أدوات شخصية
User menu

هجر القرآن

من الموسوعة الإسلامية الموثقة

اذهب إلى: تصفح, ابحث


الهجر لغة

انظر صفة الهجر.

تعريف القرآن

قال القرطبي: القرآن اسم لكلام الله تعالى وهو بمعنى المقروء، ويسمى المقروء قرآنا على عادة العرب في تسميتها المفعول باسم المصدر ثم اشتهر الاستعمال في هذا واقترن به العرف الشرعي فصار القرآن اسما لكلام الله وقيل: هو اسم علم لكتاب الله غير مشتق كالتوراة والإنجيل «1» .

وقال الجرجاني: القرآن: هو المنزل على الرسول، المكتوب في المصاحف، المنقول عنه نقلا متواترا بلا شبهة «2» .

قال أبو إسحاق النحوي: يسمى كلام الله تعالى الذي أنزله على نبيه صلى الله عليه وسلم، كتابا وقرآنا وفرقانا ومعنى القرآن معنى الجمع، وسمي قرآنا لأنه يجمع السور، فيضمها «3» .

قال الحافظ ابن كثير- عليه رحمة الله-: كان الكفار إذا تلي عليهم القرآن أكثروا اللغط والكلام في غيره حتى لا يسمعونه، فهذا من هجرانه، وترك الإيمان به. وترك تصديقه من هجرانه، وترك تدبره وتفهمه من هجرانه، وترك العمل به وامتثال أوامره واجتناب زواجره من هجرانه، والعدول عنه إلى غيره من شعر أو قول أو غناء أو لهو أو كلام أو طريقة مأخوذة من غيره من هجرانه «4» .

هجر القرآن اصطلاحا

لم تذكر كتب المصطلحات «هجر القرآن» مصطلحا ويمكن فى ضوء ما أوردته كتب اللغة وما ذكره المفسرون أن هجر القرآن له جانبان: أحدهما يتعلق بالقرآن دون أخذ له، وهذا صنيع الكفار والمنافقين، والآخر يتعلق به بعد الإقرار بأنه كلام الله الذى لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه، وهذا صنيع بعض المسلمين الذين لا يقرأون القرآن، أو يقرأونه لا يجاوز حناجرهم، فلا يعملون به، ومن هؤلاء صنف يحفظ القرآن أو شيئا منه ثم يهجر القراءة حتى ينسى ما قد يكون حفظه منه. وعلى ذلك فإن هجر القرآن: هو الإعراض عنه أو اللغو فيه والقول فيه بغير الحق- كالزعم بأنه سحر أو شعر ونحو ذلك من سيىء القول- وترك تلاوته أو العمل به أو نسيانه بعد الحفظ.

مظاهر هجر القرآن

لهجر القرآن مظاهر عديدة منها:

1- القول فيه بغير الحق، وهذا صنيع الكفار الذين حكي عنهم في قوله تعالى: وقال الرسول يا رب إن قومي اتخذوا هذا القرآن مهجورا.

قال القرطبي: أي قالوا فيه غير الحق من أنه سحر أو شعر «1» .

وقال الطبري: يعني قولهم فيه السيىء من القول، فقالوا غير الحق «2» .

2- الإعراض عن القرآن واللغو فيه.

وقد ورد هذا المعنى في تفسير الآية السابقة، يقول الطبري: وذلك أن الله أخبر عنهم بأنهم قالوا لا تسمعوا لهذا القرآن والغوا فيه (فصلت/ 26) وذلك هجرهم إياه «3» .

3- ترك تلاوة القرآن بالكلية، وهذا المعنى قد أورده القرطبي في تفسير الآية الكريمة السابقة عندما ذكر: وقيل معنى مهجورا «متروكا» وما جاء عن ابن عباس: «الذي ليس فى جوفه شيء من القرآن كالبيت الخرب» (الحديث رقم 2) .

