أدوات شخصية
User menu

مجاهدة النفس

من الموسوعة الإسلامية الموثقة

اذهب إلى: تصفح, ابحث


المجاهدة لغة

مصدر جاهد يجاهد جهادا ومجاهدة، وهو مأخوذ من مادّة (ج هـ د) الّتي تدلّ على «المشقّة» يقال: جهدت نفسي وأجهدت، والجهد الطّاقة، قال تعالى: وَالَّذِينَ لا يَجِدُونَ إِلَّا جُهْدَهُمْ (التوبة/ 79) ويقال: إنّ المجهود اللّبن الّذي أخرج زبده، ولا يكاد ذلك يكون إلّا بمشقّة ونصب، وقال الجوهريّ: الجهد والجهد:

الطّاقة، وقرئت الآية الكريمة بالوجهين: جُهْدَهُمْ وجُهْدَهُمْ قال الفرّاء: الجهد بالضّمّ الطّاقة، والجهد المشقّة، يقال:


جهد دابّته وأجهدها: إذا حمل عليها في السّير فوق طاقتها، وجهد الرّجل في كذا، أي جدّ فيه وبالغ، وجهد الرّجل فهو مجهود، من المشقّة، يقال: أصابهم قحوط من المطر فجهدوا جهدا شديدا، وجاهد في سبيل الله مجاهدة وجهادا، والاجتهاد والتّجاهد: بذل الوسع والمجهود.

وقال ابن منظور: الجهد والجهد: الطّاقة والمشقّة وبذل الوسع مصدر من جهد، والمجاهدة مصدر جاهد. والمجاهدة فطام النّفس عن الشّهوات، ونزع القلب عن الأماني والشّهوات «1» .

النفس لغة

النّفس في اللّغة: الرّوح، يقال فرحت نفسه، والنّفس (أيضا) الدّم، وذلك أنّه إذا فقد الدّم من الإنسان فقد نفسه. أو لأنّ النّفس تخرج بخروجه، يقال: سالت نفسه، وفي الحديث «ما ليس له نفس سائلة لا ينجّس الماء إذا مات فيه» .

والنّفس أيضا الجسد، والنّفس العين، يقال:

أصابت فلانا نفس، أي عين، والنّافس العائن، ونفس الشّيء عينه يؤكّد به، يقال رأيت فلانا نفسه.

والنّفس بالتّحريك واحد الأنفاس، وقد تنفّس الرّجل وتنفّس الصّعداء، وتنفّس الصّبح، أي تبلّج، ويقال: أنت في نفس من أمرك: أي في سعة، وشيء نفيس.

أي يتنافس فيه ويرغب، وهذا أنفس مالي أي أحبّه وأكرمه عندي، ويقال: نفس الشّيء نفاسة أي صار نفيسا، ونافست في الشّيء منافسة ونفاسا، إذا رغبت فيه على وجه المباراة في الكرم، وتنافسوا فيه: أي رغبوا.

وقال ابن منظور: النّفس في كلام العرب على ضربين: أحدهما: قولك خرجت نفس فلان أي روحه، وفي نفس فلان أن يفعل كذا، أي في روعه.

والآخر: جملة الشّيء وحقيقته، تقول قتل فلان نفسه، وأهلك نفسه، أي أوقع الإهلاك بذاته كلّها، وجمع النّفس أنفس (في القلّة) ونفوس (في الكثرة) ، قال ابن خالويه: النّفس: الرّوح، والنّفس: ما يكون به التّمييز، والنّفس الدّم، والنّفس: الأخ، والنّفس بمعنى عند، أمّا النّفس بمعنى الرّوح، والنّفس ما يكون بهالتّمييز فشاهده قول الله تعالى: اللَّهُ يَتَوَفَّى الْأَنْفُسَ حِينَ مَوْتِها (الزمر/ 42) ، فالنّفس هي الّتي تزول بزوال الحياة، والنّفس الثّانية هي الّتي تزول بزوال العقل، وأمّا النّفس بمعنى الدّم فشاهده قول السّموأل:

تسيل على حدّ الظّبات نفوسنا ... وليست على غير الظّبات تسيل وأمّا النّفس بمعنى الأخ فشاهده قول الله تعالى: فَإِذا دَخَلْتُمْ بُيُوتاً فَسَلِّمُوا عَلى أَنْفُسِكُمْ (النور/ 61) . وقال ابن الأنباريّ: النّفس: الغيب، لأنّ النّفس لمّا كانت غائبة أوقعت على الغيب، كأنّه قال:

تعلم غيبي يا علّام الغيوب.

والعرب قد تجعل النّفس الّتي يحصل بها التّمييز نفسين، وذلك أنّ النّفس قد تأمر بالشّيء وتنهى عنه، وذلك عند الإقدام على أمر مكروه، فجعلوا الّتي تأمره نفسا، وجعلوا الّتي تنهاه كأنّها نفس أخرى.

والنّفس يعبّر بها عن الإنسان جميعه، كقولهم عندي ثلاثة أنفس، وذلك كما في قوله تعالى: أَنْ تَقُولَ نَفْسٌ يا حَسْرَتى عَلى ما فَرَّطْتُ فِي جَنْبِ اللَّهِ (الزمر/ 56) وروي عن ابن عبّاس- رضي الله عنهما-: لكلّ إنسان نفسان:

إحداهما نفس العقل الّذي يكون به التّمييز، والأخرى: نفس الرّوح الّذي به الحياة، وقال بعض اللّغويّين: النّفس والرّوح واحد، وقال آخرون:

هما متغايران إذ النّفس هي الّتي بها العقل، والرّوح هي الّتي بها الحياة، وسمّيت النّفس نفسا لتولّد النّفس منها واتّصاله بها، كما سمّوا الرّوح روحا لأنّ الروح موجود بها.

