أدوات شخصية
User menu

عيادة المريض

من الموسوعة الإسلامية الموثقة

اذهب إلى: تصفح, ابحث


العيادة لغة

مصدر قولهم: عاد المريض يعوده، وهو مأخوذ من مادّة (ع ود) الّتي تدلّ على معنيين: الأوّل تثنية فى الأمر والاخر جنس من الخشب، وإلى المعنى الأوّل ترجع عيادة المريض، يقول ابن فارس، فالمعنى الأوّل:

العود وهو تثنية الأمر عودا بعد بدء، نقول: بدأ ثمّ عاد، والعودة المرّة الواحدة، قال: ومن الباب العيادة، وهي أن تعود مريضا، والمعاد: كلّ شيء إليه المصير، والآخرة معاد النّاس «1» .

وقال الرّاغب: العود: الرّجوع إلى الشّيء بعد الانصراف عنه إمّا انصرافا بالذّات، أو بالقول والعزيمة، وإعادة الشّيء كالحديث وغيره: تكريره، والعادة اسم لتكرير الفعل والانفعال حتّى يصير ذلك سهلا تعاطيه، والعيد: ما يعاود مرّة بعد أخرى وخصّ في الشّريعة بيوم الفطر ويوم النّحر، ثمّ صار يستعمل في كلّ يوم فيه مسرّة، ومن العود (أيضا) : عيادة المريض «2» ، وقال ابن منظور: العود ثاني البدء، قال الشّاعر:

بدأتم فأحسنتم فأثنيت جاهدا ... فإن عدتم أثنيت والعود أحمد يقال: عاد إليه يعود عودة وعودا: أي رجع.

وفي المثل: والعود أحمد (كما جاء في البيت السّابق) ، وقد عاد له بعد ما كان أعرض عنه، ويقال أيضا عاد إليه وعليه عودا وعيادا، وأعاده (هو) ، وقوله سبحانه اللَّهُ يَبْدَؤُا الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ (الروم/ 11) من ذلك واستعاده إيّاه: سأله إعادته، وتعوّد الشّيء، وعاده، وعاوده، معاودة وعوادا، أي صار عادة له، وقولهم:

عاد العليل (المريض) يعوده عودا وعيادة وعيادا زاره.

قال أبو ذؤيب:

ألا ليت شعري، هل تنظّر خالد ... عيادي على الهجران، أم هو يائس قال ابن جنّي: يجوز أن يكون أراد عيادتي (والوصف من ذلك) رجل عائد من قوم عود وعوّاد، ورجل معود، ونسوة عوائد وعوّد وهنّ اللّاتي يعدن المريض، الواحدة: عائدة، يقال هؤلاء عود فلان وعوّاده مثل زوره وزوّاره، وهم الّذين يعودونه إذا اعتلّ «3» ، وجاء فى حديث فاطمة بنت قيس: «أنّها امرأة يكثر عوّادها» قال ابن الأثير أي زوّارها، وكلّ من أتاك مرّة بعد أخرى فهو عائد، وإن اشتهر ذلك في عيادة المريض حتّى صار كأنّه مختصّ به «4» .

المريض لغة

لفظ مريض في اللّغة هو الوصف من قولهم «مرض فلان» أي أصابه المرض، يقال مرض فلان وأمرضه الله، والمرض: السّقم (نقيض الصّحّة) وأصله النّقصان أو الضّعف. يقال: بدن مريض أي ناقص القوّة، وقلب مريض:

ناقص الدّين «1» ، والتّمارض أن يري من نفسه المرض وليس به «2» ، وقال الفيروز اباديّ:

المرض: إظلام الطّبيعة واضطرابها بعد صفائها واعتدالها، يقال: مرض فهو مرض ومارض ومريض والجمع مراض ومرضى ومراضى، والمرض (بالسّكون) للقلب خاصّة، والمرض بالتّحريك (أي بفتح الميم والرّاء) :

الشكّ والنّفاق، والفتور والظّلمة والنّقصان» ، وتأتي صيغة أفعل من ذلك، متعدّية ولازمة، فإن كانت متعدّية كان المعنى هو الجعل أي التّعدية أو مصادفة الشّيء على صفة، ومن ثمّ يكون معنى أمرضه: إمّا جعله مريضا أو صادفه مريضا، والفيصل في تحديد أيّ المعنيين هو السّياق، أمّا إذا كان الفعل لازما، فإنّ معناه: إمّا الصّيرورة كما في قولهم أمرض فلان أي صار ذا مرض «4» ، وقد تفيد الصّيغة معنى الإزالة ومن ثمّ يكون أمرض بمعنى أزال المرض (والمرض هنا بمعنى الشّك) ، وقد فسّر اللّغويّون هذه الصّيغة بلازم معناها فقالوا: وتأتي أمرض بمعنى قارب الإصابة في رأيه وذلك أنّ من أزال الشّكّ عن رأيه فقد قارب أن يكون مصيبا «5» ، وقد استدلّوا على هذا المعنى الأخير بقول الشّاعر:


ولكن تحت هذا الشّيب حزم ... إذا ما ظنّ أمرض أو أصابا «6» .

وقولهم: أمرض الرّجل يعني: وقع في ماله العاهة. وقولهم: مرّض فلان فلانا، معناه: أقام عليه في مرضه، وداواه ليزول عنه المرض «7» ، وقيل التّمريض:

حسن القيام على المريض، وتمريض الأمور: توهينها وعدم إحكامها، وقيل: التّضجيع فيها «8» .

وقولهم: رأي مريض، أي فيه انحراف عن الصّواب، قال أبو إسحاق (الزّجّاج) ، يقال المرض والسّقم في البدن والدّين جميعا، كما يقال الصّحّة فيالبدن والدّين جميعا، والمرض في القلب يصلح لكلّ ما خرج به الإنسان عن الصّحّة في الدّين «1» ، وفي حديث عمرو بن معديكرب «هم شفاء أمراضنا» قال ابن الأثير: أي يأخذون بثأرنا، كأنّهم يشفون مرض القلوب، لا مرض الأجسام «2» .

أنواع المرض

قال الفيروز اباديّ: المرض يكون جسمانيّا ويكون نفسانيّا.

