أدوات شخصية
User menu

كفالة اليتيم

من الموسوعة الإسلامية الموثقة

اذهب إلى: تصفح, ابحث


الكفالة لغة

مصدر قولهم: كفل به يكفل كفالة، وهو مأخوذ من مادّة (ك ف ل) الّتي تدلّ على تضمّن الشّيء للشّيء. يقول ابن فارس: ومن الباب الكفيل وهو الضّامن، والكافل، وهو الّذي يكفل إنسانا يعوله «1»

، وقال صاحب البصائر: الكفالة: الضّمان.

يقال: هو كافيه وكافله، وهو يكفيني ويكفلني: أي يعولني وينفق عليّ، وأكفلته إيّاه وكفّلته (بمعنى) ، وهو كفيل بنفسه وبماله.. والكافل: العائل والضّامن «2»

، والكافل (أيضا) الّذي لا يأكل أو يصل الصّيام، والجمع كفل وكفلاء. يقال: كفل بالرّجل يكفل كنصر ينصر، وكفل يكفل كضرب يضرب، وكفل يكفل ككرم يكرم، وكفل يكفل كعلم يعلم، والمصدر (من ذلك كلّه) كفلا وكفولة وكفالة «3»

. وقال

الرّاغب: يقال: تكفّلت بكذا وكفّلته إيّاه، وقد قرئت الآية الكريمة: وَكَفَّلَها زَكَرِيَّا (آل عمران/ 37) بالتّشديد «كفّلها» وبالتّخفيف «كفلها» «4

فمن شدّد فعلى معنى كفّلها الله زكريّا (جعله كفيلا لها) ، ومن خفّف جعل الفعل لزكريّا والمعنى تضمّنها «5»

، قال قتادة أي ضمّها إليه، وقال أبو عبيدة: ضمن القيام بها، قال: ومن القبول الحسن والنّبات الحسن أن جعل الله تعالى كافلها والقيّم بأمرها وحفظها نبيّا، قيل: وإنّما كفلها زكريّا لأنّ أمّها هلكت وكان أبوها قد هلك وهي في بطن أمّها «6» .

وقال ابن منظور: يقال: تكفّلت بالشّيء ومعناه (كما قال ابن الأنباريّ) ألزمته نفسي وأزلت عنه الضّيعة والذّهاب، وهو مأخوذ من الكفل، وهو ما يحفظ الرّاكب من خلفه، والكفل أيضا: النّصيب وهومأخوذ من هذا، وفي حديث إبراهيم (النخعي) : لا تشرب من ثلمة الإناء ولا عروته فإنّها كفل الشّيطان أي مركبه لما يكون فيه من الأوساخ، والكفل من الرّجال: الّذي يكون في مؤخّر الحرب وهمّته في التّأخّر والفرار، والكفل (أيضا) الّذي لا يثبت على ظهور الخيل وجمعه أكفال، والكفل كذلك الحظّ والضّعف من الأجر أو الإثم «1» ، والكفل أيضا: المثل، وفي التّنزيل العزيز يُؤْتِكُمْ كِفْلَيْنِ مِنْ رَحْمَتِهِ (الحديد/ 28) ؛ قيل معناه: يؤتكم ضعفين، وقيل مثلين، وقيل حظّين، قال القرطبيّ: أي مثلين من الأجر على إيمانكم بعيسى ومحمّد عليهما الصّلاة والسّلام، وتأويله يؤتكم نصيبين يحفظانكم من هلكة المعاصي كما يحفظ الكفل الرّاكب، وقيل أجر الدّنيا والآخرة «2» .

وفي الحديث: «أنا وكافل اليتيم كهاتين في الجنّة، له ولغيره» الضّمير في له ولغيره راجع إلى الكافل أي أنّ اليتيم سواء كان الكافل من ذوي رحمه وأنسابه أو كان أجنبيّا لغيره، وقوله كهاتين إشارة إلى إصبعيه: السّبّابة والوسطى «3» .


ومن ذلك أيضا ما جاء في الحديث: «الرّابّ كافل» الرّابّ: زوج أمّ اليتيم لأنّه يكفل تربيته ويقوم بأمره مع أمّه «4» ، والمكفول من كفل في صغره ومن ذلك حديث وفد هوازن «وأنت خير المكفولين» يعني رسول الله صلّى الله عليه وسلّم.

قال ابن الأثير: المراد خير من كفل في صغره، وأرضع وربّي حتّى نشأ، وكان صلّى الله عليه وسلّم مسترضعا في بني سعد «5» .

اليتيم لغة

اليتيم في اللّغة اسم على وزن فعيل مأخوذ من قولهم: يتم الصّبيّ ييتم يتما ويتما، قال الجوهريّ:

اليتيم في النّاس من قبل الأب، وفي البهائم من قبل الأمّ، يقال أيتمت المرأة فهي موتم أي صار أولادها أيتاما، وكلّ شيء مفرد يعزّ نظيره فهو يتيم، يقال: درّة يتيمة (تنبيها على أنّه قد انقطع مادّتها الّتي خرجت منها، ويقال بيت يتيم تشبيها بالدّرّة اليتيمة، وقولهم: يتّمهم الله أي جعلهم أيتاما «6» ، قال الفند الزّمّانيّ:

بضرب فيه تأييم ... وتيتيم وإرنان «7» .

وقال آخر يصف راميا أصاب أتانا (الأتانأنثى الحمار) وأيتم أطفالها:

فناط بها سهما شدادا غرارها ... وأيتمت الأطفال منها وجوبها «1» .

وقال ابن منظور: اليتم: الانفراد، واليتيم الفرد، واليتم واليتم فقدان الأب، ولا يقال لمن فقد الأمّ من النّاس يتيم ولكن منقطع، وقيل يسمّى عجيّ، والّذي فقد أبويه هو اللّطيم، وقال ابن خالويه: ينبغي أن يكون اليتم في الطّير من قبل الأب والأمّ معا لأنّهما كليهما يزقّان فراخهما، وقال المفضّل: أصل اليتم الغفلة، وبه سمّي اليتيم يتيما لأنّه يتغافل عن برّه.

وقال أبو عمرو: اليتم: الإبطاء ومنه أخذ اليتيم لأنّ البرّ يبطىء عنه، ويقال للمرأة يتيمة، ولا يزول عنها اسم اليتم أبدا، وقال أبو عبيدة: تدعى يتيمة ما لم تتزوّج فإذا تزوّجت زال عنها اسم اليتم.

وأنشد المفضّل (الضّبّيّ) :

أفاطم إنّي هالك فتثبّتي ... ولا تجزعي، كلّ النّساء يتيم وفي التّنزيل العزيز وَآتُوا الْيَتامى أَمْوالَهُمْ (النساء/ 2) سمّوا يتامى بعد أن أونس منهم الرّشد «2» ، بالاسم الأوّل الّذي كان لهم قبل إيناسه منهم «3» .

وقال ابن الأثير: وقد يطلق اليتم على الرّجل والمرأة بعد البلوغ كما كانوا يسمّون النّبيّ صلّى الله عليه وسلّم وهو كبير: يتيم أبي طالب، لأنّه ربّاه بعد موت أبيه، ومن ذلك الحديث الشّريف «تستأمر اليتيمة في نفسها، فإن سكتت فهو إذنها» أراد باليتيمة: البكر البالغة الّتي مات أبوها قبل بلوغها، فلزمها اسم اليتم فدعيت به وهي بالغة مجازا، وجاء في حديث الشّعبيّ: أنّ امرأة جاءت إليه فقالت: إنّي امرأة يتيمة، فضحك أصحابه، فقال: النّساء كلّهنّ يتامى أي ضعائف «4» .

