أدوات شخصية
User menu

موالاة الكفار

من الموسوعة الإسلامية الموثقة

اذهب إلى: تصفح, ابحث


الموالاة لغة

ضد المعاداة، يقال: ولي الشيء وولي عليه ولاية بالكسر- وولاية- بالفتح. فبالكسر السلطان وهو الاسم، وبالفتح النصرة وهي المصدر. وزعم الفراء أن الكسر والفتح يطلق على المعنيين جميعا، فكل من ولي أمرك فهو ولي.

ويقال: هو ولي بين الولاية ووال بين الولاية، قال ابن الأعرابي: المعنى الذي يوضحه: أن يتشاجر اثنان فيدخل ثالث بينهما للصلح، ويكون له في أحدهما هوى فيواليه أو يحابيه. والموالاة ضد المعاداة.

وتقول: والى فلان فلانا: إذا أحبه وناصره.

وروى ابن سلام عن يونس أن المولى له مواضع في كلام العرب، فيطلق على المولى في الدين، والمولى في العصبة، وعلى الحليف الذي انضم إليك فعز بعزك وامتنع بمنعتك، ويطلق على المعتق الذي ينتسب بنسبك، وكذا العتيق، وعلى ابن العم، والعم، والأخ، والابن، ويطلق على الناصر، وعلى المحب، وعلى التابع والملازم «1» .

الكفار

الكفار: جمع كافر، وهو في الأصل اسم فاعل من قولهم كفر بالله يكفر إذا لم يكن به مؤمنا، يقول ابن قتيبة: الكفر في اللغة من قولك: كفرت الشيء إذا غطيته، يقال: الليل كافر لأنه يستر بظلمته كل شىء، ومن هذا المعنى أيضا قوله تعالى: كمثل غيث أعجب الكفار نباته (الحديد/ 20) يريد بالكفار الزراع، سماهم كفارا لأنهم إذا ألقوا البذر في الأرض كفروه أى: غطوه وستروه. فكأن الكافر بالله ساتر للحق ولنعم الله عز وجل «2» .

الكافر اصطلاحا

اسم لمن لا إيمان له، فإن أظهر الإيمان فهو منافق، وإن طرأ كفره بعد الإيمان فهو المرتد، وإن قال بإلهين أو أكثر فهو المشرك، وإن كان متدينا ببعض الأديان والكتب المنسوخة فهو الكتابي، وإن قال بقدم الدهر، وإسناد الحوادث إليه فهو الدهري، وإن كان لا يثبت صفات الباري فهو المعطل، وإن كان مع اعترافه بالنبوة يبطن عقائد هي كفربالاتفاق فهو زنديق «1» .

= موالاة الكفار اصطلاحا

هي التقرب إلى أي نوع منهم أو جميعهم بإظهار المودة لهم أو الثقة فيهم أو التصادق معهم أو الوقوف في صفهم على أي نحو كان وقال بعض المحدثين: موالاة الكفار: هي التقرب إليهم وإظهار الود لهم بالأقوال والأفعال والنوايا «2»

معنى الولي في القرآن الكريم

ورد لفظ الولي في القرآن على أوجه عديدة منها:

أحدها: الرب، ومنه قوله تعالى: قل أغير الله أتخذ وليا (الأنعام/ 14) ، وفي «الأعراف» : ولا تتبعوا من دونه أولياء، وفي «حم عسق» : أم اتخذوا من دونه أولياء فالله هو الولي.

والثاني: الناصر. ومنه قوله تعالى في «بني إسرائيل» : ولم يكن له ولي من الذل.

والثالث: الولد. ومنه قوله تعالى في «مريم» :

فهب لي من لدنك وليا.

والرابع: الوثن. ومنه قوله تعالى في «العنكبوت» : مثل الذين اتخذوا من دون الله أولياء.

والخامس: المانع. ومنه قوله تعالى في «البقرة» :

الله ولي الذين آمنوا، وفي «المائدة» إنما وليكم الله ورسوله «3» .