أمّا الجسمانيّ: فمنه قوله تعالى: فَمَنْ كانَ مِنْكُمْ مَرِيضاً أَوْ عَلى سَفَرٍ (البقرة/ 184) ، وقوله سبحانه:

لَيْسَ عَلَى الْأَعْمى حَرَجٌ وَلا عَلَى الْأَعْرَجِ حَرَجٌ وَلا عَلَى الْمَرِيضِ حَرَجٌ (النور/ 61) .

وأمّا النّفسانيّ: فهو عبارة عن الجهل والظّلم والسّجايا الخبيثة كما في قوله تعالى: فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ فَزادَهُمُ اللَّهُ مَرَضاً (البقرة/ 10) «3» .

وقد عبّر بعضهم عن المرض النّفسانيّ بلفظ الرّوحانيّ وقال: هو: عبارة عن الرّذائل كجهل وجبن أو بخل ونفاق وغيرها، سمّيت به لمنعها عن إدراك الفضائل كمنع المرض للبدن عن التّصرّف الكامل، أو لمنعها عن تحصيل الحياة الاخرويّة، أو لميل النّفس به (أي بالمرض الرّوحانيّ) إلى الاعتقادات الرّديئة كما يميل المريض إلى الأشياء المضرّة «4» .

لفظ المرض في القرآن الكريم

قال ابن الجوزيّ: ذكر أهل التّفسير أنّ المرض في القرآن الكريم على ثلاثة أوجه:

أحدها: مرض البدن، ومنه قوله تعالى في البقرة فَمَنْ كانَ مِنْكُمْ مَرِيضاً أَوْ بِهِ أَذىً مِنْ رَأْسِهِ (آية/ 196) .

والثّاني: الشّكّ، ومنه قوله تعالى في براءة (التّوبة) وَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ فَزادَتْهُمْ رِجْساً إِلَى رِجْسِهِمْ (آية/ 125) .

والثّالث: الفجور، ومنه قوله تعالى في الأحزاب فَيَطْمَعَ الَّذِي فِي قَلْبِهِ مَرَضٌ (الاية/ 32) «5» .

قال ابن الجوزيّ: وأضاف بعضهم وجها رابعا فقال: المرض الجراح كما في قوله تعالى في النّساء وَإِنْ كُنْتُمْ مَرْضى أَوْ عَلى سَفَرٍ (الاية/ 43) ، وألحقه بعضهم بالقسم الأوّل لأنّ الجراح من جملة الأمراض «6» .

عيادة المريض اصطلاحا

العيادة في الاصطلاح: هي الزّيارة والافتقاد (أي التّفقّد) ، أمّا المريض: فهو من اتّصف بالمرض «7» .

أمّا المرض اصطلاحا فقد وردت فيه أقوال عديدة منها:

1- قال الجرجانيّ: المرض هو ما يعرض للبدنفيخرجه عن الاعتدال الخاصّ «1» .

2- وقال المناويّ: المرض: ضعف في القوى يترتّب عليه خلل في الأفعال «2» .

3- وقال ابن الجوزيّ: المرض: إحساس بالمنافي، والصّحّة إحساس بالملائم. وقيل: هو فساد يعرض للبدن فيخرجه عن الاعتدال والصّحّة «3» .

4- وقال السّفّارينيّ الحنبليّ: المرض: حالة خارجة عن الطّبع، ضارّة بالفعل، قال: ويعلم من هذا أنّ الالام والأورام (ونحو ذلك) أعراض عن المرض «4» .

ونخلص من جملة ما سبق إلى أنّ عيادة المريض تعني في الاصطلاح: أن يزور المرء أخاه ويتفقّده إذا أصابته علّة أو ضعف يخرج به جسمه عن حدّ الاعتدال والصّحّة.

وقال ابن حجر: ويلتحق بعيادة المريض تعهّده وتفقّد أحواله والتّلطّف به، وربّما كان ذلك- في العادة- سببا لوجود نشاطه وانتعاش قوّته «5» .

حكم عيادة المريض

قال صاحب الاداب الشّرعيّة: تستحبّ عيادة المريض «6» ، ونقل السّفّارينيّ عن ابن حمدان أنّها فرض كفاية، ونقل عن شيخ الإسلام (لعلّه ابن تيميّة) - رحمه الله- قوله: الّذي يقتضيه النّصّ وجوب ذلك، قال:

والمراد مرّة (واحدة) ، وقال أبو حفص العكبريّ:

السّنّة مرّة وما زاد فنافلة «7» ، ويؤخذ من ذلك أنّ العيادة سنّة وليست فرضا، في المرّة الأولى وأنما فوق ذلك نفل، أمّا دليل من أوجب ذلك فقوله صلّى الله عليه وسلّم:

«خمس تجب للمسلم على أخيه ... » وذكر منها: عيادة المريض «8» .

قال السّفّارينيّ: ومن قال بعدم الوجوب أجاب بأنّ هذا الحديث محمول على مزيد التّرغيب في عيادة المريض والاعتناء بها والاهتمام بشأنها «9» .

وقد ترجم الإمام أبو عبد الله البخاريّ للباب بقوله: باب وجوب عيادة المريض «10» ، قال ابن حجر:


«جزم بالوجوب على ظاهر الأمر بالعيادة، قال ابن بطّال: يحتمل أن يكون الأمر على الوجوب بمعنى الكفاية، كإطعام الجائع وفكّ الأسير، ويحتمل أن يكون للنّدب، للحثّ على التّواصل والألفة، وجزم الدّاوديّ بالأوّل (أي الاحتمال) فقال: هي فرض يحمله بعض النّاس عن بعض، وقال الجمهور هي في الأصل ندب، وقد تصل إلى الوجوب في حقّ بعض دون بعض، وعن الطّبريّ أنّها تتأكّد في حقّ من ترجى بركته، وتسنّ فيمن يراعى حاله، وتباح في غير ذلك.

ونقل النّوويّ: الإجماع على عدم الوجوب يعني على الأعيان «1» » «2» .

من يعاد من المرضى؟

جاء في صحيح البخاريّ: «وعودوا المريض ... » «3» . وقد استدلّ بذلك على مشروعيّة العيادة في كلّ مريض رجلا كان أو امرأة أو طفلا، مسلما أو كافرا أيّا كان مرضه.