وقد لخّص التهانويّ ما قيل في أصناف اليتم عندما قال: اليتيم إنسان بلا أب، وحيوان بلا أمّ، وجوهر بلا نظير «5» .

كفالة اليتيم اصطلاحا

قال ابن حجر: كافل اليتيم: أي القيّم بأمره ومصالحه «6» ، وقال صاحب القاموس الفقهيّ: كافل اليتيم: هو القائم بأمر اليتيم المربّي له «7» ، وإذا كاناليتيم شرعا هو الصّغير الّذي فقد أباه «1» ، فإنّ كفالة اليتيم حينئذ تكون: القيام بأمر الطّفل الصّغير ورعاية مصالحه وتربيته والإحسان إليه حتّى يبلغ مبلغ الرّجال إن كان ذكرا أو تتزوّج إن كان بنتا.

كفالة اليتيم ترقق القلب

لقد كان عليه الصّلاة والسّلام في نور نبوّته، وجلال رحمته يضمّ إصبعيه السّبّابة والوسطى، ويقول:

«أنا وكافل اليتيم في الجنّة كهاتين» ويقول: «امسح رأس اليتيم ... » «2» .

إنّه إنسان مقرور يهرؤه فقد الحنان، امسح رأسه، اقترب منه، ابتسم له، طيّب خاطره، أدخل البهجة على روحه الظّامئة، بكلمة، بلمسة، ببسمة، إنّ العلاقات الإنسانيّة تحقّق كلّ مجد لها حين تضفي على هذا اليتيم المحروم من حنانها ودفئها «3» .

محمد صلّى الله عليه وسلّم خير المكفولين

في سيرة المصطفى صلّى الله عليه وسلّم ما تطيب به خواطر اليتامى في كلّ زمان ومكان فقد توفّي والده قبل أن يولد ونشأ في كفالة جدّه عبد المطّلب يلقى من الرّعاية والعناية ما يعوّضه عن فقد أبيه، يقول ابن إسحاق:

وكان رسول الله صلّى الله عليه وسلّم مع جدّه عبد المطّلب بن هاشم، وكان يوضع لعبد المطّلب فراش في ظلّ الكعبة، فكان بنوه يجلسون حول فراشه ذلك، حتّى يخرج إليه، لا يجلس عليه أحد من بنيه إجلالا له، قال: (ابن إسحاق) : فكان رسول الله صلّى الله عليه وسلّم يأتي وهو غلام جفر، حتّى يجلس عليه، فيأخذه أعمامه، ليؤخروه عنه، فيقول عبد المطّلب إذا رأى منهم ذلك: دعوا ابني، فو الله، إنّ له لشأنا، ثمّ يجلسه معه على الفراش، ويمسح ظهره بيده، ويسرّه ما يراه يصنع «4» .

وبعد أن توفّي عبد المطّلب وعمره صلّى الله عليه وسلّم قد جاوز الثّماني سنوات بقليل، انتقلت كفالته- أخذا بوصيّة جدّه- إلى عمّه الشّقيق أبي طالب «5» ، فنهض أبو طالب بحقّ ابن أخيه على أكمل وجه وضمّه إلى ولده، وقدّمه عليهم واختصّه بفضل احترام وتقدير، فكان لا ينام إلّا وهو إلى جواره ويصطحبه معه ما أمكنته الصّحبة «6» .


لقد كانت العرب تعرف ذلك وتحدّث به، وتعرف من وفاء الرّسول صلّى الله عليه وسلّم لمن قام بكفالته ما جعل خطيب وفد هوازن يخاطبه مستشفعا في أموال هوازن ونسائها قائلا: يا رسول الله: إنّما في الحظائر عمّاتكوخالاتك وحواضنك اللّاتي كنّ يكفلنك ... وأنت خير المكفولين.

وما كان من رسول الله صلّى الله عليه وسلّم إلّا أن وفّى لمن كفله وقام برعايته حقّ كافليه قائلا: «أمّا ما كان لي ولبني عبد المطّلب فهو لكم» «1» ، وهكذا كان صلّى الله عليه وسلّم مضرب المثل في الوفاء والعرفان بالجميل.

[للاستزادة: انظر صفات: الإنفاق- البر- التعاون على البر والتقوى- تكريم الإنسان- تفريج الكربات- المواساة- العطف- الكرم- الحنان- الشفقة.

وفي ضد ذلك: انظر صفات: التخاذل- القسوة- الإعراض- التفريط والإفراط- التهاون- القسوة] .

الآيات الواردة في «كفالة اليتيم»

1-* إِنَّ اللَّهَ اصْطَفى آدَمَ وَنُوحاً وَآلَ إِبْراهِيمَ وَآلَ عِمْرانَ عَلَى الْعالَمِينَ (33) ذُرِّيَّةً بَعْضُها مِنْ بَعْضٍ وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ (34) إِذْ قالَتِ امْرَأَتُ عِمْرانَ رَبِّ إِنِّي نَذَرْتُ لَكَ ما فِي بَطْنِي مُحَرَّراً فَتَقَبَّلْ مِنِّي إِنَّكَ أَنْتَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ (35) فَلَمَّا وَضَعَتْها قالَتْ رَبِّ إِنِّي وَضَعْتُها أُنْثى وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِما وَضَعَتْ وَلَيْسَ الذَّكَرُ كَالْأُنْثى وَإِنِّي سَمَّيْتُها مَرْيَمَ وَإِنِّي أُعِيذُها بِكَ وَذُرِّيَّتَها مِنَ الشَّيْطانِ الرَّجِيمِ (36) فَتَقَبَّلَها رَبُّها بِقَبُولٍ حَسَنٍ وَأَنْبَتَها نَباتاً حَسَناً وَكَفَّلَها زَكَرِيَّا كُلَّما دَخَلَ عَلَيْها زَكَرِيَّا الْمِحْرابَ وَجَدَ عِنْدَها رِزْقاً قالَ يا مَرْيَمُ أَنَّى لَكِ هذا قالَتْ هُوَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَرْزُقُ مَنْ يَشاءُ بِغَيْرِ حِسابٍ (37) «1»


2- وَإِذْ قالَتِ الْمَلائِكَةُ يا مَرْيَمُ إِنَّ اللَّهَ اصْطَفاكِ وَطَهَّرَكِ وَاصْطَفاكِ عَلى نِساءِ الْعالَمِينَ (42) يا مَرْيَمُ اقْنُتِي لِرَبِّكِ وَاسْجُدِي وَارْكَعِي مَعَ الرَّاكِعِينَ (43) ذلِكَ مِنْ أَنْباءِ الْغَيْبِ نُوحِيهِ إِلَيْكَ وَما كُنْتَ لَدَيْهِمْ إِذْ يُلْقُونَ أَقْلامَهُمْ أَيُّهُمْ يَكْفُلُ مَرْيَمَ وَما كُنْتَ لَدَيْهِمْ إِذْ يَخْتَصِمُونَ (44) «2»


3-* وَحَرَّمْنا عَلَيْهِ الْمَراضِعَ مِنْ قَبْلُ فَقالَتْ هَلْ أَدُلُّكُمْ عَلى أَهْلِ بَيْتٍ يَكْفُلُونَهُ لَكُمْ وَهُمْ لَهُ ناصِحُونَ (12) فَرَدَدْناهُ إِلى أُمِّهِ كَيْ تَقَرَّ عَيْنُها وَلا تَحْزَنَ وَلِتَعْلَمَ أَنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ وَلكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لا يَعْلَمُونَ (13) «3»


