أدوات شخصية
User menu

طول الأمل (عدم تذكر الموت)

من الموسوعة الإسلامية الموثقة

اذهب إلى: تصفح, ابحث


الأمل لغة

هو الاسم من قولهم: أملته آمله أملا وإملة، وهو مأخوذ من مادة (أم ل) التي تدل على التثبت والانتظار «1» .

قال ابن فارس: ومن ذلك: الأمل: الرجاء تقول أملته تأميلا وأملته أملا وإملة، وهذا فيه بعض الانتظار.

وقال الجوهري: يقال: أمل خيره يأمله أملا، وأمله يؤمله تأميلا، وقولهم: ما أطول إملته أي أمله، وتأملت الشيء، نظرت إليه مستبينا له.

وقال ابن الأعرابي: الأملة: أعوان الرجل واحدهم آمل

وقال في اللسان: يقال: الأمل، والأمل، والإمل وجمع الأمل آمال، وقول الله تعالى:

ويلههم الأمل (الحجر/ 3) . قال القرطبي في تفسيرها: ويلههم الأمل أي يشغلهم عن الطاعة «2» .

الأمل اصطلاحا

قال القرطبي: الأمل: الحرص على الدنيا والانكباب عليها، والحب لها والإعراض عن الآخرة «3» .

وقال المناوي: الأمل: توقع حصول الشيء، وأكثر ما يستعمل فيما يستبعد حصوله «4» .

أما طول الأمل: فهو الاستمرار في الحرص على الدنيا ومداومة الانكباب عليها مع كثرة الإعراض عن الآخرة «5» .

الفرق بين الأمل والطمع والرجاء

قال المناوي: من عزم على سفر إلى بلد بعيد يقول أملت الوصول ولا يقول طمعت، لأن الطمع لا يكون إلا فى القريب، والأمل في البعيد، والرجاء بينهما، لأن الراجي يخاف ألا يحصل مأموله «6» .

قال ابن حجر: وفي الأمل سر لطيف لأنه لولا الأمل ما تهنى أحد بعيش، ولا طابت نفسه أن يشرع في عمل من أعمال الدنيا، وإنما المذموم منهالاسترسال فيه وعدم الاستعداد لأمر الآخرة، فمن سلم من ذلك لم يكلف بإزالته «1» .

دوافع طول الأمل

قال الإمام الغزالي- رحمه الله-: اعلم أن طول الأمل له سببان، أحدهما: الجهل، والآخر:

حب الدنيا.

أما حب الدنيا: فهو أنه إذا أنس بها وبشهواتها ولذاتها وعلائقها ثقل على قلبه مفارقتها، فامتنع قلبه من الفكر في الموت الذي هو سبب مفارقتها، وكل من كره شيئا دفعه عن نفسه.

والإنسان مشغوف بالأماني الباطلة، فيمني نفسه أبدا بما يوافق مراده، وإنما يوافق مراده البقاء في الدنيا، فلا يزال يتوهمه ويقدره في نفسه ويقدر توابع البقاء وما يحتاج إليه من مال وأهل ودار وأصدقاء ودواب وسائر أسباب الدنيا، فيصير قلبه عاكفا على هذا الفكر موقوفا عليه، فيلهو عن ذكر الموت فلا يقدر قربه، فإن خطر له في بعض الأحوال أمر الموت والحاجة إلى الاستعداد له سوف ووعد نفسه وقال: الأيام بين يديك إلى أن تكبر ثم تتوب، وإذا كبر فيقول: إلى أن تصير شيخا. فإذا صار شيخا قال:

إلى أن تفرغ من بناء هذه الدار وعمارة هذه الضيعة. أو ترجع من هذه السفرة، أو تفرغ من تدبير هذا الولد وجهازة وتدبير مسكن له، أو تفرغ من قهر هذا العدو الذي يشمت بك.