قال الفيروزابادي- رحمه الله تعالى-: نفى الله الولاية بين المؤمنين والكافرين في غير آية يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا اليهود والنصارى أولياء بعضهم أولياء بعض (المائدة/ 51) . وجعل بين الكافرين والشياطين موالاة في الدنيا ونفى عنهم الموالاة في الآخرة، قال تعالى في الموالاة بينهم في الدنيا إنا جعلنا الشياطين أولياء للذين لا يؤمنون (الأعراف/ 27) ، وكما جعل بينهم وبين الشيطان موالاة جعل للشيطان في الدنيا سلطانا فقال: إنما سلطانه على الذين يتولونه (النحل/ 100) «4» .

معنى الولي في أسماء الله- عز وجل-

الولي: هو الناصر المحب، وقيل: المتولي لأمور العالم والخلائق القائم بها وهو الناصر الذي يقمع أعداء الدين وينصر أولياءه.

وأما اسم الوالي: فهو مالك الأشياء جميعها المتصرف فيها. قال ابن الأثير: فكأن الولاية تشعر بالتدبير والقدرة والفعل، وما لم يجتمع ذلك فيها لا يطلق عليه اسم الولي «5» .

[للاستزادة: انظر صفات: الفتنة- النفاق- الحكم بغير ما أنزل الله- اتباع الهوى- النجاسة.

وفي ضد ذلك: انظر صفات: الاتباع- الهجرة الولاء والبراء- الفرار إلى الله- الحكم بما أنزل الله] .

الآيات الواردة في «موالاة الكفار»

الحث على ولاية الله

1- الله ولي الذين آمنوا يخرجهم من الظلمات إلى النور والذين كفروا أولياؤهم الطاغوت يخرجونهم من النور إلى الظلمات أولئك أصحاب النار هم فيها خالدون (257) «1»

2- ولا تأكلوا مما لم يذكر اسم الله عليه وإنه لفسق وإن الشياطين ليوحون إلى أوليائهم ليجادلوكم وإن أطعتموهم إنكم لمشركون (121) أومن كان ميتا فأحييناه وجعلنا له نورا يمشي به في الناس كمن مثله في الظلمات ليس بخارج منها كذلك زين للكافرين ما كانوا يعملون (122) وكذلك جعلنا في كل قرية أكابر مجرميها ليمكروا فيها وما يمكرون إلا بأنفسهم وما يشعرون (123) وإذا جاءتهم آية قالوا لن نؤمن حتى نؤتى مثل ما أوتي رسل الله الله أعلم حيث يجعل رسالته سيصيب الذين أجرموا صغار عند الله وعذاب شديد بما كانوا يمكرون (124) فمن يرد الله أن يهديه يشرح صدره للإسلام ومن يرد أن يضله يجعل صدره ضيقا حرجا كأنما يصعد في السماء كذلك يجعل الله الرجس على الذين لا يؤمنون (125) وهذا صراط ربك مستقيما قد فصلنا الآيات لقوم يذكرون (126) * لهم دار السلام عند ربهم وهو وليهم بما كانوا يعملون (127) ويوم يحشرهم جميعا يا معشر الجن قد استكثرتم من الإنس وقال أولياؤهم من الإنس ربنا استمتع بعضنا ببعض وبلغنا أجلنا الذي أجلت لنا قال النار مثواكم خالدين فيها إلا ما شاء الله إن ربك حكيم عليم (128) «2»

النهي عن اتخاذ الكفار أولياء

3- لا يتخذ المؤمنون الكافرين أولياء من دون المؤمنين ومن يفعل ذلك فليس من الله في شيء إلا أن تتقوا منهم تقاة ويحذركم الله نفسه وإلى الله المصير (28) «3»

4-* فما لكم في المنافقين فئتين والله أركسهم بما كسبوا أتريدون أن تهدوا من أضل الله ومن يضلل الله فلن تجد له سبيلا (88)ودوا لو تكفرون كما كفروا فتكونون سواء فلا تتخذوا منهم أولياء حتى يهاجروا في سبيل الله فإن تولوا فخذوهم واقتلوهم حيث وجدتموهم ولا تتخذوا منهم وليا ولا نصيرا (89) إلا الذين يصلون إلى قوم بينكم وبينهم ميثاق أو جاؤكم حصرت صدورهم أن يقاتلوكم أو يقاتلوا قومهم ولو شاء الله لسلطهم عليكم فلقاتلوكم فإن اعتزلوكم فلم يقاتلوكم وألقوا إليكم السلم فما جعل الله لكم عليهم سبيلا (90) «1»

