟. قال: «ثمّ قطيعة الرّحم» .

قال قلت: يا رسول الله! ثمّ مه؟ قال: «ثمّ الأمر بالمنكر والنّهي عن المعروف» ) * «6» .


28-* (عن عقبة بن عامر- رضي الله عنه- أنّه قال: لقيت رسول الله صلّى الله عليه وسلّم فبدرته، فأخذت بيده وبدرني «7» فأخذ بيدي فقال: «يا عقبة! ألا أخبرك بأفضل أخلاق أهل الدّنيا والآخرة؟ تصل من قطعك، وتعطي من حرمك، وتعفو عمّن ظلمك.

ألا ومن أراد أن يمدّ في عمره، ويبسط في رزقه، فليصل ذا رحمه» ) * «8» .

29-* (عن جابر- رضي الله عنه- أنّه قال: أعتق رجل من بنى عذرة عبدا له عن دبر «9» فبلغ ذلك رسول الله صلّى الله عليه وسلّم فقال: «ألك مال غيره؟» فقال:

لا. فقال: «من يشتريه منّي؟ فاشتراه نعيم بن عبد اللهالعدويّ بثمانمائة درهم فجاء بها رسول الله صلّى الله عليه وسلّم فدفعها إليه، ثمّ قال: «ابدأ بنفسك فتصدّق عليها، فإن فضل شيء فلأهلك، فإن فضل عن أهلك شيء فلذي قرابتك، فإن فضل عن ذي قرابتك شيء، فهكذا وهكذا» .

يقول: «فبين يديك وعن يمينك وعن شمالك) * «1» .

الأحاديث الواردة في (صلة الرحم) معنى

30-* (عن ابن عمر- رضي الله عنهما- قال: أتى النّبيّ صلّى الله عليه وسلّم رجل فقال: يا رسول الله! إنّي أصبت ذنبا عظيما فهل من توبة؟. قال: «هل لك من أمّ؟» قال: لا. قال: «هل لك من خالة؟» قال:

نعم. قال: «فبرّها» ) * «2» .

31-* (عن البراء بن عازب- رضي الله عنهما- قال: جاء أعرابيّ، فقال: يا نبيّ الله، علّمني عملا يدخلني الجنّة، قال: «لئن كنت أقصرت الخطبة لقد أعرضت المسألة، أعتق النّسمة، وفكّ الرّقبة» .

قال أوليستا واحدا؟ قال «لا» ، «عتق النّسمة أن تعتق النّسمة، وفكّ الرّقبة أن تعين على الرّقبة، والمنيحة الرّغوب «3» ، والفيء «4» على ذي الرّحم، فإن لم تطق فأمر بالمعروف وانه عن المنكر، فإن لم تطق ذلك فكفّ لسانك إلّا من خير» ) * «5» .

32-* (عن عبد الله بن عمرو بن العاص- رضي الله عنهما- قال: أقبل رجل إلى نبيّ الله صلّى الله عليه وسلّم فقال: أبايعك على الهجرة والجهاد أبتغي الأجر من الله.

قال: «فهل من والديك أحد حيّ» ؟ قال: نعم، بل كلاهما.

قال: «فتبتغي الأجر من الله؟» قال: نعم. قال: «فارجع إلى والديك فأحسن صحبتهما» ) * «6» .

33-* (عن المقدام بن معد يكرب- رضي الله عنه- قال: قال رسول الله صلّى الله عليه وسلّم: «إنّ الله يوصيكم بأمّهاتكم، ثمّ يوصيكم بأمّهاتكم، ثمّ يوصيكم بأمّهاتكم، ثمّ يوصيكم بابائكم، ثمّ يوصيكم بالأقرب فالأقرب» ) * «7» .

34-* (عن أنس بن مالك- رضي الله عنه- قال: كان أبو طلحة أكثر الأنصار بالمدينة مالا من نخل، وكان أحبّ أمواله إليه بيرحاء، وكانت مستقبلة المسجد، وكان رسول الله صلّى الله عليه وسلّم يدخلها ويشرب من ماء فيها طيّب.