فلا يزال يسوف ويؤخر، ولا يخوض في شغل إلا ويتعلق بإتمام ذلك الشغل عشرة أشغال أخر، وهكذا على التدريج يؤخر يوما بعد يوم ويفضي به شغل إلى شغل بل إلى أشغال إلى أن تختطفه المنية في وقت لم يحسبه، فتطول عند ذلك حسرته، وأكثر أهل النار وصياحهم من سوف، يقولون: واحزناه من سوف.

والمسوف المسكين لا يدري أن الذي يدعوه إلى التسويف اليوم هو معه غدا، وإنما يزداد بطول المدة قوة ورسوخا، ويظن أنه يتصور أن يكون للخائض في الدنيا والحافظ لها فراغ قط وهيهات، فما يفرغ منها إلا من طرحها. فما قضى أحد منها لبانته وما انتهى أرب إلا إلى أرب.

وأصل هذه الأماني كلها حب الدنيا والأنس بها والغفلة عن معنى قوله صلى الله عليه وسلم: «أحبب من أحببت فإنك مفارقه» .

وأما الجهل: فهو أن الإنسان قد يعول على شبابه فيستبعد قرب الموت مع الشباب، وليس يتفكر المسكين أن مشايخ بلده لو عدوا فكانوا أقل من عشر رجال البلد، وإنما قلوا لأن الموت في الشباب أكثر، فإلى أن يموت شيخ يموت ألف صبي وشاب.

وقد يستبعد الموت لصحته ويستبعد الموت فجأة، ولا يدري أن ذلك غير بعيد، وإن كان ذلك بعيدا، فالمرض فجأة غير بعيد، وكل مرض فإنما يقع فجأة، وإذا مرض لم يكن الموت بعيدا.

ولو تفكر هذا الغافل وعلم أن الموت ليس له وقت مخصوص من شباب وشيب وكهولة ومن صيف وشتاء وخريف وربيع من ليل ونهار لعظم استشعاره واشتغل بالاستعداد له، ولكن الجهل بهذه الأمور وحب الدنيا دعواه إلى طولالأمل وإلى الغفلة عن تقدير الموت القريب، فهو أبدا يظن أن الموت يكون بين يديه ولا يقدر نزوله به ووقوعه فيه، وهو أبدا يظن أنه يشيع الجنائز ولا يقدر أن تشيع جنازته، لأن هذا قد تكرر عليه وألفه وهو مشاهدة موت غيره، فأما موت نفسه فلم يألفه، ولم يتصور أن يألفه فإنه لم يقع، وإذا وقع في دفعة أخرى بعد هذه، فهو الأول وهو الآخر.

علاج طول الأمل

وسبيله أن يقيس نفسه بغيره، ويعلم أنه لا بد وأن تحمل جنازته ويدفن في قبره، ولعل اللبن الذي يغطي به لحده قد ضرب وفرغ منه وهو لا يدري فتسويفه جهل محض. وإذا عرفت أن سببه الجهل وحب الدنيا فعلاجه دفع سببه.

أما الجهل فيدفع بالفكر الصافي والحكمة البالغة.

وأما حب الدنيا، فالعلاج في إخراجه من القلب شديد وهو الداء العضال الذي أعيا الأولين والآخرين علاجه؛ ولا علاج له إلا الإيمان باليوم الآخر وبما فيه من عظيم العقاب وجزيل الثواب، ومهما حصل له اليقين بذلك ارتحل عن قلبه حب الدنيا، فإن حب الخطير هو الذي يمحو عن القلب حب الحقير. فإذا رأى حقارة الدنيا ونفاسة الآخرة استنكف أن يلتفت إلى الدنيا كلها، وإن أعطي ملك الأرض من المشرق إلى المغرب، وكيف وليس عنده من الدنيا إلا قدر يسير مكدر منغص، فكيف يفرح بها أو يترسخ في القلب حبها مع الإيمان بالآخرة؟ فنسأل الله تعالى أن يرينا الدنيا كما أراها الصالحين من عباده.