5- بشر المنافقين بأن لهم عذابا أليما (138) الذين يتخذون الكافرين أولياء من دون المؤمنين أيبتغون عندهم العزة فإن العزة لله جميعا (139) «2»

6- إن المنافقين يخادعون الله وهو خادعهم وإذا قاموا إلى الصلاة قاموا كسالى يراؤن الناس ولا يذكرون الله إلا قليلا (142) مذبذبين بين ذلك لا إلى هؤلاء ولا إلى هؤلاء ومن يضلل الله فلن تجد له سبيلا (143) يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا الكافرين أولياء من دون المؤمنين أتريدون أن تجعلوا لله عليكم سلطانا مبينا (144) إن المنافقين في الدرك الأسفل من النار ولن تجد لهم نصيرا (145) إلا الذين تابوا وأصلحوا واعتصموا بالله وأخلصوا دينهم لله فأولئك مع المؤمنين وسوف يؤت الله المؤمنين أجرا عظيما (146) «3»

7- يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا الذين اتخذوا دينكم هزوا ولعبا من الذين أوتوا الكتاب من قبلكم والكفار أولياء واتقوا الله إن كنتم مؤمنين (57) وإذا ناديتم إلى الصلاة اتخذوها هزوا ولعبا ذلك بأنهم قوم لا يعقلون (58) «4»

8- لعن الذين كفروا من بني إسرائيل على لسان داود وعيسى ابن مريم ذلك بما عصوا وكانوا يعتدون (78) كانوا لا يتناهون عن منكر فعلوه لبئس ما كانوا يفعلون (79) ترى كثيرا منهم يتولون الذين كفروا لبئس ما قدمت لهم أنفسهم أن سخط الله عليهم وفي العذاب هم خالدون (80) ولو كانوا يؤمنون بالله والنبي وما أنزل إليه ما اتخذوهم أولياء ولكن كثيرا منهم فاسقون (81) «5»

9- إن الذين آمنوا وهاجروا وجاهدوا بأموالهم وأنفسهم في سبيل الله والذين آووا ونصروا أولئك بعضهم أولياء بعض والذين آمنوا ولم يهاجروا ما لكم من ولايتهم من شيء حتى يهاجروا وإن استنصروكم في الدين فعليكم النصر إلا على قوم بينكم وبينهم ميثاق والله بما تعملون بصير (72) والذين كفروا بعضهم أولياء بعض إلا تفعلوه تكن فتنة في الأرض وفساد كبير (73) والذين آمنوا وهاجروا وجاهدوا في سبيل الله والذين آووا ونصروا أولئك هم المؤمنون حقا لهم مغفرة ورزق كريم (74) والذين آمنوا من بعد وهاجروا وجاهدوا معكم فأولئك منكم وأولوا الأرحام بعضهم أولى ببعض في كتاب الله إن الله بكل شيء عليم (75) «1»

10- يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا آباءكم وإخوانكم أولياء إن استحبوا الكفر على الإيمان ومن يتولهم منكم فأولئك هم الظالمون (23) قل إن كان آباؤكم وأبناؤكم وإخوانكم وأزواجكم وعشيرتكم وأموال اقترفتموها وتجارة تخشون كسادها ومساكن ترضونها أحب إليكم من الله ورسوله وجهاد في سبيله فتربصوا حتى يأتي الله بأمره والله لا يهدي القوم الفاسقين (24) «2»

11- أفحسب الذين كفروا أن يتخذوا عبادي من دوني أولياء إنا أعتدنا جهنم للكافرين نزلا (102) «3»