ومن معاني النّفس أيضا: العظمة والكبر، والعزّة، والهمّة، وعين الشّيء وكنهه وجوهره، والأنفة، والعين (الّتي تصيب المعين أي من أصابته العين الحاسدة) «1» .

النفس اصطلاحا

النّفس: هي الجوهر البخاريّ اللّطيف الحامل لقوّة الحياة والحسّ والحركة الإراديّة «2» .

أنواع النفس

1- النّفس الأمّارة: وهي الّتي تميل إلى الطّبيعة البدنيّة وتأمر باللّذّات والشّهوات الحسّيّة، وتجذب القلب إلى الجهة السّفليّة، فهي مأوى الشّرور، ومنبع الأخلاق الذّميمة (وهذه هي النّفس الّتي يجب مجاهدتها) .

2- النّفس اللّوّامة: وهي الّتي تنوّرت بنور القلب قدر ما تنبّهت به عن سنة الغفلة، وكلّما صدرت عنها سيّئة بحكم جبلّتها أخذت تلوم نفسها.


3- النّفس المطمئنّة: وهي الّتي تمّ تنوّرها بنور القلب، حتّى انخلعت عن صفاتها الذّميمة وتخلّقت بالأخلاق الحميدة «3» .


وقال الجاحظ: وللنّفس ثلاث قوى وهي تسمّى أيضا نفوسا، وهي:

النّفس الشّهوانيّة: ويشترك فيها الإنسان وسائر الحيوان.

النّفس الغضبيّة: وهي أيضا قاسم مشترك بينالإنسان والحيوان.

النّفس النّاطقة: وهي الّتي يتميّز بها الإنسان على سائر الحيوان «1» .

مجاهدة النفس اصطلاحا

محاربة النّفس الأمّارة بالسّوء بتحميلها ما يشقّ عليها بما هو مطلوب في الشّرع «2» .

وقال المناويّ: وقيل (المجاهدة) هي حمل النّفس على المشاقّ البدنيّة ومخالفة الهوى، وقيل: هي بذل المستطاع في أمر المطاع (أي المولى- عزّ وجلّ) «3» .

منزلة مجاهدة النفس

قال ابن علّان: المجاهدة: مفاعلة من الجهد:

أي الطّاقة، فإنّ الإنسان يجاهد نفسه باستعمالها فيما ينفعها حالا ومآلا، وهي تجاهده بما تركن إليه «4» .

قال ابن حجر- رحمه الله- في قوله- يعني البخاري- (باب من جاهد نفسه في طاعة الله- عزّ وجلّ-) : يعني بيان فضل من جاهد، والمراد بالمجاهدة: كفّ النّفس عن إرادتها من الشّغل بغير العبادة.

وقال ابن بطّال: جهاد المرء نفسه هو الجهاد الأكمل، قال الله تعالى: وَأَمَّا مَنْ خافَ مَقامَ رَبِّهِ وَنَهَى النَّفْسَ عَنِ الْهَوى (النازعات/ 40) .

ويقع بمنع النّفس عن المعاصي، وبمنعها من الشّبهات، وبمنعها من الإكثار من الشّهوات المباحة لتتوفّر لها في الآخرة.

قلت: ولئلّا يعتاد الإكثار فيألفه فيجرّه إلى الشّبهات، فلا يأمن أن يقع في الحرام.

كيفية المجاهدة

وعن أبي عمرو بن بجيد: من كرم عليه دينه هانت عليه نفسه. قال القشيريّ: أصل مجاهدة النّفس فطمها عن المألوفات، وحملها على غير هواها.

وللنّفس صفتان: انهماك في الشّهوات، وامتناع عن الطّاعات، فالمجاهدة تقع بحسب ذلك. قال بعض الأئمّة:

جهاد النّفس داخل في جهاد العدوّ، فإنّ الأعداء ثلاثة: رأسهم الشّيطان، ثمّ النّفس لأنّها تدعو إلى اللّذّات المفضية إلى الوقوع في الحرام الّذي يسخط الرّبّ، والشّيطان هو المعين لها على ذلك ويزيّنه لها. فمن خالف هوى نفسه قمع شيطانه، فمجاهدة نفسه حملها على اتّباع أوامر الله واجتناب نواهيه.

وإذا قوي العبد على ذلك سهل عليه جهاد أعداء الدّين، فالأوّل: الجهاد الباطن والثّاني: الجهاد الظّاهر.

وجهاد النّفس أربع مراتب: حملها على تعلّم أمور الدّين، ثمّ حملها على العمل بذلك، ثمّ حملها على تعليم من لا يعلم، ثمّ الدّعاء إلى توحيد الله، وقتال من خالف دينه وجحد نعمه.

وأقوى المعين على جهاد النّفس جهاد الشّيطان بدفع ما يلقي إليه من الشّبهة والشّكّ، ثمّ تحسين ما نهي عنه من المحرّمات، ثمّ ما يفضي الإكثار منه إلى الوقوع في الشّبهات، وتمام المجاهدة أن يكون متيقّظا لنفسه في جميع أحواله، فإنّه متى غفل عن ذلك استهواه شيطانه ونفسه إلى الوقوع في المنهيّات وبالله التّوفيق «5» .

وقال الغزاليّ- رحمه الله-: قد اتّفق العلماءعلى أن لا طريق إلى سعادة الآخرة إلّا بنهي النّفس عن الهوى ومخالفة الشّهوات. فالإيمان بهذا واجب.

وأمّا علم تفصيل ما يترك من الشّهوات وما لا يترك فلا يدرك إلّا بطريق الشّرع. وطريق المجاهدة والرّياضة لكلّ إنسان تختلف بحسب اختلاف أحواله.

