أدوات شخصية
User menu

طلاقة الوجه

من الموسوعة الإسلامية الموثقة

اذهب إلى: تصفح, ابحث


الطلاقة لغة

الطّلاقة في اللّغة مصدر قولهم: طلق وجهه إذا كان ضاحكا مستبشرا، وهو مأخوذ من مادّة (ط ل ق) الّتي تدلّ على التّخلية والإرسال، يقال من هذا الأصل: انطلق الرّجل انطلاقا: ذهب، ورجل طلق الوجه وطليقه: أي فرح ظاهر البشر، كأنّه منطلق، وهو ضدّ الباسر؛ لأنّ الباسر «1» الّذي لا يكاد يهشّ ولا ينفسح ببشاشة، ويقال: طلق يده بخير وأطلق بمعنى، ورجل طلق اليدين والوجه وطليقهما:


سمحهما وفي الحديث: «أفضل الإيمان أن تكلّم أخاك وأنت طليق» أي مستبشر منبسط الوجه ومنه الحديث أن تلقاه بوجه طلق. ويوم طلق: بيّن الطّلاقة، وليلة طلق أيضا، وليلة طلقة: مشرق لا برد فيه ولا حرّ ولا مطر ولا قرّ، والطّالق: النّاقة ترسل ترعى حيث شاءت، وتقول: هذا أمر ما تطّلق له نفسي، أي لا تنشرح له، ويقال: طلّق السّليم (أي اللّديغ) إذا سكن وجعه بعد العداد، وقال أبو زيد: الطّليق:


المتهلّل البسّام، إذا لم يكن كالحا. ويجمع طلق على طلقات، ولا يقال: أوجه طوالق إلّا في الشّعر خاصّة.

ويقال: لقيته منطلق الوجه (بفتحة ثمّ كسرة) إذا أسفر. ويقال للرّجل السّخيّ: طلق الوجه «2» .

طلاقة الوجه اصطلاحا

انفساحه بالبشاشة وهشاشته عند اللّقاء بحيث لا يكون كالحا ولا باسرا «3» .

[للاستزادة: البشاشة- التودد- حسن السمت- السرور- البشارة- حسن المعاملة- الرضا- التفاؤل- حسن الظن- حسن العشرة.

وفي ضد ذلك: انظر صفات: العبوس- الجفاء- الحزن- التطير- الغضب- سوء الظن- سوء الخلق- سوء المعاملة] .

الأحاديث الواردة في (طلاقة الوجة)

1-* (عن أبي ذرّ- رضي الله عنه- قال:

قال لي النّبيّ صلّى الله عليه وسلّم: «لا تحقرنّ من المعروف شيئا ولو أن تلقى أخاك بوجه طلق «1» » ) * «2» .

2-* (عن بريدة الأسلميّ- رضي الله عنه- قال: إنّ النّبيّ صلّى الله عليه وسلّم، كان لا يتطيّر من شيء، وكان إذا بعث عاملا سأل عن اسمه.

فإذا أعجبه اسمه فرح به ورؤي بشر ذلك في وجهه، وإن كره اسمه رؤي كراهية ذلك في وجهه. وإذا دخل قرية سأل عن اسمها، فإن أعجبه اسمها فرح بها، ورؤي بشر ذلك في وجهه.

وإن كره اسمها رؤي كراهية ذلك في وجهه» ) * «3» .

3-* (عن أبي ذرّ الغفاريّ- رضي الله عنه- قال: قال رسول الله صلّى الله عليه وسلّم: «تبسّمك في وجه أخيك لك صدقة، وأمرك بالمعروف، ونهيك عن المنكر صدقة، وإرشادك الرّجل في أرض الضّلال لك صدقة وبصرك للرّجل الرّديء البصر لك صدقة، وإماطتك الحجر والشّوكة والعظم عن الطّريق لك صدقة، وإفراغك من دلوك في دلو أخيك لك صدقة» ) * «4» .