12- لا ينهاكم الله عن الذين لم يقاتلوكم في الدين ولم يخرجوكم من دياركم أن تبروهم وتقسطوا إليهم إن الله يحب المقسطين (8) إنما ينهاكم الله عن الذين قاتلوكم في الدين وأخرجوكم من دياركم وظاهروا على إخراجكم أن تولوهم ومن يتولهم فأولئك هم الظالمون (9) «4»

النهي عن ولاية الشيطان

13- ولا تحسبن الذين قتلوا في سبيل الله أمواتا بل أحياء عند ربهم يرزقون (169) فرحين بما آتاهم الله من فضله ويستبشرون بالذين لم يلحقوا بهم من خلفهم ألا خوف عليهم ولا هم يحزنون (170)

  • يستبشرون بنعمة من الله وفضل وأن الله لا يضيع أجر المؤمنين (171)الذين استجابوا لله والرسول من بعد ما أصابهم القرح للذين أحسنوا منهم واتقوا أجر عظيم (172)

الذين قال لهم الناس إن الناس قد جمعوا لكم فاخشوهم فزادهم إيمانا وقالوا حسبنا الله ونعم الوكيل (173) فانقلبوا بنعمة من الله وفضل لم يمسسهم سوء واتبعوا رضوان الله والله ذو فضل عظيم (174) إنما ذلكم الشيطان يخوف أولياءه فلا تخافوهم وخافون إن كنتم مؤمنين (175) «1»

14- الذين آمنوا يقاتلون في سبيل الله والذين كفروا يقاتلون في سبيل الطاغوت فقاتلوا أولياء الشيطان إن كيد الشيطان كان ضعيفا (76) «2»

15- يا بني آدم قد أنزلنا عليكم لباسا يواري سوآتكم وريشا ولباس التقوى ذلك خير ذلك من آيات الله لعلهم يذكرون (26) يا بني آدم لا يفتننكم الشيطان كما أخرج أبويكم من الجنة ينزع عنهما لباسهما ليريهما سوآتهما إنه يراكم هو وقبيله من حيث لا ترونهم إنا جعلنا الشياطين أولياء للذين لا يؤمنون (27) وإذا فعلوا فاحشة قالوا وجدنا عليها آباءنا والله أمرنا بها قل إن الله لا يأمر بالفحشاء أتقولون على الله ما لا تعلمون (28) قل أمر ربي بالقسط وأقيموا وجوهكم عند كل مسجد وادعوه مخلصين له الدين كما بدأكم تعودون (29) فريقا هدى وفريقا حق عليهم الضلالة إنهم اتخذوا الشياطين أولياء من دون الله ويحسبون أنهم مهتدون (30) «3»

16- ولو يؤاخذ الله الناس بظلمهم ما ترك عليها من دابة ولكن يؤخرهم إلى أجل مسمى فإذا جاء أجلهم لا يستأخرون ساعة ولا يستقدمون (61) ويجعلون لله ما يكرهون وتصف ألسنتهم الكذب أن لهم الحسنى لا جرم أن لهم النار وأنهم مفرطون (62) تالله لقد أرسلنا إلى أمم من قبلك فزين لهم الشيطان أعمالهم فهو وليهم اليوم ولهم عذاب أليم (63) «4»

17- فإذا قرأت القرآن فاستعذ بالله من الشيطان الرجيم (98) إنه ليس له سلطان على الذين آمنوا وعلى ربهم يتوكلون (99) إنما سلطانه على الذينيتولونه والذين هم به مشركون (100) «1»

18- وإذ قلنا للملائكة اسجدوا لآدم فسجدوا إلا إبليس كان من الجن ففسق عن أمر ربه أفتتخذونه وذريته أولياء من دوني وهم لكم عدو بئس للظالمين بدلا (50) * ما أشهدتهم خلق السماوات والأرض ولا خلق أنفسهم وما كنت متخذ المضلين عضدا (51) «2»

19- واذكر في الكتاب إبراهيم إنه كان صديقا نبيا (41) إذ قال لأبيه يا أبت لم تعبد ما لا يسمع ولا يبصر ولا يغني عنك شيئا (42) يا أبت إني قد جاءني من العلم ما لم يأتك فاتبعني أهدك صراطا سويا (43) يا أبت لا تعبد الشيطان إن الشيطان كان للرحمن عصيا (44) يا أبت إني أخاف أن يمسك عذاب من الرحمن فتكون للشيطان وليا (45) «3»