والأصل فيه أن يترك كلّ واحد ما به فرحه من أسباب الدّنيا، فالّذي يفرح بالمال، أو بالجاه، أو بالقبول في الوعظ، أو بالعزّ في القضاء والولاية، أو بكثرة الأتباع في التّدريس والإفادة، فينبغي أن يترك أوّلا ما به فرحه، فإنّه إن منع عن شيء من ذلك وقيل له: ثوابك في الآخرة لم ينقص بالمنع، فكره ذلك وتألّم به فهو ممّن فرح بالحياة الدّنيا واطمأنّ بها، وذلك مهلك في حقّه.

ثمّ إذا ترك أسباب الفرح فليعتزل النّاس، ولينفرد بنفسه، وليراقب قلبه، حتّى لا يشتغل إلّا بذكر الله تعالى والفكر فيه.

وليترصّد لما يبدو في نفسه من شهوة ووسواس، حتّى يقمع مادتّه مهما ظهر، فإنّ لكلّ وسوسة سببا، ولا تزول إلّا بقطع ذلك السّبب والعلاقة. وليلازم ذلك بقيّة العمر فليس للجهاد آخر إلّا بالموت «1» .


وقال ابن حجر- رحمه الله- في شرح المشكاة في شرح حديث ربيعة بن كعب عندما سأل النّبيّ صلّى الله عليه وسلّم المرافقة في الجنّة: جاهد نفسه بكثرة سجوده حصلت له تلك الدّرجة العليّة الّتي لا مطمع في الوصول إليها إلّا بمزيد الزّلفى عند الله في الدّنيا بكثرة السّجود المومإ إليه بقوله تعالى: وَاسْجُدْ وَاقْتَرِبْ (العلق/ 19) فكلّ سجدة فيها قرب مخصوص لتكفّلها بالرّقيّ إلى درجة من درجات القرب وهكذا حتّى ينتهي إلى درجة المرافقة لحبيبه صلّى الله عليه وسلّم، فنتج من هذا الّذي هو على منوال قوله تعالى:

قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ (آل عمران/ 31) أنّ القرب من رسول الله صلّى الله عليه وسلّم لا يحصل إلّا بالقرب من الله تعالى. وأنّ القرب من الله تعالى لا ينال إلّا بالقرب من رسوله صلّى الله عليه وسلّم.

فالقربان متلازمان لا انفكاك لأحدهما عن الآخر البتّة. ومن ثمّ أوقع تعالى متابعة رسوله بين تلك المحبّتين ليعلّمنا أنّ محبّة العبد لله ومحبّته للعبد متوقّفتان على متابعة رسوله «2» .

النفس التي يجب مجاهدتها

لا شكّ أنّ كلّا من النّفس المطمئنّة واللّوّامة، لا يصدر عنهما إلّا الأخلاق الحميدة، فعن النّفس الأولى يكون اليقين والطّمأنينة والخشوع والإخبات ونحو ذلك من الصّفات الحميدة، أمّا النّفس اللّوّامة فإنّها مبعث التّوبة والاستغفار والإنابة ونحوها، ولا يتبقّى سوى النّفس الأمّارة بالسّوء، وهي منبع الشّرور وأساس الأخلاق الذّميمة من الحسد والكبر والغضب والعدوان ونحو ذلك.

أمّا إذا نظرنا إلى قوى النّفس الغضبيّة والشّهوانيّة والنّاطقة، وهي كلّها تسمّى أيضا نفوسا فإنّها جميعا في حاجة إلى المجاهدة، لا أنّها جميعا تؤثّر في الأخلاق، محمودها ومذمومها، فالنّفس الشّهوانيّة قويّة جدّا متى لم يقهرها الإنسان ويؤدّبها ملكته واستولت عليه وانقاد لها فكان بالبهائم أشبه منه بالإنسان ومتى كان كذلك اتّصف بالفجور وغلب عليه اللهو واللّعب وارتكب الفواحش.


أمّا النّفس الغضبيّة فلا بدّ أيضا من مجاهدتها وتملّكها وإلّا كثر غضب الإنسان وظهر خرقه واشّتدّحقده ومال إلى الانتقام، وهذه كلّها أفعال تورّط صاحبها وتوقعه في المهاوي والمهالك إذ يغلب الحسد والطّيش والقحة واللّجاج.


أمّا النّفس النّاطقة وهي الّتي يكون بها الفكر والذّكر، وهذه صفات حميدة، ولكن لهذه النّفس إلى جانب ذلك رذائل لا بدّ من مجاهدتها عليها، وهي الخبث والحيلة والملق والمكر والرّياء ونحو ذلك «1» . جهاد النّفس يوصل إلى الأخلاق الحميدة:

وجهاد النّفس أساس كبير في تهيّؤ الإنسان للخلافة في الأرض، وحتّى تطهر تلك النّفس بالمجاهدة فإنّ لذلك أسبابه ودواعيه، يقول الرّاغب: والّذي يطهّر النّفس: العلم والعبادات الموظّفة الّتي هي سبب الحياة الأخرويّة، كما أنّ الّذي يطهر به البدن هو الماء الّذي هو سبب الحياة الدّنيويّة، ولذلك سمّاها:

الحياة وسمّي ما أنزل الله تعالى في كتابه: الماء، فقال اسْتَجِيبُوا لِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذا دَعاكُمْ لِما يُحْيِيكُمْ (الأنفال/ 24) . فسمّى العلم والعبادة حياة من حيث إنّ النّفس متى فقدتهما هلكت هلاك الأبد، كما قال في وصف الماء: وَجَعَلْنا مِنَ الْماءِ كُلَّ شَيْءٍ حَيٍّ أَفَلا يُؤْمِنُونَ (الأنبياء 30) .

