أدوات شخصية
User menu

غض البصر

من الموسوعة الإسلامية الموثقة

اذهب إلى: تصفح, ابحث


الغض لغة

مصدر قولهم: غضّ بصره يغضّه غضّا، وهو مأخوذ من مادّة (غ ض ض) الّتي تدلّ على معنيين:

أحدهما: الكفّ والنّقص، والاخر: الطّراوة، وغضّ البصر من المعنى الأوّل، وكلّ شيء كففته فقد غضضته، ومنه قولهم تلحقه في ذلك غضاضة، أي أمر يغضّ له بصره، وقال بعضهم:

الغضّ: الخفض، والكفّ والكسر، وأصل الكلمة: غضّ يغضّ غضّا (بالكسر) وغضّا وغضاضة وغضاضا (بالفتح) .

فقولك: غضّ طرفه أي خفضه، وكذا غضّ صوته، وكلّ شيء غضضته كففته، والأمر منه في لغة أهل الحجاز:

اغضض وأهل نجد يقولون: غضّ طرفك.

وانغضاض الطّرف: انغماضه.

والإغضاء: إدناء الجفون، وهذا مشتقّ من اللّيلة الغاضية: الشّديدة الظّلمة، ومثله الغضاضة فمعناها:

الفتور في الطّرف، فيقال: غضّ وأغضّ وذلك إذا وانى بين جفنيه ولم يلاق (أي بينهما) «1» .

البصر لغة

اسم لالة الإبصار، وهو مأخوذ من مادّة (ب ص ر) الّتي تدلّ على العلم بالشّيء، ومنه أيضا:

البصيرة، وقال الجوهريّ: البصر: حاسّة الرّؤية، وأبصرت الشّيء رأيته، والبصير خلاف الضّرير، وباصرته إذا أشرفت تنظر إليه من بعيد، والبصر:

العلم، وبصرت بالشّيء: علمته، قال تعالى: قالَ بَصُرْتُ بِما لَمْ يَبْصُرُوا بِهِ (طه/ 96) ، والبصير:

العالم، وقد بصر بصارة، والتّبصّر: التّأمّل والتّعرّف، والبصيرة:

الحجّة، والاستبصار في الشّيء، وقولهم: أريته لمحا باصرا، أي نظرا بتحديق شديد، ومعناه: ذو بصر وهو من أبصرت، والمعنى: أريته أمرا شديدا يبصره، وقال اللّيث: البصر: العين، وقال ابن سيده:

البصر: حسّ العين، والجمع أبصار، والفعل من ذلك قال ابن منظور: بصر به بصرا وبصارة وأبصره وتبصّره: نظر إليه ببصره، وقال سيبويه: بصر: صار مبصرا، وأبصره: إذا أخبر بالّذي وقعت عينه عليه، وأبصرت الشّيء: رأيته، وباصره: نظر معه إلى شيء أيّهما يبصره قبل صاحبه،وباصره أيضا أبصره، ويقال: أبصر الرّجل إذا خرج من الكفر إلى بصيرة الإيمان «1» .

البصير من أسماء الله تعالى

قال ابن الأثير: في أسماء الله تعالى البصير، وهو الّذي يشاهد الأشياء كلّها ظاهرها وخفيّها، والبصر في حقّه تعالى عبارة عن الصّفة الّتي ينكشف بها كمال نعوت المبصرات «2» .

وهو سبحانه وتعالى يبصر ببصر، كما صحّ بذلك الخبر عن النّبيّ صلّى الله عليه وسلّم «3» .

غض البصر اصطلاحا

أن يغمض المسلم بصره عمّا حرّم عليه، ولا ينظر إلّا لما أبيح له النّظر إليه، ويدخل فيه أيضا إغماض الأبصار عن المحارم، فإن اتّفق أن وقع البصر على محرّم من غير قصد فليصرف بصره سريعا «4» .

قيمة غض البصر

قال القرطبيّ: البصر: هو الباب الأكبر إلى القلب، وأعمر طرق الحواسّ إليه، وبحسب ذلك كثر السّقوط من جهته، ووجب التّحذير منه، وغضّه واجب عن جميع المحرّمات. وكلّ ما يخشى الفتنة من أجله «5» .

[للاستزادة: انظر صفات: تعظيم الحرمات- الحياء- العفة- النزاهة- حفظ الفرج- تعظيم الحرمات- الحجاب- الوقاية- المراقبة- التقوى.

وفي ضد ذلك: انظر صفات: إطلاق البصر- الفتنة- الأذى- اتباع الهوى- الزنا- التبرج- الفجور- الفحش- الدياثة] .