النهي عن اتخاذ اليهود والنصارى أولياء

20-* يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا اليهود والنصارى أولياء بعضهم أولياء بعض ومن يتولهم منكم فإنه منهم إن الله لا يهدي القوم الظالمين (51) «4»

21- يا أيها الذين آمنوا لا تتولوا قوما غضب الله عليهم قد يئسوا من الآخرة كما يئس الكفار من أصحاب القبور (13) «5»

النهي عن اتخاذ أولياء من دون الله

22- اتبعوا ما أنزل إليكم من ربكم ولا تتبعوا من دونه أولياء قليلا ما تذكرون (3) «6»

23- مثل الذين اتخذوا من دون الله أولياء كمثل العنكبوت اتخذت بيتا وإن أوهن البيوت لبيت العنكبوت لو كانوا يعلمون (41) إن الله يعلم ما يدعون من دونه من شيء وهو العزيز الحكيم (42) «7»

24- تنزيل الكتاب من الله العزيز الحكيم (1) إنا أنزلنا إليك الكتاب بالحق فاعبد الله مخلصا له الدين (2) ألا لله الدين الخالص والذين اتخذوا من دونه أولياء ما نعبدهم إلا ليقربونا إلى الله زلفى إن الله يحكم بينهم في ما هم فيه يختلفون إن الله لا يهدي من هو كاذب كفار (3)لو أراد الله أن يتخذ ولدا لاصطفى مما يخلق ما يشاء سبحانه هو الله الواحد القهار (4) »

25- حم (1) عسق (2) كذلك يوحي إليك وإلى الذين من قبلك الله العزيز الحكيم (3) له ما في السماوات وما في الأرض وهو العلي العظيم (4) تكاد السماوات يتفطرن من فوقهن والملائكة يسبحون بحمد ربهم ويستغفرون لمن في الأرض ألا إن الله هو الغفور الرحيم (5) والذين اتخذوا من دونه أولياء الله حفيظ عليهم وما أنت عليهم بوكيل (6) وكذلك أوحينا إليك قرآنا عربيا لتنذر أم القرى ومن حولها وتنذر يوم الجمع لا ريب فيه فريق في الجنة وفريق في السعير (7) ولو شاء الله لجعلهم أمة واحدة ولكن يدخل من يشاء في رحمته والظالمون ما لهم من ولي ولا نصير (8) أم اتخذوا من دونه أولياء فالله هو الولي وهو يحي الموتى وهو على كل شيء قدير (9) «2»

26- ومن يضلل الله فما له من ولي من بعده وترى الظالمين لما رأوا العذاب يقولون هل إلى مرد من سبيل (44) وتراهم يعرضون عليها خاشعين من الذل ينظرون من طرف خفي وقال الذين آمنوا إن الخاسرين الذين خسروا أنفسهم وأهليهم يوم القيامة ألا إن الظالمين في عذاب مقيم (45) وما كان لهم من أولياء ينصرونهم من دون الله ومن يضلل الله فما له من سبيل (46) «3»

27- ويل لكل أفاك أثيم (7) يسمع آيات الله تتلى عليه ثم يصر مستكبرا كأن لم يسمعها فبشره بعذاب أليم (8) وإذا علم من آياتنا شيئا اتخذها هزوا أولئك لهم عذاب مهين (9) من ورائهم جهنم ولا يغني عنهم ما كسبوا شيئا ولا ما اتخذوا من دون الله أولياء ولهم عذاب عظيم (10) «4»