قال أنس: فلمّا أنزلت هذه الآية لَنْ تَنالُوا الْبِرَّ حَتَّى تُنْفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونَ (آل عمران/ 92) قام أبو طلحة إلى رسول الله صلّى الله عليه وسلّم فقال: يا رسول الله! إنّ الله تبارك وتعالى يقول لَنْ تَنالُوا الْبِرَّ حَتَّى تُنْفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونَ) وإنّ أحبّ أموالي إليّ بيرحاء، وإنّها صدقة لله أرجو برّها وذخرها عند الله، فضعها يا رسول الله حيث أراك الله، قال: فقال رسول الله صلّى الله عليه وسلّم: «بخ «1» ، ذلك مال رابح، وقد سمعت ما قلت، وإنّي أرى أن تجعلها في الأقربين» .


فقال أبو طلحة: أفعل يا رسول الله. فقسّمها أبو طلحة في أقاربه وبني عمّه) * «2» .

35-* (عن عياض بن حمار المجاشعيّ- رضي الله عنه- أنّ رسول الله صلّى الله عليه وسلّم قال في خطبته «ألا إنّ ربّي أمرني أن أعلّمكم ما جهلتم ممّا علّمني، يومي هذا كلّ مال نحلته عبدا، حلال «3» .

وإنّي خلقت عبادي حنفاء كلّهم «4» . وإنّهم أتتهم الشّياطين فاجتالتهم «5» عن دينهم. وحرّمت عليهم ما أحللت لهم. وأمرتهم أن يشركوا بي ما لم أنزل به سلطانا. وإنّ الله نظر إلى أهل الأرض فمقتهم «6» ، عربهم وعجمهم، إلّا بقايا من أهل الكتاب «7» .


وقال: إنّما بعثتك لأبتليك وأبتلي بك «8» . وأنزلت عليك كتابا لا يغسله الماء «9» . تقرؤه نائما ويقظان. وإنّ الله أمرني أن أحرّق قريشا. فقلت: ربّ إذا يثلغوا رأسي «10» فيدعوه خبزة. قال:

استخرجهمكما استخرجوك. واغزهم نغزك «1» . وأنفق فسننفق عليك. وابعث جيشا نبعث خمسة مثله.

وقاتل بمن أطاعك من عصاك. قال: وأهل الجنّة ثلاثة: ذو سلطان مقسط متصدّق موفّق. ورجل رحيم رقيق القلب لكلّ ذي قربى ومسلم. وعفيف متعفّف ذو عيال.

قال: وأهل النّار خمسة: الضّعيف الّذي لا زبر له «2» ، الّذين هم فيكم تبعا لا يتبعون «3» أهلا ولا مالا.

والخائن الّذي لا يخفى له طمع «4» وإن دقّ إلّا خانه. ورجل لا يصبح ولا يمسي إلّا وهو يخادعك عن أهلك ومالك» . وذكر البخل أو الكذب «5» «والشّنظير «6» الفحّاش» ولم يذكر أبو غسّان في حديثه «وأنفق فسننفق عليك» ) * «7» .


36-* (عن أبي ذرّ- رضي الله عنه- أنّه قال: قال رسول الله صلّى الله عليه وسلّم: «إنّكم ستفتحون مصر، وهي أرض يسمّى فيها القيراط «8» ، فإذا فتحتموها فأحسنوا إلى أهلها. فإنّ لهم ذمّة «9» ورحما «10» ، أو قال:

ذمّة وصهرا «11» فإذا رأيت رجلين يختصمان فيها في موضع لبنة فاخرج منها» ) * «12» .

37-* (عن ابن عبّاس- رضي الله عنهما- أنّ ميمونة بنت الحارث- رضي الله عنها- أخبرته أنّها أعتقت وليدة ولم تستأذن النّبيّ صلّى الله عليه وسلّم، فلمّا كان يومها الّذي يدور عليها فيه قالت: أشعرت يا رسول الله أنّي أعتقت وليدتي؟ قال: «أو فعلت؟» قالت: نعم.

قال: «أما إنّك لو أعطيتها أخوالك كان أعظم لأجرك» ) * «13» .