الآيات الواردة في «غض البصر»

1- قُلْ لِلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصارِهِمْ وَيَحْفَظُوا فُرُوجَهُمْ ذلِكَ أَزْكى لَهُمْ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِما يَصْنَعُونَ (30) وَقُلْ لِلْمُؤْمِناتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصارِهِنَّ وَيَحْفَظْنَ فُرُوجَهُنَّ وَلا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا ما ظَهَرَ مِنْها وَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلى جُيُوبِهِنَّ وَلا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا لِبُعُولَتِهِنَّ أَوْ آبائِهِنَّ أَوْ آباءِ بُعُولَتِهِنَّ أَوْ أَبْنائِهِنَّ أَوْ أَبْناءِ بُعُولَتِهِنَّ أَوْ إِخْوانِهِنَّ أَوْ بَنِي إِخْوانِهِنَّ أَوْ بَنِي أَخَواتِهِنَّ أَوْ نِسائِهِنَّ أَوْ ما مَلَكَتْ أَيْمانُهُنَّ أَوِ التَّابِعِينَ غَيْرِ أُولِي الْإِرْبَةِ مِنَ الرِّجالِ أَوِ الطِّفْلِ الَّذِينَ لَمْ يَظْهَرُوا عَلى عَوْراتِ النِّساءِ وَلا يَضْرِبْنَ بِأَرْجُلِهِنَّ لِيُعْلَمَ ما يُخْفِينَ مِنْ زِينَتِهِنَّ وَتُوبُوا إِلَى اللَّهِ جَمِيعاً أَيُّهَا الْمُؤْمِنُونَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ (31) «1»

الأحاديث الواردة في (غض البصر)

1-* (عن عبادة بن الصّامت- رضي الله عنه-، أنّه قال: قال رسول الله صلّى الله عليه وسلّم: «اضمنوا لي ستّا من أنفسكم أضمن لكم الجنّة: اصدقوا إذا حدّثتم، وأوفوا إذا وعدتم، وأدّوا إذا ائتمنتم، واحافظوا فروجكم، وغضّوا أبصاركم، وكفّوا أيديكم» ) * «1» .

2-* (عن أبي سعيد الخدريّ- رضي الله عنه- قال: قال رسول الله صلّى الله عليه وسلّم: «إيّاكم والجلوس في الطّرقات» .

فقالوا: يا رسول الله، ما لنا من مجالسنا بدّ، نتحدّث فيها.

فقال: «فإذا أبيتم إلّا المجلس فأعطوا الطّريق حقّه» . قالوا: وما حقّ الطّريق يا رسول الله؟. قال: «غضّ البصر، وكفّ الأذى، وردّ السّلام، والأمر بالمعروف والنّهي عن المنكر» ) * «2» .


3-* (عن جرير بن عبد الله- رضي الله عنه- أنّه قال: سألت رسول الله صلّى الله عليه وسلّم عن نظر الفجاءة فأمرني أن أصرف بصري) * «3» .

4-* (عن عبد الله بن مسعود- رضي الله عنه- أنّه قال: قال لنا رسول الله صلّى الله عليه وسلّم: «يا معشر الشّباب من استطاع منكم الباءة فليتزوّج؛ فإنّه أغضّ للبصر وأحصن للفرج، ومن لم يستطع فعليه بالصّوم؛ فإنّه له وجاء» ) * «4» .

5-* (عن عبد الله بن عمرو بن العاص- رضي الله عنهما- أنّه قال: قال رسول الله صلّى الله عليه وسلّم: «وإذا زوّج أحدكم خادمه- عبده أو أجيره- فلا ينظر إلى ما دون السّرّة وفوق الرّكبة» ) * «5» .


6-* (عن عبد الله بن عبّاس- رضي الله عنهما- أنّه قال: أردف رسول الله صلّى الله عليه وسلّم الفضل بن عبّاس يوم النّحر خلفه على عجز راحلته، وكان الفضل رجلا وضيئا، فوقف النّبيّ صلّى الله عليه وسلّم للنّاس يفتيهم وأقبلت امرأة من خثعم وضيئة تستفتي رسول الله صلّى الله عليه وسلّم، فطفق الفضل ينظر إليها وأعجبه حسنها، فالتفت النّبيّ صلّى الله عليه وسلّم، والفضل ينظر إليها، فأخلف بيده فأخذ بذقن الفضل فعدل وجهه عن النّظر إليها.