قال ابن حجر: واستثنى بعضهم الأرمد لكون عائده قد يرى ما لا يراه هو، قال: وهذا الأمر خارجيّ قد يأتي مثله في بقيّة الأمراض كالمغمى عليه، وقد جاء فى عيادة الأرمد بخصوصها حديث زيد بن أرقم:

«عادني رسول الله صلّى الله عليه وسلّم من وجع كان بعيني» «4» ، وفى ذلك ردّ على من زعم أنّه لا يعاد منه، وثبوت العيادة فيه يدلّ على ثبوتها فيما هو أشدّ منه «5» ، وقال السّفّارينيّ: تستحبّ العيادة ولو من وجع ضرس أو رمد أو دمّل، وقال بعضهم:

هؤلاء الثّلاثة لا يعادون ولا يسمّون مرضى «6» والصّواب خلاف ذلك لضعف ما احتجّ به من قال بذلك وقد اختلف العلماء أيضا في مشروعيّة عيادة المشرك أو المجوسيّ أو الذّمّيّ من ناحية، وعيادة الفاسق أو المبتدع من ناحية ثانية، فأمّا عيادة المشرك والذّمّيّ فقال بعض العلماء: هي جائزة لأنّها نوع برّ في حقّهم وما نهينا عن ذلك «7» .

وقال الجيلانيّ: تشرع عيادة المشرك أو الذّمّيّ إذا رجي مصلحته أو دخوله في الإسلام، فأمّا إذا لم يطمع في ذلك فلا «8» .

وذهب فريق ثالث إلى تحريم ذلك «9» . والصّواب- كما قال ابن حجر- أنّ ذلك يختلف باختلاف المقاصد فقد يقع بعيادته مصلحة أخرى، وقال الماورديّ: عيادة الذّمّيّ جائزة والقربة موقوفة على ما يقترن بها (أي بالعيادة) من جوار أو قرابة، والدّليل على ذلك ما رواه أنس عن عيادة المصطفى صلّى الله عليه وسلّم 1»

لليهوديّ «11» . وأنّه عاد عمّه أبا طالب وهو مشرك «12» . أمّا عيادة الفاسق أو المبتدع ومن على شاكلتهما فقال السّفّارينيّ: تحرمالعيادة «1» .

وقال الجيلانيّ: الصّحيح الجواز لأنّه مسلم، والعيادة من حقوق المسلمين، وهذا غير حكم المخالطة «2» .

أمّا ما رواه أبو داود عن ابن عمر- رضي الله عنهما- عن النّبيّ صلّى الله عليه وسلّم من نهيه عن عيادة مجوس هذه الأمّة، أو ما رواه عن حذيفة- رضي الله عنه- من قوله عليه الصّلاة والسّلام: « ... مجوس هذه الأمّة الّذين يقولون: لا قدر،.. من مرض منهم فلا تعودوهم ... الأثر» «3» ، فذلك محمول على أنّه يخشى على العائد من فساد عقيدة هؤلاء، ومن على شاكلتهم من عوّادهم، وعلى هذا يتأوّل أيضا ما رواه البخاريّ في الأدب المفرد عن عبد الله بن عمرو بن العاص من قوله: «لا تعودوا شرّاب الخمر إذا مرضوا» «4» .

ذلك أنّ مجالسهم- ما لم يتوبوا- مظنّة لإفساد مجالسيهم، ومن هنا يكون النّهي متوخّيا إلى درء مفسدة هؤلاء، ولو كان النّفاق أو الفسق ممّا يمنع العيادة لما عاد رسول الله صلّى الله عليه وسلّم عبد الله بن أبيّ- زعيم المنافقين- في مرضه الّذي مات فيه «5» .

آداب عيادة المريض

لعيادة المريض آداب عديدة ينبغي أن تراعى عند زيارته منها

1- أن يلتزم بالاداب العامّة للزّيارة كأن يدقّ الباب برفق، وألّا يبهم نفسه، وأن يغضّ بصره، وألّا يقابل الباب عند الاستئذان «6» .

2- أن تكون العيادة في وقت ملائم، فلا تكون في وقت الظّهيرة صيفا ولا فى شهر رمضان نهارا، وإنّما تستحبّ بكرة وعشيّة وفي رمضان ليلا «7» .

3- أن تكون العيادة بعد ثلاثة أيّام من المرض «8» ، وقيل: تستحبّ من أوّل المرض «9» ، ورأي الجمهور، عدم التّقيّد بزمن، كما قال الإمام ابن حجر «10» .

4- أن يدنو العائد من المريض ويجلس عند رأسه ويضع يده على جبهته ويسأله عن حاله وعمّا يشتهيه «11» .

5- أن تكون الزّيارة غبّا أي يوما بعد يوم، وربّما اختلف الأمر باختلاف الأحوال سواء بالنّسبةللعائد أو للمريض «1» .

فإذا استدعت حالة المريض زيارته يوميّا فلا بأس بذلك خاصّة إذا كان يرتاح لذلك ويهشّ له.

6- ينبغي للعائد ألّا يطيل الجلوس حتّى يضجر المريض، أو يشقّ على أهله، فإذا اقتضت ذلك ضرورة فلا بأس «2» .

7- ألّا يكثر العائد من سؤال المريض، لأنّ ذلك يثقل عليه ويضجره «3» .

8- من آداب العيادة أن يدعو العائد للمريض بالعافية والصّلاح، وقد وردت في ذلك أدعية عديدة منها: أسأل الله العظيم ربّ العرش العظيم أن يشفيك (سبع مرّات) وأن يقرأ عنده بالفاتحة والمعوّذتين والإخلاص «4» .

9- ألّا يتكلّم العائد أمام المريض بما يقلقه ويزعجه وأن يظهر له من الرّقّة واللّطف ما يطيّب به خاطره «5» .

10- أن يوسّع العائد للمريض في الأمل، ويشير عليه بالصّبر لما فيه من جزيل الأجر، ويحذّره من اليأس ومن الجزع لما فيهما من الوزر «6» .


11- ألّا يكثر عوّاد المريض من اللّغط والاختلاف بحضرته لما في ذلك من إزعاجه وله في هذه الحالة أن يطلب منهم الانصراف.

