أدوات شخصية
User menu

عقوق الوالدين

من الموسوعة الإسلامية الموثقة

اذهب إلى: تصفح, ابحث


العق لغة

العق مصدر عقه يعقه عقا: شقه. يقول الخليل: أصل العق الشق. قال: وإليه يرجع العقوق.

والعقوق: قطيعة الوالدين، وكل ذي رحم.

يقال: عق أباه فهو يعقه عقا، وعقوقا، وفي الحديث «ذق عقق» أي ذق جزاء فعلك يا عاق، قاله بعضهم لحمزة- رضي الله عنه- وهو مقتول أراد ذق يا عاق قريبه، كما قتلت يوم بدر من قومك- يعني كفار قريش-، وعقق معدول عن عاق للمبالغة مثل غدر من غادر، وفسق من فاسق، وعق الولد أباه عقوقا من باب قعد إذا عصاه، وترك الإحسان إليه فهو عاق والجمع عققة، وأعق فلان إذا جاء بالعقوق. ويقولون أيضا:

العقوق ثكل من لم يثكل أي إن من عقه ولده فكأنه ثكلهم وإن كانوا أحياء، والمعقة: العقوق.

والعقيقة: الذبيحة التي تذبح عن المولود من هذا المعنى أي الشق والقطع لأنها يشق حلقها، وفي الحديث أنه صلى الله عليه وسلم: «عق عن الحسن والحسين» ، وقيل هي مأخوذة من العقيقة بمعنى الشعر الذي يخرج على رأس المولود من بطن أمه لأنه يحلق.

وقال ابن منظور: عقه يعقه عقا فهو معقوق،وعقيق: شقه، وعق والده: شق عصا طاعته. وعق والديه:

قطعهما ولم يصل رحمه منهما، وقد يعم لفظ العقوق جميع الرحم (أي ذوي القرابة) .

وأعق فلان إذا جاء بالعقوق. وفي المثل: أعق من ضب. قال ابن الأعرابي: إنما يريد به الأنثى وعقوقها أنها تأكل أولادها، وقال ابن السكيت (في قول الشاعر) :

فإني، وما كلفتموني بجهلكم ... ويعلم ربي من أعق وأحوبا قال: أعق جاء بالعقوق، وأحوب جاء بالحوب (أي الإثم) .

والعقق أيضا: قاطعو الأرحام. ويقال:

عاققت فلانا أعاقه عقاقا إذا خالفته. قال ابن بري:

وفي الحديث: أنه صلى الله عليه وسلم نهى عن عقوق الأمهات، وهو ضد البر، وأصله من العق: الشق والقطع، وإنما خص الأمهات. وإن كان عقوق الآباء وغيرهم من ذوي الحقوق عظيما لأن لعقوق الأمهات مزية في القبح «1» .

عقوق الوالدين اصطلاحا

هو صدور ما يتأذى به الوالد من ولده من قولأو فعل إلا في شرك أو معصية ما لم يتعنت الوالد.

وقال ابن الصلاح- رحمه الله-: العقوق المحرم كل فعل يتأذى به الوالد أو نحوه تأذيا ليس بالهين مع كونه ليس من الأفعال الواجبة «1» .

وقال كعب الأحبار- وقد سئل عن عقوق الوالدين ما هو؟ قال: هو إذا أقسم عليه أبوه أو أمه لم يبر قسمهما، وإذا أمراه بأمر لم يطع أمرهما، وإذا سألاه شيئا لم يعطهما، وإذا ائتمناه خانهما «2» .

وهذه لا شك بعض مظاهر العقوق، وقد بقيت مظاهر أخرى منها: إلحاق الأذى بهما وسبهما ونحو ذلك.

وقال ابن حجر: العقوق أن يحصل لهما أو لأحدهما إيذاء ليس بالهين عرفا «3» .

ضابط العقوق

قال ابن حجر: هو أن يؤذي الولد أحد والديه بما لو فعله مع غير والديه كان محرما من جملة الصغائر فينتقل بالنسبة إلى أحد الوالدين إلى الكبائر، أو يخالف أمر والديه أو أحدهما فيما يدخل فيه الخوف على الولد من فوات نفسه أو عضو من أعضائه ما لم يتهم الوالد في ذلك، أو أن يخالف في سفر يشق على الوالد وليس بفرض على الولد، أو يخالف في غيبة طويلة فيما ليس بعلم نافع ولا كسب «4» وقد شرح- رحمه الله- هذا الضابط بما لا يتسع له المقام هنا، فليرجع إليه من شاء في موضعه من كتاب الزواجر «5» .