الآيات الواردة في «كفالة اليتيم» معنى

أولا: الإحسان إلى اليتامى من البر

4-* لَيْسَ الْبِرَّ أَنْ تُوَلُّوا وُجُوهَكُمْ قِبَلَ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ وَلكِنَّ الْبِرَّ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَالْمَلائِكَةِ وَالْكِتابِ وَالنَّبِيِّينَ وَآتَى الْمالَ عَلى حُبِّهِ ذَوِي الْقُرْبى وَالْيَتامى وَالْمَساكِينَ وَابْنَ السَّبِيلِ وَالسَّائِلِينَ وَفِي الرِّقابِ وَأَقامَ الصَّلاةَ وَآتَى الزَّكاةَ وَالْمُوفُونَ بِعَهْدِهِمْ إِذا عاهَدُوا وَالصَّابِرِينَ فِي الْبَأْساءِ وَالضَّرَّاءِ وَحِينَ الْبَأْسِ أُولئِكَ الَّذِينَ صَدَقُوا وَأُولئِكَ هُمُ الْمُتَّقُونَ (177) «4»

ثانيا: أمر الله- عز وجل- بالإحسان إلى اليتامى وإصلاح أحوالهم

5- وَإِذْ أَخَذْنا مِيثاقَ بَنِي إِسْرائِيلَ لا تَعْبُدُونَ إِلَّا اللَّهَ وَبِالْوالِدَيْنِ إِحْساناً وَذِي الْقُرْبى وَالْيَتامى وَالْمَساكِينِ وَقُولُوا لِلنَّاسِ حُسْناً وَأَقِيمُوا الصَّلاةَ وَآتُوا الزَّكاةَ ثُمَّ تَوَلَّيْتُمْ إِلَّا قَلِيلًا مِنْكُمْ وَأَنْتُمْ مُعْرِضُونَ (83) «1»

6- وَأَقِيمُوا الصَّلاةَ وَآتُوا الزَّكاةَ وَما تُقَدِّمُوا لِأَنْفُسِكُمْ مِنْ خَيْرٍ تَجِدُوهُ عِنْدَ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ بِما تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ (110) «2»

7-* يَسْئَلُونَكَ عَنِ الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ قُلْ فِيهِما إِثْمٌ كَبِيرٌ وَمَنافِعُ لِلنَّاسِ وَإِثْمُهُما أَكْبَرُ مِنْ نَفْعِهِما وَيَسْئَلُونَكَ ماذا يُنْفِقُونَ قُلِ الْعَفْوَ كَذلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمُ الْآياتِ لَعَلَّكُمْ تَتَفَكَّرُونَ (219) فِي الدُّنْيا وَالْآخِرَةِ وَيَسْئَلُونَكَ عَنِ الْيَتامى قُلْ إِصْلاحٌ لَهُمْ خَيْرٌ وَإِنْ تُخالِطُوهُمْ فَإِخْوانُكُمْ وَاللَّهُ يَعْلَمُ الْمُفْسِدَ مِنَ الْمُصْلِحِ وَلَوْ شاءَ اللَّهُ لَأَعْنَتَكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ (220) «3»

8- وَإِذا حَضَرَ الْقِسْمَةَ أُولُوا الْقُرْبى وَالْيَتامى وَالْمَساكِينُ فَارْزُقُوهُمْ مِنْهُ وَقُولُوا لَهُمْ قَوْلًا مَعْرُوفاً (8) وَلْيَخْشَ الَّذِينَ لَوْ تَرَكُوا مِنْ خَلْفِهِمْ ذُرِّيَّةً ضِعافاً خافُوا عَلَيْهِمْ فَلْيَتَّقُوا اللَّهَ وَلْيَقُولُوا قَوْلًا سَدِيداً (9) إِنَّ الَّذِينَ يَأْكُلُونَ أَمْوالَ الْيَتامى ظُلْماً إِنَّما يَأْكُلُونَ فِي بُطُونِهِمْ ناراً وَسَيَصْلَوْنَ سَعِيراً (10) «4»


9-* وَاعْبُدُوا اللَّهَ وَلا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئاً وَبِالْوالِدَيْنِ إِحْساناً وَبِذِي الْقُرْبى وَالْيَتامى وَالْمَساكِينِ وَالْجارِ ذِي الْقُرْبى وَالْجارِ الْجُنُبِ وَالصَّاحِبِ بِالْجَنْبِ وَابْنِ السَّبِيلِ وَما مَلَكَتْ أَيْمانُكُمْ إِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ مَنْ كانَ مُخْتالًا فَخُوراً (36) «5»


ثالثا: حق اليتامى في أموال الغنائم والفيء

10-* وَاعْلَمُوا أَنَّما غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي الْقُرْبى وَالْيَتامى وَالْمَساكِينِ وَابْنِ السَّبِيلِ إِنْ كُنْتُمْ آمَنْتُمْ بِاللَّهِ وَما أَنْزَلْنا عَلى عَبْدِنا يَوْمَ الْفُرْقانِ يَوْمَ الْتَقَى الْجَمْعانِ وَاللَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ (41) «6»


11- ما أَفاءَ اللَّهُ عَلى رَسُولِهِ مِنْ أَهْلِ الْقُرى فَلِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي الْقُرْبى وَالْيَتامى وَالْمَساكِينِ وَابْنِ السَّبِيلِ كَيْ لا يَكُونَ دُولَةً بَيْنَ الْأَغْنِياءِمِنْكُمْ وَما آتاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَما نَهاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقابِ (7) «1»


رابعا: إكرام الله عز وجل لليتامى ونعيه على من لم يكرمهم

12- وَأَمَّا الْجِدارُ فَكانَ لِغُلامَيْنِ يَتِيمَيْنِ فِي الْمَدِينَةِ وَكانَ تَحْتَهُ كَنْزٌ لَهُما وَكانَ أَبُوهُما صالِحاً فَأَرادَ رَبُّكَ أَنْ يَبْلُغا أَشُدَّهُما وَيَسْتَخْرِجا كَنزَهُما رَحْمَةً مِنْ رَبِّكَ وَما فَعَلْتُهُ عَنْ أَمْرِي ذلِكَ تَأْوِيلُ ما لَمْ تَسْطِعْ عَلَيْهِ صَبْراً (82) «2»

13- فَأَمَّا الْإِنْسانُ إِذا مَا ابْتَلاهُ رَبُّهُ فَأَكْرَمَهُ وَنَعَّمَهُ فَيَقُولُ رَبِّي أَكْرَمَنِ (15) وَأَمَّا إِذا مَا ابْتَلاهُ فَقَدَرَ عَلَيْهِ رِزْقَهُ فَيَقُولُ رَبِّي أَهانَنِ (16) كَلَّا بَلْ لا تُكْرِمُونَ الْيَتِيمَ (17) وَلا تَحَاضُّونَ عَلى طَعامِ الْمِسْكِينِ (18) وَتَأْكُلُونَ التُّراثَ أَكْلًا لَمًّا (19) وَتُحِبُّونَ الْمالَ حُبًّا جَمًّا (20) «3»

14- وَالضُّحى (1) وَاللَّيْلِ إِذا سَجى (2) ما وَدَّعَكَ رَبُّكَ وَما قَلى (3) وَلَلْآخِرَةُ خَيْرٌ لَكَ مِنَ الْأُولى (4) وَلَسَوْفَ يُعْطِيكَ رَبُّكَ فَتَرْضى (5) أَلَمْ يَجِدْكَ يَتِيماً فَآوى (6) وَوَجَدَكَ ضَالًّا فَهَدى (7) وَوَجَدَكَ عائِلًا فَأَغْنى (8) فَأَمَّا الْيَتِيمَ فَلا تَقْهَرْ (9) وَأَمَّا السَّائِلَ فَلا تَنْهَرْ (10) وَأَمَّا بِنِعْمَةِ رَبِّكَ فَحَدِّثْ (11) «4»