38-* (عن أبي هريرة- رضي الله عنه- قال: جاء رجل إلى رسول الله صلّى الله عليه وسلّم فقال: من أحقّ النّاس بحسن صحابتي؟ قال: «أمّك» .

قال: ثمّ من؟ قال: «ثمّ أمّك» . قال: ثمّ من؟ قال: «ثمّ أمّك» . قال: ثمّ من؟ قال: «ثمّ أبوك» ) * «14» .

39-* (عن ابن عمر- رضي الله عنهما- قال: «رأى عمر- رضي الله عنه- حلّة سيراء «15» تباع، فقال: يا رسول الله! ابتع هذه والبسها يوم الجمعة وإذا جاءك الوفود، قال: «إنّما يلبس هذه منلا خلاق له» ، فأتي النّبيّ صلّى الله عليه وسلّم منها بحلل، فأرسل إلى عمر بحلّة فقال: كيف ألبسها وقد قلت فيها ما قلت؟ قال: «إنّي لم أعطكها لتلبسها، ولكن تبيعها أو تكسوها» ، فأرسل بها عمر إلى أخ له من أهل مكّة قبل أن يسلم) * «1» .


40-* (عن زينب- رضي الله عنها- أنّها قالت: قال رسول الله صلّى الله عليه وسلّم: «تصدّقن يا معشر النّساء! ولو من حليّكنّ» ، قالت: فرجعت إلى عبد الله، فقلت: إنّك رجل خفيف ذات اليد «2» وإنّ رسول الله صلّى الله عليه وسلّم قد أمرنا بالصّدقة، فأته فاسأله، فإن كان ذلك يجزي عنّي وإلّا صرفتها إلى غيركم.

فقال عبد الله: بل ائتيه أنت. قالت: فانطلقت فإذا امرأة من الأنصار بباب رسول الله صلّى الله عليه وسلّم، حاجتي حاجتها، قالت: وكان رسول الله صلّى الله عليه وسلّم قد ألقيت عليه المهابة قالت: فخرج علينا بلال فقلنا له: ائت رسول الله صلّى الله عليه وسلّم فأخبره أنّ امرأتين بالباب تسألانك: أتجزي الصّدقة عنهما على أزواجهما وعلى أيتام في حجورهما «3» ولا تخبره من نحن.

قالت: فدخل بلال على رسول الله صلّى الله عليه وسلّم فسأله رسول الله صلّى الله عليه وسلّم: «من هما؟» فقال: امرأة من الأنصار وزينب.

فقال رسول الله صلّى الله عليه وسلّم: «أيّ الزّيانب؟» قال: امرأة عبد الله. فقال رسول الله صلّى الله عليه وسلّم: «لهما أجران أجر القرابة وأجر الصّدقة) * «4» .

41-* (عن عائشة- رضي الله عنها- قالت: «إنّ رسول الله صلّى الله عليه وسلّم كان يقول: إنّ أمركنّ ممّا يهمّني بعدي، ولن يصبر عليكنّ إلّا الصّابرون» . قال:

ثمّ تقول عائشة (لأبي سلمة بن عبد الرّحمن بن عوف) فسقى الله أباك من سلسبيل الجنّة، وكان قد وصل أزواج النّبيّ صلّى الله عليه وسلّم بمال بيعت بأربعين ألفا» ) * «5» .

المثل التطبيقي من حياة النبي صلّى الله عليه وسلّم في (صلة الرحم)

42-* (عن عبد المطّلب بن ربيعة بن الحارث- رضي الله عنه- قال: اجتمع ربيعة بن الحارث والعبّاس بن عبد المطّلب، فقالا: والله لو بعثنا هذين الغلامين (قالا لي وللفضل بن عبّاس) إلى رسول الله صلّى الله عليه وسلّم فكلّماه، فأمّرهما على هذه الصّدقات، فأدّيا ما يؤدّي النّاس، وأصابا ممّا يصيب النّاس! قال:

فبينما هما في ذلك جاء عليّ بن أبي طالب فوقف عليهما فذكرا ذلك. فقال عليّ بن أبي طالب: لا تفعلا فو الله ما هوبفاعل فانتحاه «1» ربيعة، فقال: والله ما تصنع هذا إلّا نفاسة «2» منك علينا، فو الله! لقد نلت صهر رسول الله صلّى الله عليه وسلّم فما نفسناه عليك.