4- نسيان القرآن بعد حفظه، وإلى هذا المعنى أشارت الآية الكريمة: ومن أعرض عن ذكري فإن له معيشة ضنكا ونحشره يوم القيامة أعمى ... إلى قوله تعالى كذلك أتتك آياتنا فنسيتها وكذلك اليوم تنسى (طه/ 124- 126) .

5- ترك العمل بالقرآن، ودليل ذلك ما رواه أبو عبيدة عن أنس مرفوعا «القرآن شافع مشفع وما حل مصدق، من جعله أمامه قاده إلى الجنة، ومن جعله خلفه قاده إلى النار» «4» .

ومعنى أن يجعل الإنسان القرآن خلفه أن يهمل تلاوته أو العمل به.

حكم هجر القرآن

يختلف حكم هجر القرآن باختلاف نوع الهجر، فإن كان الهجر بالإعراض عنه واللغو فيه فهذا كفر صراح، وإن كان الهجر بمعنى الترك المؤدي إلى النسيان بعد الحفظ فقد ذكر ابن حجر أنه من الكبائر، وقال بأن ذلك هو ما ذهب إليه الرافعي وغيره، ونقل عن بعض العلماء أن محل كون نسيان القرآن كبيرة عند من قال به مشروط بأن يكون عن تكاسل وتهاون، وهذا احتراز عما لو اشتغل عنه بمرض مانع من القراءة، وعدم التأثيم بالنسيان حينئذ واضح، لأنه مغلوب عليه لا اختيار له فيه.

أما إذا كان الهجر متعلقا بعدم العمل به فذلك معصية يتوقف كونها كبيرة أو صغيرة على نوع المخالفة ذاتها، وأما إذا كان الهجر بمعنى ترك التلاوة، فإن كان يقدر عليها ولم يفعل فهو كالبيت الخرب وإن لم يكن قادرا فإن الله لا يكلف نفسا إلا وسعها، هذا إلا فيما تصح به صلاته فإنه واجب على كل مسلم ولا يجوز تركه بحال «5» .

أنواع هجر القرآن والحرج منه

هجر القرآن أنواع: أحدها: هجر سماعه والإيمان به والإصغاء إليه. والثاني: هجر العمل به والوقوف عند حلاله وحرامه وإن قرأه وآمن به.

والثالث: هجر تحكيمه والتحاكم إليه في أصول الدين وفروعه، واعتقاد أنه لا يفيد اليقين وأن أدلته لفظية لا تحصل العلم.

والرابع: هجر تدبره وتفهمه ومعرفة ما أراد المتكلم به منه. والخامس: هجر الاستشفاء والتداوي به في جميع أمراض القلوب وأدوائها، فيطلب شفاء دائه من غيره ويهجر التداوي به، وكل هذا داخل في قوله تعالى: وقال الرسول يا رب إن قومي اتخذوا هذا القرآن مهجورا (الفرقان/ 30) ، وإن كان بعض الهجر أهون من بعض. والسادس: الحرج الذي في الصدور منه، فإنه تارة يكون حرجا من إنزاله وكونه حقا من عند الله.

وتارة من جهة المتكلم به أو كونه مخلوقا من بعض مخلوقاته ألهم غيره أن تكلم به، وتارة يكون من جهة كفايته وعدمها وأنه لا يكفي العباد، بل هم محتاجون معه إلى المعقولات والأقيسة أو الآراء أو السياسات.

وتارة يكون من جهة دلالته وما أريد به حقائقه المفهومة منه عند الخطاب، أو أريد به تأويلها وإخراجها عن حقائقها إلى تأويلات مستكرهة مشتركة. وتارة يكون من جهة كون تلك الحقائق وإن كانت مرادة، فهي ثابتة في نفس الأمر أو أوهم أنها مرادة لضرب من المصلحة.