12- يسنّ لمن عاد مريضا أن يسأله الدّعاء له «7» .

13- يسنّ للعائد الوضوء قبل العيادة لما في ذلك من النّظافة «8» .

[للاستزادة: انظر صفات: الألفة- تكريم الإنسان- التودد- الرحمة- المروءة- المحبة- الحنان- العطف- الرأفة- المواساة- البشاشة- الإخاء.

وفي ضد ذلك: انظر صفات: الإهمال- الجفاء- القسوة- الإعراض- التفريط والإفراط- الكسل- التهاون- الغافلة] .

الآيات الواردة في «عيادة المريض» معنى

  • 1- مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ وَالَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ رُحَماءُ بَيْنَهُمْ تَراهُمْ رُكَّعاً سُجَّداً يَبْتَغُونَ فَضْلًا مِنَ اللَّهِ وَرِضْواناً سِيماهُمْ فِي وُجُوهِهِمْ مِنْ أَثَرِ السُّجُودِ ذلِكَ مَثَلُهُمْ فِي التَّوْراةِ وَمَثَلُهُمْ فِي الْإِنْجِيلِ كَزَرْعٍ أَخْرَجَ شَطْأَهُ فَآزَرَهُ فَاسْتَغْلَظَ فَاسْتَوى عَلى سُوقِهِ يُعْجِبُ الزُّرَّاعَ لِيَغِيظَ بِهِمُ الْكُفَّارَ وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ مِنْهُمْ مَغْفِرَةً وَأَجْراً عَظِيماً (29) «1»

2- رَبَّنا لا تَجْعَلْنا فِتْنَةً لِلَّذِينَ كَفَرُوا وَاغْفِرْ لَنا رَبَّنا إِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ (5) لَقَدْ كانَ لَكُمْ فِيهِمْ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِمَنْ كانَ يَرْجُوا اللَّهَ وَالْيَوْمَ الْآخِرَ وَمَنْ يَتَوَلَّ فَإِنَّ اللَّهَ هُوَ الْغَنِيُّ الْحَمِيدُ (6)

  • عَسَى اللَّهُ أَنْ يَجْعَلَ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَ الَّذِينَ عادَيْتُمْ مِنْهُمْ مَوَدَّةً وَاللَّهُ قَدِيرٌ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ (7)

لا يَنْهاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ لَمْ يُقاتِلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَلَمْ يُخْرِجُوكُمْ مِنْ دِيارِكُمْ أَنْ تَبَرُّوهُمْ وَتُقْسِطُوا إِلَيْهِمْ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ (8) «2»

الآيات الواردة في «التخفيف عن المرضى والرفق بهم»

أولا: في الصيام

3- أَيَّاماً مَعْدُوداتٍ فَمَنْ كانَ مِنْكُمْ مَرِيضاً أَوْ عَلى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ طَعامُ مِسْكِينٍ فَمَنْ تَطَوَّعَ خَيْراً فَهُوَ خَيْرٌ لَهُ وَأَنْ تَصُومُوا خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ (184) شَهْرُ رَمَضانَ الَّذِي أُنْزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ هُدىً لِلنَّاسِ وَبَيِّناتٍ مِنَ الْهُدى وَالْفُرْقانِ فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ وَمَنْ كانَ مَرِيضاً أَوْ عَلى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ وَلِتُكْمِلُوا الْعِدَّةَ وَلِتُكَبِّرُوا اللَّهَ عَلى ما هَداكُمْ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ (185) «3»

ثانيا: في الحج

4- وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ فَإِنْ أُحْصِرْتُمْ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ وَلا تَحْلِقُوا رُؤُسَكُمْ حَتَّى يَبْلُغَ الْهَدْيُ مَحِلَّهُ فَمَنْ كانَ مِنْكُمْ مَرِيضاً أَوْ بِهِ أَذىً مِنْ رَأْسِهِ فَفِدْيَةٌ مِنْ صِيامٍ أَوْ صَدَقَةٍ أَوْ نُسُكٍ فَإِذا أَمِنْتُمْ فَمَنْ تَمَتَّعَ بِالْعُمْرَةِ إِلَى الْحَجِّ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيامُ ثَلاثَةِ أَيَّامٍ فِي الْحَجِّ وَسَبْعَةٍ إِذا رَجَعْتُمْ تِلْكَ عَشَرَةٌ كامِلَةٌ ذلِكَ لِمَنْ لَمْ يَكُنْ أَهْلُهُ حاضِرِي الْمَسْجِدِ الْحَرامِ وَاتَّقُوا اللَّهَ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقابِ (196) «1»

ثالثا: في الصلاة

5- يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَقْرَبُوا الصَّلاةَ وَأَنْتُمْ سُكارى حَتَّى تَعْلَمُوا ما تَقُولُونَ وَلا جُنُباً إِلَّا عابِرِي سَبِيلٍ حَتَّى تَغْتَسِلُوا وَإِنْ كُنْتُمْ مَرْضى أَوْ عَلى سَفَرٍ أَوْ جاءَ أَحَدٌ مِنْكُمْ مِنَ الْغائِطِ أَوْ لامَسْتُمُ النِّساءَ فَلَمْ تَجِدُوا ماءً فَتَيَمَّمُوا صَعِيداً طَيِّباً فَامْسَحُوا بِوُجُوهِكُمْ وَأَيْدِيكُمْ إِنَّ اللَّهَ كانَ عَفُوًّا غَفُوراً (43) «2»

6- يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرافِقِ وَامْسَحُوا بِرُؤُسِكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَيْنِ وَإِنْ كُنْتُمْ جُنُباً فَاطَّهَّرُوا وَإِنْ كُنْتُمْ مَرْضى أَوْ عَلى سَفَرٍ أَوْ جاءَ أَحَدٌ مِنْكُمْ مِنَ الْغائِطِ أَوْ لامَسْتُمُ النِّساءَ فَلَمْ تَجِدُوا ماءً فَتَيَمَّمُوا صَعِيداً طَيِّباً فَامْسَحُوا بِوُجُوهِكُمْ وَأَيْدِيكُمْ مِنْهُ ما يُرِيدُ اللَّهُ لِيَجْعَلَ عَلَيْكُمْ مِنْ حَرَجٍ وَلكِنْ يُرِيدُ لِيُطَهِّرَكُمْ وَلِيُتِمَّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكُمْ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ (6) «3»