28- ولقد أهلكنا ما حولكم من القرى وصرفنا الآيات لعلهم يرجعون (27) فلولا نصرهم الذين اتخذوا من دون الله قربانا آلهة بل ضلوا عنهم وذلك إفكهم وما كانوا يفترون (28) وإذ صرفناإليك نفرا من الجن يستمعون القرآن فلما حضروه قالوا أنصتوا فلما قضي ولوا إلى قومهم منذرين (29) قالوا يا قومنا إنا سمعنا كتابا أنزل من بعد موسى مصدقا لما بين يديه يهدي إلى الحق وإلى طريق مستقيم (30) يا قومنا أجيبوا داعي الله وآمنوا به يغفر لكم من ذنوبكم ويجركم من عذاب أليم (31) ومن لا يجب داعي الله فليس بمعجز في الأرض وليس له من دونه أولياء أولئك في ضلال مبين (32) «1»

إتخاذ الظالمين بعضهم أولياء بعض

29- إنهم لن يغنوا عنك من الله شيئا وإن الظالمين بعضهم أولياء بعض والله ولي المتقين (19) «2»

الأحاديث الواردة في ذم (موالاة الكفار)

1-* (عن علي- رضي الله عنه- قال: بعثنا رسول الله صلى الله عليه وسلم أنا والزبير والمقداد، فقال: «ائتوا روضة خاخ «1» فإن بها ظعينة «2» معها كتاب. فخذوه منها» فانطلقنا تعادى «3» بنا خيلنا، فإذا نحن بالمرأة، فقلنا: أخرجي الكتاب، فقالت: ما معي كتاب، فقلنا: لتخرجن الكتاب أو لتلقين الثياب، فأخرجته من عقاصها «4» . فأتينا به رسول الله صلى الله عليه وسلم، فإذا فيه:

من حاطب بن أبي بلتعة إلى ناس من المشركين، من أهل مكة، يخبرهم ببعض أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «يا حاطب، ما هذا؟» قال: لا تعجل علي يا رسول الله، إني كنت امرأ ملصقا في قريش (قال سفيان: كان حليفا لهم. ولم يكن من أنفسها) وكان ممن كان معك من المهاجرين لهم قرابات يحمون بها أهليهم.

فأحببت إذ فاتني ذلك من النسب فيهم، أن أتخذ فيهم يدا يحمون بها قرابتي، ولم أفعله كفرا ولا ارتدادا عن ديني. ولا رضا بالكفر بعد الإسلام.

فقال النبي صلى الله عليه وسلم: «صدق» ، فقال عمر: دعني يا رسول الله أضرب عنق هذا المنافق، فقال: «إنه قد شهد بدرا، وما يدريك لعل الله اطلع على أهل بدر فقال: اعملوا ما شئتم، فقد غفرت لكم» فأنزل الله عز وجل: يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا عدوي وعدوكم أولياء (60/ الممتحنة/ 1) * «5» .

2-* (عن جرير بن عبد الله البجلي- رضي الله عنه- أنه قال: بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم سرية إلى خثعم فاعتصم ناس منهم بالسجود، فأسرع فيهم القتل فبلغ ذلك النبي صلى الله عليه وسلم فأمرهم بنصف العقل، وقال: أنا بريء من كل مسلم يقيم بين أظهر المشركين» قالوا: يا رسول الله، لم؟ قال: «لا تراءى ناراهما» ) * «6» .

3-* (عن ابن عباس- رضي الله عنهما- أنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لأبي ذر: «أي عرى الإيمان أوثق؟» قال: الله ورسوله أعلم، قال: «الموالاة في الله، والمعاداة في الله، والحب في الله، والبغض في الله» ) * «7» .

4-* (عن بهز بن حكيم عن أبيه عن جده رضي الله عنه- أنه قال: قلت: يا نبي الله ما أتيتك حتى حلفت أكثر من عددهن- لأصابع يديه- ألاآتيك ولا آتي دينك، وإني كنت امرأ لا أعقل شيئا إلا ما علمني الله ورسوله وإني أسألك بوجه الله- عز وجل- بما بعثك «1» ربك إلينا؟ قال: «بالإسلام» قال: قلت: وما آيات الإسلام، قال:

«أن تقول أسلمت وجهي إلى الله- عز وجل- وتخليت، وتقيم الصلاة، وتؤتي الزكاة، كل مسلم على مسلم محرم، أخوان نصيران لا يقبل الله- عز وجل- من مشرك بعد ما أسلم عملا، أو يفارق «2» المشركين إلى المسلمين» ) * «3» .