فقالت: يا رسول الله! إنّ فريضة الله في الحجّ على عباده، أدركت أبي شيخا كبيرا لا يستطيع أن يستوي على الرّاحلة، فهل يقضي عنه أن أحجّ عنه؟ قال: «نعم» ) *» .


7-* (عن عليّ- رضي الله عنه- أنّه قال:

قال رسول الله صلّى الله عليه وسلّم: «لا تكشف فخذك ولا تنظر إلى فخذ حيّ ولا ميّت» ) * «1» .

8-* (عن أبي سعيد الخدريّ- رضي الله عنه- أنّه قال: قال رسول الله صلّى الله عليه وسلّم: «لا ينظر الرّجل إلى عورة الرّجل، ولا المرأة إلى عورة المرأة، ولا يفضي الرّجل إلى الرّجل في ثوب واحد، ولا تفضي المرأة إلى المرأة في الثّوب الواحد» ) * «2» .

9-* (عن بريدة الأسلميّ- رضي الله عنه- أنّه قال: قال رسول الله صلّى الله عليه وسلّم لعليّ: «يا عليّ، لا تتبع النّظرة النّظرة؛ فإنّ لك الأولى وليست لك الآخرة» ) * «3» .

10- عن أبي سعيد الخدريّ- رضي الله عنه- أنّ رسول الله صلّى الله عليه وسلّم قال: ألا أدلّكم على ما يكفّر الله به الخطايا ويزيد به في الحسنات» قالوا: بلى يا رسول الله، قال: «إسباغ الوضوء على المكاره، وكثرة الخطا إلى هذه المساجد، وانتظار الصّلاة بعد الصّلاة، ما منكم من رجل يخرج من بيته متطهّرا فيصلّي مع المسلمين الصّلاة ثمّ يجلس في المجلس ينتظر الصّلاة الاخرى، إنّ الملائكة تقول: اللهمّ اغفر له، اللهمّ ارحمه.

فإذا قمتم إلى الصّلاة فاعدلوا صفوفكم، وأقيموها وسدّوا الفرج، فإنّي أراكم من وراء ظهري، فإن قال إمامكم:


الله أكبر، فقولوا: الله أكبر، وإذا ركع فاركعوا، وإذا قال: سمع الله لمن حمده فقولوا: اللهمّ ربّنا لك الحمد، وإنّ خير صفوف الرّجال المقدّم، وشرّها المؤخّر، وخير صفوف النّساء المؤخّر، وشرّها المقدّم.

يا معشر النّساء! إذا سجد الرّجال فاغضضن أبصاركنّ، لا ترين عورات الرّجال من ضيق الأزر» ) «4» .

من الآثار وأقوال العلماء والمفسرين الواردة في (غض البصر)

1-* (قال عبد الله بن مسعود- رضي الله عنه:

«حفظ البصر أشدّ من حفظ اللّسان) » * «5» .

2-* (قال ابن مسعود- رضي الله عنه- «الإثم حوّاز «6» القلوب، وما من نظرة إلّا وللشّيطان فيها مطمع) * «7» .

3-* (قالت أمّ سلمة- رضي الله عنها-:

«حماديات النّساء غضّ الأطراف» ) * «1» .


4-* (قال أنس بن مالك- رضي الله عنه-: «إذا مرّت بك امرأة فغمّض عينيك حتّى تجاوزك» ) * «2» .

5-* (قال سعيد بن أبي الحسن: قلت للحسن: «إنّ نساء العجم يكشفن صدورهنّ ورؤوسهنّ» .

قال: «اصرف بصرك. يقول الله تعالى قُلْ لِلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصارِهِمْ وَيَحْفَظُوا فُرُوجَهُمْ (النور/ 30)) * «3» .

6-* (قال الزّهريّ- رحمه الله تعالى- في النّظر إلى الّتي لم تحض من النّساء: «لا يصلح النّظر إلى شيء منهنّ ممّن يشتهى النّظر إليه وإن كانت صغيرة» ) * «4» .

7-* (قال وكيع بن الجرّاح- رحمه الله تعالى:

خرجنا مع سفيان الثّوريّ في يوم عيد فقال: «إنّ أوّل ما نبدأ به في يومنا غضّ أبصارنا» ) * «5» .

8-* (قال العلاء بن زياد العدويّ- رحمه الله تعالى-: لا تتبع بصرك حسن ردف المرأة، فإنّ النّظر يجعل الشّهوة في القلب) * «6» .