فكل هؤلاء في صدورهم حرج من القرآن، وهم يعلمون ذلك من نفوسهم ويجدونه في صدورهم. ولا تجد مبتدعا في دينه قط إلا وفي قلبه حرج من الآيات التي تخالف بدعته. كما أنك لا تجد ظالما فاجرا إلا وفي صدره حرج من الآيات التي تحول بينه وبين إرادته. فتدبر هذا المعنى ثم ارض لنفسك بما تشاء «1» .

[للاستزادة: انظر صفات: الهجر- الإعراض الغفلة- اللغو- العصيان- انتهاك الحرمات.

وفي ضد ذلك: انظر صفات: تلاوة القرآن- الذكر- الكلم الطيب- تعظيم الحرمات- الطاعة] .

الآيات الواردة في «هجر القرآن»

1- حتى إذا أخذنا مترفيهم بالعذاب إذا هم يجأرون (64) لا تجأروا اليوم إنكم منا لا تنصرون (65) قد كانت آياتي تتلى عليكم فكنتم على أعقابكم تنكصون (66) مستكبرين به سامرا تهجرون (67) أفلم يدبروا القول أم جاءهم ما لم يأت آباءهم الأولين (68) أم لم يعرفوا رسولهم فهم له منكرون (69) أم يقولون به جنة بل جاءهم بالحق وأكثرهم للحق كارهون (70) ولو اتبع الحق أهواءهم لفسدت السماوات والأرض ومن فيهن بل أتيناهم بذكرهم فهم عن ذكرهم معرضون (71) أم تسألهم خرجا فخراج ربك خير وهو خير الرازقين (72) وإنك لتدعوهم إلى صراط مستقيم (73) وإن الذين لا يؤمنون بالآخرة عن الصراط لناكبون (74) «1»

2- وقال الرسول يا رب إن قومي اتخذوا هذا القرآن مهجورا (30) وكذلك جعلنا لكل نبي عدوا من المجرمين وكفى بربك هاديا ونصيرا (31) وقال الذين كفروا لولا نزل عليه القرآن جملة واحدة كذلك لنثبت به فؤادك ورتلناه ترتيلا (32) «2»

الآيات الواردة في «هجر القرآن» معنى

3- ومن أعرض عن ذكري فإن له معيشة ضنكا ونحشره يوم القيامة أعمى (124) «3»

4- وقال الذين كفروا لا تسمعوا لهذا القرآن والغوا فيه لعلكم تغلبون (26) «4

الأحاديث الواردة في ذم (هجر القرآن) معنى

1-* (عن عبد الله بن مسعود- رضي الله عنه- قال: «إن أصغر البيوت بيت ليس فيه من كتاب الله شيء، فاقرؤوا القرآن فإنكم تؤجرون عليه. بكل حرف عشر حسنات، أما إني لا أقول الم، ولكني أقول ألف، ولام، وميم» ) * «1» .

2-* (عن ابن عباس- رضي الله عنهما- قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إن الذي ليس في جوفه شيء من القرآن كالبيت الخرب» ) * «2» .

3-* (عن عمران بن حصين- رضي الله عنهما- أنه مر على قاص يقرأ، ثم سأل، فاسترجع ثم قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «من قرأ القرآن، فليسأل الله به، فإنه سيجيء أقوام يقرؤون القرآن يسألون به الناس» ) * «3» .

4-* (عن زيد بن وهب الجهني، أنه كان في الجيش الذين كانوا مع علي- رضي الله عنه- الذين ساروا إلى الخوارج. فقال علي- رضي الله عنه-: أيها الناس، إني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «يخرج قوم من أمتي يقرؤون القرآن، ليس قراءتكم إلى قراءتهم بشيء، ولا صلاتكم إلى صلاتهم بشيء، ولا صيامكم إلى صيامهم بشيء، يقرؤون القرآن يحسبون أنه لهم وهو عليهم، لا تجاوز صلاتهم تراقيهم «4» يمرقون من الإسلام كما يمرق السهم من الرمية» .