4-* (عن عائشة- رضي الله عنها- أنّها قالت: جاءت امرأة رفاعة القرظيّ إلى رسول الله صلّى الله عليه وسلّم، فقالت: إنّي كنت عند رفاعة فطلّقني فبتّ طلاقي «5» فتزوّجت عبد الرّحمن بن الزّبير، وإنّما معه مثل هدبة الثّوب، فتبسّم رسول الله صلّى الله عليه وسلّم، وقال: «تريدين أن ترجعي إلى رفاعة، لا، حتّى تذوقي عسيلته «6» ويذوق عسيلتك» ، وأبو بكر عند رسول الله صلّى الله عليه وسلّم، وخالد بن سعيد بن العاص على الباب ينتظر أن يؤذن له فسمع كلامها فقال: يا أبا بكر ألا تسمع هذه ما تجهر به عند رسول الله صلّى الله عليه وسلّم وقال مرّة: ما نرى هذه ترفث عند رسول الله صلّى الله عليه وسلّم» ) * «7» .


5-* (عن عبد الله بن مسعود- رضي الله عنه- أنّه قال: شهدت من المقداد بن الأسود مشهدا لأن أكون صاحبه أحبّ إليّ ممّا عدل به: أتى النّبيّ صلّى الله عليه وسلّم وهو يدعو على المشركين فقال: لا نقول كما قال قوم موسى (اذهب أنت وربّك فقاتلا) ولكنّا نقاتل عن يمينك وعن شمالك وبين يديك وخلفك فرأيت النّبيّ صلّى الله عليه وسلّم. أشرق وجهه، وسرّه- يعني قوله-) * «8» .


6-* (عن جرير بن عبد الله- رضي الله عنه- قال: لمّا بعث النّبيّ صلّى الله عليه وسلّم أتيته، فقال: «يا جرير لأيّ شيء جئت؟» قال: جئت لأسلم على يديك يا رسول الله.

قال: فألقى إليّ كساءه، ثمّ أقبل على أصحابه،وقال: «إذا جاءكم كريم قوم فأكرموه» وقال: وكان لا يراني بعد ذلك إلّا تبسّم في وجهي) * «1» .

7-* (كان النّبيّ صلّى الله عليه وسلّم أكثر النّاس تبسّما وضحكا في وجوه أصحابه وتعجّبا ممّا تحدّثوا به وخلطا لنفسه بهم، ولربّما ضحك حتّى تبدو نواجذه.

قال الحافظ العراقيّ: حديث «كان أكثر النّاس تبسّما وضحكا في وجوه أصحابه وتعجّبا مما تحدّثوا به وخلطا لنفسه بهم» أخرجه التّرمذيّ في الشّمائل من حديث عبد الله بن الحارث بن جزء. ما رأيت أحدا أكثر تبسّما من رسول الله صلّى الله عليه وسلّم.

وفي الصّحيحين من حديث جرير من حديث عليّ: يضحك ممّا تضحكون منه ويتعجّب ممّا تعجبون منه، ومسلم من حديث جابر بن سمرة: كانوا يتحدّثون في أمر الجاهليّة فيضحكون ويتبسّم» ) * «2» .


8-* (أخرج التّرمذيّ في الشّمائل: كان ضحك أصحابه عنده التّبسّم اقتداء به وتوقيرا له) * «3» .

9-* (كان النّبيّ صلّى الله عليه وسلّم، إذا سرّ ورضي فهو أحسن النّاس رضا) * «4» .

من الآثار الواردة في (طلاقة الوجه)

1-* (قال أبو جعفر بن صهبان- رحمه الله تعالى-: «كان يقال: أوّل المودّة طلاقة الوجه، والثّانية التّودّد، والثّالثة قضاء حوائج النّاس» ) * «5» .

2- قال بعض الحكماء: من جاد لك بمودّته، فقد جعلك عديل نفسه. فأوّل حقوقه اعتقاد مودّته، ثمّ إيناسه بالانبساط إليه في غير محرّم، ثمّ نصحه في السّرّ والعلانية، ثمّ تخفيف الأثقال عنه، ثمّ معاونته فيما ينوبه من حادثة، أو يناله من نكبة، فإنّ مراقبته في الظّاهر نفاق، وتركه في الشّدّة لؤم» ) * «6» .

من فوائد (طلاقة الوجه)

(1) تثمر المحبّة بين المسلمين.

(2) تبعث الاطمئنان في اللّقاء بين المسلمين.

(3) تعين على مناصحة الإخوان.

(4) فيها مرضاة للرّبّ.

(5) فيها تأسّ بسيّد الخلق صلّى الله عليه وسلّم.

  • آخر تعديل لهذه الصفحة كان يوم ٤ مارس ٢٠١٥ الساعة ١٣:٥٤.
  • تم عرض هذه الصفحة ١٬٦٣٣ مرة.