وطهارة النّفس تتحقّق بإصلاح الفكر بالتّعلّم حتّي يميز بين الحقّ والباطل في الاعتقاد، وبين الصّدق والكذب في المقال، وبين الجميل والقبيح في الفعال، وإصلاح الشّهوة بالعفّة حتّى تسلس بالجود، والمواساة المحمودة بقدر الطّاقة، وإصلاح الحميّة بإسلاسها حتّى يحصل التّحكّم، وهو كفّ النّفس عن قضاء وطر الخوف وعن الحرص المذمومين، وبإصلاح هذه القوى الثّلاث يحصل للنّفس العدالة والإحسان «2» .

مراتب مجاهدة النّفس

قال ابن القيّم- رحمه الله تعالى-: جهاد النّفس على أربع مراتب:

الأولى: مجاهدتها على تعلّم الهدى ودين الحقّ.

الثّانية: مجاهدتها على العمل به (أي بالهدى ودين الحقّ) بعد علمه.


الثّالثة: مجاهدتها على الدّعوة إلى الحقّ.

الرّابعة: مجاهدتها على الصّبر على مشاقّ الدّعوة إلى الله، وأذى الخلق، ويتحمّل ذلك كلّه لله.


ثمّ قال- رحمه الله- عقب ذلك: فإذا استكمل (المسلم) هذه المراتب الأربع صار من الرّبّانيّين، فإنّ السّلف مجمعون على أنّ العالم لا يستحقّ أن يسمّى ربّانيّا حتّى يعرف الحقّ ويعمل به ويعلّمه، فمن علم وعمل وعلّم فذاك يدعى عظيما في ملكوت السّموات «3» .

[للاستزادة: انظر صفات: محاسبة النفس- التواضع- جهاد الأعداء- العزم والعزيمة- كظم الغيظ- القوة والشدة- قوة الإرادة- الصبر والمصابرة الرجولة- التقوى- أكل الطيبات- المراقبة.


وفي ضد ذلك: انظر صفات: اتباع الهوى- التفريط والإفراط- أكل الحرام- الغرور- الغلول- الكبر والعجب- التطفيف- الغش] .


الآيات الواردة في «مجاهدة النفس» معنى

1- وَلا تَطْرُدِ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ بِالْغَداةِ وَالْعَشِيِّ يُرِيدُونَ وَجْهَهُ ما عَلَيْكَ مِنْ حِسابِهِمْ مِنْ شَيْءٍ وَما مِنْ حِسابِكَ عَلَيْهِمْ مِنْ شَيْءٍ فَتَطْرُدَهُمْ فَتَكُونَ مِنَ الظَّالِمِينَ (52) «1»


2- وَراوَدَتْهُ الَّتِي هُوَ فِي بَيْتِها عَنْ نَفْسِهِ وَغَلَّقَتِ الْأَبْوابَ وَقالَتْ هَيْتَ لَكَ قالَ مَعاذَ اللَّهِ إِنَّهُ رَبِّي أَحْسَنَ مَثْوايَ إِنَّهُ لا يُفْلِحُ الظَّالِمُونَ (23) وَلَقَدْ هَمَّتْ بِهِ وَهَمَّ بِها لَوْلا أَنْ رَأى بُرْهانَ رَبِّهِ كَذلِكَ لِنَصْرِفَ عَنْهُ السُّوءَ وَالْفَحْشاءَ إِنَّهُ مِنْ عِبادِنَا الْمُخْلَصِينَ (24) وَاسْتَبَقَا الْبابَ وَقَدَّتْ قَمِيصَهُ مِنْ دُبُرٍ وَأَلْفَيا سَيِّدَها لَدَى الْبابِ قالَتْ ما جَزاءُ مَنْ أَرادَ بِأَهْلِكَ سُوءاً إِلَّا أَنْ يُسْجَنَ أَوْ عَذابٌ أَلِيمٌ (25) قالَ هِيَ راوَدَتْنِي عَنْ نَفْسِي وَشَهِدَ شاهِدٌ مِنْ أَهْلِها إِنْ كانَ قَمِيصُهُ قُدَّ مِنْ قُبُلٍ فَصَدَقَتْ وَهُوَ مِنَ الْكاذِبِينَ (26) وَإِنْ كانَ قَمِيصُهُ قُدَّ مِنْ دُبُرٍ فَكَذَبَتْ وَهُوَ مِنَ الصَّادِقِينَ (27) فَلَمَّا رَأى قَمِيصَهُ قُدَّ مِنْ دُبُرٍ قالَ إِنَّهُ مِنْ كَيْدِكُنَّ إِنَّ كَيْدَكُنَّ عَظِيمٌ (28) يُوسُفُ أَعْرِضْ عَنْ هذا وَاسْتَغْفِرِي لِذَنْبِكِ إِنَّكِ كُنْتِ مِنَ الْخاطِئِينَ (29) * وَقالَ نِسْوَةٌ فِي الْمَدِينَةِ امْرَأَتُ الْعَزِيزِ تُراوِدُ فَتاها عَنْ نَفْسِهِ قَدْ شَغَفَها حُبًّا إِنَّا لَنَراها فِي ضَلالٍ مُبِينٍ (30) «2»


3- وَاصْبِرْ نَفْسَكَ مَعَ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ بِالْغَداةِ وَالْعَشِيِّ يُرِيدُونَ وَجْهَهُ وَلا تَعْدُ عَيْناكَ عَنْهُمْ تُرِيدُ زِينَةَ الْحَياةِ الدُّنْيا وَلا تُطِعْ مَنْ أَغْفَلْنا قَلْبَهُ عَنْ ذِكْرِنا وَاتَّبَعَ هَواهُ وَكانَ أَمْرُهُ فُرُطاً (28) «3»