لو يعلم الجيش الذين يصيبونهم، ما قضي لهم على لسان نبيهم صلى الله عليه وسلم، لا تكلوا عن العمل، وآية ذلك أن فيهم رجلا له عضد، وليس له ذراع، على رأس عضده مثل حلمة الثدي، عليه شعرات بيض، فتذهبون إلى معاوية وأهل الشام وتتركون هؤلاء يخلفونكم في ذراريكم وأموالكم، والله، إني لأرجو أن يكونوا هؤلاء القوم، فإنهم قد سفكوا الدم الحرام، وأغاروا في سرح الناس «5» ، فسيروا على اسم الله.

قال سلمة بن كهيل: فنزلني زيد بن وهب منزلا «6» حتى قال: مررنا على قنطرة، فلما التقينا وعلىالخوارج يومئذ عبد الله بن وهب الراسبي، فقال لهم:

ألقوا الرماح، وسلوا سيوفكم من جفونها «1» ، فإني أخاف أن يناشدوكم «2» كما ناشدوكم يوم حروراء، فرجعوا فوحشوا برماحهم «3» وسلوا السيوف، وشجرهم الناس برماحهم «4» . قال: وقتل بعضهم على بعض، وما أصيب من الناس يومئذ إلا رجلان، فقال علي- رضي الله عنه-: التمسوا فيهم المخدج، فالتمسوه فلم يجدوه، فقام علي- رضي الله عنه- بنفسه حتى أتى ناسا قد قتل بعضهم على بعض. قال:

أخروهم، فوجدوه مما يلي الأرض. فكبر. ثم قال:

صدق الله، وبلغ رسوله. قال: فقام إليه عبيدة السلماني. فقال: يا أمير المؤمنين، والله الذي لا إله إلا هو، لسمعت هذا الحديث من رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ فقال: إي والله الذي لا إله إلا هو، حتى استحلفه ثلاثا «5» وهو يحلف له) * «6» .

5-* (عن أبي سعيد الخدري- رضي الله عنه- قال: بعث علي بن أبي طالب- رضي الله عنه- إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم من اليمن بذهيبة في أديم مقروظ لم تحصل من ترابها، قال: فقسمها بين أربعة نفر بين عيينة بن بدر، وأقرع بن حابس، وزيد الخيل، والرابع إما علقمة، وإما عامر بن الطفيل.

فقال رجل من أصحابه: كنا نحن أحق بهذا من هؤلاء قال: فبلغ ذلك النبي صلى الله عليه وسلم فقال: «ألا تأمنوني وأنا أمين من في السماء، يأتيني خبر السماء صباحا ومساء؟» . قال:

فقام رجل غائر العينين، مشرف الوجنتين، ناشز الجبهة، كث اللحية، محلوق الرأس، مشمر الإزار.

فقال: يا رسول الله، اتق الله. قال: «ويلك أولست أحق أهل الأرض أن يتقي الله؟» قال: ثم ولى الرجل. قال خالد بن الوليد: يا رسول الله، ألا أضرب عنقه؟ قال: «لا. لعله أن يكون يصلي» ، فقال خالد:

وكم من مصل يقول بلسانه ما ليس في قلبه. قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إني لم أومر أن أنقب قلوب الناس.

ولا أشق بطونهم» قال: ثم نظر إليه وهو مقف فقال:

«إنه يخرج من ضئضىء هذا قوم يتلون كتاب الله رطبا لا يجاوز حناجرهم، يمرقون من الدين كما يمرق السهم من الرمية» وأظنه قال: لئن أدركتهم لأقتلنهم قتل ثمود» ) * «7» .