قال عليّ: أرسلوهما، فانطلقا، واضطّجع عليّ.

قال: فلمّا صلّى رسول الله صلّى الله عليه وسلّم الظّهر سبقناه إلى الحجرة، فقمنا عندها، حتّى جاء فأخذ باذاننا، ثمّ قال: «أخرجا ما تصرّران «3» ثمّ دخل ودخلنا عليه، وهو يومئذ عند زينب بنت جحش.

قال فتواكلنا الكلام، ثمّ تكلّم أحدنا فقال: يا رسول الله! أنت أبرّ النّاس وأوصل النّاس، وقد بلغنا النّكاح فجئنا لتؤمّرنا على بعض هذه الصّدقات فنؤدّي إليك كما يؤدّي النّاس، ونصيب كما يصيبون. قال:


فسكت طويلا حتّى أردنا أن نكلّمه. قال وجعلت زينب تلمع «4» علينا من وراء الحجاب أن لا تكلّماه، قال:

ثمّ قال صلّى الله عليه وسلّم: «إنّ الصّدقة لا تنبغي لآل محمّد، إنّما هي أوساخ النّاس، ادعوا لي محميّة ونوفل بن الحارث بن عبد المطّلب» .

قال فجاآه. فقال لمحميّة «5» : «أنكح هذا الغلام ابنتك (للفضل بن عبّاس) فأنكحه وقال: لنوفل بن الحارث: «أنكح هذا الغلام ابنتك (لي) فأنكحني، وقال لمحميّة: «أصدق عنهما «6» من الخمس كذا وكذا) » * «7» .

43-* (عن عمرو بن العاص- رضي الله عنه- قال: قال رسول الله صلّى الله عليه وسلّم جهارا غير سرّ: «إنّ آل أبي- قال عمرو في كتاب محمّد بن جعفر- بياض- ليسوا بأوليائي، وإنّما وليّي الله وصالح المؤمنين، زاد عنبسة بن عبد الواحد عن بيان، عن قيس، عن عمرو ابن العاص، قال: سمعت النّبيّ صلّى الله عليه وسلّم «ولكن لهم رحم أبلّها ببلالها «8» » يعني أصلها بصلتها) * «9» .

44-* (عن المسور بن مخرمة- رضي الله عنه- قال: إنّ رسول الله صلّى الله عليه وسلّم قال: «فاطمة بضعة «10» منّي، فمن أغضبها أغضبني» ) * «11» .

45-* (عن عائشة- رضي الله عنها- قالت: ما غرت على نساء النّبيّ صلّى الله عليه وسلّم إلّا على خديجة، وإنّي لم أدركها، قالت: وكان رسول الله صلّى الله عليه وسلّم إذا ذبح الشّاة فيقول: «أرسلوا بها إلى أصدقاء خديجة» . قالت:

فأغضبته يوما فقلت: خديجة؟ فقال رسول الله صلّى الله عليه وسلّم: «إنّي قد رزقت حبّها» ) * «1» .

46-* (عن أبي هريرة- رضي الله عنه- قال: لمّا نزلت هذه الآية وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ (الشعراء/ 214) ، دعا رسول الله صلّى الله عليه وسلّم قريشا فاجتمعوا. فعمّ وخصّ.

فقال: «يا بني كعب بن لؤيّ، أنقذوا أنفسكم من النّار، يا بني مرّة بن كعب! أنقذوا أنفسكم من النّار، يا بني عبد شمس! أنقذوا أنفسكم من النّار، يا بني عبد مناف! أنقذوا أنفسكم من النّار، يا بني هاشم! أنقذوا أنفسكم من النّار، يا بني عبد المطّلب! أنقذوا أنفسكم من النّار، يا فاطمة! أنقذي نفسك من النّار.