حكم العقوق

أجمع العلماء على أن عقوق الوالدين أو أحدهما من الكبائر، وقد ذكر الإمامان: الذهبي وابن حجر أدلة عديدة على ذلك من الكتاب والسنة وقد جاء في الحديث الصحيح أن هذا العقوق ليس فقط كبيرة فحسب، ولكنه من أكبر الكبائر (انظر الحديث الأول من الصفة) ، وقال الذهبي معقبا على هذا الحديث:

انظر كيف قرن الإساءة إليهما وعدم البر بهما والإحسان إليهما بالإشراك «6» .

وقال ابن حجر ما خلاصته: من الكبائر عقوق الوالدين أو أحدهما وإن علا، ولو مع وجود من هو أقرب إليهما منه، وقال بعد أن ذكر الايات الدالة على ذلك: وقد جاء في السنة من التأكيد على ذلك ما لا تحصى كثرته ولا تحد غايته، وبعد أن ذكر طرفا من ذلك قال: عد العقوق من الكبائر هو ما اتفقوا عليه، ورد على الحليمي رأيا له في ذلك خلاصته: أن العقوق كبيرة فإن كان معه نحو سب ففاحشة، وإن كان عقوقه هو استثقاله لأمرهما ونهيهما والعبوس في وجههما، والتبرم بهما مع بذل الطاعة ولزوم الصمت فصغيرة، وإن كان ما يأتيه من ذلك يلجئهما إلى أن ينقبضا فيتركا أمره ونهيه ويلحقهما من ذلك ضرر فهو كبيرة. وقد رد ابن حجر على ذلك بأن ما عده منالصغائر فيه إلحاق الأذى بهما عرفا، لأن العبرة بالمتأذي، ومادام ذلك عقوقا فهو من الكبائر، لكن لو كان الوالدان أو أحدهما في غاية الحمق أو سفاهة العقل فأمر أو نهى ولده بما لا يعد مخالفته له في العرف عقوقا، فإن الولد لا يفسق بالمخالفة حينئذ لعذره، فلو كان الولد متزوجا بمن يحبها فأمره بطلاقها فلم يمتثل أمره لا إثم عليه «1» .


[للاستزادة: انظر صفات: الجحود- القسوة قطيعة الرحم- نكران الجميل- الإعراض- سوء المعاملة- الإساءة- سوء الخلق.

وفي ضد ذلك: انظر صفات: بر الوالدين- البر- الإحسان- الرحمة- المحبة- الكلم الطيب- حسن العشرة- حسن المعاملة- الشفقة- الرفق- الاعتراف بالفضل- الحنان- اللين] .

الآيات الواردة في «عقوق الوالدين» معنى

1-* وقضى ربك ألا تعبدوا إلا إياه وبالوالدين إحسانا إما يبلغن عندك الكبر أحدهما أو كلاهما فلا تقل لهما أف ولا تنهرهما وقل لهما قولا كريما (23) «2»

2- وأما الغلام فكان أبواه مؤمنين فخشينا أن يرهقهما طغيانا وكفرا (80) فأردنا أن يبدلهما ربهما خيرا منه زكاة وأقرب رحما (81) «3»

3- والذي قال لوالديه أف لكما أتعدانني أن أخرج وقد خلت القرون من قبلي وهما يستغيثان الله ويلك آمن إن وعد الله حق فيقول ما هذا إلا أساطير الأولين (17) «4»

الأحاديث الواردة في ذم (عقوق الوالدين)

1-* (عن أبي بكرة- رضي الله عنه- قال:

قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «ألا أنبئكم بأكبر الكبائر؟» قلنا: بلى يا رسول الله. قال: ثلاثا:

«الإشراك بالله، وعقوق الوالدين» ،- وكان متكئا فجلس. فقال: «ألا وقول الزور، وشهادة الزور. ألا وقول الزور، وشهادة الزور» . فما زال يقولها حتى قلت: لا يسكت) * «1» .

2-* (عن المغيرة بن شعبة- رضي الله عنه- عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «إن الله- عز وجل- حرم عليكم عقوق الأمهات، ووأد البنات «2» ومنعا وهات «3» وكره لكم ثلاثا: قيل وقال، وكثرة السؤال، وإضاعة المال» ) * «4» .

3-* (عن ابن عمر- رضي الله عنهما- قال:

قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «ثلاثة لا ينظر الله- عز وجل- إليهم يوم القيامة: العاق لوالديه، والمرأة المترجلة، والديوث. وثلاثة لا يدخلون الجنة: العاق لوالديه، والمدمن على الخمر، والمنان بما أعطى» ) * «5» .