4- لا أُقْسِمُ بِيَوْمِ الْقِيامَةِ (1) وَلا أُقْسِمُ بِالنَّفْسِ اللَّوَّامَةِ (2) أَيَحْسَبُ الْإِنْسانُ أَلَّنْ نَجْمَعَ عِظامَهُ (3) بَلى قادِرِينَ عَلى أَنْ نُسَوِّيَ بَنانَهُ (4) «4»


5- وَأَمَّا مَنْ خافَ مَقامَ رَبِّهِ وَنَهَى النَّفْسَ عَنِ الْهَوى (40) فَإِنَّ الْجَنَّةَ هِيَ الْمَأْوى (41) «5»

6- وَنَفْسٍ وَما سَوَّاها (7) فَأَلْهَمَها فُجُورَها وَتَقْواها (8) قَدْ أَفْلَحَ مَنْ زَكَّاها (9) «6»

الأحاديث الواردة في (مجاهدة النفس)

1-* (عن فضالة بن عبيد يحدّث عن رسول الله صلّى الله عليه وسلّم أنّه قال: «كلّ ميّت يختم على عمله إلّا الّذي مات مرابطا في سبيل الله، فإنّه ينمّى له عمله إلى يوم القيامة، ويأمن من فتنة القبر» وسمعت رسول الله صلّى الله عليه وسلّم يقول: «المجاهد من جاهد نفسه» ) * «1» .


2-* (عن سبرة بن أبي فاكه- رضي الله عنه- قال: سمعت النّبيّ صلّى الله عليه وسلّم يقول: «إنّ الشّيطان قعد «2» لابن آدم بأطرقه، قعد في طريق الإسلام، فقال: تسلم وتذر دينك ودين آبائك وآباء آبائك؟ فعصاه وأسلم، وقعد له بطريق الهجرة، فقال: تهاجر وتذر أرضك وسماءك؟ وإنّما مثل المهاجر كمثل الفرس في الطّول «3» ، فعصاه فهاجر، ثمّ قعد له بطريق الجهاد، فقال: تجاهد؟ فهو جهد النّفس والمال، فتقاتل فتقتل، فتنكح المرأة ويقسم المال؟ فعصاه فجاهد، قال رسول الله صلّى الله عليه وسلّم:

فمن فعل ذلك كان حقّا على الله أن يدخله الجنّة، وإن غرق كان حقّا على الله أن يدخله الجنّة، أو وقصته دابّته كان حقّا على الله أن يدخله الجنّة» ) * «4» .


الأحاديث الواردة في (مجاهدة النفس) معنى

3-* (عن أبي هريرة- رضي الله عنه- أنّ رسول الله صلّى الله عليه وسلّم قال: «ألا أدلّكم على ما يمحو الله به الخطايا ويرفع به الدّرجات؟» قالوا: بلى. يا رسول الله، قال: «إسباغ الوضوء على المكاره، وكثرة الخطا إلى المساجد، وانتظار الصّلاة بعد الصّلاة. فذلكم الرّباط» «5» ) * «6» .

4-* (عن أبي هريرة- رضي الله عنه- قال:

قال رسول الله صلّى الله عليه وسلّم: «إنّ الله قال: من عادى لي وليّا «1» فقد آذنته «2» بالحرب. وما تقرّب إليّ عبدي بشيء أحبّ إليّ ممّا افترضته عليه.

وما يزال عبدي يتقرّب إليّ بالنّوافل حتّى أحبّه، فإذا أحببته كنت سمعه الّذي يسمع به، وبصره الّذي يبصر به، ويده الّتي يبطش بها، ورجله الّتي يمشي بها، وإن سألني لأعطينّه، ولئن استعاذ بي لأعيذنّه.

وما تردّدت عن شيء أنا فاعله تردّدي عن نفس المؤمن؛ يكره الموت، وأنا أكره مساءته» ) * «3» .

5-* (عن معقل بن يسار أنّ رسول الله صلّى الله عليه وسلّم قال: «العبادة في الهرج كهجرة إليّ «4» » ) * «5» .

6-* (عن أنس- رضي الله عنه- قال:

غاب عمّي أنس بن النّضر عن قتال بدر فقال: يا رسول الله! غبت عن أوّل قتال قاتلت المشركين، لئن الله أشهدني قتال المشركين ليرينّ الله ما أصنع.

فلمّا كان يوم أحد وانكشف المسلمون قال: اللهمّ إنّي أعتذر إليك ممّا صنع هؤلاء، يعني أصحابه، وأبرأ إليك ممّا صنع هؤلاء، يعني المشركين.

ثمّ تقدّم فاستقبله سعد ابن معاذ، فقال: يا سعد بن معاذ، الجنّة وربّ النّضر، إنّي أجد ريحها من دون أحد.

قال سعد: فما استطعت يا رسول الله ما صنع. قال أنس: فوجدنا به بضعا وثمانين ضربة بالسّيف، أو طعنة برمح، أو رمية بسهم، ووجدناه قد قتل وقد مثّل به المشركون، فما عرفه أحد إلّا أخته ببنانه «6» .

قال أنس: كنّا نرى- أو نظنّ- أنّ هذه الاية نزلت فيه وفي أشباهه: مِنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجالٌ صَدَقُوا ما عاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ (الأحزاب/ 23) إلى آخرالآية» ) * «1» .

7-* (عن أبيّ بن كعب- رضي الله عنه- قال: كان رجل لا أعلم رجلا أبعد من المسجد منه.

وكان لا تخطئه صلاة. قال:- فقيل له: أو قلت له-:

لو اشتريت حمارا تركبه في الظّلماء وفي الرّمضاء. قال:

ما يسرّني أنّ منزلي إلى جنب المسجد. إنّي أريد أن يكتب لي ممشاي إلى المسجد، ورجوعي إذا رجعت إلى أهلي. فقال رسول الله صلّى الله عليه وسلّم: «قد جمع الله لك ذلك كلّه» ) * «2» .