رابعا: في الجهاد

7- وَإِذا كُنْتَ فِيهِمْ فَأَقَمْتَ لَهُمُ الصَّلاةَ فَلْتَقُمْ طائِفَةٌ مِنْهُمْ مَعَكَ وَلْيَأْخُذُوا أَسْلِحَتَهُمْ فَإِذا سَجَدُوا فَلْيَكُونُوا مِنْ وَرائِكُمْ وَلْتَأْتِ طائِفَةٌ أُخْرى لَمْ يُصَلُّوا فَلْيُصَلُّوا مَعَكَ وَلْيَأْخُذُوا حِذْرَهُمْ وَأَسْلِحَتَهُمْ وَدَّ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْ تَغْفُلُونَ عَنْ أَسْلِحَتِكُمْ وَأَمْتِعَتِكُمْ فَيَمِيلُونَ عَلَيْكُمْ مَيْلَةً واحِدَةً وَلا جُناحَ عَلَيْكُمْ إِنْ كانَ بِكُمْ أَذىً مِنْ مَطَرٍ أَوْ كُنْتُمْ مَرْضى أَنْ تَضَعُوا أَسْلِحَتَكُمْ وَخُذُوا حِذْرَكُمْ إِنَّ اللَّهَ أَعَدَّ لِلْكافِرِينَ عَذاباً مُهِيناً (102) «4»

8- لَيْسَ عَلَى الضُّعَفاءِ وَلا عَلَى الْمَرْضى وَلا عَلَى الَّذِينَ لا يَجِدُونَ ما يُنْفِقُونَ حَرَجٌ إِذا نَصَحُوا لِلَّهِ وَرَسُولِهِ ما عَلَى الْمُحْسِنِينَ مِنْ سَبِيلٍ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ (91) «5»

خامسا: في قراءة القرآن

9-* إِنَّ رَبَّكَ يَعْلَمُ أَنَّكَ تَقُومُ أَدْنى مِنْ ثُلُثَيِ اللَّيْلِ وَنِصْفَهُ وَثُلُثَهُ وَطائِفَةٌ مِنَ الَّذِينَ مَعَكَ وَاللَّهُ يُقَدِّرُ اللَّيْلَ وَالنَّهارَ عَلِمَ أَنْ لَنْ تُحْصُوهُ فَتابَ عَلَيْكُمْ فَاقْرَؤُا ما تَيَسَّرَ مِنَ الْقُرْآنِ عَلِمَ أَنْ سَيَكُونُ مِنْكُمْ مَرْضى وَآخَرُونَ يَضْرِبُونَ فِي الْأَرْضِ يَبْتَغُونَ مِنْ فَضْلِ اللَّهِ وَآخَرُونَ يُقاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَاقْرَؤُا ما تَيَسَّرَ مِنْهُ وَأَقِيمُوا الصَّلاةَ وَآتُوا الزَّكاةَ وَأَقْرِضُوا اللَّهَ قَرْضاً حَسَناً وَما تُقَدِّمُوا لِأَنْفُسِكُمْ مِنْ خَيْرٍ تَجِدُوهُ عِنْدَ اللَّهِ هُوَ خَيْراً وَأَعْظَمَ أَجْراً وَاسْتَغْفِرُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ (20) «1»

سادسا: دفع الحرج عنهم

10- لَيْسَ عَلَى الْأَعْمى حَرَجٌ وَلا عَلَى الْأَعْرَجِ حَرَجٌ وَلا عَلَى الْمَرِيضِ حَرَجٌ وَلا عَلى أَنْفُسِكُمْ أَنْ تَأْكُلُوا مِنْ بُيُوتِكُمْ أَوْ بُيُوتِ آبائِكُمْ أَوْ بُيُوتِ أُمَّهاتِكُمْ أَوْ بُيُوتِ إِخْوانِكُمْ أَوْ بُيُوتِ أَخَواتِكُمْ أَوْ بُيُوتِ أَعْمامِكُمْ أَوْ بُيُوتِ عَمَّاتِكُمْ أَوْ بُيُوتِ أَخْوالِكُمْ أَوْ بُيُوتِ خالاتِكُمْ أَوْ ما مَلَكْتُمْ مَفاتِحَهُ أَوْ صَدِيقِكُمْ لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُناحٌ أَنْ تَأْكُلُوا جَمِيعاً أَوْ أَشْتاتاً فَإِذا دَخَلْتُمْ بُيُوتاً فَسَلِّمُوا عَلى أَنْفُسِكُمْ تَحِيَّةً مِنْ عِنْدِ اللَّهِ مُبارَكَةً طَيِّبَةً كَذلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمُ الْآياتِ لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ (61) »

11- لَيْسَ عَلَى الْأَعْمى حَرَجٌ وَلا عَلَى الْأَعْرَجِ حَرَجٌ وَلا عَلَى الْمَرِيضِ حَرَجٌ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ يُدْخِلْهُ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ وَمَنْ يَتَوَلَّ يُعَذِّبْهُ عَذاباً أَلِيماً (17) «3»

سابعا: الشافي هو الله

12- الَّذِي خَلَقَنِي فَهُوَ يَهْدِينِ (78) وَالَّذِي هُوَ يُطْعِمُنِي وَيَسْقِينِ (79) وَإِذا مَرِضْتُ فَهُوَ يَشْفِينِ (80) وَالَّذِي يُمِيتُنِي ثُمَّ يُحْيِينِ (81) وَالَّذِي أَطْمَعُ أَنْ يَغْفِرَ لِي خَطِيئَتِي يَوْمَ الدِّينِ (82) «4»

الأحاديث الواردة في (عيادة المريض)

أولا: الحث على عيادة المريض

1-* (عن أبي موسى الأشعريّ- رضي الله عنه- قال: قال رسول الله صلّى الله عليه وسلّم: «أطعموا الجائع، وعودوا المريض، وفكّوا العاني» ) * «1» .