4-* (عن عبد الله بن عمرو- رضي الله عنهما- عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «الكبائر: الإشراك الله، وعقوق الوالدين، وقتل النفس، واليمين الغموس «6» » ) * «7» .

الأحاديث الواردة في ذم (عقوق الوالدين) معنى

5-* (عن كعب بن عجرة- رضي الله عنه- قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «احضروا المنبر» فحضرنا، فلما ارتقى درجة، قال: «آمين» ، فلما ارتقى الدرجة الثانية، قال: «آمين» ، فلما ارتقى الدرجة الثالثة، قال: «آمين» ، فلما نزل قلنا يا رسول الله لقد سمعنا منك اليوم شيئا ما كنا نسمعه قال: «إن جبريل- عليه الصلاة والسلام- عرض لي فقال: بعدا لمن أدرك رمضان فلم يغفر له. قلت: آمين، فلما رقيت الثانية قال: بعدا لمن ذكرت عنده فلم يصل عليك، قلت:

آمين، فلما رقيت الثالثة قال: بعدا لمن أدرك أبواه الكبر عنده أو أحدهما فلم يدخلاه الجنة. قلت: آمين» ) * «8» .

رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «احفظ ود أبيك لا تقطعه فيطفىء الله نورك» ) * «1» .

7-* (عن عبد الله بن عمرو- رضي الله عنهما- قال: أتى رجل رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال يا رسول الله، إني جئت أريد الجهاد معك أبتغي وجه الله والدار الآخرة ولقد أتيت وإن والدي ليبكيان. قال: «فارجع إليهما فأضحكهما كما أبكيتهما» ) * «2» .

8-* (عن عبد الله بن عمرو- رضي الله عنهما- قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إن من أكبر الكبائر أن يلعن الرجل والديه» .

قيل: يا رسول الله وكيف يلعن الرجل والديه؟ قال: «يسب الرجل أبا الرجل فيسب أباه، ويسب أمه فيسب أمه» ) * «3» .

9-* (عن أبي هريرة- رضي الله عنه- قال:

قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «ثلاث دعوات مستجابات لا شك فيهن: دعوة المظلوم، ودعوة المسافر، ودعوة الوالد على ولده» ) * «4» .

10-* (عن عبد الله بن عمرو- رضي الله عنهما- عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «رضا الرب في رضا الوالد، وسخط الرب في سخط الوالد» ) * «5» .

11-* (عن أبي هريرة- رضي الله عنه- قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «رغم أنف «6» ، ثم رغم أنف، ثم رغم أنف.» قيل: من يا رسول الله؟ قال: «من أدرك أبويه عند الكبر أحدهما أو كليهما فلم يدخل الجنة» ) * «7» .

12-* (عن أبي الطفيل، عامر بن واثله.

قال: كنت عند علي بن أبي طالب فأتاه رجل فقال: ما كان النبي صلى الله عليه وسلم يسر إليك؟ قال: فغضب «8» وقال: ما كان النبي صلى الله عليه وسلم يسر إلي شيئا يكتمه الناس. غير أنه قد حدثني بكلمات أربع. قال: فقال: ما هن؟ يا أمير المؤمنين، قال: قال: «لعن الله من لعن والده، ولعن الله من ذبح لغير الله. ولعن الله من آوى محدثا «9» .

ولعن الله من غير منار الأرض «10» » ) * «11» .

6-* (عن ابن عمر- رضي الله عنهما- أنمن

الآثار وأقوال العلماء الواردة في ذم (عقوق الوالدين)

1-* (عن ابن عباس- رضي الله عنهما- قال: «ما من مسلم له والدان مسلمان يصبح إليهما محتسبا إلا فتح له الله بابين (يعني من الجنة) وإن كان واحد، فواحد. وإن أغضب أحدهما لم يرض الله عنه حتى يرضى عنه قيل:

وإن ظلماه، قال: وإن ظلماه» ) * «1» .

2-* (عن طيسلة بن مياس قال: كنت مع النجدات فأصبت ذنوبا لا أراها إلا من الكبائر.

فذكرت ذلك لابن عمر قال: «ما هي؟» قلت: كذا وكذا. قال: «ليست هذه من الكبائر. هي تسع:

الإشراك بالله، وقتل النسمة بغير حلها، والفرار من الزحف، وقذف المحصنة، وأكل الربا، وأكل مال اليتيم ظلما، وإلحاد في المسجد الحرام، والذي يستسخر «2» ، وبكاء الوالدين من العقوق» قال طيسلة- لما رأى ابن عمر فرقي «3» قال: أتخاف النار أن تدخلها؟ قلت: نعم. قال وتحب أن تدخل الجنة؟ قلت: نعم.