6-* (عن سليمان بن يسار قال: تفرق الناسعن أبي هريرة- رضي الله عنه- فقال له ناتل أهل الشام «1» :

أيها الشيخ، حدثنا حديثا سمعته من رسول الله صلى الله عليه وسلم. قال: نعم، سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «إن أول الناس يقضى يوم القيامة عليه، رجل استشهد، فأتي به فعرفه نعمه فعرفها. قال:

فما عملت فيها؟ قال: قاتلت فيك حتى استشهدت. قال: كذبت، ولكنك قاتلت لأن يقال جريء، فقد قيل. ثم أمر به فسحب على وجهه حتى ألقي في النار. ورجل تعلم العلم وعلمه وقرأ القرآن، فأتي به فعرفه نعمه فعرفها.

قال: فما عملت فيها؟، قال: تعلمت العلم وعلمته وقرأت فيك القرآن. قال: كذبت، ولكنك تعلمت العلم ليقال عالم، وقرأت القرآن ليقال هو قارىء، فقد قيل ثم أمر به فسحب على وجهه حتى ألقي في النار.

ورجل وسع الله عليه وأعطاه من أصناف المال كله، فأتي به فعرفه نعمه فعرفها. قال: فما عملت فيها؟ قال:

ما تركت من سبيل تحب أن ينفق فيها إلا أنفقت فيها لك. قال: كذبت، ولكنك فعلت ليقال هو جواد. فقد قيل، ثم أمر به فسحب على وجهه ثم ألقي في النار» ) * «2» .

7-* (عن سهل بن سعد الساعدي- رضي الله عنه- قال: خرج علينا رسول الله صلى الله عليه وسلم ونحن نقترأ، فقال: «الحمد لله، كتاب الله واحد، وفيكم الأحمر، وفيكم الأبيض، وفيكم الأسود، اقرؤوه قبل أن يقرأه أقوام يقيمونه كما يقوم السهم، يتعجل أجره ولا يتأجله» ) * «3» .

8-* (عن جابر بن عبد الله- رضي الله عنهما- قال: دخل النبي صلى الله عليه وسلم المسجد فإذا فيه قوم يقرؤون القرآن قال: «اقرؤوا القرآن وابتغوا به الله- عز وجل- من قبل أن يأتي قوم يقيمونه إقامة القدح يتعجلونه ولا يتأجلونه» «4» .

9-* (عن أبي موسى الأشعري- رضي الله عنه- قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «مثل المؤمن الذي يقرأ القرآن مثل الأترجة «5» ، ريحها طيب، وطعمها طيب، ومثل المؤمن الذي لا يقرأ القرآن، مثل التمرة، لا ريح لها وطعمها حلو، ومثل المنافق الذي يقرأ القرآن مثل الريحانة، ريحها طيب، وطعمها مر، ومثل المنافق الذي لا يقرأ القرآن كمثل الحنظلة، ليس لها ريح وطعمها مر» ) * «6» .

من الآثار وأقوال العلماء والمفسرين الواردة في ذم (هجر القرآن)

1-* (عن عمر بن الخطاب- رضي الله عنه- قال: لقد أتى علينا حين وما نرى أن أحدا يتعلم القرآن يريد به إلا الله، فلما كان هاهنا بأخرة. خشيت أن رجالا يتعلمونه يريدون به الناس وما عندهم، فأريدوا الله بقراءتكم وأعمالكم، وإنا كنا نعرفكم إذ فينا رسول الله صلى الله عليه وسلم، وإذ ينزل الوحي، وإذ ينبئنا الله من أخباركم، فأما اليوم فقد مضى رسول الله صلى الله عليه وسلم وانقطع الوحي، وإنما أعرفكم بما أقول، من أعلن خيرا حببناه عليه وظننا به خيرا، ومن أظهر شرا بغضناه عليه وظننا به شرا، سرائركم فيما بينكم وبين الله- عز وجل-) * «1» .