بيان مراتب الناس في طول الأمل وقصره

اعلم أن الناس في ذلك يتفاوتون؛ فمنهم من يأمل البقاء، ويشتهي ذلك أبدا. قال الله تعالى: يود أحدهم لو يعمر ألف سنة (البقرة/ 96) .

ومنهم من يأمل البقاء إلى الهرم وهو أقصى العمر الذي شاهده ورآه وهو الذي يحب الدنيا حبا شديدا. قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «قلب الشيخ شاب على حب اثنتين:

طول الحياة وحب المال» . ومنهم من يأمل إلى سنة فلا يشتغل بتدبير ما وراءها فلا يقدر لنفسه وجودا في عام قابل، ولكن هذا يستعد في الصيف للشتاء وفي الشتاء للصيف. فإذا جمع ما يكفيه لسنته اشتغل بالعبادة.

ومنهم من يأمل مدة الصيف أو الشتاء، فلا يدخر في الصيف ثياب الشتاء ولا في الشتاء ثياب الصيف. ومنهم من يرجع أمله إلى يوم وليلة، فلا يستعد إلا لنهاره وأما للغد فلا. قال عيسى عليه السلام: لا تهتموا برزق غد. فإن يكن غد من آجالكم فستأتي فيه أرزاقكم مع آجالكم، وإن لم يكن من آجالكم فلا تهتموا لآجال غيركم «1» .

[للاستزادة: انظر صفات: الإعراض- الأمن من المكر- الغفلة- الوهم- التفريط والإفراط- اتباع الهوى- الطيش.

وفي ضد ذلك: انظر صفات: تذكر الموت- الزهد- التدبر- محاسبة النفس- الورع- التفكر- التأمل- النظر والتبصر- البصيرة]

الآيات الواردة في «طول الأمل (عدم تذكر الموت) »

1- ولتجدنهم أحرص الناس على حياة ومن الذين أشركوا يود أحدهم لو يعمر ألف سنة وما هو بمزحزحه من العذاب أن يعمر والله بصير بما يعملون (96) «1»

2- الر تلك آيات الكتاب وقرآن مبين (1) ربما يود الذين كفروا لو كانوا مسلمين (2) ذرهم يأكلوا ويتمتعوا ويلههم الأمل فسوف يعلمون (3) «2»

الأحاديث الواردة في ذم (طول الأمل)

1-* (عن جابر بن زيد- رضي الله عنه- قال:

أخذ رسول الله صلى الله عليه وسلم ثلاثة أعواد، فغرس إلى جنبه واحدا، ثم مشى قليلا، فغرس آخر، ثم مشى قليلا، فغرس آخر، ثم قال: «هل تدرون ما هذا؟ هذا مثل ابن آدم، وأجله وأمله فنفسه تتوق إلى أمله، ويخترمه أجله دون أمله» ) * «1» .

2-* (وعن فضالة بن عبيد- رضي الله عنه- أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «اللهم من آمن بك، وشهد أني رسولك فحبب إليه لقاءك، وسهل عليه قضاءك، وأقلل له من الدنيا، ومن لم يؤمن بك، ولم يشهد أني رسولك فلا تحبب إليه لقاءك، ولا تسهل عليه قضاءك، وأكثر له من الدنيا» ) * «2»

ورواه ابن ماجه من حديث عمرو بن غيلان الثقفي، وهو ممن اختلف في صحبته، ولفظه: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «اللهم من آمن بي وصدقني، وعلم أن ما جئت به الحق من عندك فأقلل ماله وولده، وحبب إليه لقائك، وعجل له القضاء، ومن لم يؤمن بي، ولم يصدقني، ولم يعلم أن ما جئت به الحق من عندك فأكثر ماله وولده وأطل عمره» ) * «3» .