فإنّي لا أملك لكم من الله شيئا. غير أنّ لكم رحما سأبلّها ببلالها» ) * «2» .

من الآثار وأقوال العلماء والمفسرين الواردة في (صلة الرحم)

1-* (قال عمر بن الخطّاب- رضي الله عنه- «تعلّموا أنسابكم ثمّ صلوا أرحامكم، والله إنّه ليكون بين الرّجل وبين أخيه شيء، ولو يعلم الّذي بينه وبينه من داخلة الرّحم لأوزعه «3» ذلك عن انتهاكه» ) * «4» .


2-* (قال عليّ بن أبي طالب- رضي الله عنه- لأن أصل أخا من إخواني بدرهم أحبّ إليّ من أن أتصدّق بعشرين درهما، ولأن أصله بعشرين درهما أحبّ إليّ من أن أتصدّق بمائة درهم، ولأن أصله بمائة درهم أحبّ إليّ من أن أعتق رقبة» ) * «5» .

3-* (عن عائشة رضي الله عنها- قالت:

إنّ فاطمة. عليها السّلام- أرسلت إلى أبي بكر تسأله ميراثها من النّبيّ صلّى الله عليه وسلّم ممّا أفاء الله على رسوله صلّى الله عليه وسلّم تطلب صدقة النّبيّ صلّى الله عليه وسلّم بالمدينة وفدك، وما بقي من خمس خيبر. فقال أبو بكر: إنّ رسول الله صلّى الله عليه وسلّم قال:


لا نورث ما تركنا فهو صدقة،: إنّما يأكل آل محمّد من هذا المال- يعني مال الله- ليس لهم أن يزيدوا على المأكل.

وإنّي والله لا أغيّر شيئا من صدقات رسول الله صلّى الله عليه وسلّم عن حالها الّتي كانت عليها في عهد النّبيّ صلّى الله عليه وسلّم ولأعملنّ فيها بما عمل فيها رسول الله صلّى الله عليه وسلّم، فتشهّد عليّ، ثمّ قال: إنّا قد عرفنا يا أبا بكر فضيلتك- وذكر قرابتهم من رسول الله صلّى الله عليه وسلّم وحقّهم- فتكلّم أبو بكر فقال: «والّذي نفسي بيده لقرابة رسول الله صلّى الله عليه وسلّم أحبّ إليّ أن أصل من قرابتي» ) * «6» .


4-* (عن عائشة- رضي الله عنها- قالت:

«لم أعقل أبويّ قطّ إلّا وهما يدينان الدّين، ولم يمرّ علينا يوم إلّا يأتينا فيه رسول الله صلّى الله عليه وسلّم طرفي النّهار بكرة وعشيّة.

فلمّا ابتلي المسلمون خرج أبو بكرمهاجرا قبل الحبشة حتّى إذا بلغ برك الغماد لقيه ابن الدّغنة، وهو سيّد القارّة، فقال: أين تريد يا أبا بكر؟ فقال أبو بكر: أخرجني قومي، فأنا أريد أن أسيح في الأرض وأعبد ربّي، قال ابن الدّغنة: إنّ مثلك لا يخرج ولا يخرج، فإنّك تكسب المعدوم، وتصل الرّحم، وتحمل الكلّ، وتقري الضّيف، وتعين على نوائب الحقّ، وأنا لك جار.

فارجع فاعبد ربّك ببلادك. فارتحل ابن الدّغنة فرجع مع أبي بكر فطاف في أشراف كفّار قريش فقال لهم: إنّ أبا بكر لا يخرج مثله ولا يخرج، أتخرجون رجلا يكسب المعدوم، ويصل الرّحم، ويحمل الكلّ، ويقري الضّيف، ويعين على نوائب الحقّ؟ فأنفذت قريش جوار ابن الدّغنة، وأمّنوا أبا بكر، وقالوا لابن الدّغنة: مر أبا بكر فليعبد ربّه في داره، فليصلّ وليقرأ ما شاء ولا يؤذينا بذلك، ولا يستعلن به.