15- أَرَأَيْتَ الَّذِي يُكَذِّبُ بِالدِّينِ (1) فَذلِكَ الَّذِي يَدُعُّ الْيَتِيمَ (2) وَلا يَحُضُّ عَلى طَعامِ الْمِسْكِينِ (3) فَوَيْلٌ لِلْمُصَلِّينَ (4) الَّذِينَ هُمْ عَنْ صَلاتِهِمْ ساهُونَ (5) الَّذِينَ هُمْ يُراؤُنَ (6) وَيَمْنَعُونَ الْماعُونَ (7) «5»


خامسا: الإقساط إلى اليتامى وعدم ظلمهم

16- وَآتُوا الْيَتامى أَمْوالَهُمْ وَلا تَتَبَدَّلُوا الْخَبِيثَ بِالطَّيِّبِ وَلا تَأْكُلُوا أَمْوالَهُمْ إِلى أَمْوالِكُمْ إِنَّهُ كانَ حُوباً كَبِيراً (2) «6»

17- وَلا تُؤْتُوا السُّفَهاءَ أَمْوالَكُمُ الَّتِي جَعَلَ اللَّهُ لَكُمْ قِياماً وَارْزُقُوهُمْ فِيها وَاكْسُوهُمْ وَقُولُوا لَهُمْ قَوْلًا مَعْرُوفاً (5) «7»

18- وَيَسْتَفْتُونَكَ فِي النِّساءِ قُلِ اللَّهُ يُفْتِيكُمْ فِيهِنَّ وَما يُتْلى عَلَيْكُمْ فِي الْكِتابِ فِي يَتامَى النِّساءِ اللَّاتِي لا تُؤْتُونَهُنَّ ما كُتِبَ لَهُنَّ وَتَرْغَبُونَ أَنْ تَنْكِحُوهُنَّ وَالْمُسْتَضْعَفِينَ مِنَ الْوِلْدانِ وَأَنْ تَقُومُوا لِلْيَتامى بِالْقِسْطِ وَما تَفْعَلُوا مِنْ خَيْرٍ فَإِنَّ اللَّهَ كانَ بِهِ عَلِيماً (127) «1»

19- وَلا تَقْرَبُوا مالَ الْيَتِيمِ إِلَّا بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ حَتَّى يَبْلُغَ أَشُدَّهُ وَأَوْفُوا الْكَيْلَ وَالْمِيزانَ بِالْقِسْطِ لا نُكَلِّفُ نَفْساً إِلَّا وُسْعَها وَإِذا قُلْتُمْ فَاعْدِلُوا وَلَوْ كانَ ذا قُرْبى وَبِعَهْدِ اللَّهِ أَوْفُوا ذلِكُمْ وَصَّاكُمْ بِهِ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ (152) «2»

20- وَلا تَقْرَبُوا مالَ الْيَتِيمِ إِلَّا بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ حَتَّى يَبْلُغَ أَشُدَّهُ وَأَوْفُوا بِالْعَهْدِ إِنَّ الْعَهْدَ كانَ مَسْؤُلًا (34) «3»

سادسا: جزاء إكرام اليتيم

21- إِنَّ الْأَبْرارَ يَشْرَبُونَ مِنْ كَأْسٍ كانَ مِزاجُها كافُوراً (5) عَيْناً يَشْرَبُ بِها عِبادُ اللَّهِ يُفَجِّرُونَها تَفْجِيراً (6) يُوفُونَ بِالنَّذْرِ وَيَخافُونَ يَوْماً كانَ شَرُّهُ مُسْتَطِيراً (7) وَيُطْعِمُونَ الطَّعامَ عَلى حُبِّهِ مِسْكِيناً وَيَتِيماً وَأَسِيراً (8) إِنَّما نُطْعِمُكُمْ لِوَجْهِ اللَّهِ لا نُرِيدُ مِنْكُمْ جَزاءً وَلا شُكُوراً (9) إِنَّا نَخافُ مِنْ رَبِّنا يَوْماً عَبُوساً قَمْطَرِيراً (10) فَوَقاهُمُ اللَّهُ شَرَّ ذلِكَ الْيَوْمِ وَلَقَّاهُمْ نَضْرَةً وَسُرُوراً (11) وَجَزاهُمْ بِما صَبَرُوا جَنَّةً وَحَرِيراً (12) «4»

22- فَلَا اقْتَحَمَ الْعَقَبَةَ (11) وَما أَدْراكَ مَا الْعَقَبَةُ (12) فَكُّ رَقَبَةٍ (13) أَوْ إِطْعامٌ فِي يَوْمٍ ذِي مَسْغَبَةٍ (14) يَتِيماً ذا مَقْرَبَةٍ (15) أَوْ مِسْكِيناً ذا مَتْرَبَةٍ (16) ثُمَّ كانَ مِنَ الَّذِينَ آمَنُوا وَتَواصَوْا بِالصَّبْرِ وَتَواصَوْا بِالْمَرْحَمَةِ (17) أُولئِكَ أَصْحابُ الْمَيْمَنَةِ (18) «5»

الأحاديث الواردة في (كفالة اليتيم)

1-* (عن سهل- رضي الله عنه- قال: قال رسول الله صلّى الله عليه وسلّم: «أنا وكافل اليتيم في الجنّة هكذا» وأشار بالسّبّابة «1» والوسطى وفرّج بينهما شيئا) * «2» .

2-* (عن أبي أمامة أنّ رسول الله صلّى الله عليه وسلّم قال:

«من مسح رأس يتيم لم يمسحه إلّا لله كان له بكلّ شعرة مرّت عليها يده حسنات، ومن أحسن إلى يتيمة أو يتيم عنده كنت أنا وهو في الجنّة كهاتين» وفرّق بين أصبعيه السّبّابة والوسطى) * «3» .

3-* (عن زينب امرأة عبد الله- رضي الله عنهما- قالت: كنت في المسجد فرأيت النّبيّ صلّى الله عليه وسلّم.

فقال: «تصدّقن ولو من حليّكنّ، وكانت زينب تنفق على عبد الله وأيتام في حجرها، فقالت لعبد الله: سل رسول الله صلّى الله عليه وسلّم: أيجزي عنّي أن أنفق عليك وعلى أيتامي في حجري من الصّدقة؟ فقال: سلي أنت رسول الله صلّى الله عليه وسلّم.

فانطلقت إلى النّبيّ صلّى الله عليه وسلّم فوجدت امرأة من الأنصار على الباب، حاجتها مثل حاجتي، فمرّ علينا بلال، فقلنا: سل النّبيّ صلّى الله عليه وسلّم: أيجزي عنّي أن أنفق على زوجي وأيتام لي في حجري؟ وقلنا لا تخبر بنا. فدخل فسأله، فقال: «من هما؟» قال: زينب. قال:

«أيّ الزّيانب؟» قال: امرأة عبد الله. قال: «نعم، لها أجران «4» : أجر القرابة وأجر الصّدقة» ) * «5»

. 4-* (عن أبي هريرة- رضي الله عنه- عن النّبيّ صلّى الله عليه وسلّم قال: «اللهمّ إنّي أحرّج «6» حقّ الضّعيفين اليتيم والمرأة» ) * «7» .