3-* (عن عبد الله- رضي الله عنه- قال:

خط النبي صلى الله عليه وسلم خطا مربعا، وخط خطا في الوسط خارجا منه، وخط خطوطا صغارا إلى هذا الذي في الوسط من جانبه الذي في الوسط وقال: «هذا الإنسان؛ وهذا أجله محيط به، أو قد أحاط به. وهذا الذي هو خارج أمله وهذه الخطوط الصغار الأعراض، فإن أخطأه هذا نهشه هذا، وإن أخطأه هذا نهشه هذا» ) * «4» .

4-* (عن أبي هريرة- رضي الله عنه- قال:

سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «لا يزال قلب الكبير شابا في اثنتين: في حب الدنيا، وطول الأمل» ) * «5» .

5-* (عن أنس بن مالك- رضي الله عنه- قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «هذا ابن آدم وهذا أجله» ووضع يده عند قفاه، ثم بسطها. فقال: «وثم أمله وثم أمله، وثم أمله» ) * «6» .

6-* (عن بريدة- رضي الله عنه- قال: قال النبي صلى الله عليه وسلم: «هل تدرون ما هذه وهذه؟» ورمى بحصاتين، قالوا: الله ورسوله أعلم، قال: «هذا الأمل، وهذاك الأجل» ) * «7» .

الأحاديث الواردة في ذم (طول الأمل) معنى

7-* (عن عبد الله بن عمر- رضي الله عنهما- قال: أخذ رسول الله صلى الله عليه وسلم بمنكبي فقال: «كن في الدنيا كأنك غريب أو عابر سبيل» . وكان ابن عمر يقول:

«إذا أمسيت فلا تنتظر الصباح، وإذا أصبحت فلا تنتظر المساء. وخذ من صحتك لمرضك، ومن حياتك لموتك» ) * «1» .

8-* (عن ابن عباس- رضي الله عنهما- قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لرجل وهو يعظه: «اغتنم خمسا قبل خمس: شبابك قبل هرمك، وصحتك قبل سقمك. وغناك قبل فقرك، وفراغك قبل شغلك «2» وحياتك قبل موتك» ) * «3» .

9-* (عن أنس- رضي الله عنه- أن رسول الله صلى الله عليه وسلم مر بمجلس وهم يضحكون، فقال: «أكثروا من ذكر هاذم اللذات- أحسبه قال- فإنه ما ذكره أحد في ضيق من العيش إلا وسعه، ولا في سعة إلا ضيقه عليه» ) * «4» .

10-* (وعن سهل بن سعد الساعدي- رضي الله عنه- قال: مات رجل من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم، فجعل أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم يثنون عليه، ويذكرون من عبادته ورسول الله صلى الله عليه وسلم ساكت، فلما سكتوا قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «هل كان يكثر ذكر الموت؟» قالوا: لا. قال: «فهل كان يدع كثيرا مما يشتهي؟» قالوا: لا. قال: «ما بلغ صاحبكم كثيرا مما تذهبون إليه» ) * «5» .

11-* (عن أبي هريرة- رضي الله عنه- قال:

قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «من أحب لقاء الله، أحب الله لقاءه. ومن كره لقاء الله، كره الله لقاءه» قال فأتيت عائشة فقلت: يا أم المؤمنين، سمعت أبا هريرة يذكر عن رسول الله صلى الله عليه وسلم حديثا. إن كان كذلك فقد هلكنا.

فقالت: إن الهالك من هلك. بقول رسول الله صلى الله عليه وسلم. وماذاك؟ قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «من أحب لقاء الله، أحب الله لقاءه، ومن كره لقاء الله كره الله لقاءه» وليس منا أحد إلا وهو يكره الموت. فقالت: قد قاله رسول الله صلى الله عليه وسلم. وليس بالذي تذهب إليه. ولكن إذا شخص «1» البصر، وحشرج «2» الصدر، واقشعر «3» الجلد، وتشنجت «4» الأصابع. فعند ذلك، من أحب لقاء الله، أحب الله لقاءه.

ومن كره لقاء الله، كره الله لقاءه) * «5» .

12-* (عن أنس- رضي الله عنه- قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «يكبر ابن آدم ويكبر معه اثنتان: حب المال، وطول العمر» ) * «6» .