قال: «أحي والداك؟» قلت: عندي أمي. قال: «فو الله لو ألنت لها الكلام «4» ، وأطعمتها الطعام لتدخلن الجنة، ما اجتنبت الكبائر» ) * «5» .

3-* (قال عمر بن عبد العزيز- رحمه الله- لابن مهران: «لا تأتين أبواب السلاطين وإن أمرتهم بمعروف أو نهيتهم عن منكر، ولا تخلون بامرأة وإن علمتها سورة من القرآن، ولا تصحبن عاقا؛ فإنه لن يقبلك وقد عق والديه» ) * «6» .

4-* (عتب أمية بن أبي الصلت على ابنه يوما وقد ضن عليه في الإنفاق بعدما هرم وشاخ فقال له: غذوتك مولودا وعلتك يافعا ... تعل بما أدني إليك وتنهل إلى أن قال:

فليتك إذ لم ترع حق أبوتي ... فعلت كما الجار المجاور يفعل ) * «7» .

5-* (قال الأصمعي: «حدثني رجل من الأعراب قال: خرجت من الحي أطلب أعق الناس، وأبر الناس، فكنت أطوف بالأحياء، حتى انتهيت إلى شيخ في عنقه حبل يستقي بدلو لا تطيقه الإبل في الهاجرة والحر شديد وخلفه شاب في يده رشاء «8» من قد «9» ملوي يضربه به، قد شق ظهره بذلك الحبل، فقلت: أما تتقي الله في هذا الشيخ الضعيف؟ أمايكفيه ما هو فيه من هذا الحبل حتى تضربه؟ قال: إنه مع هذا أبي. قلت: فلا جزاك الله خيرا. قال: اسكت فهكذا كان هو يصنع بأبيه، وهكذا كان يصنع أبوه بجده. فقلت: هذا أعق الناس» ) * «1» .

6-* (ذكر الأصمعي، قال: «أخبرني بعض العرب أن رجلا كان في زمن عبد الملك بن مروان يقال له (منازل) وكان له أب كبير، يقال له (فرعان) وكان الشاب عاقا لأبيه، فقال الشيخ:

جزت رحم بيني وبين منازل ... جزاء كما يستنجز الدين طالبه ثم ابتلي (منازل) بابن يقال له (جليح) عقه في عمره فقال:

تظلمني مالي جليح وعقني ... على حين كانت كالحني عظامي فأراد الوالي ضربه، فقال الابن للوالي: لا تعجل علي، هذا منازل بن فرعان الذي يقول فيه أبوه:

جزت رحم بيني وبين منازل ... جزاء كما يستنجز الدين طالبه فقال الوالي: يا هذا عققت وعققت) * «2» .

7-* (عن ربيعة، قال: «إذا فاض العلم فيضا، وكان المولود لوالده غيظا، والشتاء قيظا، والحكم حيفا أتاكم الدجال يزيف زيفا» ) * «3» .

8-* (عن عبيد بن جريج أنه سئل: ما العقوق فيما أنزل الله على موسى؟ قال: «إذا أمر الوالد ولده بشيء فلم يطعه فقد عاقه، وإذا الوالد اشتكى إلى الله ما يلقى من ولده، فقد عاقه العقوق كله» ) * «4» .

من مضار (عقوق الوالدين)

(1) العاق كافر بنعمة الله- سبحانه وتعالى- وبإحسان والديه.


(2) العقوق يبعد عن رضوان الله.

(3) العقوق كبيرة توجب العقوبة في يوم الجزاء.

(4) العقوق يحدث زعزعة في المجتمع، فمن لا يبر والديه لا يبره أبناؤه ولا يبر جيرانه ومجتمعه.

(5) يبعد المجتمع من دائرة الأمن والأمان.

(6) العاق يلقى جزاء عقوقه في الدنيا كما حدث بين منازل وابنه (الأثرين 5، 6) .

(7) عقوق الوالدين يذهب إشراقة الوجه ويطفىء نوره (الحديث رقم 6) .

(8) العقوق يحرم العاق من أن ينظر الله إليه يوم القيامة (الحديث رقم 3) .

  • آخر تعديل لهذه الصفحة كان يوم ٥ فبراير ٢٠١٥ الساعة ٠٩:٥٣.
  • تم عرض هذه الصفحة ٢٬٢٧٦ مرة.