5-* (عن أمّ سلمة- رضي الله عنها- قالت:

قلت يا رسول الله، ألي أجر أن أنفق على بني أبي سلمة؟ إنّما هم بنيّ. فقال صلّى الله عليه وسلّم: «أنفقي عليهم، فلك أجر ما أنفقت عليهم» ) * «8» .


6-* (عن أبي سعيد الخدريّ- رضي الله عنه- أنّ النّبيّ صلّى الله عليه وسلّم جلس ذات يوم على المنبر وجلسنا حوله فقال: «إنّ ممّا أخاف عليكم من بعدي ما يفتح عليكم من زهرة الدّنيا وزينتها» .

فقال رجل: يا رسول الله، أو يأتي الخير بالشّرّ؟ فسكت النّبيّ صلّى الله عليه وسلّم. فقيل له:

ما شأنك تكلّم النّبيّ صلّى الله عليه وسلّم ولا يكلّمك؟ فرأينا أنّه ينزل عليه. قال: فمسح عنه الرّحضاء فقال: «أين السّائل؟» - وكأنّه حمده- فقال: «إنّه لا يأتي الخير بالشّرّ، وإنّ ممّا ينبت الرّبيع يقتل أو يلمّ، إلّا آكلة الخضراء، أكلت حتّى إذا امتدّت خاصرتاها استقبلت عين الشّمس فثلطت وبالت ورتعت.

وإنّ هذا المال خضرة حلوة، فنعم صاحب المسلم ما أعطى منه المسكين واليتيم وابن السّبيل- أو كما قال صلّى الله عليه وسلّم- وإنّ من يأخذه بغير حقّه كالّذي يأكل ولا يشبع، ويكون شهيدا عليه يوم القيامة» ) * «1» .


7-* (عن السّائب بن عبد الله- رضي الله عنه- قال: جيء بي إلى النّبيّ صلّى الله عليه وسلّم يوم فتح مكّة- جاء بي عثمان بن عفّان وزهير- فجعلوا يثنون عليه، فقال لهم رسول الله صلّى الله عليه وسلّم: «لا تعلموني به، قد كان صاحبي في الجاهليّة» .

قال: قال نعم يا رسول الله، فنعم الصّاحب كنت. قال: فقال: «يا سائب:

انظر أخلاقك الّتي كنت تصنعها في الجاهليّة فاجعلها في الإسلام: اقر الضّيف، وأكرم اليتيم، وأحسن إلى جارك» ) * «2» .

8-* (عن أبي هريرة- رضي الله عنه- قال:


قال رسول الله صلّى الله عليه وسلّم: «خير نساء ركبن الإبل «3» (قال أحدهما: صالح نساء قريش. وقال الآخر:

نساء قريش) أحناه «4» على يتيم في صغره، وأرعاه على زوج في ذات يده «5» » ) * «6» .

9-* (عن المستورد القرشىّ، أنّه قال عن عمرو بن العاص: سمعت رسول الله صلّى الله عليه وسلّم يقول:

«تقوم السّاعة والرّوم أكثر النّاس» . فقال له عمرو: أبصر ما تقول. قال: أقول ما سمعت من رسول الله صلّى الله عليه وسلّم. قال: لئن قلت ذلك، إنّ فيهم لخصالا أربعا:

إنّهم لأحلم النّاس عند فتنة، وأسرعهم إفاقة بعد مصيبة، وأوشكهم كرّة بعد فرّة، وخيرهم لمسكين ويتيم وضعيف، وخامسة حسنة جميلة: وأمنعهم من ظلم الملوك) * «7» .

10-* (عن عليّ بن أبي طالب- رضي الله عنه- قال: حفظت عن رسول الله صلّى الله عليه وسلّم: «لا يتم بعد احتلام، ولا صمات يوم إلى اللّيل» ) * «8» .

11-* (عن يزيد بن هرمز أنّ نجدة (بن عامر الحروريّ) «1» كتب إلى ابن عبّاس يسأله عن خمس خلال.

فقال ابن عباس: لولا أن أكتم علما ما كتبت إليه «2» .

كتب إليه نجدة: أمّا بعد. فأخبرني هل كان رسول الله صلّى الله عليه وسلّم يغزو بالنّساء؟ وهل كان يضرب لهنّ بسهم؟ وهل كان يقتل الصّبيان؟ ومتى ينقضي يتم اليتيم؟ وعن الخمس لمن هو؟. فكتب إليه ابن عبّاس:


كتبت تسألني هل كان رسول الله صلّى الله عليه وسلّم يغزو بالنّساء؟ وقد كان يغزو بهنّ فيداوين الجرحى ويحذين «3» من الغنيمة. وأمّا بسهم فلم يضرب لهنّ. وإنّ رسول الله صلّى الله عليه وسلّم لم يكن يقتل الصّبيان، فلا تقتل الصّبيان.

وكتبت تسألني: متى ينقضي يتم اليتيم «4» فلعمري إنّ الرّجل لتنبت لحيته وإنّه لضعيف الأخذ لنفسه، ضعيف العطاء منها.

فإذا أخذ لنفسه من صالح ما يأخذ «5» النّاس فقد ذهب عنه اليتم.

وكتبت تسألني عن الخمس «6» لمن هو؟ وإنّا كنّا نقول:

هو لنا، فأبى علينا قومنا ذاك «7» ) * «8» .

12-* (عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جدّه أنّ رجلا أتى النّبيّ صلّى الله عليه وسلّم فقال: إنّي فقير ليس لي شيء، ولي يتيم. قال، فقال: «كل من مال يتيمك «9» غير مسرف، ولا مباذر، ولا متأثّل «10» » ) * «11» .


13-* (عن أبي هريرة- رضي الله عنه- عن النّبيّ صلّى الله عليه وسلّم قال: «اجتنبوا السّبع الموبقات» . قالوا: يا رسول الله، وما هنّ؟ قال: «الشّرك بالله، والسّحر، وقتل النّفس الّتي حرّم الله إلّا بالحقّ، وأكل الرّبا، وأكل مال اليتيم، والتّولّي يوم الزّحف، وقذف المحصنات «12» المؤمنات الغافلات» ) * «13» .

14-* (عن أبي ذرّ- رضي الله عنه- قال:

قال لي رسول الله صلّى الله عليه وسلّم: «يا أباذرّ، إنّي أراك ضعيفا، وإنّي أحبّ لك ما أحبّ لنفسي، لا تأمّرنّ على اثنين،ولا تولّينّ مال يتيم» ) * «1» .

15-* (عن عروة بن الزّبير- رضي الله عنهما- أنّه سأل عائشة- رضي الله عنها- عن قول الله تعالى وَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تُقْسِطُوا فِي الْيَتامى فَانْكِحُوا ما طابَ لَكُمْ مِنَ النِّساءِ مَثْنى وَثُلاثَ وَرُباعَ (النساء/ 3) فقالت: يابن أختي! هي اليتيمة تكون في حجر وليّها، تشاركه في ماله فيعجبه مالها وجمالها، فيريد وليّها أن يتزوّجها بغير أن يقسط في صداقها، فيعطيها مثل ما يعطيها غيره، فنهوا عن أن ينكحوهنّ إلّا أن يقسطوا لهنّ ويبلغوا بهنّ أعلى سنّتهنّ من الصّداق، وأمروا أن ينكحوا ما طاب لهم من النّساء سواهنّ. قال عروة: قالت عائشة: ثمّ إنّ النّاس استفتوا رسول الله صلّى الله عليه وسلّم بعد هذه الآية، فأنزل الله وَيَسْتَفْتُونَكَ فِي النِّساءِ- إلى قوله- وَتَرْغَبُونَ أَنْ تَنْكِحُوهُنَّ والّذي ذكر الله أنّه يتلى عليكم في الكتاب الآية الأولى الّتي قال فيها وَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تُقْسِطُوا فِي الْيَتامى فَانْكِحُوا ما طابَ لَكُمْ مِنَ النِّساءِ قالت عائشة:


وقول الله في الآية الأخرى وَتَرْغَبُونَ أَنْ تَنْكِحُوهُنَّ يعني هي رغبة أحدكم ليتيمته الّتي تكون في حجره حين تكون قليلة المال والجمال، فنهوا أن ينكحوا ما رغبوا في مالها من يتامى النّساء إلّا بالقسط من أجل رغبتهم عنهنّ» ) * «2» .