2-* (عن أبي سعيد الخدريّ- رضي الله عنه- قال: قال رسول الله صلّى الله عليه وسلّم: «عودوا المرضى، واتبعوا الجنائز تذكّركم الآخرة» ) * «2» .

3-* (عن البراء- رضي الله عنه- قال: أمرنا النّبيّ صلّى الله عليه وسلّم بسبع ونهانا عن سبع: أمرنا بعيادة المريض، واتّباع الجنازة، وتشميت العاطس، وإجابة الدّاعي، وردّ السّلام، ونصر المظلوم، وإبرار المقسم.

ونهانا عن سبع: عن خاتم الذّهب- أو قال حلقة الذّهب- وعن لبس الحرير، والدّيباج، والسّندس، والمياثر» ) * «3» .

4-* (عن أبي هريرة- رضي الله عنه- قال:

قال رسول الله صلّى الله عليه وسلّم: «خمس تجب للمسلم على أخيه:

ردّ السّلام، وتشميت العاطس، وإجابة الدّعوة، وعيادة المريض، واتّباع الجنائز» .

وفي رواية أخرى ذكر الحقوق ستّا، فيها: «وإذا استنصحك فانصح له ... » ) * «4» .

5-* (عن أبي هريرة- رضي الله عنه- قال:

قال رسول الله صلّى الله عليه وسلّم: «إنّ الله عزّ وجلّ يقول يوم القيامة: يابن آدم، مرضت فلم تعدني، قال يا ربّ، كيف أعودك وأنت ربّ العالمين؟! قال: أما علمت أنّ عبدي فلانا مرض فلم تعده، أما علمت أنّك لو عدته لوجدتني عنده؟.

يا بن آدم، استطعمتك فلم تطعمني، قال يا ربّ، وكيف أطعمك وأنت ربّ العالمين؟! قال: أما علمت أنّه استطعمك عبدي فلان فلم تطعمه، أما علمت أنّك لو أطعمته لوجدت ذلك عندي؟.

يابن آدم، استسقيتك فلم تسقني، قال يا ربّ، كيف أسقيك وأنت ربّ العالمين؟! قال: استسقاك عبدي فلان فلم تسقه، أما إنّك لو سقيته لوجدت ذلك عندي؟» ) * «5» .

6-* (عن عثمان بن عفّان- رضي الله عنه- في خطبة له: «إنّا- والله- قد صحبنا رسول الله صلّى الله عليه وسلّم في السّفر والحضر، وكان يعود مرضانا، ويتبع جنائزنا، ويغزو معنا، ويواسينا بالقليل والكثير» ) * «6» .

ثانيا: آداب العيادة

7-* (عن أمّ سلمة- رضي الله عنها- قالت:

قال رسول الله صلّى الله عليه وسلّم: «إذا حضرتم المريض، أو الميّت، فقولوا خيرا، فإنّ الملائكة يؤمّنون على ما تقولون» قالت: فلمّا مات أبو سلمة أتيت النّبيّ صلّى الله عليه وسلّم فقلت:

يا رسول الله، إنّ أبا سلمة قد مات، قال: قولي: اللهمّ اغفر لي وله، وأعقبني «1» منه عقبى حسنة» قالت:

فقلت، فأعقبني الله من هو خير لي منه، محمّدا صلّى الله عليه وسلّم) * «2» .

8-* (عن عائشة- رضي الله عنها- أنّ رسول الله صلّى الله عليه وسلّم كان إذا أتى مريضا أو أتي به إليه قال عليه الصّلاة والسّلام: «أذهب الباس، ربّ النّاس اشف وأنت الشّافي، لا شفاء إلّا شفاؤك، شفاء لا يغادر سقما» ) * «3» .

9-* (عن عائشة- رضي الله عنها- أنّ النّبيّ صلّى الله عليه وسلّم كان إذا اشتكى يقرأ على نفسه بالمعوّذات، وينفث، فلمّا اشتدّ وجعه كنت أقرأ عليه، وأمسح عنه بيده، رجاء بركتها) * «4» .

10-* (عن عائشة- رضي الله عنها- أنّ رسول الله صلّى الله عليه وسلّم كان إذا اشتكى الإنسان الشّيء منه، أو كانت به قرحة أو جرح قال النّبيّ صلّى الله عليه وسلّم بإصبعه هكذا.

ووضع سفيان سبّابته بالأرض ثمّ رفعها «باسم الله.

تربة أرضنا «5» ، بريقة «6» بعضنا، ليشفى به سقيمنا، بإذن ربّنا» قال ابن أبي شيبة «يشفى» وقال زهير «ليشفى سقيمنا» وفى رواية الإمام أحمد «كان يقول في المريض» ) * «7» .

11-* (عن ابن عبّاس- رضي الله عنهما- عن النّبيّ صلّى الله عليه وسلّم أنّه قال: «ما من عبد مسلم يعود مريضا لم يحضر أجله فيقول سبع مرّات: أسأل الله العظيم ربّ العرش العظيم أن يشفيك، إلّا عوفي» ) * «8» .

12-* (عن ابن عمرو- رضي الله عنهما- قال: قال النّبيّ صلّى الله عليه وسلّم: «إذا جاء الرّجل يعود مريضافليقل: اللهمّ اشف عبدك ينكأ «1» لك عدوّا، أو يمشي لك إلى جنازة» قال أبو داود: وقال ابن السّرح:

إلى صلاة) * «2» .

ثالثا: ثواب العائد

13-* ((عن ثوبان مولى رسول الله صلّى الله عليه وسلّم عن رسول الله صلّى الله عليه وسلّم قال: «من عاد مريضا لم يزل في خرفة «3» الجنّة» قيل يا رسول الله: وما خرفة الجنّة؟ قال:

«جناها» ) * «4» .

14-* (عن أبي هريرة- رضي الله عنه- قال:

قال رسول الله صلّى الله عليه وسلّم: «من أصبح اليوم منكم صائما؟» قال أبو بكر: أنا. قال: «من عاد منكم اليوم مريضا؟» قال أبو بكر: أنا.