8-* (عن ربيعة بن كعب الأسلميّ- رضي الله عنه- قال: كنت أبيت مع رسول الله صلّى الله عليه وسلّم.

فأتيته بوضوئه وحاجته. فقال لي: «سل» فقلت:

أسألك مرافقتك في الجنّة. قال «أو غير ذلك؟» قلت:

هو ذاك. قال: «فأعنّي على نفسك بكثرة السّجود» ) * «3» .

9-* (عن معاذ بن جبل- رضي الله عنه- قال: كنت مع النّبيّ صلّى الله عليه وسلّم في سفر، فأصبحت يوما قريبا منه ونحن نسير، فقلت: يا رسول الله، أخبرني بعمل يدخلني الجنّة ويباعدني من النّار.

قال: «لقد سألتني عن عظيم، وإنّه ليسير على من يسّره الله عليه، تعبد الله، ولا تشرك به شيئا، وتقيم الصّلاة، وتؤتي الزّكاة، وتصوم رمضان، وتحجّ البيت» ، ثمّ قال: «ألا أدلّك على أبواب الخير: «الصّوم جنّة، والصّدقة تطفىء الخطيئة كما يطفىء الماء النّار، وصلاة الرّجل من جوف اللّيل شعار الصّالحين «4» ، قال: ثمّ تلا تَتَجافى جُنُوبُهُمْ عَنِ الْمَضاجِعِ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ خَوْفاً وَطَمَعاً حتّى بلغ يَعْمَلُونَ (السجدة/ 16- 17) ثمّ قال: ألا أخبرك برأس الأمر كلّه وعموده وذروة سنامه؟» قلت: بلى يا رسول الله، قال: «رأس الأمر الإسلام، وعموده الصّلاة، وذروة سنامه الجهاد» ، ثمّ قال: «ألا أخبرك بملاك «5» ذلك كلّه؟» قلت: بلى، يا نبيّ الله، فأخذ بلسانه، قال: «كفّ عليك هذا» فقلت: يا نبيّ الله، وإنّا لمؤاخذون بما نتكلّم به؟ قال:


«ثكلتك أمّك يا معاذ، وهل يكبّ النّاس في النّار على وجوههم- أو قال: على مناخرهم- إلّا حصائد ألسنتهم؟!» ) * «6» .


10-* (عن أبي هريرة- رضي الله عنه- أنّ رسول الله صلّى الله عليه وسلّم قال: «لمّا خلق الله الجنّة قال لجبريل:


اذهب فانظر إليها، فذهب فنظر إليها، ثمّ جاء، فقال: أي ربّ، وعزّتك لا يسمع بها أحد إلّا دخلها، ثمّ حفّها بالمكاره، ثمّ قال: يا جبريل، اذهب فانظر إليها، فذهب فنظر إليها، ثمّ جاء فقال: أيربّ، وعزّتك، لقد خشيت أن لا يدخلها أحد» قال:

«فلمّا خلق الله النّار قال: يا جبريل، اذهب فانظر إليها، فذهب فنظر إليها، ثمّ جاء فقال: أي ربّ، وعزّتك، لا يسمع بها أحد فيدخلها، فحفّها بالشّهوات، ثمّ قال: يا جبريل، اذهب فانظر إليها، فذهب فنظر إليها، ثمّ جاء فقال: أي ربّ، وعزّتك، لقد خشيت ألّا يبقى أحد إلّا دخلها» ) * «1» .

11-* (عن أبي هريرة- رضي الله عنه- أنّ رسول الله صلّى الله عليه وسلّم قال: «ليس الشّديد بالصّرعة، إنّما الشّديد من يملك نفسه عند الغضب» ) * «2» .

12-* (عن أبي هريرة- رضي الله عنه- قال: قال رسول الله صلّى الله عليه وسلّم: «يقول الله- عزّ وجلّ-: أنا عند ظنّ عبدي بي «3» . وأنا معه إذا ذكرني. فإن ذكرني في نفسه ذكرته في نفسي.

وإن ذكرني في ملأ ذكرته في ملأ خير منهم. وإن تقرّب إليّ شبرا، تقرّبت إليه ذراعا.

وإن تقرّب إليّ ذراعا تقرّبت منه باعا. وإن أتاني يمشي أتيته هرولة» ) * «4» .

13-* (عن أبي سعيد الخدريّ- رضي الله عنه- أنّه قال: قال رسول الله صلّى الله عليه وسلّم: «يوشك أن يكون خير مال المسلم غنم يتبع بها شعف الجبال «5» ومواقع القطر «6» يفرّ بدينه من الفتن» ) * «7» .

المثل التطبيقي من حياة النبي صلّى الله عليه وسلّم في (مجاهدة النفس)

14-* (عن المغيرة بن شعبة- رضي الله عنه- أنّ النّبيّ صلّى الله عليه وسلّم صلّى حتّى انتفخت قدماه. فقيل له:

أتكلّف هذا «8» ؟ وقد غفر الله لك ما تقدّم من ذنبك وما تأخّر. فقال «أفلا أكون عبدا شكورا» ) * «9» .


15-* (عن عبد الله بن مسعود- رضي الله عنه- قال: صلّيت مع النّبيّ صلّى الله عليه وسلّم ليلة، فلم يزل قائما حتّى هممت بأمر سوء. قلنا: وما هممت؟ قال: أن أقعد وأذر النّبيّ صلّى الله عليه وسلّم) * «1» .

16-* (عن حذيفة؛ قال: صلّيت مع النّبيّ صلّى الله عليه وسلّم ذات ليلة. فافتتح البقرة. فقلت «2» : يركع عند المائة. ثمّ مضى. فقلت «3» : يصلّي بها في ركعة.