من الآثار وأقوال العلماء الواردة في ذم (طول الأمل)

1-* (روي عن عيسى- عليه السلام- أنه قال: «من ذا الذي يبني على موج البحر دارا؟ تلكم الدنيا فلا تتخذوها قرارا) * «7» .

2-* (قال علي- رضي الله عنه-: «إن أخوف ما أخاف عليكم اتباع الهوى وطول الأمل، فأما اتباع الهوى فيصد عن الحق، وأما طول الأمل فينسي الآخرة. ألا وإن الدنيا ارتحلت مدبرة» ) * «8» .

3-* (يؤثر عن ابن مسعود- رضي الله عنه- قوله: «هذا المرء وهذه الحتوف حوله شوارع إليه، والهرم وراء الحتوف، والأمل وراء الهرم فهو يؤمل، وهذه الحتوف شوارع إليه، فأيها أمر به أخذه، فإن أخطأته الحتوف قتله الهرم وهو ينتظر الأمل» ) * «9» .

4-* (وقال: «لا يطولن عليكم الأمد ولا يلهينكم الأمل فإن كل ما هو آت قريب، ألا وإن البعيد ما ليس آتيا» ) * «10» .

5-* (دخل رجل على أبي ذر الغفاري- رضي الله تعالى عنه- فجعل يقلب بصره في بيته فقال:

يا أبا ذر! أين متاعكم؟ فقال: إن لنا بيتا نتوجه إليه، فقال: «إنه لا بد لك من متاع ما دمت هاهنا» ، فقال:

«إن صاحب المنزل لا يدعنا هاهنا» ) * «11» 6-* (قال سلمان الفارسي- رضي الله عنه- ثلاث أعجبتني حتى أضحكتني: مؤمل الدنيا والموت يطلبه، وغافل وليس يغفل عنه، وضاحك ملء فيه ولا يدري أساخط رب العالمين عليه أم راض؟) * «12» .

7-* (قال عمر بن عبد العزيز في خطبته: لا يطولن عليكم الأمد فتقسو قلوبكم وتنقادوا لعدوكم، فإنه والله ما بسط أملا من لا يدري لعله لا يصبح بعد مسائه ولا يمسي بعد صباحه، وربما كانت بين ذلك خطفات المنايا) * «1» .

8-* (قال أبو زكريا التميمي: بينما سليمان بن عبد الملك في المسجد الحرام إذ أتي بحجر منقور، فطلب من يقرؤه، فأتي بوهب بن منبه فإذا فيه: ابن آدم إنك لو رأيت قرب ما بقي من أجلك لزهدت في طول أملك ولرغبت في الزيادة من عملك ولقصرت من حرصك وحيلك ... ) * «2» .

9-* (روي أن معروفا الكرخي- رحمه الله تعالى- أقام الصلاة، قال محمد بن أبي توبة: فقال لي:

تقدم، فقلت: إني إن صليت بكم هذه الصلاة لم أصل بكم غيرها، فقال معروف: وأنت تحدث نفسك أن تصلي صلاة أخرى؟ نعوذ بالله من طول الأمل فإنه يمنع من خير العمل) * «3» .

10-* (قال القاضي عياض: إن الشيخ من شأنه أن تكون آماله وحرصه على الدنيا قد بليت على بلاء جسمه إذا انقضى عمره ولم يبق له إلا انتظار الموت فلما كان الأمر بضده ذم) * «4» .

11-* (قال أبو محمد بن علي الزاهد:

«خرجنا في جنازة بالكوفة وخرج فيها داود الطائي، فانتبذ فقعد ناحية وهي تدفن. فجئت فقعدت قريبا منه فتكلم فقال: من خاف الوعيد قصر عليه البعيد، ومن طال أمله ضعف عمله، وكل ما هو آت قريب..