2-* (عن علي- رضي الله عنه- قال: من الناس من يؤتى الإيمان ولا يؤتى القرآن، ومنهم من يؤتى القرآن ولا يؤتى الإيمان، ومنهم من يؤتى القرآن والإيمان، ومنهم من لا يؤتى القرآن ولا الإيمان، ثم ضرب لهم مثلا، قال: فأما من أوتي الإيمان ولم يؤت القرآن فمثله مثل التمرة حلوة الطعم لا ريح لها، وأما مثل الذي أوتي القرآن، ولم يؤت الإيمان فمثل الآسة، طيبة الريح مرة الطعم، وأما الذي أوتي القرآن والإيمان فمثل الأترجة طيبة الريح حلوة الطعم، وأما الذي لم يؤت القرآن ولا الإيمان، فمثل الحنظلة مرة الطعم لا ريح لها) * «2» .

3-* (عن ابن عمر- رضي الله عنهما- قال:

لقد عشت برهة من دهري وإن أحدنا يؤتى الإيمان قبل القرآن، وتنزل السورة على محمد صلى الله عليه وسلم فيتعلم حلالها وحرامها. وما ينبغي أن يقف عنده منها كما تعلمون أنتم القرآن، ثم لقد رأيت رجالا يؤتى أحدهم القرآن قبل الإيمان فيقرأ ما بين فاتحة الكتاب إلى خاتمته، ما يدري ما آمره ولا زاجره، وما ينبغي أن يقف عنده منه، ينثره نثر الدقل) * «3» .

4-* (عن إياس بن عمر يقول: أخذ علي بن أبي طالب بيدي ثم قال: إنك إن بقيت سيقرأ القرآن ثلاثة أصناف: فصنف لله، وصنف للجدال، وصنف للدنيا، ومن طلب به أدرك) * «4» .

5-* (عن معاذ بن جبل- رضي الله عنه- قال: سيبلى القرآن في صدور أقوام كما يبلى الثوب فيتهافت، يقرءونه لا يجدون له شهوة ولا لذة، يلبسون جلود الضأن على قلوب الذئاب، أعمالهم طمع لا يخالطه خوف، إن قصروا قالوا: سنبلغ، وإن أساءوا قالوا: سيغفر لنا. إنا لا نشرك بالله شيئا) * «5» .

6-* (عن أبي كنانة عن أبي موسى الأشعري رضي الله عنه- أنه جمع الذين قرأوا القرآن فإذا همقريب من ثلاثمائة فعظم القرآن وقال: إن هذا القرآن كائن لكم أجرا، وكائن عليكم وزرا، فاتبعوا القرآن ولا يتبعنكم القرآن، فإنه من اتبع القرآن هبط به على رياض الجنة، ومن تبعه القرآن زخ في قفاه فقذفه في النار) * «1» .

7-* (قال عبد الله بن مسعود- رضي الله عنه-: والذي نفسي بيده إن حق تلاوته أن يحل حلاله ويحرم حرامه ويقرأه كما أنزله الله ولا يحرف الكلم عن مواضعه، ولا يتأول منه شيئا على غير تأويله) * «2» .

8-* (عن أبي سعيد الخدري- رضي الله عنه- قال: يكون خلف بعد سنين أضاعوا الصلاة واتبعوا الشهوات فسوف يلقون غيا، ثم يكون خلف يقرأون القرآن لا يعدو تراقيهم، ويقرأ القرآن ثلاثة:

مؤمن ومنافق وفاجر، فقال بشير: فقلت للوليد: ما هؤلاء الثلاثة؟. فقال: المنافق كافر به، والفاجر يتأكل به، والمؤمن يعمل به) * «3» .

9-* (عن قتادة- رضي الله عنه- في قول الله عز وجل-: والبلد الطيب يخرج نباته بإذن ربه (الأعراف/ 58) ، قال: البلد الطيب: المؤمن سمع كتاب الله فوعاه فأخذ به فانتفع به، كمثل هذه الأرض أصابها الغيث فأنبتت وأمرعت. والذي خبث لا يخرج إلا نكدا عسرا، مثل الكافر قد سمع القرآن فلم يعقله، ولم يأخذ به، ولم ينتفع به، كمثل هذه الأرض الخبيثة أصابها الغيث فلم تنبت شيئا ولا تمرع شيئا) * «4» .