فمضى. فقلت: يركع بها. ثمّ افتتح النّساء فقرأها. ثمّ افتتح آل عمران فقرأها. يقرأ مترسّلا. إذا مرّ بآية فيها تسبيح سبّح.

وإذا مرّ بسؤال سأل. وإذا مرّ بتعوّذ تعوّذ. ثمّ ركع فجعل يقول: «سبحان ربّي العظيم» فكان ركوعه نحوا من قيامه. ثمّ قال: «سمع الله لمن حمده» ثمّ قام طويلا. قريبا ممّا ركع.

ثمّ سجد فقال: «سبحان ربّي الأعلى» فكان سجوده قريبا من قيامه) * «4» .

17-* (عن عائشة- رضي الله عنها- قالت: كان رسول الله صلّى الله عليه وسلّم، إذا دخل العشر «5» ، أحيا اللّيل، وأيقظ أهله، وجدّ وشدّ المئزر) * «6» .

18-* (عن عائشة- رضي الله عنها- قالت:

كان رسول الله صلّى الله عليه وسلّم إذا صلّى، قام حتّى تفطّر «7» رجلاه. فقالت عائشة: يا رسول الله، أتصنع هذا، وقد غفر لك ما تقدّم من ذنبك وما تأخّر؟ فقال:

«يا عائشة، أفلا أكون عبدا شكورا» ) * «8» .

من الآثار وأقوال العلماء والمفسرين الواردة في (مجاهدة النفس)

1-* (قال عيسى- عليه السّلام-: «طوبى لمن ترك شهوة حاضرة لموعود غائب لم يره) » * «9» .

2-* (قال أبو بكر الصّدّيق- رضي الله عنه- في وصيّته لعمر حين استخلفه: «إنّ أوّل ما أحذّرك:

نفسك الّتي بين جنبيك» ) * «10» .

3-* (قال عمر بن الخطّاب- رضي الله عنه- «حاسبوا أنفسكم قبل أن تحاسبوا، وزنوا أنفسكم قبل أن توزنوا، وتزيّنوا للعرض الأكبر على من لا تخفى عليه أعمالكم يَوْمَئِذٍ تُعْرَضُونَ لا تَخْفى مِنْكُمْ خافِيَةٌ (الحاقة/ 18)) * «11» .

4-* (عن أنس بن مالك- رضي الله عنه- قال: سمعت عمر بن الخطّاب- وخرجت معه، حتّى إذا دخل حائطا فسمعته يقول وبيني وبينه جدار وهو في جوف الحائط-: «عمر بن الخطّاب أمير المؤمنين بخ بخ. والله يا ابن الخطّاب لتتّقينّ الله، أو ليعذبنّك» ) * «1» .

5-* (قال عليّ بن أبي طالب- رضي الله عنه-:

«أوّل ما تنكرون من جهادكم أنفسكم» ) * «2» .

6-* (في السّنن لسعيد بن منصور قال:

«حدّثنا عبد الوهّاب بن وهب، أخبرني عمر بن الحارث، عن سعيد بن أبي هلال: أنّه بلغه أنّ ابن رواحة- فذكر شعرا له- قال: فلمّا التقوا أخذ الرّاية زيد ابن حارثة، فقاتل حتّى قتل، ثمّ أخذها جعفر، فقاتل حتّى قتل، ثمّ أخذها ابن رواحة فحاد حيدة فقال:

أقسمت يا نفس لتنزلنّه ... كارهة أو لتطاوعنّه ما لي أراك تكرهين الجنّه ثمّ نزل فقاتل حتّى قتل) * «3» .

7-* (سأل أحدهم عبد الله بن عمر- رضي الله عنهما- عن الجهاد، فقال له: «ابدأ بنفسك فجاهدها، وابدأ بنفسك فاغزها) » * «4» .

8-* (عن عمّار بن ياسر قال: ثلاث من جمعهنّ جمع الإيمان: «الإنصاف من نفسه، والإنفاق من الإقتار، وبذل السّلام للعالم» ) * «5» .

9-* (قال إبراهيم بن علقمة لقوم جاءوا من الغزو: قد جئتم من الجهاد الأصغر فما فعلتم في الجهاد الأكبر؟ قالوا: وما الجهاد الأكبر؟، قال: جهاد القلب) * «6» .

10-* (قال سفيان الثّوريّ- رحمه الله-:

ما عالجت شيئا أشدّ عليّ من نفسي، مرّة لي ومرّة عليّ) * «7» .

11-* (كان أبو العبّاس الموصليّ، يقول لنفسه: يا نفس، لا في الدّنيا مع أبناء الملوك تتنعّمين، ولا في طلب الآخرة مع العبّاد تجتهدين، كأنّى بك بين الجنّة والنّار تحبسين، يا نفس ألا تستحيين) * «8» .

12-* (قال الحسن: ما الدّابّة الجموح بأحوج إلى اللّجام الشّديد من نفسك) * «9» .

13-* (قال ميمون بن مهران: لا يكون الرّجل تقيّا حتّى يحاسب نفسه محاسبة شريكه وحتّى يعلم من أين ملبسه ومطعمه ومشربه) * «10» .

14-* (قال ابن المبارك: فقوله صلّى الله عليه وسلّم: «إنّالنّصر مع الصّبر» يشمل النّصر في الجهادين:

جهاد العدوّ الظّاهر وجهاد العدوّ الباطن. فمن صبر فيهما نصر وظفر بعدوّه، ومن لم يصبر فيهما وجزع.

قهر وصار أسيرا لعدوّه أو قتيلا له) * «1» .