16-* (عن ابن عبّاس قال: لمّا أنزل الله وَلا تَقْرَبُوا مالَ الْيَتِيمِ إِلَّا بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ (الإسراء/ 34) وإِنَّ الَّذِينَ يَأْكُلُونَ أَمْوالَ الْيَتامى (النساء/ 10) الآيتين: انطلق من كان عنده يتيم، فعزل طعامه من طعامه وشرابه من شرابه، فجعل يفضل له الشّيء من طعامه فيجلس له حتّى يأكله أو يفسد فيرمي به، فاشتدّ ذلك عليهم فذكروا ذلك لرسول الله صلّى الله عليه وسلّم فأنزل الله وَيَسْئَلُونَكَ عَنِ الْيَتامى ... الآية. فخلطوا طعامهم بطعامهم وشرابهم بشرابهم) * «3» .

17-* (عن أنس بن مالك- رضي الله عنه- قال: كانت عند أمّ سليم يتيمة، وهي أمّ أنس «4» .

فرأى رسول الله صلّى الله عليه وسلّم اليتيمة فقال: «آنت هيه؟ لقد كبرت، لا كبر سنّك» فرجعت اليتيمة إلى أمّ سليم تبكي. فقالت أمّ سليم: مالك يا بنيّة؟! قالت الجارية:

دعا عليّ نبيّ الله صلّى الله عليه وسلّم أن لا يكبر سنّي. فالآن لا يكبر سنّي أبدا. أو قالت قرني «5» . فخرجت أمّ سليم مستعجلة تلوث خمارها «6» .

حتّى لقيت رسول الله صلّى الله عليه وسلّمفقال لها رسول الله صلّى الله عليه وسلّم: «مالك يا أمّ سليم!» فقالت:

يا نبيّ الله، أدعوت على يتيمتي؟. قال: «وما ذاك يا أمّ سليم؟» قالت: زعمت أنّك دعوت أن لا يكبر سنّها ولا يكبر قرنها. قال: فضحك رسول الله صلّى الله عليه وسلّم ثمّ قال:

«يا أمّ سليم، أما تعلمين أنّ شرطي على ربّي، أنّي اشترطت على ربّي فقلت: إنّما أنا بشر، أرضى كما يرضى البشر. وأغضب كما يغضب البشر.

فأيّما أحد دعوت عليه من أمّتي بدعوة ليس لها بأهل أن يجعلها له طهورا وزكاة وقربة يقرّبه بها منه يوم القيامة» ) * «1» .

المثل التطبيقي من حياة النبي صلّى الله عليه وسلّم في (كفالة اليتيم)

18-* (عن عمران بن حصين قال: كنت مع نبيّ الله صلّى الله عليه وسلّم في مسير له فأدلجنا ليلتنا. حتّى إذا كان في وجه الصّبح عرّسنا، فغلبتنا أعيننا حتّى بزغت الشّمس.

قال: فكان أوّل من استيقظ منّا أبو بكر، وكنّا لا نوقظ نبّيّ الله صلّى الله عليه وسلّم من منامه إذا نام حتّى يستيقظ، ثمّ استيقظ عمر، فقام عند نبيّ الله صلّى الله عليه وسلّم فجعل يكبّر ويرفع صوته بالتّكبير حتّى استيقظ رسول الله صلّى الله عليه وسلّم فلمّا رفع رأسه ورأى الشّمس قد بزغت قال: «ارتحلوا» فسار بنا، حتّى إذا ابيضّت الشّمس، نزل فصلّى بنا الغداة، فاعتزل رجل من القوم لم يصلّ معنا، فلمّا انصرف قال له رسول الله صلّى الله عليه وسلّم: «يا فلان، ما منعك أن تصلّي معنا؟» قال: يا نبيّ الله، أصابتني جنابة، فأمره رسول الله صلّى الله عليه وسلّم فتيمّم بالصّعيد، فصلّى، ثمّ عجّلني في ركب بين يديه، نطلب الماء، وقد عطشنا عطشا شديدا. فبينما نحن نسير إذا نحن بامرأة سادلة «2» .

رجليها بين مزادتين «3» . فقلنا لها: أين الماء؟ قالت:

أيهاه. أيهاه «4» . لا ماء لكم. قلنا: فكم بين أهلك وبين الماء؟ قالت: مسيرة يوم وليلة. قلنا:

انطلقي إلى رسول الله صلّى الله عليه وسلّم. قالت: ومن رسول الله؟ فلم نملّكها من أمرها شيئا «5» .

حتّى انطلقنا بها، فاستقبلنا بها رسول الله صلّى الله عليه وسلّم فسألها فأخبرته مثل الّذي أخبرتنا، وأخبرته أنّها موتمة «6» ، لها صبيان أيتام. فأمر براويتها «7» ،فأنيخت، فمجّ في العزلاوين العلياوين «1» ، ثمّ بعث براويتها، فشربنا، ونحن أربعون رجلا عطاش حتّى روينا.

وملأنا كلّ قربة معنا وإداوة، وغسلنا صاحبنا «2» ، غير أنّا لم نسق بعيرا، وهي تكاد تنضرج «3» .

من الماء (يعني المزادتين) ثمّ قال: «هاتوا ما كان عندكم» فجمعنا لها من كسر «4» وتمر، وصرّ لها صرّة «5» ، فقال لها: «اذهبي فأطعمي هذا عيالك، واعلمي أنّا لم نرزأ «6» من مائك» .

فلمّا أتت أهلها قالت: لقد لقيت أسحر البشر. أو إنّه لنبيّ كما زعم.


كان من أمره ذيت وذيت «7» . فهدى الله ذاك الصّرم «8» بتلك المرأة، فأسلمت وأسلموا» ) * «9» .

19-* (عن عبد الله بن جعفر قال: بعث رسول الله صلّى الله عليه وسلّم جيشا استعمل عليهم زيد بن حارثة، وقال: «فإن قتل زيد أو استشهد فأميركم عبد الله بن رواحة ... » وفيه: أنّه صلّى الله عليه وسلّم قال:

«اللهمّ اخلف جعفرا في أهله، وبارك لعبد الله في صفقة يمينه» قالها ثلاث مرار.

قال (أي عبد الله بن جعفر) فجاءت أمّنا فذكرت له يتمنا، وجعلت تفرح له، فقال: العيلة تخافين عليهم وأنا وليّهم في الدّنيا والآخرة؟» ) * «10» .

من الآثار وأقوال العلماء والمفسرين الواردة في (كفالة اليتيم)

1-* (قال ابن بطّال: حقّ على من سمع هذا الحديث- يعني قول الرّسول صلّى الله عليه وسلّم-: «أنا وكافل اليتيم الحديث» - أن يعمل به ليكون رفيق النّبيّ صلّى الله عليه وسلّم في الجنّة، ولا منزلة في الآخرة أفضل من ذلك) * «1» .