فإنّا قد خشينا أن يفتن أبناءنا ونساءنا. قال ذلك ابن الدّغنة لأبي بكر. فطفق أبو بكر يعبد ربّه في داره، ولا يستعلن بالصّلاة ولا القراءة في غير داره.

ثمّ بدا لأبي بكر فابتنى مسجدا بفناء داره، وبرز، فكان يصلّي فيه ويقرأ القرآن، فيتقصّف «1» عليه نساء المشركين وأبناؤهم يعجبون وينظرون إليه، وكان أبو بكر رجلا بكّاء لا يملك دمعه حين يقرأ القرآن، فأفزع ذلك أشراف قريش من المشركين، فأرسلوا إلى ابن الدّغنة، فقدم عليهم فقالوا له: إنّا كنّا أجرنا أبا بكر على أن يعبد ربّه في داره، وإنّه جاوز ذلك فابتنى مسجدا بفناء داره، وأعلن الصّلاة والقراءة، وقد خشينا أن يفتن أبناءنا ونساءنا، فأته، فإن أحبّ أن يقتصر على أن يعبد ربّه في داره فعل، وإن أبى إلّا أن يعلن ذلك فسله أن يردّ إليك ذمّتك، فإنّا كرهنا أن نخفرك، ولسنا مقرّين الاستعلان. قالت عائشة: فأتى ابن الدّغنة أبا بكر، فقال: قد علمت الّذي عقدت لك عليه، فإمّا تقتصر على ذلك، وإمّا أن تردّ إليّ ذمّتي، فإنّي لا أحبّ أن تسمع العرب أنّي أخفرت في رجل عقدت له.

قال أبو بكر: فإنّي أردّ إليك جوارك وأرضى بجوار الله- ورسول الله صلّى الله عليه وسلّم يومئذ بمكّة.

فقال رسول الله صلّى الله عليه وسلّم: «قد أريت دار هجرتكم، رأيت سبخة ذات نخل بين لابتين، وهما الحرّتان، فهاجر من هاجر قبل المدينة حين ذكر ذلك رسول الله صلّى الله عليه وسلّم ورجع إلى المدينة بعض من كان هاجر إلى أرض الحبشة وتجهّز أبو بكر مهاجرا، فقال له رسول الله صلّى الله عليه وسلّم: «على رسلك، فإنّي أرجو أن يؤذن لي» ، قال أبو بكر: هل ترجو ذلك- بأبي أنت-، قال: «نعم» .


فحبس أبو بكر نفسه على رسول الله صلّى الله عليه وسلّم ليصحبه، وعلف راحلتين كانتا عنده ورق السّمر أربعة أشهر» ) * «2» .

5-* (قال ابن أبي مليكة: غدوت على ابن عبّاس فقلت: أتريد أن تقاتل ابن الزّبير فتحلّ ما حرّم الله فقال: معاذ الله. إنّ الله كتب ابن الزّبير وبني أميّة محلّين «3» وإنّي والله لا أحلّه أبدا.

قال: قالالنّاس: بايع لابن الزّبير. فقلت: وأين بهذا الأمر عنه، أمّا أبوه فحواريّ «1» النّبيّ صلّى الله عليه وسلّم- يريد الزّبير- وأمّا جدّه فصاحب الغار- يريد أبا بكر-، وأمّا أمّه فذات النّطاقين- يريد أسماء-، وأمّا خالته فأمّ المؤمنين- يريد عائشة- وأمّا عمّته فزوج النّبيّ صلّى الله عليه وسلّم،- يريد خديجة-، وأمّا عمّة النّبيّ صلّى الله عليه وسلّم فجدّته- يريد صفيّة- ثمّ عفيف في الإسلام قارئ للقرآن. والله لو وصلوني وصلوني من قريب، وإن ربّوني ربّوني أكفاء كرام» ) * «2» .


6-* (عن عروة بن الزّبير قال: ذهب عبد الله بن الزّبير مع أناس من بني زهرة إلى عائشة:

وكانت أرقّ شيء عليهم لقرابتهم من رسول الله صلّى الله عليه وسلّم» ) * «3» .