9-* (قال شجاع بن شاه- رحمه الله تعالى-:

«من عمّر ظاهره باتّباع السّنّة، وباطنه بدوام المراقبة، وغضّ بصره عن المحارم، وكفّ نفسه عن الشّهوات» ، (وذكر خصلة سادسة) هي أكل الحلال.

قال: «لم تخطيء له فراسة» ) * «7» .

10-* (قال ابن دقيق العيد- رحمه الله تعالى-: «إنّ التّقوى سبب لغضّ البصر، وتحصين الفرج» ) * «8» .

11-* (قال ابن كثير. رحمه الله تعالى-: عند تفسير قوله تعالى: قُلْ لِلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصارِهِمْ (النور الاية/ 30) «هذا أمر من الله تعالى لعباده المؤمنين أن يغضّوا من أبصارهم عمّا حرّم عليهم فلا ينظروا إلّا إلى ما أباح لهم النّظر إليه، وأن يغضّوا أبصارهم عن المحارم، فإن اتّفق أن وقع البصر على محرّم من غير قصد فليصرف بصره عنه سريعا» ) * «9» .

12-* (قال الحافظ ابن حجر نظما في آداب الطّريق:

جمعت آداب من رام الجلوس على ال ... طّريق من قول خير الخلق إنسانا افش السّلام وأحسن في الكلام وش ... مّت عاطسا وسلاما ردّ إحسانا في الحمل عاون ومظلوما أعن وأغث ... لهفان اهد سبيلا واهد حيرانابالعرف مر، وانه عن نكر وكفّ أذى ... وغضّ طرفا وأكثر ذكر مولانا ) * «1» .

13-* (قال بعض السّلف: «من حفظ بصره أورثه الله نورا في بصيرته» ) * «2» .

14-* (قال بعض أهل العلم: اتّقوا النّظر إلى أولاد الملوك فإنّ فتنتهم كفتنة العذارى) * «3» .

15-* (قال الشّاعر:

وأغضّ طرفي ما بدت لي جارتي ... حتّى يواري جارتي مأواها ) * «4»

16- قال ابن تيميّة- رحمه الله تعالى-: قد أمر الله في كتابه بغضّ البصر وهو نوعان: غضّ البصر عن العورة، وغضّه عن محلّ الشّهوة.

فالأوّل منهما: كغضّ الرّجل بصره عن عورة غيره، كما قال النّبيّ «لا ينظر الرّجل إلى عورة الرّجل ولا المرأة إلى عورة المرأة» ويجب على الإنسان أن يستر عورته.

وأمّا النّوع الثّاني: فهو غضّ البصر عن الزّينة الباطنة من المرأة الأجنبيّة وهذا أشدّ من الأوّل «5» .

من فوائد (غض البصر)

1- إنّ غضّ البصر عن العورة الّتي ينهى عن النّظر إليها كالمرأة والأمرد الحسن له ثلاث فوائد:

(1) حلاوة الإيمان ولذّته والّتي هي أطيب وأحلى ممّا تركه لله، فإنّ من ترك شيئا للهّ عوّضه الله خيرا منه.

(2) نور القلب والفراسة، ولذلك ذكر الله عزّ وجلّ، عقب آيات غضّ البصر الّتي في سورة النّور قوله تعالى اللَّهُ نُورُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ (النور/ 53) وذلك لأنّ الله- عزّ وجلّ- يجزي العبد على عمله بما هو من جنسه.

فلمّا منع العبد نور بصره أن ينفذ إلى ما لا يحلّ، أطلق نور بصيرته وفتح عليه باب العلم والمعرفة.

(3) قوّة القلب وثباته وشجاعته فيجعل الله له سلطان البصيرة مع سلطان الحجّة «6» .

2- يبدل الله صاحبه نورا يجد حلاوته في قلبه.

3- فيه طاعة لله ورسوله يترتّب عليها محبّة توصله إلى إلى الجنّة.

4- من أهمّ الصفات الّتي يتحلّى بها المؤمن وتتولّد من الحياء.

5- فيه راحة للنّفس والبدن.

6- يصون المحارم ويجنّب الوقوع في الزّلل.

7- يجعل المجتمع المتحلّي بهذه الصّفة مجتمعا آمنا متحابّا.

8- يصون المجتمع من انتشار الزّنى.

9- يضرّ بالشّيطان وأعوانه ويستجلب العفّة.

  • آخر تعديل لهذه الصفحة كان يوم ٢٧ مايو ٢٠١٥ الساعة ١٨:٤٢.
  • تم عرض هذه الصفحة ٣٬٣٦٨ مرة.