واعلم أن أهل الدنيا جميعا من أهل القبور إنما يندمون على ما يخلفون ويفرحون بما يقدمون، فما ندم عليه أهل القبور أهل الدنيا عليه يقتتلون، وفيه يتنافسون، وعليه عند القضاة يختصمون» ) * «5» .

12-* (قال الإمام الغزالي: لقد قصم الموت رقاب الجبابرة، وكسر ظهر الأكاسرة وقصر آمال القياصرة الذين لم تزل قلوبهم عن ذكر الموت نافرة.

حتى جاءهم الوعد الحق فأرداهم في الحافرة ... فانظر هل وجدوا من الموت حصنا وعزا..) * «6» .

13-* (قال ابن الجوزي: «قد يكون الإنسان صحيحا ولا يكون متفرغا لشغله بالمعاش، وقد يكون مستغنيا ولا يكون صحيحا، فإذا اجتمعا فغلب عليه الكسل عن الطاعة فهو المغبون، وتمام ذلك الدنيا مزرعة الآخرة، وفيها التجارة التي يظهر ربحها في الآخرة، فمن استعمل فراغه وصحته في طاعة الله فهو المغبوط، ومن استعملها في معصية الله فهو المغبون، لأن الفراغ يعقبه الشغل، والصحة يعقبها السقم ولو لم يكن إلا الهرم» ) * «7» .

14-* (قال الإمام النووي- رحمه الله-: «لا تركن إلى الدنيا، ولا تتخذها وطنا، ولا تحدث نفسك بالبقاء فيها، ولا تتعلق منها بما لا يتعلق به الغريب في غير وطنه» ) * «1» .

15-* (قال ابن القيم: «على قدر رغبة العبد في الدنيا ورضاه بها يكون تثاقله عن طاعة الله وطلب الآخرة» ) * «2» .

16-* (وقال- رحمه الله-: «ما مضى من الدنيا أحلام، وما بقي منها أماني، والوقت ضائع بينهما» ) * «3» .

17-* (وقال أيضا: «قوة الطمع في بلوغ الأمل توجب الاجتهاد في الطلب وشدة الحذر من فوت المأمول» ) * «4» .

18-* (قال ابن حجر- رحمه الله-: قال ابن الأثير: «من ترك الدنيا وأبغضها أحب لقاء الله، ومن آثرها وركن إليها كره لقاء الله، لأنه إنما يصل إليه بالموت» ) * «5» .

19-* (قال ابن حزن: «باذل نفسه في غرض الدنيا كبائع الياقوت بالحصا» ) * «6» .

20-* (قال عبد الصمد بن المعدل:

ولي أمل قطعت به الليالي ... أراني قد فنيت به وداما ) * «7»

21-* (وقال آخر:

الله أصدق والآمال كاذبة ... وجل هذي المنى في الصدر وسواس 22-* (قال الحسن: «إنما أنت أيام مجموعة كلما مضى يوم مضى بعضك» ) * «8» .

23-* (وقال: ابن آدم إنما أنت بين راحلتين مطيتين يوضعانك، يوضعك الليل إلى النهار، والنهار إلى الليل، حتى يسلماك إلى الآخرة، فمن أعظم منك يا بن آدم خطرا؟) * «9» .

24-* (وقال: «الموت معقود بنواصيكم والدنيا تطوى من ورائكم» ) * «10» .

25-* (كان آدم- عليه السلام- قبل أن يخطىء أمله خلف ظهره، وأجله بين عينيه، فلما أصاب الخطيئة حول فجعل أمله بين عينيه وأجله خلف ظهره» ) * «11» .

26-* (وقيل: «لو رأيت الأجل ومروره، لنسيت الأمل وغروره» ) * «12» .

27-* (قال يحيى بن معاذ الرازي: «الدنياخمر الشيطان، من سكر منها لم يفق إلا في عسكر الموت» ) * «1» .

28-* (قيل لمحمد بن واسع: كيف تجدك قال:

قصير الأجل، طويل الأمل، مسيء العمل) * «2» .