5-* (عن يزيد بن عبد الله بن الشخير- رحمه الله تعالى- قال: كنا بالمربد جلوسا، فأتى علينا رجل من أهل البادية فلما رأيناه قلنا: كأن هذا رجل ليس من أهل البلد، قال: أجل، فإذا معه كتاب في قطعة أديم، وربما قال: في قطعة جراب، فقال: هذا كتاب كتبه لى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فإذا فيه: «بسم الله الرحمن الرحيم، هذا كتاب من محمد النبي صلى الله عليه وسلم لبني زهير بن أقيش- وهم حي من عكل- إنكم إن أقمتم الصلاة وآتيتم الزكاة، وفارقتم المشركين، وأعطيتم الخمس من المغنم، ثم سهم النبي والصفي» ، وربما قال: «وصفيه، فأنتم آمنون بأمان الله تبارك وتعالى وأمان رسوله) * «4» .

6-* (عن ابن عمر- رضي الله عنهما- أنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «بعثت بالسيف حتى يعبد الله لا شريك له، وجعل رزقي تحت ظل رمحي، وجعل الذلة والصغار على من خالف أمرى، ومن تشبه بقوم فهو منهم» ) * «5» .

7-* (عن جرير بن عبد الله البجلي- رضي الله عنه أنه قال: قلت: يا رسول الله اشترط علي فقال:

«تعبد الله لا تشرك به شيئا، وتصلي المكتوبة، وتؤدي الزكاة المفروضة، وتنصح للمسلم، وتبرأ من الكافر» ) * «6» .

من الآثار وأقوال العلماء والمفسرين الواردة في ذم (موالاة الكفار)

1-* (قال عمر- رضي الله عنه- لأبي موسى وأمره أن يرفع إليه ما أخذ وما أعطى في أديم واحد وكان له كاتب نصراني- فرفع إليه ذلك فعجب عمر وقال: إن هذا لحفيظ، هل أنت قارئ لنا كتابا في المسجد جاء من الشام؟ فقال: إنه لا يستطيع، فقال عمر: أجنب هو؟ قال: لا، بل نصراني، قال: فانتهرني وضرب فخذي ثم قال: أخرجوه، ثم قرأ: يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا اليهود والنصارى أولياء) * «1» .

2-* (قال عبد الله بن عتبة- رضي الله عنه:

ليتق أحدكم أن يكون يهوديا أو نصرانيا، وهو لا يشعر قال ابن سيرين: فظنناه يريد هذه الآية: يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا اليهود والنصارى أولياء) * «2» .

3-* (قال ابن جرير- رحمه الله تعالى- عند قوله تعالى: لا يتخذ المؤمنون الكافرين أولياء من دون المؤمنين..: هذا نهي من الله- عز وجل- إلى المؤمنين أن يتخذوا الكفار أعوانا وأنصارا وظهورا توالونهم على دينهم وتظاهرونهم على المسلمين من دون المؤمنين وتدلونهم على عوراتهم؛ فإنه من يفعل ذلك فليس من الله في شيء، يعني بذلك، فقد برىء من الله تعالى وبرأ الله منه بارتداده عن دينه ودخوله في الكفر: إلا أن تتقوا منهم تقاة) يعني إلا أن تكونوا في سلطانهم فتخافوهم على أنفسكم فتظهروا لهم الولاية بألسنتكم وتضمروا لهم العداوة، ولا تشايعوهم على ما هم عليه من الكفر، ولا تعينوهم على مسلم بفعل) * «3» .

4-* (قال القاضي ابن عطية- رحمه الله تعالى في معنى قوله تعالى- يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا اليهود والنصارى أولياء بعضهم أولياء بعض ومن يتولهم منكم ... (المائدة/ 51) الآية: نهى الله تعالى المؤمنين بهذه الآية عن اتخاذ اليهود والنصارى أولياء في النصرة والخلطة المؤدية إلى الامتزاج والمعاضدة، وكل من هذين الصنفين له حظه من هذا المقت الذي تضمنه قوله تعالى فإنه منهم وأما معاملة اليهود والنصارى في غير مخالطة ولا ملابسة فلا تدخل في النهي) * «4» .