2-* (عن عمر بن الخطّاب- رضي الله عنه- قال: إنّي أنزلت نفسي من مال الله بمنزلة وليّ اليتيم، إن استغنيت استعففت، وإن احتجت أخذت منه بالمعروف، فإذا أيسرت قضيت) * «2» .

3-* (جاء رجل إلى ابن عبّاس فقال: «إنّ في حجري أيتاما، وإنّ لهم إبلا فماذا يحلّ لى من ألبانها؟ فقال: إن كنت تبغي ضالّتها، وتهنا جرباها، وتلوط حوضها، وتسعى عليها فاشرب غير مضرّ بنسل ولا ناهك في الحلب) * «3» .


4-* (عن ابن عبّاس قال: إنّ ناسا يزعمون أنّ هذه الآية نسخت وَإِذا حَضَرَ الْقِسْمَةَ أُولُوا الْقُرْبى وَالْيَتامى وَالْمَساكِينُ ... (النساء/ 8) الآية.

ولا والله ما نسخت، ولكنّه ممّا تهاون به النّاس، هما واليان: وال يرث فذاك الّذي يرزق ويكسو، ووال ليس بوارث فذاك الّذي يقول قولا معروفا. يقول: إنّه مال يتيم وماله فيه شيء) * «4» .

5-* (وعن ابن عبّاس في هذه الآية قال: أمر الله المؤمنين عند قسمة مواريثهم أن يصلوا أرحامهم وأيتامهم ومساكينهم من الوصيّة إن كان أوصى لهم، فإن لم يكن لهم وصيّة وصل إليهم من مواريثهم) * «5» .

6-* (عن ابن عبّاس في قوله تعالى: ... وَمَنْ كانَ غَنِيًّا فَلْيَسْتَعْفِفْ وَمَنْ كانَ فَقِيراً فَلْيَأْكُلْ بِالْمَعْرُوفِ ... الآية. قال: وليّ اليتيم إن كان غنيّا فليستعفف، وإن كان فقيرا أخذ من فضل اللّبن وأخذ بالقوت لا يجاوزه، وما يستر عورته من الثّياب، فإن أيسر قضاه، وإن أعسر فهو في حلّ) * «6» .

7-* (وعن ابن عبّاس في هذه الآية أيضا قال:

إن كان غنيّا فلا يحلّ له أن يأكل من مال اليتيم شيئا، وإن كان فقيرا فليستقرض منه، فإذا وجد ميسرة فليعطه ما استقرض منه فذلك أكله بالمعروف) * «7» .

8-* (عن عائشة- رضي الله عنها- قالت في قوله تعالى: وَمَنْ كانَ غَنِيًّا فَلْيَسْتَعْفِفْ وَمَنْ كانَ فَقِيراً فَلْيَأْكُلْ بِالْمَعْرُوفِ أنزلت في وليّ اليتيم أن يصيب من ماله إذا كان محتاجا بقدر ماله بالمعروف) * «8» .


9-* (قال ابن الجوزيّ في قوله تعالى:

... وَمَنْ كانَ غَنِيًّا فَلْيَسْتَعْفِفْ وَمَنْ كانَ فَقِيراً فَلْيَأْكُلْ بِالْمَعْرُوفِ في الأكل بالمعروف أربعة أقوال:

أحدها: أنّه الأخذ على وجه القرض، وهو مرويّ عن عمر، وابن عبّاس، وابن جبير، وأبي العالية، وعبيدة، وأبي وائل، ومجاهد، ومقاتل.

والثّاني: الأكل بمقدار الحاجة من غير إسراف، وهذا مرويّ عن ابن عبّاس والحسن وعكرمة وعطاء والنّخعيّ وقتادة والسّدّيّ.


والثّالث: أنّه الأخذ بقدر الأجرة إذا عمل لليتيم عملا. روي عن ابن عبّاس وعائشة.

والرّابع: أنّه الأخذ عند الضّرورة فإن أيسر قضاه، وإن لم يوسر فهو في حلّ. وهذا قول الشّعبيّ) * «1» .

10-* (عن نافع قال: ما ردّ ابن عمر على أحد وصيّته. وكان ابن سيرين أحبّ الأشياء إليه في مال اليتيم أن يجتمع إليه نصحاؤه وأولياؤه فينظروا الّذي هو خير له. وكان طاوس إذا سئل عن شيء من أمر اليتامى قرأ وَاللَّهُ يَعْلَمُ الْمُفْسِدَ مِنَ الْمُصْلِحِ.

وقال عطاء في يتامى الصّغير والكبير: ينفق الوليّ على كلّ إنسان بقدره من حصّته) * «2» .

11-* (عن الضّحاك عن ابن عبّاس في قوله تعالى: فَذلِكَ الَّذِي يَدُعُّ الْيَتِيمَ أي يدفعه عن حقّه) * «3» .

12-* (وقال قتادة في الآية السّابقة يدعّ اليتيم: يقهره ويظلمه) * «4» .

13-* (عن سعيد بن جبير قال: بعث الله محمّدا صلّى الله عليه وسلّم والنّاس على أمر جاهليّتهم إلّا أن يؤمروا بشيء وينهوا عنه، فكانوا يسألون عن اليتامى ولم يكن للنّساء عدد ولا ذكر، فأنزل الله وَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تُقْسِطُوا فِي الْيَتامى فَانْكِحُوا ما طابَ لَكُمْ الآية.

وكان الرّجل يتزوّج ما شاء فقال: كما تخافون أن لا تعدلوا في اليتامى فخافوا في النّساء أن لا تعدلوا فيهنّ، فقصرهم على الأربع) * «5» .

14-* (قال الشّنقيطيّ في قوله تعالى وَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تُقْسِطُوا فِي الْيَتامى الآية: ويؤخذ من هذه الآية الكريمة- أيضا- أنّ من كان في حجره يتيمة لا يجوز له نكاحها إلّا بتوفيته حقوقها كاملة، وأنّه يجوز نكاح أربع، ويحرم الزّيادة عليها، كما دلّ على ذلك أيضا إجماع المسلمين قبل ظهور المخالف الضّالّ) * «6» .

15-* (عن سعيد بن جبير قال: إنّ رجلا من غطفان، كان معه مال كثير لابن أخ له يتيم، فلمّا بلغ اليتيم طلب ماله فمنعه عنه، فخاصمه إلى النّبيّ صلّى الله عليه وسلّمفنزلت وَآتُوا الْيَتامى أَمْوالَهُمْ يعني الأوصياء، يقول: أعطوا اليتامى أموالهم، وَلا تَتَبَدَّلُوا الْخَبِيثَ بِالطَّيِّبِ يقول: لا تتبدّلوا الحرام من أموال النّاس بالحلال من أموالكم.

يقول: لا تبذّروا أموالكم الحلال وتأكلوا أموالهم الحرام) * «1» .

16-* (قال القرطبيّ في تفسير قوله تعالى:

أَلَمْ يَجِدْكَ يَتِيماً فَآوى. اليتيم: هو من قول العرب:

درّة يتيمة، إذا لم يكن لها مثل، فمجاز الآية: ألم يجدك واحدا في شرفك لا نظير لك، فآواك الله بأصحاب يحفظونك ويحوطونك) * «2» .

17-* (قال مجاهد في قوله تعالى: فَأَمَّا الْيَتِيمَ فَلا تَقْهَرْ (الضحى/ 9) : لا تحتقره. وقال ابن سلام:

لا تستذلّه. وقال سفيان: لا تظلمه بتضييع ماله. وقال الفرّاء: لا تمنعه حقّه. والقهر: هو التّسليط بما يؤذي) * «3» .