29-* (قال أبو العتاهية:

أرى الدنيا لمن هي في يديه ... عذابا كلما كثرت لديه تهين المكرمين لها بصغر ... وتكرم كل من هانت عليه إذا استغنيت عن شيء فدعه ... وخذ ما أنت محتاج إليه ) * «3» .

30-* (قال الأبشيهي:

أيا من عاش في الدنيا طويلا ... وأفنى العمر في قيل وقال وأتعب نفسه فيما سيفنى ... وجمع من حرام أو حلال هب الدنيا تقاد إليك عفوا ... أليس مصير ذلك للزوال ) * «4» .

31-* (كتب رجل إلى أخ له: «إن الحزن على الدنيا طويل، والموت من الإنسان قريب، وللنقص في كل يوم منه نصيب، وللبلاء في جسمه دبيب، فبادر قبل أن تنادى بالرحيل. والسلام» ) * «5»

32-* (قال بعض الحكماء: «من كانت الأيام والليالي مطاياه، سارت به، وإن لم يسر) * 33-* (وفي هذا قال بعضهم:

وما هذه الأيام إلا رواحل ... يحث بها داع إلى الموت قاصد وأعجب شيء لو تأملت أنها ... منازل تطوى والمسافر قاعد ) * «6»

34-* (وقال آخر:

ويا ويح نفس من نهار يقودها ... إلى عسكر الموتى وليل يذودها ) * «7»

35-* (من كلام الحكماء: «إياكم وطول الأمل فإن من ألهاه أمله أخزاه عمله» ) * «8» .

36-* (قال أحدهم: إن أحب الأشياء إلى ابن آدم نفسه، فهو راغب في بقائها فأحب لذلك طول العمر، وأحب المال لأنه من أعظم الأسباب في دوام الصحة التي ينشأ عنها غالبا طول العمر، فكلما أحس بقرب نفاد ذلك اشتد حبه له ورغبته في دوامه) * «9» .

37-* (قال أحدهم:

يسر الفتى طول السلامة والبقا ... فكيف ترى طول السلامة يفعليرد الفتى بعد اعتدال وصحة ... ينوء إذا رام القيام ويحمل ) * «1» .

38-* (قال بعضهم:

مآرب كانت في الشباب لأهلها ... عذابا فصارت في المشيب عذابا ) * «2» .

39-* (وقال آخر:

قد نادت الدنيا على نفسها ... لو كان في ذا الخلق من يسمع كم واثق بالعيش أهلكته ... وجامع فرقت ما يجمع ) * «3» .

40-* (عن قيس بن أبي حازم: دخلنا على خباب نعوده وقد اكتوى سبع كيات فقال: إن أصحابنا الذين سلفوا مضوا ولم تنقصهم الدنيا، وإنا أصبنا مالا نجد موضعا إلا التراب، ولولا أن النبي صلى الله عليه وسلم نهانا أن ندعو بالموت لدعوت به. ثم أتيناه مرة أخرى وهو يبني حائطا له فقال: إن المسلم ليؤجر في كل شيء ينفقه، إلا في شيء يجعله في هذا التراب» ) * «4» .

من مضار (طول الأمل)

(1) نسيان الآخرة وما أعد الله فيها من النعيم المقيم لأهل طاعته ومن العذاب الأليم لأهل المعاصي.

(2) قلة الصبر عن الشهوات، وشدة الغفلة عن الطاعات.

(3) إن طول الأمل يجلب السعادة الظاهرة في الدنيا ويسقي صاحبه كؤوسا مترعة من اللذة الفانية.

(4) يقسي القلب ويجف دمع العين، ويزيد في شدة الحرص على الدنيا.

(5) يدفع إلى المعاصي، ويبعد عن الطاعات.

(6) به يتعدى على الآخرين فيسلب الحقوق، وينتهك الحرمات.

  • آخر تعديل لهذه الصفحة كان يوم ٣ فبراير ٢٠١٥ الساعة ٢٢:٠٢.
  • تم عرض هذه الصفحة ٢٬١٣٦ مرة.