10-* (عن قتادة- رضي الله عنه- قال: ما جالس القرآن أحد فقام عنه إلا بزيادة أو نقصان، ثم قرأ: وننزل من القرآن ما هو شفاء ورحمة للمؤمنين ولا يزيد الظالمين إلا خسارا (الإسراء/ 82)) * «5» .

11-* (عن زادان قال: من قرأ القرآن يتأكل به الناس. جاء يوم القيامة ووجهه عظم ليس عليه لحم) * «6» .

12-* (عن الحسن قال: إن هذا القرآن قد قرأه عبيد وصبيان لا علم لهم بتأويله ولم يتأولوا الأمر مزاولة. قال الله- عز وجل-: كتاب أنزلناه إليك مبارك ليدبروا آياته (ص/ 29) وما تدبر آياته إلا اتباعه والله يعلم، وأما والله ما هو بحفظ حروفه، وإضاعة حدوده حتى إن أحدهم ليقول: قد قرأت القرآن كله فما أسقطت منه حرفا، وقد والله أسقطه كله، ما يرى له القرآن في خلق ولا عمل حتى إن أحدهم ليقول: إني لأقرأ السورة في نفس واحد والله ماهؤلاء ما هؤلاء بالقراء ولا العلماء ولا الحكماء ولا الورعة متى كانت القراء تقول مثل هذا؟ لا أكثر الله في الناس مثل هؤلاء) * «1» .

13-* (قال محمد بن الحسين الآجري: فإذا كان عمر بن الخطاب قد خاف على قوم قرأوا القرآن في ذلك الوقت ميلهم إلى الدنيا فما ظنك بهم اليوم وقد أخبرنا النبي صلى الله عليه وسلم، إنه يكون أقوام يقرأون القرآن يقيمونه كما تقيمون القدح يتعجلونه ولا يتأجلونه يطلبون به عاجلة الدنيا ولا يطلبون به الآخرة) * «2» .

14-* (وقال- رحمه الله-: أما من قرأ القرآن للدنيا أو لأبناء الدنيا، فإن من أخلاقه أن يكون حافظا لحروفه مضيعا لحدوده، قد اتخذ القرآن بضاعة يتأكل به الأغنياء ويستقضي به الحوائج ليس للخشوع في قلبه موضع) * «3» .

15-* (وقال أيضا: مرادي نصيحة لأهل القرآن لئلا يبطل سعيهم إن هم طلبوا به شرف الدنيا حرموا شرف الآخرة ... ، فينبغي لهم أن يستغنوا بالقرآن عن كل أحد من الخلق) * «4» .

16-* (كتب حذيفة المرعشي إلى يوسف بن أسباط: اكشف عن رأسك قناع الغافلين، وانتبه من رقدة الموتى، واعلم أنه من قرأ القرآن ثم آثر الدنيا لم آمن أن يكون بآيات الله من المستهزئين) * «5» .

من مضار (هجر القرآن)

(1) إن القلوب إذا لم تعمر بالقرآن سكنتها الشياطين.

(2) هجر القرآن يضعف الإيمان بالله- عز وجل- وسائر المغيبات.

(3) إن من هجر القرآن ترك تدبره وترك العمل به وامتثال أوامره واجتناب زواجره.

(4) الذي يقرأ القرآن ليتكسب به الأموال. يأتي يوم القيامة وليس في وجهه مزعة لحم.

(5) من يقرأ القرآن ولا يعمل بموجبه تكون قراءته عليه لا له.

(6) من قرأ القرآن ليقال إنه قارىء وليرائي به الناس فهو منافق، من أول من يسحب على وجهه في النار يوم القيامة.

  • آخر تعديل لهذه الصفحة كان يوم ٩ فبراير ٢٠١٥ الساعة ١٥:٢٣.
  • تم عرض هذه الصفحة ٣٬٤٥٣ مرة.