18-* (وقال القرطبيّ في تفسير الآية السّابقة: أي لا تسلّط عليه بالظّلم، ادفع إليه حقّه، واذكر يتمك. قال: وخصّ اليتيم؛ لأنّه لا ناصر له غير الله تعالى، فغلّظ فى أمره، بتغليظ العقوبة على ظالمه ... ودلّت الآية على اللّطف باليتيم، وبرّه والإحسان إليه، حتّى قال قتادة: كن لليتيم كالأب الرّحيم) * «4» . 19-* (قال أبو حيّان في قوله تعالى: فَأَمَّا الْيَتِيمَ فَلا تَقْهَرْ* وَأَمَّا السَّائِلَ فَلا تَنْهَرْ* وَأَمَّا بِنِعْمَةِ رَبِّكَ فَحَدِّثْ (الضحى/ 9- 11) : ويظهر أنّه لمّا تقدّم ذكر الامتنان عليه صلّى الله عليه وسلّم بذكر الثّلاثة أَلَمْ يَجِدْكَ يَتِيماً فَآوى * وَوَجَدَكَ ضَالًّا فَهَدى * وَوَجَدَكَ عائِلًا فَأَغْنى أمره بثلاثة: فذكر اليتيم أوّلا، وهي البادية، ثمّ ذكر السّائل ثانيا وهو العائل، وكان أشرف ما امتنّ به عليه هي الهداية) * «5» .


20-* (قال ابن كثير في قوله تعالى: أَرَأَيْتَ الَّذِي يُكَذِّبُ بِالدِّينِ* فَذلِكَ الَّذِي يَدُعُّ الْيَتِيمَ (الماعون/ 1- 2) يقول تعالى أرأيت يا محمّد الّذي يكذّب بالدّين وهو المعاد والجزاء والثّواب فَذلِكَ الَّذِي يَدُعُّ الْيَتِيمَ أي هو الّذي يقهر اليتيم ويظلمه حقّه، ولا يطعمه، ولا يحسن إليه) * «6» .


21-* (قال القرطبيّ في تفسير سورة الماعون:

نزلت في العاص بن وائل السّهميّ، وقيل: في رجل من المنافقين، وقيل: في الوليد بن المغيرة، وقيل: في أبي جهل، وقيل: في عمرو بن عائذ. وقال ابن جريج، نزلت في أبي سفيان، وكان ينحر في كلّ أسبوع جزورا، فطلب منه يتيم شيئا فقرعه بعصاه، فأنزل الله هذه السّورة) * «7» .

22-* (قال أبو حيّان في قوله تعالى: كَلَّا بَلْ لا تُكْرِمُونَ الْيَتِيمَ* وَلا تَحَاضُّونَ عَلى طَعامِ الْمِسْكِينِ*وَتَأْكُلُونَ التُّراثَ أَكْلًا لَمًّا* وَتُحِبُّونَ الْمالَ حُبًّا جَمًّا (الفجر 17- 20) : (كلّا) ردع للإنسان عن قولهم، ثمّ قال: بل هنا شرّ من هذا القول، وهو أنّ الله تعالى يكرمهم بكثرة المال فلا يؤدّون فيه ما يلزمهم من إكرام اليتيم بالتّفقّد والمبرّة، وحضّ أهله على إطعام المسكين، ويأكلونه أكل الأنعام، ويحبّونه فيشحّون به) * «1» .

23-* (قال أبو حيّان: قال المفسّرون في قوله تعالى: ... وَكَفَّلَها زَكَرِيَّا ... الآية (آل عمران/ 37) :

إنّ حنّة حين ولدت مريم لفّتها في خرقة وحملتها إلى المسجد فوضعتها عند الأحبار أبناء هارون وهم في بيت المقدس كالحجبة في الكعبة، فقالت لهم: دونكم هذه النّذيرة، فتنافسوا فيها، لأنّها كانت بنت إمامهم وصاحب قربانهم، وكانت بنو ماثان رؤوس بني إسرائيل وأحبارهم وملوكهم، فقال لهم زكريّا:

«أنا أحقّ بها، عندي خالتها» ، فقالوا: لا، حتّى نقترع عليها، فانطلقوا وكانوا سبعة وعشرين إلى نهر، قيل:

هو نهر الأردنّ، وهو قول الجمهور، وقيل: في عين ماء كانت هناك فألقوا فيه أقلامهم فارتفع قلم زكريّا، ورسبت أقلامهم فتكفّلها، قيل: واسترضع لها، وقال الحسن: لم تلتقم ثديا قطّ، وقال عكرمة:

ألقوا أقلامهم فجرى قلم زكريّا عكس جرية الماء، ومضت أقلامهم مع جرية الماء، وقيل: عامت مع الماء معروضة وبقي قلم زكريّا واقفا كأنّما ركز في طين.

قال ابن اسحاق: إنّ زكريّا كان تزوّج خالتها، لأنّه وعمران كانا سلفين على أختين، ولدت امرأة زكريّا يحيى، وولدت امرأة عمران مريم. وقال السّدّيّ وغيره:

كان زكريّا تزوّج ابنة أخرى لعمران، ويعضّد هذا القول قول النّبيّ صلّى الله عليه وسلّم في يحيى وعيسى «ابنا الخالة» وقيل: إنّما كفلها لأنّ أمّها هلكت، وكان أبوها قد هلك وهي في بطن أمّها) * «2» .


24-* (قيل لمحمّد بن جعفر الصّادق: لم أوتم النّبيّ صلّى الله عليه وسلّم من أبويه؟ فقال: لئلّا يكون لمخلوق عليه حق) * «3» .

25-* (قال النّيسابوريّ: قال أهل التّحقيق:

الحكمة في يتم النّبيّ صلّى الله عليه وسلّم أن يعرف قدر الأيتام، فيقوم بأمرهم، وأن يكرم اليتيم المشارك له في الاسم) * «4» .

من فوائد (كفالة اليتيم)

(1) صحبة الرّسول صلّى الله عليه وسلّم في الجنّة، وكفى بذلك شرفا وفخرا.

(2) كفالة اليتيم صدقة يضاعف لها الأجر إن كانت على الأقرباء (أجر الصّدقة وأجر القرابة) .

(3) كفالة اليتيم والإنفاق عليه دليل طبع سليم وفطرة نقيّة.

(4) كفالة اليتيم والمسح على رأسه وتطييب خاطره يرقّق القلب ويزيل عنه القسوة.

(5) كفالة اليتيم تعود على الكافل بالخير العميم في الدّنيا فضلا عن الآخرة.

(6) كفالة اليتيم تساهم في بناء مجتمع سليم خال من الحقد والكراهيّة، وتسوده روح المحبّة والودّ.

(7) في إكرام اليتيم والقيام بأمره إكرام لمن شارك رسول الله صلّى الله عليه وسلّم في صفة اليتم، وفي هذا دليل على محبّته صلّى الله عليه وسلّم.

(8) كفالة اليتيم تزكي المال وتطهّره وتجعله نعم الصّاحب للمسلم.

(9) كفالة اليتيم من الأخلاق الحميدة الّتي أقرّها الإسلام وامتدح أهلها «1» .

(10) كفالة اليتيم دليل على صلاح المرأة إذا مات زوجها فعالت أولادها وخيريّتها في الدّنيا وفوزها بالجنّة ومصاحبة الرّسول صلّى الله عليه وسلّم في الآخرة.

(11) في كفالة اليتيم بركة تحلّ على الكافل وتزيد من رزقه.

  • آخر تعديل لهذه الصفحة كان يوم ٩ مارس ٢٠١٥ الساعة ١٠:٢٢.
  • تم عرض هذه الصفحة ٩٠٢ مرة.