قال: «من شهد منكم اليوم جنازة؟» قال أبو بكر: أنا. قال: «من أطعم منكم اليوم مسكينا؟» قال أبو بكر: أنا. قال رسول الله صلّى الله عليه وسلّم: «ما اجتمعن في رجل إلّا دخل الجنّة» ) * «5» .

15-* (عن عليّ- رضي الله عنه- قال:

سمعت رسول الله صلّى الله عليه وسلّم يقول: «ما من مسلم يعود مسلما غدوة «6» إلّا صلّى عليه سبعون ألف ملك حتّى يمسي، وإن عاده عشيّة إلّا صلّى عليه سبعون ألف ملك حتّى يصبح، وكان له خريف «7» في الجنّة» ) * «8» .

16-* (عن أبي هريرة- رضي الله عنه- قال:

قال رسول الله صلّى الله عليه وسلّم: «من عاد مريضا نادى مناد من السّماء: طبت «9» وطاب ممشاك «10» ، وتبوّأت من الجنّة منزلا» ) * «11» .

17-* (عن هارون بن أبي داود قال: أتيت أنس بن مالك فقلت: يا أبا حمزة، إنّ المكان بعيد، ونحن يعجبنا أن نعودك، فرفع رأسه فقال: سمعت رسول الله صلّى الله عليه وسلّم يقول: «أيّما رجل يعود مريضا فإنّما يخوض في الرّحمة، فإذا قعد عند المريض غمرته الرّحمة» .

قال: فقلت يا رسول الله، هذا للصّحيح الّذي يعود المريض، فالمريض ماله؟ قال: «تحطّ عنه ذنوبه» ) * «12»

المثل التطبيقي من حياة النبي صلّى الله عليه وسلّم في (عيادة المريض)

18-* (عن أنس- رضي الله عنه- أنّ غلاما ليهود كان يخدم النّبيّ صلّى الله عليه وسلّم فمرض، فأتاه النّبيّ صلّى الله عليه وسلّم يعوده، فقال: «أسلم» فأسلم) *.

وفي رواية عن أنس- رضي الله عنه- أنّ غلاما من اليهود كان مرض، فأتاه النّبيّ صلّى الله عليه وسلّم يعوده، فقعد عند رأسه، فقال له: «أسلم» فنظر إلى أبيه وهو عند رأسه، فقال له (أبوه) : أطع أبا القاسم، فأسلم، فقام النّبيّ صلّى الله عليه وسلّم وهو يقول: «الحمد لله الّذي أنقذه بي من النّار» ) * «1» .


19-* (عن أسامة بن زيد- رضي الله عنهما- قال: خرج رسول الله صلّى الله عليه وسلّم يعود عبد الله بن أبيّ في مرضه الّذي مات فيه، فلمّا دخل عليه عرف فيه الموت، قال: «قد كنت أنهاك عن حبّ يهود» قال: فقد أبغضهم أسعد بن زرارة فمه؟ فلمّا مات أتاه ابنه فقال:

يا رسول الله، إنّ عبد الله بن أبيّ قد مات فأعطني قميصك أكفّنه فيه، فنزع رسول الله صلّى الله عليه وسلّم قميصه فأعطاه إيّاه» ) * «2» .

20-* (عن جابر- رضي الله عنه- قال:

عادني النّبيّ صلّى الله عليه وسلّم وأبو بكر في بني سلمة ماشيين، فوجدني النّبيّ صلّى الله عليه وسلّم لا أعقل، فدعا بماء فتوضّأ منه، ثمّ رشّ عليّ فأفقت، فقلت: ما تأمرني أن أصنع في مالي يا رسول الله؟ فنزلت يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلادِكُمْ» ) * «3» .

21-* (عن ابن عبّاس- رضي الله عنهما- أنّ النّبيّ صلّى الله عليه وسلّم دخل على أعرابيّ يعوده، قال: وكان النّبيّ صلّى الله عليه وسلّم إذا دخل على مريض يعوده قال له: «لا بأس، طهور إن شاء الله» .

قال: قلت: طهور كلّا، بل هي حمّى تفور- أو تثور- على شيخ كبير، تزيره القبور، فقال النّبيّ صلّى الله عليه وسلّم: «فنعم إذا» » ) * «5» .


22-* (عن سعد- رضي الله عنه- قال: كان النّبيّ صلّى الله عليه وسلّم يعودني وأنا مريض بمكّة، فقلت: لي مال، أوصي بمالي كلّه؟ قال: «لا» . قلت: فالشّطر؟ قال:

«لا» . قلت: فالثّلث؟ قال: «الثّلث، والثّلث كثير، أن تدع ورثتك أغنياء خير من أن تدعهم عالة يتكفّفونالنّاس في أيديهم.

ومهما أنفقت فهو لك صدقة، حتّى اللّقمة ترفعها في في امرأتك، ولعلّ الله يرفعك، ينتفع بك ناس ويضرّ بك آخرون» .

وفي رواية أخرى بعد قوله «والثّلث كثير» : ثمّ وضع يده على جبهته، ثمّ مسح يده على وجهي وبطني، ثمّ قال: «اللهمّ اشف سعدا، وأتمم له هجرته» . فما زلت أجد برده على كبدي فيما يخال إليّ حتّى السّاعة) * «1» .

من الآثار وأقوال العلماء الواردة في (عيادة المريض)

1-* (مرض قيس بن سعد بن عبادة- رضي الله عنهما- مرّة، فاستبطأ إخوانه في العيادة، فسأل عنهم، فقالوا: إنّهم كانوا يستحيون ممّا لك عليهم من الدّين. فقال أخزى الله مالا يمنع الإخوان من الزّيارة.

ثمّ أمر مناديا ينادي: من كان لقيس عليه مال فهو منه في حلّ. فما أمسى حتّى كسرت عتبة بابه لكثرة من عاده) * «2» .

2-* (عن مصعب بن سعد قال: دخل عبد الله ابن عمر على ابن عامر يعوده وهو مريض، فقال: ألا تدعو الله لي يا ابن عمر؟ قال: إنّي سمعت رسول الله صلّى الله عليه وسلّم يقول: «لا تقبل صلاة بغير طهور، ولا صدقة من غلول «3» » وكنت على البصرة «4» ) * «5» .