5-* (قال القرطبي- رحمه الله عند قوله تعالى:

بشر المنافقين بأن لهم عذابا أليما* الذين يتخذون الكافرين أولياء من دون المؤمنين أيبتغون عندهم العزة ... (النساء/ 138- 139) : يقول الله تعالى لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم يا محمد، بشر المنافقين الذين يتخذون أهل الكفر بي والإلحاد في ديني أولياء، يعنى أنصارا وأخلاء من دون المؤمنين تاركين موالاة المؤمنين معرضين عنها، يطلبون عند هؤلاء الكفار المنعة والقوة والنفوذ، وما علم أولئك السفهاء البلهاء أن العزة لله جميعا) * «5» .

6-* (قال ابن قدامة المقدسي- رحمه الله تعالى-: الأفضل لمن أكره على كلمة الكفر أو على موالاة الكفار والموافقة على دينهم أن يصبر ولا يمتثل حتى ولو أتى على نفسه) * «1» .

7-* (قال ابن تيمية- رحمه الله تعالى-: إن تحقيق شهادة أن لا إله إلا الله يقتضي أن لا يحب إلا لله، ولا يبغض إلا لله ولا يوالي إلا لله، ولا يعادي إلا لله، وأن يحب ما أحبه الله، ويبغض ما أبغضه الله) * «2» .

8-* (قال ابن كثير- رحمه الله تعالى- في معنى قوله تعالى: لا يتخذ المؤمنون الكافرين أولياء من دون المؤمنين ومن يفعل ذلك فليس من الله في شيء ... (آل عمران/ 28) : نهى الله تبارك وتعالى عباده المؤمنين أن يوالوا الكافرين وأن يتخذوهم أولياء يسرون إليهم بالمودة من دون المؤمنين ثم توعد على ذلك فقال: ومن يفعل ذلك فليس من الله في شيء أي ومن يرتكب نهي الله في هذا فقد برىء من الله) * «3» .

9-* (وقال أيضا عند قوله تعالى: يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا الذين اتخذوا دينكم هزوا ولعبا من الذين أوتوا الكتاب من قبلكم والكفار أولياء ... (المائدة/ 57) : هذا تنفير من موالاة أعداء الإسلام وأهله من الكتابيين والمشركين الذين يتخذون أفضل ما يعمله العاملون- وهي شرائع الإسلام المطهرة المشتملة على كل خير دنيوي وأخروي- يتخذونها هزوا يستهزئون بها ولعبا يعتقدون أنها نوع من اللعب في نظرهم الفاسد) * «4» .

10-* (قال الشيخ عبد اللطيف بن عبد الرحمن بن حسن- رحمه الله- إن الموالاة تنقسم إلى قسمين: موالاة مطلقة عامة وهذه كفر صريح، وهي بهذه الصفة مرادفة لمعنى التولي، وعلى ذلك تحمل الأدلة في النهي الشديد عن موالاة الكفار، وأن من والاهم فقد كفر. موالاة خاصة وهي موالاة الكفار لغرض دنيوي مع سلامة الاعتقاد وعدم إضمار نية الكفر والردة كما حصل من حاطب بن أبي بلتعة في إفشاء سر رسول الله صلى الله عليه وسلم في غزو مكة كما هو مذكور في سبب نزول سورة الممتحنة) * «5» .

من مضار (موالاة الكفار)

(1) تخرج المرء من الإسلام، وتلحقه بدين من والاه.

(2) دليل على بغض الله ورسوله ودين الإسلام.

(3) تحرم صاحبها من الجنان، وتورده النيران مخلدا فيها.

(4) تعين على هدم الإسلام وتقويض أركانه.

(5) تقوي الكفر والباطل.

(6) توقع أعلى الأذية على المسلمين وعباد الله المؤمنين.

  • آخر تعديل لهذه الصفحة كان يوم ٩ فبراير ٢٠١٥ الساعة ١٣:٤٧.
  • تم عرض هذه الصفحة ١٬٥٢٢ مرة.