7-* (قال عطاء- رحمه الله تعالى-:

«لدرهم أضعه فى قرابتي أحبّ إليّ من ألف أضعها في فاقة. قال له قائل: يا أبا محمّد، وإن كان قرابتي مثلي في الغنى. قال: وإن كان أغنى منك» ) * «4» .

8-* (قال سعيد بن المسيّب- رحمه الله تعالى- وقد ترك دنانير «اللهمّ إنّك تعلم أنّي لم أجمعها إلّا لأصون بها ديني وحسبي، لا خير فيمن لا يجمع المال فيقضي دينه، ويصل رحمه، ويكفّ به وجهه» ) * «5» .

9-* (قال محمّد بن عليّ بن الحسين- رحمه الله تعالى-: «إنّ أهل البيت ليتبارون، فينمّي الله- عزّ وجلّ- أموالهم» ) * «6» .

10-* (قال عمرو بن دينار- رحمه الله تعالى-:

«تعلمنّ أنّه ما من خطوة بعد الفريضة أعظم أجرا من خطوة إلى ذي الرّحم» ) * «7» .

11-* (قال سليمان بن موسى: «قيل لعبد الله بن محيريز: ما حقّ الرّحم؟ قال: تستقبل إذا أقبلت، وتتبع إذا أدبرت» ) * «8» .

12-* (قال جعفر الصّادق- رحمه الله تعالى-:

«مودّة يوم صلة، ومودّة سنة رحم ماسّة، من قطعها قطعه الله- عزّ وجلّ-» ) * «9» .

13- قال المرّوذيّ: «أدخلت على أبي عبد الله (أحمد بن حنبل- رحمه الله تعالى-) رجلا من الثّغر فقال: لي قرابة (بالمرغة) ترى لي أن أرجع إلى الثّغر، أو ترى أن أذهب فأسلّم على قرابتي؟ فقال له: استخر الله، واذهب فسلّم عليهم» ) * «10» .

14-* (وقال مثنّى، قلت له: «الرّجل يكون له القرابة من النّساء، فلا يقومون بين يديه فأيّ شيء يجب عليه من برّهم، وفي كم ينبغي أن يأتيهم؟ قال: اللّطف والسّلام» ) * «11» .

15-* (وقال الفضل بن عبد الصّمد لأبي عبد الله «1» - رحمه الله تعالى-: «رجل له إخوة وأخوات بأرض غصب ترى أن يزورهم، قال: نعم، يزورهم ويراودهم على الخروج منها، فإن أجابوا وإلّا لم يقم معهم، ولا يدع زيارتهم» ) * «2» .

16-* (قال ابن جرير الطّبريّ- رحمه الله تعالى-: «صلة الرّحم هي أداء الواجب لها من حقوق الله الّتي أوجب لها، والتّعطّف عليها بما يحقّ التّعطّف به عليها» ) * «3» .

17-* (قال الطّيبيّ- رحمه الله تعالى-:

«إنّ الله يبقي أثر واصل الرّحم طويلا فلا يضمحلّ سريعا كما يضمحلّ أثر قاطع الرّحم» ) * «4» .

من فوائد (صلة الرحم)

(1) علامة كمال الإيمان وحسن الإسلام.

(2) تحقّق السّعة في الأرزاق والبركة في الأعمار.

(3) اكتساب رضى الرّبّ ثمّ محبّة الخلق.

(4) تقوية أواصر العلاقات الاجتماعيّة بين أفراد الأسرة الواحدة والأسر المرتبطة بالمصاهرة والنّسب حتّى يعمّ المجتمع كلّه.

(5) استصحاب معيّة النّصر، والتّأييد من الله القويّ العزيز للواصل.

(6) للأرحام حقّ وإن كانوا كفّارا، أو فجّارا، أو مبتدعة.

(7) تقوّي الصّلة بقرب العلاقة وهي للأقرب أقوى منها للأبعد.

  • آخر تعديل لهذه الصفحة كان يوم ٢٧ مايو ٢٠١٥ الساعة ١٨:٤٣.
  • تم عرض هذه الصفحة ١٬٠٦٧ مرة.