15-* (قال ابن القيّم- رحمه الله-: لا يسيء الظّنّ بنفسه إلّا من عرفها. ومن أحسن الظّنّ بنفسه فهو من أجهل النّاس بنفسه) * «2» .

16-* (قال الغزاليّ- رحمه الله-: إنّ النّفس عدوّ منازع، يجب علينا مجاهدتها) * «3» .

17-* (نقل ابن رجب في مجاهدة النّفس عن أبى بكر قوله: وهذا الجهاد يحتاج أيضا إلى صبر، فمن صبر على مجاهدة نفسه وهواه وشيطانه غلبهم، وحصل له النّصر والظّفر، وملك نفسه فصار ملكا عزيزا، ومن جزع ولم يصبر على مجاهدة ذلك غلب وقهر وأسر، وصار عبدا ذليلا أسيرا في يد شيطانه وهواه كما قيل:


إذا المرء لم يغلب هواه أقامه ... بمنزلة فيها العزيز ذليل «4»

18-* (وقال- رحمه الله- بعد أن ساق كثيرا من الأحاديث والآثار في جهاد العدوّ الخارجيّ:

«وكذلك جهاد العدوّ الباطن، وهو جهاد النّفس والهوى؛ فإنّ جهادهما من أعظم الجهاد» ) * «5» . 19-* (قال الشّاعر:

يا من يجاهد غازيا أعداء دي ... ن الله يرجو أن يعان وينصرا هلّا غشيت النّفس غزوا إنّها ... أعدى عدوّك كي تفوز وتظفرا مهما عنيت جهادها وعنادها ... فلقد تعاطيت الجهاد الأكبرا «6» .


20-* (قال الفيروز آباديّ: والحقّ أن يقال:

المجاهدة ثلاثة أضرب: مجاهدة العدوّ الظّاهر ومجاهدة الشّيطان، ومجاهدة النّفس. والمجاهدة تكون باليد واللّسان) * «7» .

21-* (لله درّ من يقول: كلّما عظم المطلوب في قلبك، صغرت نفسك عندك، وتضاءلت القيمة الّتي تبذلها في تحصيله، وكلّما شهدت حقيقة الرّبوبيّة وحقيقة العبوديّة، وعرفت الله وعرفت النّفس، وتبيّن لك أنّ ما معك من البضاعة لا يصلح للملك الحقّ، ولو جئت بعمل الثّقلين خشيت عاقبته وإنّما يقبله بكرمه وجوده وتفضّله. ويثيبك عليه أيضا بكرمه وجوده وتفضّله) * «8» .

22-* (قال يحيى بن معاذ الرّازيّ: أعداء الإنسان ثلاثة: دنياه، وشيطانه، ونفسه، فاحترس من الدّنيا بالزّهد فيها، ومن الشّيطان بمخالفته، ومن النّفس بترك الشّهوات) * «9» .

23-* (وقال أيضا: جاهد نفسك بأسياف الرّياضة. والرّياضة على أربعة أوجه: القوت من الطّعام، والغمض من المنام، والحاجة من الكلام، وحمل الأذى من جميع الأنام، فيتولّد من قلّة الطّعام موت الشّهوات، ومن قلّة المنام صفو الإرادات، ومن قلّة الكلام السّلامة من الآفات، ومن احتمال الأذى البلوغ إلى الغايات.

وليس على العبد شيء أشدّ من الحلم عند الجفاء، والصّبر على الأذى، وإذا تحرّكت من النّفس إرادة الشّهوات والآثام، وهاجت منها حلاوة فضول الكلام جرّدت سيوف قلّة الطّعام من غمد التّهجّد وقلّة المنام، وضربتها بأيدي الخمول وقلّة الكلام، حتّى تنقطع عن الظّلم والانتقام، فتأمن من بوائقها من بين سائر الأنام، وتصفّيها من ظلمة شهواتها فتنجو من غوائل آفاتها، فتصير عند ذلك نظيفة ونوريّة خفيفة روحانيّة، فتجول في ميدان الخيرات، وتسير في مسالك الطّاعات، كالفرس الفاره في الميدان وكالملك المتنزّه في البستان) * «1» .


24-* (كان مالك بن دينار يطوف في السّوق فإذا رأى الشّيء يشتهيه قال لنفسه: اصبري، فو الله ما أمنعك إلّا من كرامتك عليّ) * «2» .

25-* (قال بعض العارفين في قوله تعالى وَالَّذِينَ جاهَدُوا فِينا (العنكبوت/ 69) : ومن جملة المجاهدات مجاهدة النّفس بالصّبر عند الابتلاء، ليعقب ذلك أنس الصّفاء، وينزع عنه لباس الجفاء) * «3» .

من فوائد (مجاهدة النفس)

(1) إخضاع النّفس والهوى لطاعة الله عزّ وجلّ.

(2) إبعادها عن الشّهوات وصدّ القلب عن التّمنّي والتّشهّي.

(3) تعوّد الصّبر عند الشّدائد على الطّاعات وعن المعاصي.

(4) طريق قويم يوصّل إلى رضوان الله تعالى والجنّة.

(5) قمع للشّيطان ووساوسه.

(6) نهي النّفس عن الهوى فيه خير الدّنيا والآخرة.

(7) من جاهد نفسه وأدّبها سما بين أقرانه وفي مجتمعه.

(8) سوء الظّنّ بالنّفس يعين على محاسبتها، وتأديبها.

(9) من يجاهد نفسه يمتلك ناصية الخير ويصبح حسن الأخلاق.

(10) تحقّق إنكار الذّات وتصفّي الجماعة من الأثرة الضّارة بالجماعة والمجتمع.

  • آخر تعديل لهذه الصفحة كان يوم ٩ مارس ٢٠١٥ الساعة ١١:١٦.
  • تم عرض هذه الصفحة ١٠٬٠٩٦ مرة.