3-* (عن ابن عمر- رضي الله عنهما- عن النّبيّ صلّى الله عليه وسلّم قال: «القدريّة مجوس هذه الأمّة: إن مرضوا فلا تعودوهم، وإن ماتوا فلا تشهدوهم» ) * «6» .

4-* (عن حذيفة- رضي الله عنه- قال:

لكلّ أمّة مجوس، ومجوس هذه الأمّة الّذين يقولون لا قدر، من مات منهم فلا تشهدوا جنازته، ومن مرض منهم فلا تعودوهم، وهم شيعة الدّجّال، وحقّ على الله أن يلحقهم بالدّجّال) * «7» .

5-* (عن عبد الله بن عمرو بن العاص قال: لا تعودوا شرّاب الخمر إذا مرضوا) * «1» .

6-* (قال المهلّب: لا نقص على الإمام في عيادة مريض من رعيّته ولو كان أعرابيّا جافيا، ولا على العالم في عيادة الجاهل ليعلّمه ويذكّره بما ينفعه، ويأمره بالصّبر لئلّا يتسخّط قدر الله فيسخط عليه، ويسلّيه عن ألمه، بل يغبطه بسقمه، إلى غير ذلك من جبر خاطره وخاطر أهله) * «2» .

7-* (قال الأثرم: قيل لأبي عبد الله «3» : فلان مريض، وكان عند ارتفاع النّهار في الصّيف، فقال:

ليس هذا وقت عيادة) * «4» .

8-* (قال المرّوذيّ: عدت مع أبي عبد الله مريضا في اللّيل وكان في شهر رمضان ثمّ قال لي: في شهر رمضان يعاد (المريض) في اللّيل) * «5» .

9-* (قال الأعمش: كنّا نقعد في المجلس فإذا فقدنا الرّجل ثلاثة أيّام سألنا عنه فإن كان مريضا عدناه) * «6» .

10-* (قال الغزاليّ: ومنها (أي من حقوق المسلم على المسلم) : أن يعود مرضاهم..، وأدب العائد خفّة الجلسة، وقلّة السّؤال، وإظهار الرّقّة، والدّعاء بالعافية، وغضّ البصر عن عورات الموضع، وعند الاستئذان لا يقابل الباب، ويدقّ برفق، ولا يقول: أنا، إذا قيل له: من؟، ولا يقول: يا غلام، ولكن يحمّد ويسبّح) * «7» .


11-* (قال الشّافعيّ- رضي الله عنه-:

مرض الحبيب فعدته ... فمرضت من حذري عليه فأتى الحبيب يعودني ... فشفيت من نظري إليه ) * «8» .

12-* (ذكر ابن الصّيرفيّ الحرّانيّ في نوادره قول بعض الشّعراء:

لا تضجرنّ عليلا في مساءلة ... إنّ العيادة يوم بين يومين بل سله عن حاله وادع الإله له ... واجلس بقدر فواق بين حلبين من زار غبّا أخا دامت مودّته ... وكان ذاك صلاحا للخليلين ) * «9» .

13-* (قال الأستاذ خالد محمّد خالد: إنّ هذا المريض يغالب العلّة وتغالبه، ويصارع السّقم ويصارعه، وهو أكثر النّاس حاجة إلى كلّ ما تستطيعه العلاقات الإنسانيّة من سلوى، وعون، وبثّ للعزيمة والأمل والطّمأنينة والسّرور.

هناك عند كلّ مريض تجد باقة من الزّهر النّديّ العطر، مهداة من الرّسول الّذي أرسله الله رحمة للعالمين.

ومن زهراته الطّيّبات: قوله «من عاد مريضا لم يزل في خرفة الجنّة حتّى يرجع ... الحديث» . ويخبرنا صلّى الله عليه وسلّم بما لعيادة المريض من جلال وخطر حين يقول لنا:

«إنّ الله عزّ وجلّ يقول يوم القيامة: يابن آدم، مرضت فلم تعدني ... الحديث» أيّة صورة من صور الحثّ والتّكريم تفوق الصّورة أو حتّى تضاهيها؟ وأنّى للعلاقات الإنسانيّة أن تجد لها ضميرا كهذا الّذي تجده في كلمات الرّسول؟) * «1» .

من فوائد (عيادة المريض)

(1) في عيادة المريض إرضاء للمولى عزّ وجلّ وتمتّع بمعيّته طيلة مدّة العيادة.

(2) في عيادة المريض تذكير بالآخرة، وترقيق للقلب.

(3) عائد المريض تصلّي عليه الملائكة وتستغفر له إلى ثاني أيّام العيادة.

(4) في العيادة اتّباع لسنّة المصطفى صلّى الله عليه وسلّم واتّباع لأمره واقتداء بهديه.

(5) في العيادة رجاء شفاء المريض ببركة دعاء العائد له.

(6) في عيادة المريض تحقيق للتّواصل بين المسلمين وتحقيق للألفة بينهم.

(7) في عيادة المريض جبر لخاطر أهله وإشاعة روح المحبّة بين النّاس.

(8) في عيادة المريض رجاء بركة دعاء المريض للعائد فإنّه ممّن تجاب دعوتهم.

(9) في عيادة المريض تطييب لخاطره ورفع لروحه المعنويّة ممّا يعجّل له بالشّفاء.

(10) في عيادة المريض ما يجعل العائد كأنّه في خرفة الجنّة يريح شذاها رضى وحبورا.

(11) عيادة المريض تبشّر صاحبها بدخول الجنّة وخاصّة إذا كان العائد ممّن يشيّع الجنائز ويطعم المساكين.

(12) عائد المريض تغمره الرّحمة ويخوض فيها.

(13) عيادة المريض تبعد صاحبها عن النّار سبعين خريفا.

(14) عيادة الذّمّيّ أو المشرك رجاء أن يهديه الله للإسلام.

(15) ببركة العيادة تعمّ المودّة والتّراحم بين المسلمين، إذ تحبّب العائد فيمن يعوده وربّما دفعته لأن يسقط عنه ديونه كما حدث من سعد بن عبادة «1» .

  • آخر تعديل لهذه الصفحة كان يوم ٢٧ مايو ٢٠١٥ الساعة ١٨:٤٢.
  • تم عرض هذه الصفحة ١٬٢٣٩ مرة.